ماذا تعرف عن حرق اليهود أو الهولوكوست؟؟

الكاتب : عمران حكيم   المشاهدات : 601   الردود : 0    ‏2003-07-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-07
  1. عمران حكيم

    عمران حكيم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-05-24
    المشاركات:
    958
    الإعجاب :
    0
    دخلت كلمه‏'‏ الهولوكوست‏'‏ او‏'‏ المحرقه‏'‏ الي الوجدان الغربي في السنوات الاخيره وبالاخص منذ نهايه الستينات‏,‏ الي حد ان جعلت الماساه اليهوديه علي يد النازيه ابان الحرب العالميه الثانيه‏,‏ جزءا لا يتجزا من الحياه اليوميه الاوروبيه‏,‏ تتوارثها الاجيال كما تتوارث الشعور بالذنب مما حدث‏.‏ وتصدر الحكومات القوانين التي تدين اي شخص يشكك في صحه الحدث او عدد الضحايا‏,‏ فيحاكم كل من يتهم بمحاوله التشكيك في صحه المعلومات‏,‏ مثلما حدث مع المفكر الفرنسي المسلم روجيه جارودي‏.‏ وتعقد مؤتمرات القمه في ذكري المحرقه‏,'‏ حتي لا ينسي احد‏',‏ كما حدث في ستوكهولم مؤخرا حيث تقرر ادخال الهولوكوست في المناهج الدراسيه في مدارس المانيا وفرنسا وغيرهما من الدول‏,‏ حتي يتغلغل الحدث في الوعي العام للاجيال الواحد بعد الاخر‏.‏ وتنظم الحملات العالميه للبحث عن الاموال والذهب والممتلكات التي يتهم الالمان بسرقتها من المواطنين اليهود في الثلاثينات او الاربعينات من القرن الماضي‏,‏ واعادتها الي اصحابها‏.‏ فيبدو وكان العالم توقف عند هذا الحدث الذي وقع قبل اكثر من خمسين عاما‏,‏ وكان الاباده الجماعيه كجريمه لم يتعرض لها في التاريخ الا اليهود‏.‏
    ولكن كان لابد ان تتحول تلك الحمله‏,‏ التي شهدت ذروتها في العامين الاخيرين‏,‏ الي الضد‏.‏ واذا كان غير اليهود قد اضطروا الي الصمت ازاء الخوف من ملاحقه اليهود لهم ان هم انتقدوا اسلوبهم في طرح قضيه المحرقه‏,‏ فلقد بدا عدد من بين المفكرين اليهود انفسهم ينظرون الي المساله وكانها عمليه‏'‏ تجاريه‏',‏ فيقول الحاخام ارنولد جاكوب وولف‏,‏ بجامعه ييل الامريكيه‏:'‏ يبدو لي ان الهولوكوست قد تم بيعها‏-‏ ولم يتم تعليمها‏'.‏
    ومن بين من يساند تلك النظريه الكاتب الامريكي نورمان فينكلشتاين‏,‏ الاستاذ بجامعه سيتي في نيويورك‏,‏ الذي قام بالتحقيق في المكانه التي يحتلها الهولوكوست في الحياه والثقافه الامريكيه‏,‏ ثم قام بدراسه الاتفاقيات الاخيره حول تعويض ضحايا الهولوكوست‏.‏ وتوصل الي نتيجه مؤداها ان الخطر الاساسي الذي يهدد ذكري ضحايا النازيه لا ياتي من هؤلاء الذين ينفون الهولوكوست بل من هؤلاء الذين يدعون انهم حماه ذكري المحرقه‏.‏
    وفي كتاب له صدر مؤخرا في بريطانيا والولايات المتحده‏,‏ تحت عنوان‏:'‏ صناعه الهولوكوست‏-‏ تاملات حول استغلال الام اليهود‏',‏ طرح الكاتب الامريكي هذه القضيه التي اثارت الكثير من القلق لانها‏'‏ تتناول واحده من تلك القضايا التي لا تطرح للنقاش الا نادرا‏'.‏ ويقول فينكلشتاين عن كتابه في المقدمه انه‏:'‏ عمليه تشريح واتهام لصناعه الهولوكوست‏'‏ فهو يقوم بالفصل بين‏'‏ الهولوكوست النازي‏'‏ و‏'‏الهولوكوست‏',‏ الاول هو الحدث‏,‏ والثانيه هي الايديولوجيا التي يمثلها الحدث‏.‏ ومثل كل الايديولوجيات‏,‏ فان‏'‏ الهولوكوست‏'‏ يتصل بشكل ما مع الواقع‏,‏ ولكن عقيدته الاساسيه تنم عن مصالح سياسيه وطبقيه اكيده‏.‏
    ويري فينكلشتاين ان الهولوكوست اثبت انه سلاح ايديولوجي مهم‏,‏ فمن خلال نشره قامت واحده من القوي العسكريه الهائله‏,‏ ذات تاريخ بشع في حقوق الانسان‏(‏ يقصد اسرائيل‏),‏ باعتبار نفسها دوله‏'‏ ضحيه‏',‏ كما استطاعت مجموعه عرقيه تعتبر من المع المجموعات العرقيه في الولايات المتحده‏,(‏ يقصد اليهود‏)‏ اتخاذ وضع الضحيه‏.‏ ومن تلك الصفه‏'‏ الضحيه‏'‏ تمكنا من الحصول علي مميزات واسعه‏,‏ بالاخص ميزه‏'‏ الحصانه ضد كل انتقاد‏,‏ مهما يكن ذلك مبررا‏'.‏
    ولكن فينكلشتاين ليس شخصا بعيدا عن ذلك التاريخ‏.‏ فان كان هو من الجيل الذي لم يعشه‏,‏ الا انه ابن لجيل عاشه‏.‏ فيقول في كتابه ان والديه كانا من الناجين من معسكرات الاعتقال النازي‏,‏ كما كانت عائلته كلها من الجانبين من ضحايا النازيه‏.‏
    ولكنه يقول انه برغم ذلك فان ذكري المحرقه لم تكن ابدا ذكري حيه في منزله‏,‏ فهو لا يتذكر ان قام اي شخص سواء صديقا له او اهالي اصدقائه‏,‏ بالتساؤل حول ما عاني منه والداه‏.‏ ويقول فينكلشتاين‏,‏ ان هذا الصمت لم يكن بسبب احترامهم للذكري‏,‏ بل بسبب عدم اهتمامهم بها‏.‏ لذلك فان تدفق الاهتمام الذي احتواها في السنوات الاخيره اثار لديه الكثير من التساؤلات‏.‏ الي حد انه كان يتصور احيانا ان‏'‏ اكتشاف‏'‏ الهولوكوست النازي عند اليهود الامريكيين‏,‏ كان اسواء من تناسيه‏.‏ وراي ان المعاناه في صمت كما كان الحال في الماضي‏,‏ افضل كثيرا من الاستغلال البشع الذي يتم حاليا لذكري الضحايا‏.‏
    ويقول فينكلشتاين كيف ان والديه كانا يتساءلان دائما عما جعله يصبح ساخطا كل هذا السخط علي تزوير الحقيقه واستغلال الاباده النازيه لليهود‏.‏ فكانت اجابته واضحه‏:‏ لانها كانت تستغل من اجل تبرير السياسات الاجراميه التي تنتهجها الدوله الاسرائيليه‏,‏ ومسانده الولايات المتحده لها‏.‏ كما انه كان يري ان الحمله الحاليه لصناعه الهولوكوست التي تستهدف ابتزاز الاموال من اوروبا باسم‏'‏ ضحايا الهولوكوست المعوزين‏',‏ وذلك كان من شانه تقليص المكانه الاخلاقيه لتضحيتهم الي تلك التي يتمتع بها كازينو **** في مونت كارلو‏.‏

    تضخيم الهولوكوست
    في الفصل الاول من كتابه الصغير‏,‏ يكشف فينكلشتاين بدايه احتلال الهولوكوست للوعي الامريكي‏,‏ فيقول كيف ان‏'‏ الحرب ضد اليهود‏'‏ وليس‏'‏ الحرب الاهليه الامريكيه‏'‏ هي التي سيطرت علي الحياه الثقافيه الامريكيه‏.‏ فاعداد كبيره من الطلاب اليوم يعرفون عن الهولوكوست والحقبه التاريخيه التي جرت فيها اكثر مما يعرفون عن الحرب الاهليه الامريكيه‏,‏ ويؤكد اساتذه الجامعه انها الحدث التاريخي الوحيد الذي يتردد في جميع المحاضرات الجامعيه اليوم‏.‏
    ولكن هذه السيطره التامه علي الوجدان الامريكي للهولوكوست لم تتاكد الا في نهايه الستينات‏.‏ اما في الفتره ما بين نهايه الحرب العالميه الثانيه وحتي نهايه الستينات كانت الهولوكوست النازيه تظهر بالكاد في الحياه الامريكيه‏,‏ ولم تكن تذكر الا في حفنه من الكتب والافلام السينمائيه‏.‏ كما لم يكن هناك في كل جامعات الولايات المتحده الا جامعه واحده‏,‏ تقوم بتدريس تلك الحادثه‏.‏ واشار فينكلشتاين الي ان تجاهل الهولوكوست لم يات من الامريكيين عامه فقط‏,‏ بل ايضا من اليهود المثقفين منهم‏.‏ وفي بحث قام به الخبير الاجتماعي ناثان كليزر‏,‏ في عام‏1957,‏ توصل الي ان الحل النهائي النازي واسرائيل‏,'‏ لم يكن لهما الا تاثير بسيط علي الحياه الخاصه لليهود الامريكيين‏'.‏
    ولكن ما السبب في ان اليهود الامريكيين‏'‏ نسوا‏'‏ الهولوكوست النازي بعد الحرب العالميه؟ السبب هو انه بعد الحرب‏,‏ تحولت المانيا الي حليف مهم للولايات المتحده خاصه في صراعها ضد الاتحاد السوفيتي‏.‏ لذا فلم يكن النبش في الماضي ذا فائده بل كان بالعكس يعقد الامور‏.‏ ولذا ساندت المنظمات اليهوديه المختلفه‏,‏ مثل اللجنه اليهوديه الامريكيه‏,‏ سياسه البيت الابيض خوفا من ان اي معارضه من جانبهم ستعزلهم في عيون الاغلبيه غير اليهوديه وتهدد انجازاتهم التي حققوها داخليا بعد الحرب‏.'‏
    وفي نفس الوقت‏,‏ كان للصفوه اليهوديه في المجتمع الامريكي اسباب اخري جعلتهم يصمتون ازاء الحل النهائي النازي‏;‏ ذلك ان اليهود اليساريين الذين عارضوا التحالف مع المانيا ضد الاتحاد السوفيتي خلال الحرب البارده‏,‏ اتخذوا مواقف مشدده من الاداره الامريكيه‏,‏ وكانت الحمله من اجل تذكر الهولوكوست النازي تعتبر قضيه شيوعيه‏.‏ لذلك فان الصفوه من اليهود الامريكيين لم يترددوا في التضحيه باليهود اليساريين في الحملات الماكارثيه التي شنت ضد الشيوعيه في الولايات المتحده‏,‏ فكانوا يقدمون ملفاتهم الي الوكالات الحكوميه وتعاونت كل من اللجنه اليهوديه الامريكيه والمجلس اليهودي العالمي‏,‏ في الولايات المتحده مع ماكارثي في القاء القبض علي اليهود اليساريين‏.‏ الي حد ان دعمت اللجنه اليهوديه الامريكيه حكم الاعدام الذي صدر ضد روزنبرج وزوجته‏.‏
     

مشاركة هذه الصفحة