قصة مستشفي 2000

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 547   الردود : 0    ‏2001-06-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-06-28
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    مــدخل :ونحن نقف على أطلال قرنٍ قد أفل ونتطلع لحلم جديد لا أملك سوى خرافات قلمي أبث سمومها إلى عروق أولئك المتفائلين بالقرن الجديد .


    بدت السماء تلك الليلة كعروس تزفها الشهب وسط زغاريد النجوم إلى الأقمار المحتلة فضائها وقد توجت بذلك الحلم الإنساني الجميل .. فقد جعلت الألعاب النارية منها لوحة فنية رائعة أبدع العلم في رسمها ..
    "ليس باستطاعة كل فرد أن يحيي هذه اللحظات"حدث أحدهم نفسه بذلك وقد راحت عيناه تجولان بين أولئك المحتفلين بولادة هذا القرن .. وقد تملكهم الشعور بالفخر والفرح لمعايشتهم تلك اللحظات التي ولد فيها ما كانوا ينتظرونه بشوق ولهفة فقد كانت لحظات طال انتظارها وبوٌلغ في الاستعداد لها .
    خالج البعض إحساس بازدراء النفس "يا للنفاق الذي يتربع على أفعالنا فها نحن نحتفل بولادة قرن دون أن نودع ذكرياتنا التي رحلت مع القرن الآفل "..
    "أي ذكريات تقصد .. أهي ذلك النوع من الذكريات التي أبكتنا طويلا عندما شربت الأرض دماء ملايين البشر " صمت الأول وكأنه قد اقتنع بإجابة صديقة الذي أثمله الشرب .
    كان مستشفى 2000 يبدو كنجم يلتقط له الصور من كل جانب فهاهي الفلاشات جعلت منة قمرا مضيئا كتلك الأقمار التي تصورها أفلام الكارتون .. وقد جعل منه المولودين "حزين " و" سعيد " نجما مشهورا .. وكان والد الطفلين يرد بفخر واعتزاز عن ولده "حزين " الذي ولد


    يتبع <<


    أخيه بدقيقة واحدة فقط فقد كان آخر ما لفظه القرن الآفل .. وتحدث والسعادة تغمره عن ولده سعيد الذي كان أول من استنشق هواء خالصاً من أنفاس القرن الجديد ..كان يرد على أسئلة الصحفيين الجريئة دون تردد أو حياء.
    كان يتحدث ويدلي بأرائه وهو على ثقة كاملة بأن القرن الجديد فتح له بوابة النجومية والشهرة
    .. كانت الأقمار الصناعية تنقل عبر قنواتها خبر هذا الرجل مع الاحتفالات بالقرن الجديد .
    كانت احتفالات رائعة حٌرم منها اؤلئك المعتكفين في صومعة التكنولوجيا حيث كانوا في مفاوضاتٍ لم تنتهي مع أجهزة الكمبيوتر الذي رفضت بعنادٍ غريب كل الحلول المقترحة ..وطرق التفاهم حول الصفرين اللذين اثبتا وجودهما بطريقة جديرة بالإعجاب .
    كان الرجل لا يزال يجيب عن أسئلة الصحفيين التي لا تنتهي .. وبينما كان يحلق في فضاء أحلامه خرج الدكتور من غرفة الولادة متجهم الوجه .. مطأطأ الرأس حذر الكلام .. كان جسده ينتفض بشكل يثير الهلع .. وكان فاغرا فاه من هول شئ بدا مريبا ..
    - ما بك .. هل مات حزين ؟
    هكذا سأله والد الطفلين . وقد بدت له حالة الدكتور نذير ا بالسقوط من شاهق الأحلام إلى مقبرة الواقع التعيس ..
    نظر الدكتور إليه متعجبا من فاله السيئ لأحد طفليه دون الآخر :
    - لا .. أنه مريض ولكنه لم يمت .
    صرخ الرجل في هلع لم يمنع الصحفيين من التعليق على ما يجري أمامهم " لا تقل أن سعيدا هو من .. من .."باتت الأحلام تتبدد رويدا رويدا .. كان ينظر إلى الدكتور بعينين متجمدتين ..إنها لحظات أشبه ما تكون بدهور مضت وجاء صوت الدكتور من أغوار سحيقة "سعيدا لم يمت .." تنفس الصعداء وبدأت الأحلام تحلق به من جديد .. استطرد الدكتور في حديثه :
    "إلا أن سعيدا ليس بالطفل الذي .. الذي " صمت ليسمح للآخرين باستنشاق بعض الهواء الذي أحرقته تلك الأنفاس الملتهبة .. كانت الميكرفونات والكاميرات الفونغرافية والتلفزيونية تعيش تلك الأجواء الحرجة وكانت تنتظر ما تبقى من حديث حول التوأمين الذين فصلت بينهما دقيقه بمائه عام ..
    أدرك الرجل أن اللحظات التي عاشها والتي كانت من اجمل لحظات حياته قد أزفت للرحيل .. وأدرك الصحفيون أن شيئا مذهلا قد حدث فعلا في تلك الغرفة اللعينة ..


    يتبع <<


    صرخ الدكتور مواصلاً حديثة الذي كان باردا واجما "أنه وحش .. ليس بالطفل ..ليس بإنسان .. أنه كائن غريب .. أن سعيداً هذا وحش .. " مضى بخطوات متلاحقة نحو تلك الغرفة التي حملت الرقم 13 تاركا ورائه عاصفة من الأقاويل .. وبركاناً من الأفكار المتصارعة في رأس من كان يرقب الموقف في المستشفى ومن كانوا يشاهدونه عبر البث المباشر ..
    جاء الدكتور بكائن غريب يبعث في النفس الأشمئزاز .. والتقزز حتى أن البعض قد تقيئ من منظرة الدميم .. قال الدكتور أن ذلك الكائن هو الطفل سعيد ..
    كان للطفل أيدي إخطبوط .. وعينا نمس .. وله رجلي قرد ..وكان الشعر يغطي كل جسده الذي كان يفوح برائحة نتنه استوطنت فضاء الكون .. وهذا بالضبط ما أنهى جو الاحتفالات حيث وزعت الحكومات الكمامات على جميع المواطنين .. و كان بكاء الطفل كعواء الذئاب الجائعة ومناغاته كنعيب البوم ..
    اغتالت الحقيقة تلك الفرحة التي داهمت ذلك الرجل المسكين للحظات لم تكتمل .. لاذ الجميع بالصمت بعد أن انتشر خبر وفاة الطفل حزين الذي نهش جسده مرض غريب لم يعٌرف ما هو ولم يكتشف له دواء كان ذاك المرض المعدي قد أودى بحياة جميع نزلاء مستشفي 2000 ..
    ساد الصمت أرجاء الكون بعد أن خلعت السماء ثوب عرسها الوهمي وارتدت ثوب الليل الموحش ..اصبح حزين وسعيد حديث الألسن قبل أن تندلع حرب طاحنة بين من أطلقوا على أنفسهم بشراً وبين أجهزة الكمبيوتر التي أحكمت قبضتها على زمام الأمور بكل براعة .. ونشبت الحرب العالمية الثالثة وكانت تحصد ضحاياها بصورة نشطه فهي حرب ضروس بين الذكاء الإنساني وبين مخلوقاته النازية .. حرب خفيه رغم صخبها ..وهكذا بدأ القرن المنتظر بحركات التحرر من الاستعمار الجديد ..


    العرافة ريا أحمد


    بداية القرن الحادي و العشرين

    استدراك : اعتذر عبر أجهزة الكمبيوتر إلى كل المتفائلين بالقرن الجديد .. ولكن حذار من العلاج في مستشفي 2000

    القاصه ريا أحمد

    E-mail: rayya_ahmed@hotmail.com
     

مشاركة هذه الصفحة