الاخلاق

الكاتب : المدبر   المشاهدات : 432   الردود : 0    ‏2003-06-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-30
  1. المدبر

    المدبر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-06-26
    المشاركات:
    271
    الإعجاب :
    0
    أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم عن امكانية اطالة العمر بالحرص على بعض خصال الخير والبر التي في جملتها تدور حول فن التعامل مع الناس وهي في الفروع التالية :



    الفرع الأول : صلة الرحم :

    عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ في أجله فليصل رحمه " . ومعنى ينسأ بضم أوله وسكون النون بعدها أي يؤخر .

    وعن عبدالله بن مسعود ( رضي الله عنه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " صلة الرحم تزيد العمر " .

    ان صلة الرحم من محاسن الأخلاق التي حث عليها الاسلام ودعا اليها وحذر من قطيعتها . فقد دعا الله عزوجل عباده بصلة أرحامهم في تسع عشرة آيه من كتابه الكريم ، وأنذر من قطع رحمه باللعن والعذاب في ثلاث آيات . ولهذا دأب الصالحون من سلف الأمة على صلة أرحامهم رغم صعوبة وسائل الاتصال في عصرهم . وأما في وقتنا المعاصر فرغم توفر مختلف وسائل النقل والاتصال كالهاتف والبريد التي ينعم بها كثير من الناس ولله الحمد الا أنه لايزال هناك تقصير في صلة الرحم اذ لم يستغل ماسخر الله من تلك الوسائل في صلة الرحم . ان الواحد منا قد يشد الرحال الى بلد بعيد للسياحة ولكنه يتثاقل زيارة لأحد أرحامه وهو في نفس مدينته ان لم أقل في نفس منطقته . ان أدنى الصلة أن تصل أرحامك ولو بالسلام .

    فهل تكلف أحدنا واستخدم جهاز الهاتف ليتصل بأحد أرحامه على الأقل ويسلم عليه ؟ روى ابن عباس ( رضي الله عنهما ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بلوا أرحامكم ولو بالسلام " . ثم لعل قائل منا يقول ان من أسباب قطيعة الرحم كثرة مشاغل الناس اليوم وتوسع المدن . ولكن الناظر الى أمثال أبي بكر الصديق وعمر الفاروق ( رضي الله عنهما ) زمن حكمهما لدولة مترامية الأطراف مع الرغم من كثرة الأعباء التي كانت على عاتق كل منهما وعدم توفر الوسائل الحديثة في النقل والاتصال ، الا أن كلا منهما كان يجد من وقته وقتا لزيارة أرحامه وخدمة جيرانه . وأما نحن فنجد الواحد منا يكثر من زيارة أصدقاءه والالتقاء بهم ولايضع في جدوله زيارة أحد أرحامه ولو مرة كل شهر .

    ان السبب الرئيسي في انشغالنا عن صلة أرحامنا لعله سوء ادارة أوقاتنا وعدم تنظيمها أو لعدم احاطتنا بعظم أثم قاطع الرحم ، وبكثرة الانشغال بالزائد من الدنيا . فتجد الواحد موظفا في الصباح ولكنه يربط نفسه بوظيفة أخرى تشغل باقي يومه وهو في كفاية من الرزق فيفرط في حقوق أهله وأولاده ووالديه وأرحامه . فحري بك أخي المسلم ان كنت حريصا على اطالة عمرك بأن تصل رحمك فان من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله .



    الفرع الثاني : حسن الخلق :

    عن عائشة ( رضي الله عنها ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها " انه من أعطي من الرفق فقد أعطي حظه من الدنيا والآخرة ، وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار " .

    ان حسن الخلق صفة سامية بكل ماتحمله هذه الكلمة من معنى ، فهي تطهر صاحبها من آفات اللسان والجنان وترتقي به الى مراتب الاحسان مع خالقه ومع سائر الناس . قال عبدالله بن مبارك في تفسير حسـن الخلق : " هو طلاقة الوجه وبذل المعروف وكف الأذى " . وقال الواسطي : هو أن لايخاصم ولا يخاصم من شدة معرفته بالله تعالى ، وقال أيضا هو ارضاء الخلق في السراء والضراء . وقال سهل أدنى حسن الخلق الاحتمال وترك المكافأه والرحمة للظالم والاستغفار له والشفقة عليه " .

    ان من المعاب على المسلمين حقا أن يعيروا بأخلاق الذين كفروا بعد أن بين لنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن هدف بعثته للناس انما ليتم مكارم الأخلاق ، وبعد أن منح الله جل جلاله لصاحب الخلق الحسن أثقل الحسنات يوم القيامة . فعن أبي الدرداء ( رضي الله عنه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ماشيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن " ، وبعد أن تكرم الله وهو الغني الحميد ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ، فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم " أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا ، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب ، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه " .

    انظر الى كثير من السلف كيف ورثوا لمن بعدهم أروع الأمثلة في الأخلاق الحسنة فكانوا منارات وقدوات يستدل بها على حسن الخلق فزرعوا سنن خير لمن بعدهم فاستمرت أخلاقهم الحميدة وذكرهم الحسن مضرب مثل بعد موتهم فاستمرت حسناتهم وطالت بذلك أعمارهم وأنظر الى نفسك هل خلفت لمن بعدك خلقا حميدا أو موقفا مجيدا ليحتذى بك وتكون مضرب المثل به بين أهلك وولدك أو بين أصدقائك ؟ فحن خلقك مع والديك وأرحامك وزوجك وولدك ومع الناس أجمعين تدرك خيري الدنيا والآخرة ، واذا أردت أن تصل الى درجات الصائم القائم في الجنة مختزلا النصب والمصابرة على الصيام والقيام فما عليك الا أن تحسن خلقك لتدرك هذه الدرجة العظيمه ، فعن عائشة ( رضي الله عنها ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ان المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة القائم الصائم " .



    الفرع الثالث : الاحسان الى الجار :

    ان الاحسان الى الجار من الاخلاق الحميدة المطيلة للأعمار . فقد روت عائشة ( رضي الله عنها ) قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار ويزدن في الأعمار " .

    لقد تناسى كثير من الناس في هذا الزمن حقوق جيرانهم وفضل التزاور والاحسان اليهم حتى وصل حال بعضهم الى أن يعيش السنين الطوال لايعرف اسم جاره وقد يأتيه رجل غريب يسأله عن بيت فلان من الناس فلا يعرفه ثم يفاجىء أنه أحد جيرانه . والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " .

    ان من أكثر الأسباب التي أدت الى عدم التزاور بين الجيران – فيما أرى - هو ترك صلاة الجماعة . فان المسجد يفتح أول قناة للتعارف بين الناس عامة والجيران خاصة . فحري بك أخي المسلم أن تكثر زيارة جيرانك فتحسن اليهم وتناصحهم وتعرف لهم حقوقهم لتفوز بطول العمر وكمال الايمان . روى أبو شريح العدوي( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن الى جاره " . انظر الى عائشة ( رضي الله عنها ) عندما سمعت بعظم حق الجار وأرادت أن تكون في جملة القائمين باكرام الجار سألت رسول الله صلى الله عليها وسلم فقالت : " يارسول الله ان لي جارين فالى ايهما أهدي ؟ قال الى أقربهما منك بابا " .

    المدبر
     

مشاركة هذه الصفحة