حرب الانفصال ضرورة اقتضاها المشهد السياسي اليمني

الكاتب : الشاحذي   المشاهدات : 520   الردود : 1    ‏2003-07-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-02
  1. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    لقد دخل اليمنيون وحدة تم تأجيلها لعقود من الزمان , حيث خضع قرار التوحد لعدد من المتغيرات الدولية والمحلية فالأطراف المؤيدة والمناهضة لأمر الوحدة كثيرة ومتعددة , وعند أن حانت الفرصة المناسبة للوحدة اليمنية (الشكلية طبعاً) لم يتلكأ اليمنيون في إعلان وحدتهم المباركة في الـ 22 من مايو 1990م وسط مشاعر من السعادة الغامرة , ولازالت قمة بغداد شاهدة ماثلة في الأذهان وكلمات أصحاب السمو والسعادة الرؤساء والزعماء العرب ماثلة في الأذهان وهم يشيدون بهذا المنجز السياسي والتاريخي الذي شكل منعطفاً حقيقياً في تاريخ الشعب اليمني والأمة العربية جمعاء . وهذا ما أشعر اليمنيين بالزهو والفخر وطالت أكتافهم عنان الأنجم . استبشر الجميع دون استثناء وكل رأى الوحدة اليمنية من زاويته .

    وإثر الوحدة مباشرة بذرت بذور الشر في تربة خصبة وكان أول بذرة نبتت هي التقاسم والتناصف , واهتمت القيادتان آنذاك في التأطير لمشروع اليمن الموحد واتخذت جميع الشكليات اللازمة في فترة فريدة هي الفترة الانتقالية أو (الانتقامية كما وصفتها صحف تلك الفترة) . لقد ذابت وثائق البلدين في وثيقة واحدة ولكن الدولتان ظلتا دولتين داخل دولة .. محاولات التقارب بين النظامين كلها باءت بالفشل واصطدمت بجدار هائل من عدم الثقة والتوجس , وظل كل طرف داخل الوحدة يبسط نفوذه على ما تحت يده محاولاً الوصول إلى نفوذ الآخر ووقف الشعب اليمني موقف المتفرج من قيادته . وبدا للشعب آنذاك أن الأمر ينذر بالخطر وأن السماء ملبدة بالغيوم وعندها اضطر الطرفان إلى الهدوء قليلاً منتصف العام 1992م خاصة لدى بروز معارضة قوية ووجود مشاريع ذات قواسم مشتركة بين الطرفين وكانت أهم هذه المشاريع هي الدستور اليمني , وتمديد الفترة الانتقالية التي إن دخل الحزبان الحاكمان برؤى متناقضة فإن ذلك سيصب في مصلحة المعارضة القوية المتنامية إلا أن المتأمل للصحف الحزبية التابعة للحزبين إبان تلك الفترة يرى أن معركة لا تزال تدور رحاها خلف الكواليس وإن كان السطح ينبئ بغير ما يعتمل في الأعماق.

    دخل الطرفان أول معركة مصيرية لهما أمام المعارضة وهو إقرار الدستور والمصادقة عليه وخضعت القيادة الشمالية المتمثلة بالمؤتمر الشعبي العام لمطالب الحزب الاشتراكي اليمني حول التصور النهائي للدستور إلى جانب طريقة الاستفتاء العجيبة للدستور المقر من مجلس النواب الذي تزعمه قيادي اشتراكي .. ودخل الجمهور في معمعة الاستفتاء على الدستور بكلمتي نعم أولا , وتكاتف الحزبان الحاكمان على إنجاح الدستور خاصة في ظل مقاطعة أهم أحزاب المعارضة (تجمع الإصلاح) وتحريك مسيرة سلمية في العاصمة صنعاء أطلق عليها اسم (المسيرة المليونية) وهي مسيرة مناهضة للدستور أو لبنود فيه , وأقر الدستور اليمني وفقاً لرغبات الحزب الاشتراكي وعلى مضض من المؤتمر الشعبي العام وكان العملية عملية استرضاء لتبرم الحزب مما آلت إليه الأوضاع خاصة بين الحزبين وشعور الحزب بأن المؤتمر يسحب البساط من تحت قدميه ليضعه على وجهه . بعد هذه العملية اعتقد العامة أن الأمر سيؤول إلى وفاق بين الحزبين الحاكمين ولكن الأمواج التي في الأعماق ما لبثت أن طفت من جديد نتيجة إثارة موضوع الجيش وتوزيعه داخل المحافظات وبدأ الحزب عندها التلميح بضرورة إخراج المعسكرات من المدن . في تلك الأثناء توجب على الحزبين الحاكمين العمل معاً من أجل تمديد الفترة الانتقالية وهو ما أثار حفيظة المعارضة التي كانت الانتخابات الاعتيادية والمرسومة هي فرصة ذهبية خصوصاً في ظل تنامي الخلاف بين قطبي الحكم . وظل الحزبان يبديان ما لا يخفيان والكل يعلم أن اليمن تؤول إلى مصير مجهول وبرز هنا العامل الخارجي في تأجيج الصراع وإذكائه ولعبت السفارة الأمريكية الدور الأكبر في ذلك فالخلافات الدائمة خلقت جواً من عدم الاستقرار وهذا ما لا تنشده السياسة الأمريكية .. وقد تحمل الحزب الاشتراكي تبعات الموقف اليمني الرسمي في تأييد العراق كونه لم يكن مؤيداً لهذا الدور وقد عبر عنه بوضوح . في هذه الأثناء قاد عملية تأييد العراق الرئيس صالح شخصياً بالتعاون مع الشيخ الأحمر الذي كان رئيساً لحقوق الإنسان في اليمن حينها , ولكن الزخم الشعبي وتحريك المسيرات وإلهاب الجماهير إلى جانب التلاعب العاطفي بمشاعر الجماهير جعل الحزب الإشتراكي يبتلع آراءه ويجاري الجميع ولو على استحياء فالموقف الرسمي لليمن قد أعلن ولا يحق لأحد أن يعارضه وهذه بتلك ..

    بدأ الحزب يشعر أن سيطرته على نفاصل الدولة بدأت تضعف وأن الأمور تؤول إلى زوال وقد ثبّت هذا الشعور انسحاب عدد من القيادات ودخولها في وفاض المؤتمر كما أن عدد غير قليل من متنفذي الحزب في السلطة صاروا يخضعون لإملاءات السلطة أكثر منها للحزب وأحدث هذا شرخاً في التركيبة الداخلية للحزب ذكره بالشروخ السابقة التي كان جسده مثخناً بها ..
    هنا وجد أنه لا مناص من الانتخابات التشريعية (البرلمانية) حتى لا يذيب المؤتمر الشعبي العام الحزب ويفككه خطوة خطوة ولن يجد عندئذ إلا الورقة العسكرية .. للضغط على شريك الحكم (المفتري) .. وبرزت الضرورة الملحة إلى التقارب مع المعارضة والتخاطب معها في سبيل استمالتها إلى جانبه ولكن الذي أثاره جداً هو أن أكبر أحزاب المعارضة كان إلى جانب المؤتمر الشعبي العام ويبدي انحيازه لأسباب أيدلوجية وفكرية لا تكاد تخفى على أحد . فاضطر الحزب الاشتراكي من مد جسور الحوار مع الأحزاب الأخرى العاملة في الساحة وإن كان صوتها خافتاً جداً (الناصري – البعث – الحق .. الخ) .

    ودخلت الأحزاب اليمنية معترك الانتخابات البرلمانية الأولى من نوعها في اليمن بعد ولادتين عسيرتين هما أعمال الشغب التي تبين مع الأيام أن الحزب الاشتراكي من أذكاها , بالمقابل تمت ولادة أخرى تمثلت في سلسلة الاغتيالات التي تعرض لها الرفاق الاشتراكيون والتي كان الهدف منها هو إلقاء اللائمة على المؤتمر الشعبي العام الذي يمثل السلطة الشمالية , ودخل الجميع الانتخابات على هذه الخلفيات وكل يخوض تجربة فريدة من نوعها رغم أن جميع الأطراف قد خاضت انتخابات لكنها لم تكن بمستوى الشفافية التي ستتمتع بها الانتخابات الحالية , وكان أقرب الأحزاب إلى ضمير ووجدان الشعب هو الإصلاح كونه قاد معارضة واعية وأزال أوراق التوت عن عورات الحزبين الحاكمين وساعده في ذلك عدم التنسيق بين الحزبين في خوض الانتخابات والشارع اليمني عندها كان يدرك أن لا مجال لخوض أربع سنوات جديدة من الترقب والحذر .. وحصد اليمنيون النتائج .. وجاءت مفاجأة للبعض ومريحة للبعض وكانت مدهشة جداً للجمهور اليمني .. فالمؤتمر قفز إلى الصف الأول وله أسباب كثيرة ساعدته على ذلك منها (المال العام – الإعلام (القناة الأولى) – الوظيفة العامة – الطرح النظري الب
    ولي للدور في ترسيخ الوحدة ... الخ) , وتقدم الإصلاح على غير المتوقع ليحتل المركز الثاني , وتراجع الاشتراكي تراجعاً مريعاً ليقف في المركز الثالث وكانت هذه نتيجة متوقعة للمحليين السياسيين لجملة من الأسباب التي كان للاشتراكي حظ منها وللقوى السياسية الأخرى نصيب آخر فالصورة القاتمة للحزب في الجنوب الناشئة عن الماضي التصادمي والتقاتل بين الرفاق وأحداث يناير وانتهاء بالفترة الانتقالية الفاشلة أسهمت في تراجع الشعبية , ومن ناحية أخرى سعت الأحزاب الأخرى (المؤتمر والإصلاح) إلى الإطاحة بالاشتراكي إعلامياً فصب هذا الحزبان جام غضبهما عليه وظهر تنسيق غير معلن بين المؤتمر والإصلاح في تلك الفترة وكان من شواهده الطاحونة الإعلامية التي دارت رحاها على أيدلوجية الحزب وفكره مما أغلق الباب أمام الناخب اليمني لينظر إلى الحزب الاشتراكي بالنظرة الصحيحة , عندها وجد الحزب نفسه منكفئأ على الذات يعاني آثار الصفعة ويقاسي مرارة الهزيمة .

    تشنج الاشتراكي في مواقفه ولم يستطع أن يقدم أسباباً منطقية لغضبه ورفضه للنتائج فهذا نتاج ما صنعت يداه , وفي نفس الوقت لم يحتمل تهكم المؤتمر تارة وبالمقابل مد اليد بالحسنات والتربيت على الكتف , وحتى نكون منصفين فإن الحزب الاشتراكي حينها لم تكن تقوده السياسة والحكمة بل قادته عواطف البيض والشعور بالطعنة من الخلف كما يحلو له تصويرها , وكرد فعل سياسي واحتواء للموقف أظهر المؤتمر مرونة في التعامل وهو يعلم أن هباته التي يقدمها للحزب (تشكيلة مجلس الرئاسة التي هضم فيها الإصلاح) لن تعيد لجداول الود طريقاً . بل كان يعلم علم اليقين أن الاشتراكي قد تعرض لطعنة نجلاء لن يتعافى منها أبداً . وهذا بالضبط ما حصل فقد نحى الاشتراكي منحى جديداً في ظل الحكم الثلاث لليمن (مؤتمر – اشتراكي – إصلاح) وزادت المشكلة تفاقماً بانعدام الثقة تماماً بين الحزبين خاصة بعد أن فرغ الاشتراكي من سلطته المدنية تقريباً ولم يبق أمامه سوى السلطة العسكرية , وحدث ما حدث وكان الاعتكاف الشهير الذي دل على حقيقتين لا ثالث لهما : أن العلاقة بين طرفي صناعة الوحدة وصلت إلى منعطف خطير جداً وتنذر بالشؤم , والنقطة الأخرى أن الخلاف داخل الحزب وصل إلى الذروة وتباينت الرؤى داخل الحزب حول المواصلة في المشاركة أو النكوص .. عندها وبعد إرهاصات عديدة ومخاض طويل اتخذ الحزب قراره بالتوقف عن المشاركة وأجمع على ذلك وعاد إلى عدن إيذاناً بالنهاية من طرفه ..

    عند التلويح بهذه الورقة ارتبك المؤتمر الشعبي العام في طرحه فمرة يهاجم ومرة يلاين والحزب الاشتراكي مازال مصراً على موقفه ,و كعادته وقف الإصلاح إلى جانب المؤتمر الشعبي العام لشعوره المرير بأن الاشتراكي عمل على وأد فرحته بالنتائج التي حصل عليها وأن هذه الغضبة جاءت محصلة لما حصل عليه الإصلاح لا لما حصل عليه المؤتمر .. وبدأت جهود الوساطة بين الطرفين التي أقنعت في ختامها الأطراف على الاتقاء على مائدة واحدة ووضع المطالب التي أوردها الاشتراكي واستجاب لها الجميع وفي هذه اللحظة أظهر الاشتراكي نضوجاً سياسياً جيداً وأخرج مجموعة من الطلبات التي اتفق عليها الجميع وإن تلكأ المؤتمر في قبولها وكان لقاء عمان مجرد جمع ليس إلا وكان الاشتراكي يتوقع أن يقف المؤتمر الشعبي العام من وثيقة العهد والاتفاق موقفاً إيجابياً كون المؤتمر متعود أنه لن يلتزم بأي بند منها وكذا جميع أطراف النزاع .

    وقبل أن يجف حبر الوثيقة وتعود الوفود المتفقة إلى أرض الوطن اندلعت الشرارة الأولى منهية الفصل النهائي في الحلول الدبلوماسية وتفرق الأخوة الرفقاء في البلدان كل ينشد ود دولة ولعرض وجهات النظر ولتبيين المواقف ولكن الكل من الجوار وإن جارى الوفود الزائرة إلا أنه كان يعلم أن الوضع متخم والأيام حبلى بالمزيد .

    واندلعت الحرب الإعلامية وتقاذف الاتهامات وسيرت المظاهرات والوفود من المحافظات إلى طرفي النزاع وكان هذا تحضير نفسي للجماهير بتقبل أمر الحرب . وعادت اليمن خطوات إلى الوراء وتحول الإعلام إلى إعلامين والمعسكر إلى معسكرين وظهرت الحدود من جديد وزادت الهوة اتساعاً حتى الانفجار الذي أطاح بكل شيء في ذمار .. وعم الدمار والخراب كل مكان وانشطرت أفئدة اليمنيين انشطاراً وتبين أن الجميع قد أعد عدته لهذه الساعة وتحول الإعلام الرسمي إلى بيانات عسكرية من الطرفين .

    وفي حمأة المعارك الطاحنة بين الطرفين وقف اليمنيون حائرون أمام هذه المواقف والحرب التي تدار ولا ناقة ولا جمل لهم فيها. وخلال الأحداث المتسارعة والمؤلمة وقع علي سالم البيض والاشتراكي في فخ حضرله المؤتمر وأعوانه في الحرب وهو مأزق الانفصال والذي كان مبرراً كافياً لاستلهاب حماس الجماهير ورفدها للعمل العسكري ووقوفها إلى جانب قوات الشرعية التي أطلق عليها ذلك بعد إعلان الإنفصال مباشرة وهذه هي القاصمة التي أتت على البعير لا ظهره فقط , ومما زاد الأمور سوءاً هو انهيال صواريخ اسكود على العاصمة صنعاء ووقوع كثير من الضحايا في صفوف المدنيين وهذا خلق جواً من التعاطف مع القوات الشرعية (الشمالية) داخل البلاد وخارجها . ووقف الجوار والمحيط الإقليمي موقفاً سخيفاً جداً وكأن الأمر كان يراد له توسيع دائرة الصراع واستشرائه فلم يكن هناك رأي واحد أجمع الكل عليه فقد وقفت بعض الدول مع الرأي القائل بأن هذه الحرب شأن يمني داخلي لا شأن لها به , ونظرت الأخرى أن هناك انقضاض من الشمال على الجنوب وأن الجنوب يحق له أن يتراجع عن أمر دخله بمحض إرادته وشبهه البعض بالزواج والطلاق دخول بالمعروف وخروج بالمعروف , وهذا الدعم السياسي لهذه النظرة وتلك مددت في أمد الحرب إلى جانب التعاطف الكبير بين قيادات الاشتراكي ودول الخليج الناتج عن مواقفها من حرب العراق أو عاصفة الصحراء واحتلال الكويت من قبلها . وسقط الحزب الاشتراكي في بؤرة تصرفات قيادته اللامسئولة التي دفع ثمنها الحزب أولاً واليمن الذي لا يزال يدفع فاتورة هذه التصرفات حتى اليوم .

    عموما ًنخلص إلى القول بأن الوحدة لم ترسم إلا في العام 1994م ولم تأخذ شكلها الطبيعي إلا في هذا العام ولو كان غياب الاشتراكي عن الساحة هو فاتورة هذا الاستقرار . والوحدة اليوم راسخة ولكن ما الذي يجب علينا نحن اليمنيين أن ننظر إليه ونشخص أعيننا عليه:

    1- إن الأحزاب الموجودة في الساحة اليوم بما فيها الاشتراكي لم تتمكن من الوقوف أمام المؤتمر الشعبي العام حتى وهي مجتمعة نتيجة أن المؤتمر يسيطر على كل شيء في اليمن وأنها تخوض انتخابات ضد دولة ليس إلا وأن المأزق الذي نعانيه هو تسلط هذا الحزب على مقدرات الأمة (شمالاً وجنوباً) وأن اليمن صار كأنه تركة من تركاته , وأن الشمال كما الجنوب يعاني الأمرين والفقراء على امتداد الساحة اليمنية هم فقراء سواء كان شمالياً أو جنوبياً وإخواني في حضرموت وشبوة يعانون من الفساد والإفساد والظلم الاجتماعي الذي أعانيه أنا في المحويت أو في ذمار .
    2- أن الأحزاب السياسية في اليمن بحاجة ماسة إلى مراجعة نفسها وطريقة عملها وخاصة أحزاب المعارضة فالمصير الذي آل إليه الحزب الاشتراكي ينبهنا إلى نقطة جوهرية تمثلت في أن الأحزاب تعتمد على شخصيات في تسويق أفكارها وفي حالة انعدام هذه الشخصيات ينعدم معها التسويق وتتقزم إلى أن تمرض أو تنقرض وهنا يكون المأزق في قولبة الحزب أفكاراً وأهداف وبرامح عمل في أشخاص إن ذهبوا ذهب معهم كل شيء , فعلى جميع الأحزاب أن يراجعوا هذا الأمر ويربوا أفرادهم داخل الأحزاب أن الولاء للفكر قبل الأشخاص والأشخاص داخل الأحزاب ما هم إلا معبرين عن تطلعات وطموحات الأحزاب ومن أخفق منهم في التعبير فهذا شأنه .
    3- أن الشعب اليمني مر بتجارب غير سوية في الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة ومفاهيم هي غاية في الأهمية في أعراف الدول الديمقراطية كتوزيع السلطات واختصاصات البرلمان ... الخ , والوعي السياسي لدى اليمنيين بشئونهم الداخلية يكاد لا يذكر أمام تنظيراتهم حول ما يعتمل من حولهم . إن اليمنيين وقعوا فريسة التجهيل المتعمد حتى لا يتمكنوا من الوعي على حقوقهم التي إن حصلوا عليها فأن الفساد لن يكون له محل إلا في الأفعال الماضية . إذاً فالدور مناط بالجميع أن يحملوا لواء التنوير والتبصير بثمار حكم الشعب نفسه بنفسه لا أن يحولوا الشعب اليمني إلى أقليات وطوائف وشراذم وطبقات ومذاهب كلها تصب في مصلحة الفساد الذي يسعى دائماً أن يوحد اليمنيين لمصلحته ويفرقهم إذا اقتضت مصالح الآخرين تجميعهم .
    4- إن اليمن لا تخوض غمار تجاربها منفردة فالعيون جميعها عليها مفتحة وتجربتها الفريدة في المنطقة محل تحليل وانتقاد ودراسة وهناك أياد تلعب في الخفاء وفي العلن في تحريك مسارات العمل السياسي اليمني , والعوامل الخارجية إذا ما وضعت في الحسبان كان لنا القدرة على قراءتها والاستفادة منها أو على الأقل تفهمها والرد عليها إذا خالفتا المشارب .
    5- العالم اليوم يسعى لتكوين تجمعات اقتصادية وسياسية كبرى عبر إنشاء مجموعة من الاتحادات المتعددة (سياسية – اقتصادية – فكرية) ولا مكان للتشرذم والتمزق فعظمة الشعوب تكمن في وحدتها , وعليه فإن اليمن في حالة عزف بعض أبنائه على وتر الانفصال فلن يجني إلا على نفسه لأن الانفصال كله شر , والمطلب الملح في استمرار الوحدة وتوسيع العمل فيها واتباع الطرق السليمة في الرقي يآلياتها (الديمقراطية – التعديية السياسية – حقوق الإنسان) كلها ستلعب دوراً مهما في صنع الغد المشرق إن شاء الله .

    وهناك من الأسباب العديد ولكن لا أطيل عليكم .. وعليكم السلام
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2008-03-17
  3. عمر سليمان

    عمر سليمان قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-10-23
    المشاركات:
    2,980
    الإعجاب :
    0
    أعتقد أنه تحليل سليم وتشخيص واقع الرده والإنفصال
     

مشاركة هذه الصفحة