الإسلاميون والتجربة الديمقراطية في الكويت

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 426   الردود : 0    ‏2003-07-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-07
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    شغل التيار الإسلامي حيزاً هاماً على خريطة القوى السياسية الكويتية منذ انتهاء الغزو العراقي للكويت أوائل التسعينات، كما فرض نفسه كأحد القوي المؤثرة في الساحة السياسية الكويتية، وهو ما يعود في جزء كبير منه للتنظيم الجيد والنشاط الدءوب لهذا التيار بمختلف تفريعاته فضلا عن القبول الشعبي الذي تتميز به حركات هذا التيار في الأوساط الكويتية.

    وقد حرصت مختلف تنظيمات هذه الحركات (الحركة الدستورية الإسلامية، التجمع الإسلامي الشعبي، الائتلاف الإسلامي الوطني) على الاتفاق على أرضية مشتركة في إطار فكر مرن سمح لها بالتعاون مع بقية الاتجاهات السياسية، مما ساهم في خلق الشكل الحالي لحركة المعارضة السياسية في الكويت بشكل عام.


    المشاركة السياسية للتيار الإسلامي


    وضح التأثير الكبير للحركات الإسلامية إبان الحملات الانتخابية المختلفة التي سبقت انتخابات أعوام 1992 و1996 وعام 1999 وذلك نتيجة لسيطرة أفكارها واتجاهاتها على قطاعات عريضة من الجماهير الكويتية وساهم انتقاد السياسات الحكومية في تدعيم ورفع أسهم مرشحي هذه الحركات خلال الدورات الانتخابية المختلفة.

    وكان أهم ما يميز الحركات الإسلامية الكويتية دون عن غيرها من الحركات ذات المرجعية الدينية في بقية البلدان العربية هو الطابع الاعتدالي الوسطي في طرح الأفكار والرؤى وبحيث تتناسب مع الضمير العام للأمة الكويتية، وهو ما أبرزته بشكل جلي القضايا الانتخابية التي كانت تتبناها القوي الإسلامية في حملاتها الانتخابية.

    وقد ساهم النقاش العلني والمفتوح لقضايا الأمة خاصة في مرحلة ما بعد الغزو العراقي للكويت في إثراء الحياة السياسية الكويتية بالحيوية والنشاط، بل ويمكن اعتباره بمثابة الميكانيزم الأكثر تأثيراً في بلورة شكل النظام السياسي الكويتي.

    وقد تميزت الحركات الإسلامية في الكويت بوجود نزعتين أضفتا عليها نوع من الحيوية والجاذبية وهما نزعة "ماضوية" تشد الى الماضي وما يعنيه ذلك من حفظ التراث والثوابت، والأخرى نزعة "مستقبلية" تدفع ناحية المستقبل والتجديد والانفتاح.(1)


    انتخابات 1996


    يري البعض أن انتخابات مجلس الأمة الكويتي في العام 1996 قد شكلت تحولاً في مسيرة الحياة البرلمانية الكويتية بشكل عام، ولا يعود ذلك لتغير الوجوه البرلمانية بنسبة 50% فقط بل لمدلولات الحملة الانتخابية وما حملته من شعارات ركزت في مجملها على ضرورة تغيير الحياة السياسية الكويتية بما يسمح بالتوجه نحو المزيد من دعم الديمقراطية وإضفاء الديناميكية والفاعلية عليها.

    وعلي الرغم من استمرار الدور القوي والفعال للحركات الإسلامية في برلمان 1992 إلا أن أغلب أعضاء هذه الحركات فضلوا الدخول كمستقلين في انتخابات 1996، وليس تحت لواء انتماءاتهم الإسلامية، وربما يعود هذا في جزء منه لشك الكويتيين بشكل عام في التجمعات السياسية أي كان توجهها، وهي نظرة لا زالت سائدة الى حد ما في المجتمع الكويتي الذي يحظر قانوناً وجود أحزاب سياسية. (2)

    ومثال ذلك أن انخفض عدد مرشحي الحركة الدستورية (الإخوان المسلمون) من خمسة مرشحين عام 1992 الى أربعة مرشحين عام 1996، كما لم تعلن الحركة دعمها لأي مرشح آخر في حين دعمت 20 مرشحاً في انتخابات عام 1992. كما خاض خالد العدوة وعايض علوش الانتخابات كمستقلين وبدعم قبلي على الرغم من انتماءهم للتيار السلفي، في حين فضل معظم المرشحين الشيعة ترشيح أنفسهم كمستقلين بعيداً عن لواء الائتلاف الوطني الإسلامي الشيعي.

    وبشكل عام استطاع الأعضاء المستقلون والمحسوبون على الحركات الإسلامية حصد ما يقرب من 16 مقعداً من أصل 50 مقعداً موزعة كالتالي(3):

    - التجمع الإسلامي الشعبي (حركة السلف) حصد 9 مقاعد وذلك مقارنة ب3 مقاعد في برلمان 1992، وكان هو الفائز الأول بين التيارات السياسية المختلفة.

    - الحركة الدستورية الإسلامية (الأخوان المسلمون) وحصدت مقعدين وذلك مقارنة ب3 مقاعد في برلمان 1992.

    - الائتلاف الإسلامي الوطني (الشيعي) وقد حافظوا على مقاعدهم الخمسة التي كانوا يشغلونها في مجلس 1992.

    وقد مثلت نتائج هذه الانتخابات نقلة نوعية في الوضع السياسي للتجمعات الإسلامية بمختلف أشكالها مما زاد من وزنها السياسي ومدي تأثيرها في التطور المجتمعي في الحياة الكويتية.


    انتخابات 1999


    يمكن القول أن انتخابات 1999 قد أوضحت الى حد كبير مدي نضج التجربة الديمقراطية الكويتية خاصة بعد تجربة حل المجلس المريرة التي حدثت في نفس العام. وقد تمكنت الحكومة من إدارة اللعبة السياسية بدرجة عالية من الكفاءة والحنكة في الفترة التي سبقت انتخابات 1999، حيث قامت بتحييد القضايا الخلافية مع مجلس الأمة وترك البت فيها للمجلس اللاحق وهو ما نجح في تفويت الفرصة على الإسلاميين وغيرهم من مرشحي المعارضة في تسخين الأجواء الانتخابية.

    وعلى الصعيد الميداني للعملية الانتخابية يمكن القول أن طموح التيار الإسلامي في الكويت بشقيه الإخوان والسلفيون في إيصال نواب لمجلس الأمة كان أكبر بكثير مما تحقق. فالحركة الدستورية الإسلامية قدمت 13 مرشحاً نجح منهم خمسة فقط والسلفيون بنوعيهم التقليدي التابع لجمعية "إحياء التراث" والمنشق المتمثل في "الحركة العلمية السلفية" قدموا عشرة مرشحين نجح منهم ثلاثة فقط، كما حصل التيار الإسلامي الشيعي على ستة مقاعد.

    واكتسي شعور الإسلاميين بالمرارة لفقدانهم رموز كبيرة مثل خالد السلطان وإسماعيل الشطي مع شعورهم بالإحباط لأن مرشحيهم لم يستفيدوا من التوجه العام لدي الناخبين الكويتيين لدعم المعارضة بمقدار ما استفاد المرشحون الليبراليون منها.

    بيد أن الإسلاميين رأوا أنهم يفقدوا كثيراً من قوتهم وأن الظروف كانت غير مواتية لهم، ففي عشر دوائر انتخابية من أصل 25 دائرة جاء ترتيب المرشح الإسلامي ثالثاً، في حين أرجع بعض الخبراء هذا التراجع النسبي للإسلاميين كنتيجة لسوء إدارتهم للحملة الانتخابية، فضلاً عن موقفهم السلبي من قضية الحقوق السياسية للمرأة. بل ويرى البعض أن من أهم المفارقات في انتخابات 1999 أن الإسلاميين نجحواً في دعم الآخرين خاصة في ترشيحات رئيس المجلس ونائبه وأمين سر المجلس، بينما فشلوا في إيصال مرشحيهم لأي من المناصب القيادية الثلاثة.



    انتخابات 2003


    انطلقت الحملة الانتخابية للمجموعات السياسية في الكويت استعدادا للانتخابات النيابية التي ستجرى 5 يوليو المقبل. وتركز الحملة على عدة قضايا أساسية أهمها الإصلاحات السياسية وفرض الشريعة الإسلامية. ويتنافس في هذه الانتخابات 276 مرشحا على 50 مقعدا بمجلس النواب الكويتي.

    وفي هذا السياق يشتعل الصراع بين الليبراليين والإسلاميين على الفوز بمقاعد البرلمان من خلال الشعارات المرفوعة بشأن موقف الجانبين من قضية الإصلاح، ففي حين يركز الليبراليون على ضرورة مواصلة الإصلاحات السياسية في البلاد يطرح الإسلاميون مطالب التغيير السياسي والاقتصادي والإداري من خلال فرض الشريعة الإسلامية.

    ويدعو البرنامج السياسي للحركة الدستورية الإسلامية على غرار الحركة السنية السلفية إلى "مراجعة الفكر المتطرف الذي أدخل وأقحم أوساط الصحوة الإسلامية لتكون أداة لتشويه وجهها الصافي" كما يقول وليد الطبطبائي الأستاذ السابق في الجامعة الإسلامية والنائب الإسلامي في البرلمان الحالي.

    ولا يرى الإسلاميون الذين يؤمنون بما تدعو إليه الحركة الدستورية الإسلامية "من تحديات لم يسبق لها مثيل تواجه الإسلام والأمة والعربية" منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية في الولايات المتحدة، أن تكون للتطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة والعالم انعكاسات على الانتخابات المقبلة.

    كما تدعو الشعارات الانتخابية الإسلامية إلى محاربة "مظاهر التغريب الأخلاقي" في المجتمع الإسلامي. وحرص الإسلاميون، تجنبا لوضعهم في خانة الإرهاب، على النأي بأنفسهم عن سلسلة الاعتداءات التي تعرضت لها القوات الأميركية المرابطة في الكويت.


    فرص الإسلاميين في الانتخابات الحالية


    يجمع المراقبون على أن أبرز القوى السياسية المرشحة التي يمكن أن تحظى بثقل في انتخابات مجلس الأمة المقبلة تتمثل في الإسلاميين باختلاف مدارسهم الفكرية، بجانب المرشحين المدعومين من عشائرهم التي لا تهتم إلى حد كبير بالمسائل الفكرية والأيدلوجية بقدر تركيزها على مصالحها ووضعها الاجتماعي، بالإضافة إلى بعض التيارات السياسية الأخرى مثل الليبراليين والشيعة والمستقلين.

    وقد تقدم التجمع السلفي بقائمة من المرشحين إلى الانتخابات، أبرزهم أحمد باقر وزير الأوقاف، كما تقدمت الحركة السلفية بعدد آخر من أبرزهم النائب الحالي الدكتور وليد الطبطبائي.

    وبالنسبة إلى الإخوان المسلمين فقد تقدموا بأكثر من 13 مرشحًا للانتخابات بينهم ثلاثة نواب حاليين بالبرلمان هم: ناصر الصانع، ومبارك الدويلة، والدكتور محمد البصيري.

    من جهة أخرى فإن هناك إسلاميين مستقلين يحظون بشعبية كبيرة وترشحوا بصفتهم المستقلة، مثل النائبين خالد العدوة الذي فاز في ثلاث دورات برلمانية سابقة، والنائب مخلد العازمي، والنائب عبد الله العرادة الذي نال عضوية البرلمان بدعم الحركة الدستورية في الانتخابات السابقة، ويخوضها مستقلا في هذه الانتخابات بعد الانفصال عن الحركة.


    العلاقة بين الحركات الإسلامية والحكومة


    علي الرغم من انقسام الحركات الإسلامية في الكويت الى تنظيمات مختلفة إلا أن علاقتها بالسلطة عموماً تميزت بالمراجعة المستمرة والاعتدال، وكان لها تأثير واضح في عملية صنع القرار السياسي ولديها قدرة على الحصول على تأييد جماهيري مقارنة بالضعف الواضح الذي اعتري التجمعات الفكرية والسياسية الأخرى.

    كما امتلك التيار الإسلامي مقومات فكرية ساعدته على الانتشار مقارنة بالتيار الليبرالي ففي مقابل ارتباط معظم فعاليات الأخير باتجاهات فكرية خارجية سواء قومية أو عربية أو غربية يعمد أفراد التيار الإسلامي الى التأكيد على محلية النشأة ووطنية الاهتمام وكونه لا يرتبط بأي تنظيم دولي يشترك معه في نفس الأفكار والسياسات غير ما يتعلق بعالمية الفكر الإسلامي دون المجال التنظيمي.

    ورغم الانقسامات الواضحة في اتجاهات التيار الإسلامي إلا أنها لم تكن يوماً متصادمة وإنما تتفق جميعاً على مجموعة من المبادئ الواجب الالتزام بها والتي تستمد قدسيتها من المبادئ الإسلامية التي تشكل بدورها الإطار المرجعي لكل التوجهات العامة للحركة الإسلامية.

    كما استطاع التيار الإسلامي الظهور بمظهر الطرف الأكثر دعماً للأسس الديمقراطية حيث شهدت الفترة الأخيرة عدة تحولات ذكية في هذا الاتجاه قصد بها تجاوز نقطة التفوق لدي التيار الليبرالي الخاصة بدعم الحريات ومن هذه التحولات دعوة الحركة الدستورية الى تشريع الأحزاب وطرحها في إبريل من عام 2001 في إطار برنامج متكامل كما سبقت الإشارة في موضع سابق.

    ولأن التيار الإسلامي أعلن مراراً رفضه التام لاستخدام العنف كأحد آليات العمل السياسي فقد نجح منذ ظهوره في تبديد المخاوف الناجمة عن تجارب الدول العربية الأخرى التي شهدت بروز الحركات الإسلامية(4).

    ومن خلال هذه المقومات نجح التيار الإسلامي في التكيف مع ضغوط الحكومة واستطاع استقطاب العديدين لمنهجه وتوسيع قاعدته الشعبية اعتماداً على طبيعة المجتمع الكويتي التقليدي المحافظ وعدم تأثر بالتيارات الوافدة، إضافة الى نظرته للنهج الإسلامي باعتباره تنظيم سياسي عصري يتوافق وأطروحات مؤسسي النظام السياسي الكويتي.
     

مشاركة هذه الصفحة