حوارات مهمة في مسألة اللعن والسب

الكاتب : ابوالقسوم   المشاهدات : 2,023   الردود : 0    ‏2003-07-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-07-01
  1. ابوالقسوم

    ابوالقسوم عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-25
    المشاركات:
    65
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمان الرحيم

    هذا الموضوع عبارة عن حوارات في مسألة اللعن والسب مقتبس من مجلة النور
    ل(هيام عبدالوهاب الأسود)ولأهمية الموضوع أحببت أن اشارككم فيه.


    دخلت بينان الى الغرفة على غير عادتهاوالغت بجسدها على السرير ،ثم تنهدت تنهيدة عميقة،وقالت،لم انم البارحة الا غفوات قليلة.

    قلت:خير انشاء الله.

    قالت:انني افكر بما وصلت اليه اخلاق الناس اليوم،والادهى من ذلك،انني شاركتهم البارحة فعلتهم،وظننت انني امزح،دون أن ادري انني ارتكبت إثما كبيرا،لعنة الله على الشيطان،كيف يستطيع هذا الخبيث ان يتسلل دخائل أنفسنا،ويزين لنا القبيح ليوقعنا في الحرام.

    قلت:ألم نتفق على ألانستعمل هذه الكلمات؟

    قالت:أي كلمات؟

    قلت:اللعن0

    قالت:وهل *** الشيطان حرام؟

    قلت:*** الشيطان ليس بحرام،لأن الشيطان مطرود من رحمة الله، ونحن نعلم أن اللعن هو الدعاء على شيء بالطرد من رحمة الله.

    قالت:أفهم من قولك،أنه يوجد *** حرام ولعن مباح؟

    قلت:نعم يكون اللعن مباحاًإذا توفرت فيه الشروط التالية:
    1-إذا كان اللعن لجماعة من الفساق،أو الكفار،أوأصحاب المعاصي،من غير تعيين لواحد منهم،وقد ورد في القرآن كثير من الآيات التي لعنهم الله تعالى فبها،وذلك كلعن الكافرين جملة،ولعن الفاسقين جملة،كقولك:لعنة الله على الكفار ونحو ذلك،كما قال تعالى في سورة هود18(هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين)وقوله صلى الله عليه وسلم(*** الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).
    وكما يجوز *** الكفار بعامة،ولعن فئة مخصوصة منهم كلعن آكلي الربا دون أن يسموا بأعيانهم-فلان وفلان-وقد ورد في ذلك كثير من الاحاديث،كقوله صلى الله عليه وسلم(لُعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه)وقوله(*** عبد الدينار،ولعن عبد الدرهم)ولَعَن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة،والمرأة تلبس لبسة الرجل)وغير ذلك كثير.

    قالت:قد،فهمت،انه يجوز *** من اتصف بالكفر،أواتصف بالفسق،فهل يجوز *** فلان بن فلان -الذي اتصف بالفسق،أو فلان بن فلان الذي أتصف بالكفر؟كقولي مثلاً(لعنة الله على فلان لأنه شرب الخمر).

    قلت:لا يجوز *** إنسان بعينه حتى ولو كان كافراً أو فاسقاً،لأن هذا الكافر قد يؤمن وهذا الفاسق قد يستقيم ويلتزم بما ألزمه الله تعالى به ويصبح من المتقين،أما إذا تيقنا أن الإيمان لن يجد طريقه إليه بعد الآن،فإنه يجوز لعنه،وذلك كلعن الشيطان،فإن الشيطان لن يطرأ عليه طاعه ولا تقوى،ولذلك جاز لنا أن نلعنه فنقول:لعنة الله على الشيطان،وكذلك يجوز *** الكافر الذي يموت وهو على كفره،لأنه بعد موته لن يطرأعليه تغيير في حاله لانتقاله من دار التكليف-وهي الدنيا-إلى دار الجزاء-وهي الآخرة.

    قالت:كيف يستقيم ما قلته مع فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد *** عليه الصلاة والسلام رجالاًوهم أحياء،كأبي جهل وأبي بن خلف.

    قلت:إن ثبت هذا فهو خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم إذ من الممكن أن يكون الوحي قد أعلم رسول الله أن فلانا الطاغية لن يؤمن،وعندئذ يجوز لعنه بعينه،كما بشر صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة بالجنة بناء على خبر جاءه به الوحي،أمانحن فإننا لانعلم ماقدر الله تعالى على العبد من إيمان أوكفر،أوهداية أوضلال،وبنإ على ذلك فقد كان لرسول الله خصوصيات اختص بها دون أمته.

    قالت:قد علمت أنه لايجوز لنا *** ظالم معين،لأن اللعن في حقه حرام.فهل يجوز لنا الدعإ عليه؟

    قلت:نعم يجوز الدعاء على الظالم،ولكن من المستحب أن ندعو له بالصلاح والهداية.

    قالت:إذا كان جباراًو متسلطاً بظلمه على الناس فهل نملك أعصابنا فندعو له بدلاً من أن ندعو عليه؟

    قلت:كما قلت لك يجوز الدعاء عليه،ولكن من المستحب أن نعوَد ألسنتنا على ذكر الخير والكلمة الطيبة،وهي من الصفات المستحبة في المؤمن،اسمعي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف المؤمنين(ليس المؤمن بطعان،ولالعان ولا فاحش،ولا بذيء).

    قالت:قد علمت أنه لايجوز *** إنسان بذاته،فهل نقيس على ذلك الحيوانات والجمادات،فلا يجوز لعنها؟

    قلت:نعم لايجوز *** الجماد ولا الحيوانات فإن عمران بن حصين قال (بينما رسول الله في بعض أسفاره وامرأة من الانصار على ناقة بطيئة السير،فضجرت،فلعنتها،فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال(خذوا ما عليها ودعوها،فإنها معلونة)وإنما فعل رسول الله ذلك عقوبة للمرأة على لعنها الناقة.

    قالت:أريد أن أسأل عن أمر لم يتبين لي حتى الآن،هو اني يلتبس علي دائماً اللعن بالدعاء وبالسب،فهل هذة الامور الثلاثة واحدة أم هي مختلفة؟

    قلت:بل هي مختلفة فالدعاء هو على نوعين:
    دعاء بصيغة اللعن،كقولك:لعنة الله على فلان،وهذا يعني الدعاء عليه بأن يطرده الله من رحمته،وهو أشد أنواع الدعاء.
    ودعاء بغير صيغة اللعن،كقولك:أسأل الله تعالى أن ينتقم منك.
    أما السب فهو رمي الشخص بمنقصة،كقولك لفلان:إنك جاهل سافل منحط،ليست لك كرامة،**** ونحو ذلك.
    ويعتبر السب من بذاءة اللسان،وعلى المسلم أن يتنزه عنها،لأنه سيحاسب عليها يوم القيامةلذلك كانت وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لجابر بن سليم عندما قال له جابر:أوصني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(لاتسبن أحداً).

    قالت:هل السب محرم؟

    قلت:ليس للسب حكم واحد،لأن السب يعظم إثمه وعقوبته بعظم المسبوب،وكلما كان المسبوب أعظم كان إثم السب أعظم وعقوبته أشد.
    1-فمن سب الله تعالى ،أوسب أحداً من رسل الله تعالى،أوسب أحد الكتب السماوية المنزلة على الرسل،أو سب الاسلام فهو كافر وعقوبته القتل.

    2-ومن سب أحداً أوأكثر من الصحابة رضوان الله عليهم فلا يعتبر كافراً،بل هو فاسق،لما للصحابة من فضل في نصرة الاسلام والتمكين له في الارض،وعقوبته التعزير بما يراه القاضي رادعاًلغيره عن سب الصحابة ومانعا له عن العودة إلى سبهم،لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سب صحابته بقوله(لاتسبوا اصحابي فلو أن أحداً أنفق مثل اُحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه).
    3-من سب احد والديه يكون فاسقاً،كما في سب الصحابة،لما لهما من الفضل عليه،ولأن الله تعالى أمر ببرهما،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(أن من أكبر الكبائر أن **** الرجل والديه،قيل يارسول الله ،وهل **** الرجل
    والديه ؟قال:نعم،يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه،ويسب أمه فيسب أمه).
    4-من سب ذا الولاية كالقاضي ورئيس الدولة المسلم ونحو ذلك،فهو آثم إثما لايصل لدرجة الفسق.
    5-ويكره،سب الاموات،لأن سبهم يؤذي أقاربهم من الأحياءقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(لاتسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء)ولأنهم قد أصبحوا بين يدي ربهم،ولم يعد ينفع فيهم مدح ولاذم،وأصبح حسابهم على ربهم،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(لاتسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ماقدموا).
    6-ويكره سب الكافر الذمي،لأننا أمرنا أن لانؤذيهم في شيء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم(ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئابغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة).
    7-يكره سب شيء من مقدسات الكفار بحضرتهم،لأن هذا لايأتي بخير،ويورث ردة فعل عندهم،فيسبوا مقدسات المسلمين جهلاً منهم بعظيم أمرها،فقد قال الله تعالى في سورة الانعام الآية8(ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم)
    8-لايجوز سب شيء من الطبيعة التي خلقها الله تعالى نفلا يجوز سب الرياح ،لقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم(الريح من روح الله،وروح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب،فإذا رأيتموها فلا تسبوها،وسلوا الله من خيرها واستعيذوا بالله من شرها)
    9-ولا يجوز سب الحيوانات :ففي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(لاتسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة).

    قالت:أن الديك والمواشي كالغنم والبقر ونحوها يستفاد منها ،ولذلك لايجوز سبها ولكن الحيوانات المفترسه والحيوانات الضارة فإن ضررها كبير على الانسان وليس بها نفع له فهل يجوز سبها؟

    قلت:يكره سب هذة الحيوانات لأن سبها لايقلل من شرها،ولا يكثر من خيرها،وبالأحرى فإن سبها لايقدم ولايؤخر،وعلى المسلم ألا يعود لسانه على استعمال الألفاظ البذيئة كالسب والشتم ونحو ذلك.

    10-لايجوز سب الأعراض كالمرض ونحوه،ففي الحديث الشريف دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم السائب فقال:مالك تزفزفين؟قالت:الحمى،لابارك الله فيها،فقال صلى الله عليه وسلم (لاتسبي الحمى ،فإنها تذهب خطايا بني آدم ،كما يذهب الكير خبث الحديد).
    11-يجوز سب اصحاب المعاصي،من غير تعيين لواحد منهم.
    12-يجوز سب الكافر المحارب بعينه لأنه لاحرمة له.

    قالت:الآن قد أستوعبت آفات اللسان ،واستطيع الآن اتصور كم احسن الاسلام في تربية المسلمين وتهذيبهم .
     

مشاركة هذه الصفحة