قاسم أمين النادم على ما اقترفت يداه!

الكاتب : الشاحذي   المشاهدات : 520   الردود : 2    ‏2003-07-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-02
  1. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    قاسم أمين النادم على ما اقترفت يداه!
    علي محمد الغريب


    كان قاسم أمين من الحناجر الأولى التي استخدمت علي سبيل التجريب لاختبار مدى الاستجابة لمتاهة ما سمي بتحرير المرأة؛ وعندما نجحت التجربة، نشط الأعداء في طرح شباك القضايا المفتعلة، والحقوق المختلقة، حتى تم تعبيد الطريق إلى العديد من المتاهات والشبهات المترتبة بعضها على بعض، فما إن تنتهي قضية حتى تثار أخرى مشتملة على العديد من الشبه المنظمة بعناية لإحداث ربكة وعجزاً حيالها خصوصاً إذا كانت المواجهات تأتي عفو الخاطر ومن غير سابق ترتيب!

    من هو؟
    ولد قاسم أمين عام 1863م ببلدة "طرة" جنوبي القاهرة لأسرة كردية وقيل تركية، وتعلم في مدينة "الإسكندرية"، وقد كان يتمتع بذكاء غير عادي أهله إلى الحصول على ليسانس الحقوق في سن مبكرة جداً، فقد حصل على "الليسانس" وعمره عشرون عاماً في وقت كان معظم المتعلمين فيه من حملة الإبتدائية وما دونها!

    وكان قاسم بسماته هذه مؤهلاً لإحداث شيء ما! بما لديه من طاقة وذكاء متوقد سابق لعصره، وهو ما لفت انتباه الذين يبحثون عن الكفاءات في عالمنا ليعدوها إعداداً خاصاً يضمنون معه ولاءه لهم، فكان أن التقطه اللاقطون ثم ابتعثوه إلى فرنسا لإكمال دراسته هناك.

    قبل سفره إلى فرنسا وقعت في يده رسالة لأحد المستشرقين يتهم فيها الإسلام بظلم المرأة واحتقارها، فكان أن غضب قاسم أمين ابن الأسرة المحافظة وقرر الرد على هذا المستشرق الذي لا يعرف قدر المرأة في الإسلام!

    سافر قاسم إلى فرنسا محملاً بالعديد من النويا الطيبة، لكنه عاد شخصاً آخر بعدما عجز عن الصمود أمام فتنة الغرب! فقد كان في سن مبكرة وبضاعته في العلم الشرعي قليلة وأكثرها قائم على العاطفة، والعاطفة وحدها لا تحمل صاحبها أمام هذه العواصف الهوجاء! والعجيب أنه عاد يدعو إلى تحلل (تحرر) المرأة على منهج المستشرق الذي أنكر عليه من قبل هو وأضرابه!

    المرأة دائماً
    وفي فرنسا ظهرت في حياته فتاة كانت من أهم محاور التغيير والانقلاب، فهو يحكي عنها في مذكراته باعتزاز شديد، وكيف أنها قدمته للأسر الفرنسية والصالونات الفرنسية، وكيف كانت هذه الفتاة السبب المباشر في الاحتفاء به بين من قابلهم أو تعرف عليهم هناك، وعن دور هذه الفتاة في حياته يقول الأستاذ الدكتور "محمد قطب" في كتابة (تحرير المرأة): "وسواء كان هو الذي التقى بها أم كانت موضوعة في طريقه عمدا ليلتقي بها! فقد لعبت هذه الفتاة بعقله كما لعبت بقلبه، وغيرت مجرى حياته، وجعلته صالحا للعب الدور المطلوب الذي قررت مؤتمرات التبشير أنه لابد منه لهدم الإسلام!". أما كيف حدث التغيير في حياته فيقول الدكتور قطب: "هذا شاب عبقري، نعم، ولكنه قادم من بلاد محتلة، تحتلها إحدى الدول الأوروبية.. وهو قادم إلى أوروبا.. تلك التي يتحدث قومه عنها بانبهار المأخوذ، وتمثل في حسهم العملاق الضخم الذي يتضاءل الشرق أمامه وينزوي. فنستطيع عندئذ أن نتوقع أنه قادم إلى أوروبا وهو منخنس داخل نفسه، يحس بالضآلة والقزامة، ويتوجس أن يزدرى في بلاد العمالقة؛ لأنه قزم قادم من بلاد الأقزام، وأقصى ما يتمناه قلبه أن يجد الطمأنينة النفسية والعقلية في تلك البلاد الغربية التي لا يكاد يستوعبها الخيال!

    وبينما هو كذلك- منكمش متوجس- إذا هذه الفتاة تبرز له في الطريق فتؤنس وحشته بادئ ذي بدء، فيزول عنه انكماشه وتوجسه، ويذهب عنه توتر أعصابه، ويشعر بالطمأنينة في المهجر".

    العودة إلى الوطن
    عاد قاسم أمين إلي مصر سنة 1885، ثم عين عقب عودتة في القضاء ، وفي يونيو 1892 عين نائباً للقاضي في محكمة الاستئناف ثم أصبح مستشاراً وهو لايزال في سن الحادية والثلاثين، فكان أصغر مستشار وقتها.

    انطلق قاسم أمين يبشر بما أتى به من أفكار تجاه تحلل (تحرر) المرأة وخلعها حجابها ومسايرتها للمرأة الغربية في كل شؤونها، ولا بأس من مرورها بالمراحل نفسها التي مرت بها حتى تحصل على حقوقها غير منقوصة! فألف ـ بإيعاز من الأميرة نازلي ـ كتاب" تحرير المرأة" عام 1899م وكان هذا الكتاب هو أول مؤلف في بابه سبقه كتاب "مرقص فهمي" "المرأة في الشرق" 1894م الذي كان يدعو فيه إلى تحرير المرأة من النظام الإسلامي، وقد أثار كتاب "تحرير المرأة" موجات من الغضب والسخط، أكثرها كانت مقالات على صفحات الجرائد، ولم يكن من بين هذه الردود والمعارضات كتب إلا كتاب واحد للاقتصادي المعروف فيما بعد "محمد طلعت حرب" الذي ألف كتاباً أسماه "تربية المرأة والحجاب" يرد فيه على قاسم أمين وينتقده وينكر عليه، وكان مما قاله في هذا الكتاب "إن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا". وقد كانت هذه الكلمات على بساطتها تحمل دلالات مهمة، والذي نعايشه الآن من تحقق هذا المحذور يؤكد ذلك، فقد ساهمت حركة تحلل ( تحرر) المرأة بنصيب الأسد في إيجاد البيئة الملائمة أمام الغزو الثقافي الغربي، وإقحام التعليم المختلط بالمدارس والجامعات، وتمييع أحكام الشريع، وإدخال المجتمعات الإسلامية في دومات من القلق والانحلال والتفكك الأسري.

    وفي عام 1900م أخرج قاسم أمين كتابه الثاني "المرأة الجديدة" يرد فيه على معارضيه بقسوة اضطر إليها جراء ما واجه من هجوم عنيف على كتابه السابق ما جعله ينحر إلى القسوة على الحضارة الإسلامية في بعض المواضع، وفي هذا يقول الأستاذ الدكتور "محمد محمد حسين" في كتابه القيم " الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر": "ولم يلبث مؤلف "تحرير المرأة" حين واجه هذه المعارضة وأحرجته أن كشف عن أهدافه الحقيقية في كتاب ظهر في العام التالي وهو كتاب "المرأة الجديدة"، الذي بدا فيه أثر الحضارة الغربية واضحاً؛ فالتزم فيه مناهج البحث الأوربية الحديثة، التي ترفض كل المسلمات والعقائد السابقة، سواء منها ما جاء من طريق الدين وما جاء من غير طريقه، ولا تقبل إلا ما يقوم عليه دليل من التجربة أو الواقع، على حسب ما يفعله باحثو الاجتماع الأوربيون، وهو ما يسمونه الأسلوب العلمي".

    كلمة واحدة!
    ويبالغ قاسم أمين في دعوته إلى التوجه بالكلية إلى الغرب حينما يتهم المعارضين بالجهالة والسذاجة، وأن الغرب في حقيقة الأمر لا يريدنا ولا يتآمر علينا ولا على نسائنا كما يتصور البعض، فهو يقول: "إذا أراد المصريون أن يصلحوا حالهم، فعليهم أن يبدؤوا الإصلاح من أوله، وهذه الحقيقة مع بساطتها وبداهتها اعتبرها الناس يوم جاهرنا بها في العام الماضي ضرباً من الهذيان، وحكم الفقهاء بأنها خرق في الإسلام، وعدها الكثير من متخرجي المدارس مبالغة في تقليد الغربيين. بل انتهى بعضهم إلى القول بأنها جناية على الوطن والدين، وأوهموا فيما كتبوا أن تحرير المرأة الشرقية أمنية من أماني الأمم المسيحية تريد بها هدم الدين الإسلامي، ومن يعضدها من المسلمين فليس منهم، إلى غير ذلك من الأوهام التي يصغي إليها البسطاء، ويتلذذ باعتقادها الجهلاء؛ لعدم إدراكهم منافعها الحقيقية، ونحن لا نرد عليهم إلا بكلمة واحدة، هي أن الأوروبيين إذا كانوا يقصدون الإضرار بنا، فما عليهم إلا أن يتركونا لأنفسنا، فإنهم لا يجدون وسيلة أوفى بغرضهم فينا من حالتنا الحاضرة".

    وهكذا يعلنها قاسم أمين صريحة أنه لا مناص ولا خلاص إلا بالارتماء في أحضان الغربيين والسير على دروبهم، وإلا فالجهل والتخلف وربما الموت من دونهم!

    نهاية مغايرة
    أغرب ما يلقاك في شخصية قاسم أنه ختم حياته بنهاية مغايرة لا يعلمها عنه الكثيرون، فقد اعترف قبل وفاته بعامين لجريدة الطاهر في أكتوبر 1906 قائلاً:

    " لقد كنت أدعو المصريين قبل الآن إلى إقتفاء أثر الترك بل الإفرنج في تحرير نسائهم، وغاليت في هذا المعنى حتى دعوتهم إلى تمزيق الحجاب وإشراك المرأة في كل أعمالهم ومآدبهم وولائمهم، ولكن أدركت الآن خطر هذه الدعوة بما اختبرته من أخلاق الناس فلقد تتبعت خطوات النساء من أحياء العاصمة والإسكندرية لأعرف درجة احترام الناس لهن وماذا يكون شأنهم معهن إذا خرجن حاسرات، فرأيت من فساد أخلاق الرجال وأخلاقهن بكل أسف ما جعلني أحمد الله ما خذل دعوتي واستنفر الناس إلى معارضتي … رأيتهم ما مرت بهم امرأة أو فتاة إلا تطاولوا عليها بألسنة البذاءة, وما وجدت زحاماً فمرت به امرأة إلا تعرضوا لها بالأيدي والألسن"! وقد نشرت هذه الإعترافات مرة أخرى في "المجلة العربية" بالعدد 137.

    وفي يوم 23 أبريل سنة 1908م توفي قاسم أمين بالقاهرة عن عمر يناهز 43 عاماً، نادماً على ما اقترفت يداه، مخلفاً وراءه معركة لم تضع أوزارها ولم تحسم بعد!



     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-07-02
  3. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    لقد كنت أدعو المصريين قبل الآن إلى إقتفاء أثر الترك بل الإفرنج في تحرير نسائهم، وغاليت في هذا المعنى حتى دعوتهم إلى تمزيق الحجاب وإشراك المرأة في كل أعمالهم ومآدبهم وولائمهم، ولكن أدركت الآن خطر هذه الدعوة بما اختبرته من أخلاق الناس فلقد تتبعت خطوات النساء من أحياء العاصمة والإسكندرية لأعرف درجة احترام الناس لهن وماذا يكون شأنهم معهن إذا خرجن حاسرات، فرأيت من فساد أخلاق الرجال وأخلاقهن بكل أسف ما جعلني أحمد الله ما خذل دعوتي واستنفر الناس إلى معارضتي … رأيتهم ما مرت بهم امرأة أو فتاة إلا تطاولوا عليها بألسنة البذاءة, وما وجدت زحاماً فمرت به امرأة إلا تعرضوا لها بالأيدي والألسن"!


    هذه الكلمة كنت أود أن أذكرها في موضوع سابق لهذا عن نفس الموضوع لكني وجدت أن ذكرها لن يفيد إلا إلى المزيد من الغلو من صاحب الموضوع فتمهلت بذلك على أن أجمع المزيد من المواضيع التي تخدم هذه المقولة ونشرها في موضوع خاص ..

    لكنك سبقتني بطرحها ....

    أخي العزيز

    تكفي هذه الكلمة في الرد على من ينادي بتحرير المرأة من كل القيود ويربطون بين قيد العقل والتطور وبين الحجاب الساتر المصون .... وكأنهما مرتبطان ببعض ... ناسين أن عائشة رضي الله عنها كانت تروي وتعلم الناس وهي مجبة .... وصفية قاتلت اليهودي في غزوة خيبر وهي محجبة ونسيبة بنت كعب المازنية قاتلت إلى جانب الرسول عليه الصلاة والسلام وهي محجبة ...... ناسين أن النساء اللأتي اشتهرن في عصرنا لم يكن لأنهن الوحيدات ولأنهن غير محجبات فهن عاقلات وذكيات ولكن لأن إعلامنا ليس بأيدينا بل أيدي أعدائنا وهم الذين يريدون أن تظهر نساؤنا هكذا ...

    كل التقدير والمودة
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-07-02
  5. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أيها القمة ... سمير محمد ...
    أنا وأنت وأمثالنا سيقفون لهذا الفكر بالمرصاد ... ولي وقفات أخرى كنت قد رديت فيها على ترهات دعاة التحرير ولكن آثرت هذا امقال لأنه حوى كل ما يمكن أن يقال في هذا الصدد وفيه اعترافات للرجل بأنه أخطأ الطريق وظل , وهذا هو بيت القصيد ...
    أشكرك على متابعتك ...
     

مشاركة هذه الصفحة