الأدلة على أن الوجه والكفين من المرأة ليسا بعورة

الكاتب : يافع   المشاهدات : 3,373   الردود : 54    ‏2003-06-28
poll

أختار

  1. تغطية الوجه والكفين وأجب

    13 صوت
    36.1%
  2. تغطية الوجه والكفين مستحب

    5 صوت
    13.9%
  3. تغطية الوجه والكفين ليس بواجب

    9 صوت
    25.0%
  4. كشف الوجه والكفين حلال

    9 صوت
    25.0%
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-28
  1. يافع

    يافع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-29
    المشاركات:
    1,765
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحجاب
    الأدلة على أن الوجه والكفين من المرأة ليسا بعورة:

    الدليل الأول:

    قال تعالى (( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ضهر منها))

    وقد فسرها غير واحد من أهل العلم بأنها الوجه والكفان.

    ذكر من قال ذلك من الصحابة:

    1- عبد الله ابن عباس – رضي الله عنه-:
    أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (3\546)
    حدثنا زياد بن الربيع، عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس:
    (ولا يبدين زينتهن) قال : الكف ورقعة الوجه

    قلت وهذا سند صحيح، وصالح الدهان هو ابن إبراهيم ، ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))

    2-عبد الله ابن عمر –رضي الله عنه-:
    أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ( 3\546)

    حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا هشام بن الغاز، قال : حدثنا نافع، قال ابن عمر:

    الزينة الظاهرة : الوجه والكفان.
    قلت: وهذا كذالك سند صحيح رجال ثقات.

    ذكر من خالفهم في هذا القول:

    1- عبد الله ابن مسعود – رضي الله عنه-:

    أخرجه ابن جرير في تفسيره (18\92) من طريق : شعبة ، عن ابن إسحاق، عن أبي الأحوص، من عبد الله ، قال:

    (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الثياب.

    قلت: وهذا إسناد صحيح لا مطعن فيه، وأبو إسحاق وإن كان موصوفاً بالتداليس إلا أن روايته هذه – وإن عنعنها – صحيحة، لأنها من رواية شعبة عنه، وشعبة لا يروي عن شيوخه الذين وصفوا بالتدليس إلا ما ثبت له أنهم سمعوه.

    وهذا الخبر ظاهر التعارض مع تفسير ابن عباس وابن عمر – رضي الله عنهما-.

    وقد ساغ للشيخ التويجري – رحمه الله – الترجيح لرواية ابن مسعود دون بينة أو دليل لإثبات مذهبه، فقال في ((الصارم)):

    ((وقول ابن مسعود – رضي الله عنه – ومن وافقه هو الصحيح في تفسير هذه الآياة، لاعتضاده بآية سورة الأحزاب، وهي قوله تعالى:

    ((يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)) وستأتي مشروحه بعد قليل، وبالأحاديث الكثيرة كما سنوردها قريباً))

    قلت: هذه الآية إنما اختلف فيها في حد الإدناء، ومعناه وسوف يأتي بيان الراجح فيه، وأنه خلاف ما رحجه التويجري – رحمه الله - ، وأما الأحاديث الكثيرة التي يذكرها التويجري فهي مع كثرتها عالبها ضعيفة، والقليل منها الباقي مجاب عنه كما سوف يأتي ذكره قريباً

    وكان الأولى به – رحمه الله – أن يوفق بين آثار الصحابة التي تقدمت لإعمالها جميعاً، بدلاً من ترجيح رواية على روايتين إحداهما لترجمان القرآن ومن دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين، والآخر لأحد الفقهاء والأئمة العلماء المقدمين والمبرزين على غيرهما.

    وعندي أن تفسير ابن مسعود صحيح المخرج مثله مثل تفسير ابن عباس وابن عمر – رضي الله عنهم أجمعين-.

    فأما ابن عباس وابن عمر – رضي الله عنهما – فقد فسرا قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) بالوجه والكفين تبعاً لما أراداه من معنى الزينة وهي الزينة الخلقية.

    وأما ابن مسعود ففسرها بالثياب تبعاً لما أراده من معنى الزينة وهى الزينة الخارجة عن خلقة المرأة.

    فالمرأة لا يجوز لها أن تظهر ثيابها، وأما قرطها وخلخالها ونحوهما فلا يجوز لها إظهارها.

    ألا ترى أنه قال: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)
    فأراد الزينة الخارجة عن الخلقة.

    ثم وجدت ما يؤيد ذلك جداً ويثبته، وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (3\547) وابن جرير بسند لا بأس به عن ابن مسعود – رضي الله عنه- قال:

    الزينة زينتان؛ زينة ظاهرة وزينة باطنة لا يرها إلا الزوج، وأما الزينة الظاهرة: فالثياب، وأما الزينة الباطنة: فالكحل والسوار والخاتم.

    فدل أن تفسيره هذا على مقتضى الزينة الخارجة عن الخلقة، فإن الزينة التي تظهرها المرأة للزوج من نفسها كل جسدها، فلما ذكر الكحل والسوار والخاتم دل على أنه أراد ما ذكرناه.

    وحتى على تقدير خلاف ما ذكرناه، فقد رجح ابن جريج – رحمه الله – قول ابن عباس، فقال (18\94).

    ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني بذالك الوجه والكفان ،...، وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل لإجماع الجميع على أن كل مصل يستر عورته في صلاته، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها))

    قلت: وقبل الشروع في ذكر من فسر الآية بنحو ما فسر به ابن عباس وابن عمر، أنبه القارئ الكريم أن الطريق الصحيح الذي أوردناه في تفسير الآية عن ابن عباس لم يتفطن إليه أحد ممن صنف في المنع، أمثال التويجري، وعبد القادر بن حبيب الله السندي صاحب ((رسالة الحجاب في الكتاب والسنة))، والتي عنها نقل الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم في كتابه ((عودة الحجاب))، والطريق المذكور غاية في الصحة ولا علة له.

    وأما من حمل على حالة النساء قبل نزول آية الحجاب فهذا بعيد جداً، واحتج البعض على ذلك بما رواه على بن أبي طلحة عنه انه قال:

    أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عيناً واحدة، وهذا الأثر ضعيف، ولا يصح عنه كما سوف نبينه قريباً إنشاء الله تعالى.

    ذكر من فسر الآية على ما فسرها ابن عمر وابن عباس – رضي الله عنهما-

    1-عطاء بن رباح – رحمه الله
    2-مكحول الدمشقي – رحمه الله
    3-الحسن بن محمد بن الحنفية-رحمه اله

    الدليل الثاني:

    قوله تعالى: (( وليضربن بخمرهن على جيوبهن))

    وهذا مما احتج به المانعون على صحة مذهبهم، والحجة فيه لمن أجاز كشف الوجه والكفين، ووجه الشاهد منها قوله ((وليضربن بخمرهن))

    والخمار: هو غطاء الرأس.

    وأما المانعون، فزادوا في حده، وقالو: غطاء الرأس والوجه.

    وهذا فيه نظر، فقد ورد في السنة ما يدل على أن المقصود بالخمار هو ما غطى الرأس وحده دون الوجه.

    من ذلك أحاديث المسح على الخمار، وبه استدل ابن الأثير على هذا الحد فقال فى ((غريب الحديث)) (2\78)

    (وفيه : أنه كان يمسح على الخف والخمار، أراد به العمامة، لأن الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها).

    قلت: وهذا ظاهر جداً من قوله صلى الله عليه وسلم:
    ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) )

    وأهل العلم متفقون على ان للمرأة إذا صلت ان تكشف وجهها وكفيها، فدل ذلك على أن المقصود بالخمار هنا ما غطى الرأس، ولا ما غطى الوجه.

    وأما ما ورد عند البخاري (فتح:8\347) من حديث أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- قالت:

    يرحم الله النساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: ((وليضربن بخمرهن على جيوبهن)) شققن أكثف مروطهن فاختمرن به.

    فلا دليل فيه البتة على أنهن غطين وجوههن بخمرهن، بل الذي رجحه ابن جرير – رحمه الله – بخلاف ذلك، فقال (18\94): ((وقوله: ((وليضربن بخمرهن على جيوبهن)) يقول تعالى ذكره وليلقين خمرهن وهى جمع خمار على جيوبهن، يسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن))

    فلم يذكر في ذلك الوجه والكفين، وأما ابن حجر والعيني، فذهبا إلى تغطية الوجه، وهو تكلف ظاهر، والظاهر أنهما قاسا الخمار على الخمرة التي يُصلى عليها، فهي تخمر الوجه، فأطلقوا القول في ذالك، والأولى التفريق

    وقال ابن منظور في ((لسان العرب)) (2\1261)

    ((الخمار: ما تغطي به المرأة رأسها))

    وقال الزبيدي في تاج العروس (مادة: خَمَرَ)

    ((قيل: كل ما ستر شيئاً فهو خماره، ومنه خمار المرأة تغطي به رأسها))

    وقال ابن كثير – رحمه الله – في ((تفسيره)) (3\284)

    (( ((وليضربن بخمرهن على جيوبهن)) أى: يسترن الرؤوس والأعناق والصدر بالمقانع))

    وقال الشوكاني في ((فتح القدير)) (4\23):

    ((والخمر جمع خمار، وهو ما تغطي به المرأة رأسها))

    ثم وجدت بعد ذلك الأصبهاني يذكر ذلك في كتابه المفردات في غريب القرآن)) صفحة (165) فقال:

    ((خمر: أصل الخمر ستر الشيء ويُقال لما يستر به خمار، وقد يُغطي به الوجهن ولكن يضاف إليه آنذاك، كما في حادثة الإفك، وقالت أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها-:

    فا ستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي.

    وأما إذا ورد مهملاً دون إضافة فهو منصرف إلى ما يُغطى به الرأس.

    ولكن الشيخ التويجري – رحمه الله – تكلف في إثبات أنه مما يغطى به الرأس والوجه معاً، فقال (صــ57ــــى):

    ((وبيان ذلك أن المرأة إذا كانت مأمورة بسدل الخمار من رأسها على جيبها لتستر صدرها فهي مأمورة ضمناً بستر ما بين الرأس والصدر وهما الوجه والرقبة، وإنما لم يذكر هاهنا للعلم بأن سدل الخمار على أن يُضرب على الجيب لا بد أن يغطيهما)).

    قلت: لا يلزم من وجوب ستر النحر والرقبة، وستر الرأس والصدر وجوب ستر الوجه، لا شرعاً، ولا عُرفاً.

    أما شرعاً: فإن لم يدل دليل على ذلك، بل الأدلة الشرعية على خلافه كما سبق، وكما سوف يأتي.

    وأما عرفاً: فإن المرأة قد تختمر بما يستر ما يجب ستره من الرأس والنحر والرقبة مع بدو الوجه من الخمار كما هو مشاهد اليوم بين المسلمات.


    الدليل الثالث:

    قوله تعالى:

    ((يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين...)) الأحزاب:59

    الدنو في اللغة: هو القرب
    ودنا الشيء من الشيء ((دنوا)) أو دناوة: قرب
    ودانيت الأمر: قاربته

    فهذا هو معنى الإدناء أي المقاربة، ولا يعني التغطية كما ذهب المانعون.

    وهذا يؤيده تفسير قتاده – رحمه الله – لهذه الآية، قال:

    أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يضعن على الحواجب، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء. (أخرجه ابن جرير (21\33) بسند صحيح.)

    وأما الجلباب، فورد في تفسيره عدة معان:

    قال ابن الأثير: ((الجلباب: الإزار والرداء، وقيل: الملحفة، وقيل كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها، وجمعه جلابيب))

    وقال الراغب الأصفهاني: (( الجلابيب: القمص، والخُمُر)).

    وقد تقدم تعريفه للخمار.

    وهذا يؤيده أيضاً أثر قتاده المتقدم، وفيه أنه لا يلزم منه أن يغطي الوجه.

    وروى في تفسيره ما احتج به المانعون على مذهبهم، من أنه: مما يستر به الرأس والوجه معاً، ونحن نورد إن شاء الله تعالى ما ورد فى ذلك بياناً للراجح من هذه الآثار.

    فنقول وبالله التوفيق:
    (1) أثر ابن عباس-رضي الله عنه-:
    قال : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة.

    أخرجه ابن جرير(21\33) من طريق: أبي صالح، قال: حدثني معاوية بن صلاح، عن على، عن ابن عباس به.

    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (5\221) إلى ابن حاتم وابن مردويه.

    قلت: وهذا سند ضعيف، لا تقوم به حجة البتة، فأبو صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف الحديث، كثير الغلط، وكان خالد بن يحي- أحد الكذابين الوضاعين – يدس في كتابه في آخر عمره، وعلي هو ابن أبي طلحة، قال دحيم: (( لم يسمع التفسير من ابن عباس))، وقد لينه غير واحد من أهل العلم، وهو في الجملة صدوق.

    وقد أخرج ابن جرير في ((تفسيره)) (29\24) بنفس هذا السند عن ابن عباس ما يدل على أنه كان يتأول صفات الرب، وهذا في قوله تالى(يو يكشف عن ساق)) قال – رضي الله عنه-:

    ((هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة))

    فمن صحح أثر الجلباب لزمه أن يصحح هذا الاثر في التأويل ، ولا أضن أن التويجري ولا غيره ممن يقولون بذلك، إلا من نسب إلى التأويل، أو كان أشعرياً والعياذ بالله.

    (2) أثر عبيدة السلماني – رحمه الله-:

    وهو صحيح السند؛ أخرجه ابن جرير(21\33)، بلفظ:

    قال بردائه، ففتقنع به، فغطى أنفه، وعينه اليُسرى ، وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق، حتى جعله قريباً من حاجبه أو على الحاجب.

    ولكن تفسير مردود، وقد خالفه تفسير قتادة الذي تقدم.

    وخالفه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بين أن الجلباب هو ما يخمر الرأس دون الوجه.

    وهو ما روته أم عطية – رضي الله عنها – قالت:

    أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى، العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يارسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب، قال:
    ((لتُلبسها أختها من جلبابها)).
    وقد تقدم تخريجه

    وقد بوب البخاري – رحمه الله – لهذا الحديث:

    {باب : وجوب الصلاة في الثياب}

    فهذا يدل على تأكيد الأمر بلبس الثياب للخروج إلى الصلاة، وأن ذلك يجزي باستعارة الجلباب، وأن الجلباب مما يجزيء في الصلاة، وقد تقدم نقل الإجماع على أن المرأة إذا صلت لم تنتقب ولم تلبس القفازين، وتقدم أيضاً حديث :
    ((لا صلاة لحائض بغير خمار)).

    فدل ذلك على أن الجلباب يتنزل منزلة الخمار وكلاهما لا تغطي المرأة بهما وجهها، وأن هذا أقرب المعاني إلى الجلباب.

    وقد وجدت ابن حزم في ((المحلى)) يذكر نحو هذا الكلام، فأنا أنقله بتمامه إتماماً للفائدة من جهة، ومن جهة أخرى بياناً لما وقع فيه الشيخ التويجري – رحمه اله – من التدليس في النقل.

    قال ابن حزم في ((المحلى)) (2\247)

    (( وأما المرأة فإن الله تعالى يقول : (( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن)) إلى قوله: ((ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن)) فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب، وهذا نص على ستر العورة، والعنق، والصدر، وفيه نص على إباحة كشف الوجه، لا يمكن غير ذلك أصلاً؛

    وهو قوله تعالى:

    ((ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن)) نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه.

    وحدثنا عبد الله بن يوسف ... عن أم عطية، قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى : العواتق والحيض وذوات الخذور، قالت: قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال : تُلبسها أختها من جلبابها.

    قال على – [وهو ابن حزم]-: وهذا أمر بلبسهن الجلابيب للصلاة، والجلباب في لغة لغة العرب التي خاطبنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غطى جميع الجسم لا بعضه، فصح ما قلنا نصاً.

    حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ... سمعت ابن عباس يذكر؛ أنه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن، وأمرهن أن يتصدقن فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في بلال .

    فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة والوجه ليسا عورة، وما عداهما، ففرض عليها ستره))

    قلت: وهذه حجج قوية، وكلام حسن رائق، وأما الشيخ التويجري، فكان له شأن آخر مع كلام ابن حزم هذا، فقام رحمه الله- ببتر أوله وآخره، وأبقى على قوله:

    ((والجلباب في لغة العرب التي خاطبنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما غطى جميع الجسم لا بعضه))

    مع أن هذا الحد مقيد بما قبله وبما بعده، وهو أنه وإن أطلق في لغة العرب بهذا المعنى فهو محمول على ما استثنى إظهاره، وهو الوجه والكفان.

    (3) أثر قتادة بن دعامة – رحمه الله-:

    وهو صحيح، وقد تقدم ذكره، ولفظه:

    أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، وقد كانت المملوكة إذا مرت تنالووها بالإيذاء، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء.

    وهذا ظاهر جداً على أن الجلباب إنما يقنع به على الحواجب دون الوجه، وهذا ما فهمه ابن جرير، فقال في ((تفسيره))، ((وقال آخرون: بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن، ذكر من قال ذلك)).

    ثم روى خبر قتادة هذا، وأما الشيخ التويجري، فأورده حجة لمذهبه، وهذا عجيب منه جداً ، وفيه دلالة أنه حشد ما وقع عليه من الأدلة لمذهبه، وهذا عجيب من جداً، وفيه دلالة أنه حشد ما وقع عليه من الأدلة دون تدقيق أو تحقيق لها، فالله المستعان.

    ولكن ينبغي التنبيه هنا: على أن ابن جرير قد أخرج عن أبن عباس ما يؤيد قولنا، وهو قوله.

    ((كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن؛ وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبينها.))

    ولكننا لم نورده مورد الحجة لشدة لضعفه. والعجيب أيضاً أن الشيخ الألباني- حفظه الله – احتج بهذا الأثر في كتابه ((جلباب المرأة المسلمة)) (ص6) ولكن بلفظ: ((تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به))، و أحال تخريجه إلى عدة مواضع.

    فمما سبق يتبين للقارئ الكريم أن الآية السابقة حجة على جوار كشف المرأة وجهها وكفيها، لا سيما مع اعتضادها بحديث أم عطية – رضي الله عنها – في خروج النساء إلى العيد، وسوف يأتي ذكر أدلة أخرى يعتضد به هذا الدليل.

    ويبقى الآن الجواب عما احتج به التويجري على مذهبه من قوله تعالى:
    ((والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم))

    فقد أخذ بقول من قال المقصود بالثياب فى هذه الآية الجلباب
    وقد ورد هذا:

    (1) عن ابن عباس – رضي الله عنه-:

    وهو عند ابن جرير (18\136) من طريق: أبي صالح، عن معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.

    وهو سند ضعيف، وقد تقدم الكلام عليه.

    ولكن له سند صحيح عند البيهقي سوف يأتي الكلام عليه.

    (2) وعن ابن مسعود –رضي الله عنه-:

    وهو عند ابن جرير بسند صحيح.

    وقد تقدم إثبات أن الجلباب قد يطلق على ما يغطى جسد المرأة إلا وجهها وكفيها، أي أنه قد ينزل بمنزلة الخمار، وهذا هو اللائق بتفسير هذه الآية، ويثبت ذلك ما أخرجه ابن جرير بسند صحيح عن ابن زيد، وهو أسامة بن زيد في تفسير هذه الآية، فقال:

    (( وضع الخمار، قال: التي لا ترجو نكاحاً التي قد بلغت أن لا يكون لها في الرجال حاجة ولا للرجال فيها حاجة، فإذا بلغن ذلك وضعن الخمار غير متبرجات بزينة)) ثم قال: (( وأن يستعففن خير لهن، كان أبي يقول هذا كله.))

    وأبوه هو زيد بن أسلم.

    وقد نسب ابن القطان الفاسي هذا القول في كتابه ((النظر في أحكام النظر)) (ص251) إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ قال: ((وهو الأظهر))

    قلت: ومما يقوي ذلك أيضاً حديث ابن عباس في رؤيته أيدي النساء وهن يتصدقن، ورؤية الفضل المرأة الخثعمية في الحج، وغيرها من الأحاديث الصحيحة التي سوف يأتي ذكرها قريباً التي تدل على أن كشف الوجه والكفين كان مشروعاً في عصر النبوة، مثله مثل النقاب، فإذا كان الأمر كذلك فيستبعد أن يرخص الله تعالى للنساء العجائز فسيما رخص فيه لعامة نساء الأمة وهو الاختمار وكشف الوجه، فهذا لا يجعل لهن مزيَّة على الشابات منهن، مما يدل على أن المراد بالثياب هنا الخمار، والله أعلم.

    ثم إني وقفت بعد ذلك على ما يؤيد ما ذكرته، ويثبته.

    وهو ما أخرجه أبو داود في ((السنن)) _(4111) – ومن طريقه البيهقي في ((الكبرى)) (7\99) – من طريق:

    علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:

    ((وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن...)) الآية، فنسخ واستثنى من ذلك: (والقواعد من النساء الاتي لا يرجون نكاحاً...))الآية.

    قلت: وهذا سند حسن، وعلي بن الحسين بن واقد قال فيه أبو حاتم: ((ضعيف))، وخالفه النسائي، فقال: ((ليس به بأس))، وهو المعتبر في القولين، فإن القول الأول جرح مبهم، والتعديل مقدم على الجرح المبهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد عيب على علي بن الحسين الإرجاء، ولذلك ترك جماعة من المحدثين السماع منه، فلعل جرح أبي حاتم ورد من هذه الجهة.

    وقد دل هذا الخبر على أن النساء القواعد اللاتي لا يرجون نكاحاً مستثنيات مما أمر به النساء في الآية الأولى، وقد تقدم عن ابن عباس – بسند صحيح – أنه فسر (( إلا ما ظهر منها)) بـ(الوجه والكفين).

    فإذا كان يجوز للنساء الشابات إظهار الوجه والكفين ويجب عليهن تغطية ما عدا ذلك، فلا تكون الرخصة للقواعد إلا بما زاد على ذلك، وهو وضع الخمار، وهذا يؤيد تفسير أسامة بن زيد، وأبوه زيد بن أسلم، ويؤيد قولنا الذي تقدم.

    ثم وجدت من فعل التابعين ما يدل على ذالك؛ وهـــو:

    ما رواه عروة بن عبد الله بن قُشير:

    أنه دخل على فاطمة بنت علي بن أبي طالب، قال: فرأيت في يديها مسكاً غلاظاً في كل يد اثنين اثنين، قال:

    ورأيت في يدها خاتماً وفي عنقها خيطاً فيه خرز، قال: فسألتها عنه، فقالت: إن المرأة لا تشبّه بالرجال.

    وفي هذا دلالة على أنها قد أظهرت له ما يحرم إظهاره على الأجنبي في وقت الشباب، وأن ذلك في حق القواعد مختص بما زاد عن الوجه والكفين، والله أعلم.

    وهذا الأثر صحيح، وسوف يأتي الكلام عليه.

    ومما يدل على أن قول ابن مسعود أيضاً يخرج هذا المخرج، وأن تفسيره بالجلباب لا يخالف تفسير من فسره بالخمار، ما أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (7\93) بسند صحيح عن ابن عباس – رضي الله عنه-:

    أنه كان يقرأ (( أن يضعن ثيابهن)) قال : الجلباب

    وفي هذا أقوى دلالة على أن الجلباب يُصرف أيضاً إلى ما غُطي به الجسد كله إلا الوجه والكفين، وهذا ظاهر من الجمع بين هذا الخبر، وبين خبر النسخ والاستثناء.

    وبهذا نكون قد انتهينا من ذك الأدلة على جواز كشف الوجه والكفين من القرآن، والجواب عما أورده المانعون من ذلك من شبه، نسأل الله التوفيق إلى الحق وإصابة السنة.

    وبعد: فهذا أوان الشروع في ذكر أدلة السنة على جواز كشف الوجه والكفين.


    الأدلة على ذلك من السنة:

    (1) الدليل الأول:

    وهو حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال:

    شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئاً على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته ووعظ الناس، وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهنَّ، فقال: ((تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم))، فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين، فقالت : لم يا رسول الله؟ فقال: ((لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير)) قال: فجعل يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن.

    وهذا الحديث صريح جداً في أن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – قد رأى من المرأة أثناء كلامها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تمكن من وصفها بأنها سفعاء الخدين، والسفعة سوداء مُشرب بحمرة.

    وأما الشيخ التويجري فقد تكلف في رده وجه الشاهد من هذا الحديث، فقال في كتابه (الصارم)ص117

    ((غاية ما فيه أن جابراً – رضي الله عنه- رأى وجه تلك المرأة، فلعل جلبابها انحسر عن وجهها بغير قصد منها، فرآه جابر وأخبر عن صفته، ومن ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رآها كما رآها جابر وأقرها فعليه الدليل. ومما يدل على أن جابراً – رضي الله عنه – قد انفرد برؤية وجه المرأة التي خاطبت النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأباهريرة وأباسعيد الخدري – رضي الله عنهم – رووا خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وموعظته للنساء، ولم يذكر واحد منهم ما ذكره جابر – رضي الله عنه – من سفور تلك المرأة وصفة خديها)).

    قلت: وهذا هو عين في رد الثــــابت، وتــــأويل الواضح الدلالة، فأما قوله: (فلعل جلبابها انحسر عن وجهها ...) فهذا إحالة على جهالة، وإذا تطرق الشك بطل الاستدلال، ولو صح هذا الأمر لأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بإصلاح شأنها، وستر وجهها، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ليقع منكر أمامه ولا يغيره، أو يأمر بتغييره.

    وأما قوله أن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – انفرد بحكاية رؤية المرأة، فكان مــــــــــاذا؟؟!! أليس هو صحابي عدل حجة، ومن رواه عنه من العدول الثقات، فهل إذا تفرد برواية ما لم يروه غيره توقف في خبره، أم رُدَّ خبره؟؟!!

    (2) الدليل الثاني:

    وهو حديث سهل بن سعد – رضي الله عنه-:

    أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعَّد النظر إليها وصوَّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست، فقام رجل من أصحابه، فقال أي رسول الله، إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها...) الحديث

    وهذا الحديث من أقوى الحجج والبراهين على أن للمرأة أن تظهر وجهها وكفيها، والتويجري لم يستطيع رده بشيء، وغاية ما علَّق عليه في كتابه (ص140-141) أنه قال:

    (( وليس فيها – [أي أحاديث النظر إلى المخطوبة] – ولا في غيرها من الأحاديث التي تقدم ذكرها ما يدل على جواز كشف المرأة عن وجهها لأجنبي غير خاطب، وعلى هذا فلا وجه لا ستدلال الألباني بحديث سهل ابن سعد – رضي الله عنه- على جواز السفور لكل أحد، لأن ذلك من حمل الحديث على غير محمله)).

    قلت: وهذا عين التكلف في الرد، وغض الطرف عن مواضع الدلالة، ألا ترى أن المرأة ظهرت أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمام أصحابه، فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نظر إليها غيره، ومنهم الرجل الذي استأذن النبي في نكاحها، ومن قال : يحتــــــــمل أنها قد أظهرت وجهها للنبي صلى الله عليه وسلم وحده، فمردود ، إذ كيف رآها الرجل ، وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاحها، فإن قيل: فليس ثمة دليل على أن الرجل قد رأى منها وجهها أو ما أعجبه.

    فالجواب: أن هذا مستبعد، فعدم قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في شأنها أمراً من شأنه أن يصد من حضره عن نكاحها مخافة أن يكون فيها ما لا يحمد، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بذلك وحياً، وأما طلب الرجل من النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحه إيها إن لم يكن فيها حاجة دلالة على أنه قد أعجبته، فلا مفر من القول بأنه قد نظر منها ما أعجبه.

    وللكلام بقية**************

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-30
  3. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    أخي الكريم
    أنتظر البقية مع ان حتى العلماء الذين يرون كشف الوجه والكفين حرموهم في حال الفتنة ونحن في حال فتنة
    واستغرب وجوب تغطية القدمين وجواز كشف الوجه والكفين كيف يعني القدمين فتنتهم أشد
    عموما انتظر منك البقية لأورد لك الأدلة بوجوب تغطية الوجه والكفين ياعزيزي
    وبارك الله فيك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-06-30
  5. يافع

    يافع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-29
    المشاركات:
    1,765
    الإعجاب :
    0
    الدليل الثالث:

    وهو حديث عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – قال:

    أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجزَ راحلته، وكان الفضل رجلاً وضيئاً، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها، وفي رواية: فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم والفضل ينظر إليها، فأخذ بيده، فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها...الحديث ((أخرجه البخاري (4؟135)و مسلم وأبو داود والنسائي

    وهو حديث صحيح، ووجه الدلالة منه ظاهر جداً ، فإنه طفق ينظر إليها، وأعجبه حسنها، وهذا لا يتم له إلا إذا كانت حاسرة عن وجهها.

    قال ابن حزم في المحلى (248\2)

    ((فلو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها عليه السلام على كشفه بحضرة الناس، ولأمرها أن تسبل عليه من فوق، ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء، فصح كل ما قلنا يقيناً))

    وأما الشيخ التويجري فقد أعل الا ستدلال بهذا من عدة وجوه:

    الأول: (( أن ابن عباس – رضي الله عنهما- لم يصرح في حديثه بأن المرأة كانت سافرة بوجهها بين الرجال الأجانب.

    وغاية ما فيه أنه ذكر أن المرأة كانت وضيئة، وفي الرواية الأخرى حسناء فيحتمل أنه أراد حُسن قوامها وقدّها ووضاءة ما ظهر من أطرافها))

    قالت: وهذا وجه في النقد عجيب، فيه ما فيه من المكابرة في قبول الحق، ورده بغير علم – تحسيناً للظن- فإن الرواية جاءت صريحة بوصف الفضل لها بانها وضيئة، وانه قد اعجبه حسنها.

    قال ابن الأثير في ((النهاية)) (195\5)

    الوضاءة: الحُسن والبهجة))

    فإن كانت المرأة مستترة – كما يزعم التويجري – فكيف علم الفضل أنها وضيئة، وكيف أعجبه حسنها

    وأما تقييد الحسن بحسن القد، أو وضاءة ما ظهر من أطرافها، فكيف لقدها أن يظهر وهى مامورة في لباسها أن ترتدي ما لا يشف، وما لا يجسم أعضاء بدنها ولا حجم عظامها، وأما أطرافها، فإنكم تقولون إن الكفين عورة، وغالب أهل العلم على أن ظاهر القدمين عورة، فأى أطراف هذه التى رآها الفضل، فأعجبته وضاءتها ؟!

    وأما رؤية النبي عليه السلام لها: فإذا كان الفضل قد طفق ينظر إليها، ووصف منها ما وصف، حتى خشى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الفتنة فطفق يحول بصره عنها، فكيف يقال بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرها، ولم يقرها؟ بل نسبته لها أنها من خثعم فيها دلالة كبيرة أنه قد عاينها معاينة عرف بها نسبها وممن هي.

    وقد استدل ابن بطال بهذا الحديث على عدم فرضية ستر المرأة وجهها.

    قال ابن حجر: -فتح الباري- 12\11

    ((قال ابن بطال: في الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة، ومقتضاه أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع، قال:ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لم يحول وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لإعجابه بها، فخشى الفتنة عليه،......، وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، إذا لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الخثعمية بالاستتار، ولما صرف وجه الفضل، قال:وفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضاً لإجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة ولو رآه الغرباء))

    وأما الوجه الثاني: فقال التويجري:

    (( على تقدير أن الفضل قد رأى وجه الخثعمية، فيحتمل أنه قد انكشف بغير قصد فرآه الفضل وحده))

    قلت: وهذا مستبعد، فإنه إنما طفق ينظر إليها لما أعجبه من حسنها، فلو انكشف بغير قصد لنظر الفضل مرة واحدة، ولما تابع النظر إليها مرة بعد مرة كما دلت عليه بعض الروايات، بل ظاهر الرواية السابقة: (فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها) اتصل نظره إليها، لا نظر فجأة، ولا نظر منقطع بتغطية ما انكشف، بل في الرواية الأخرى ما يدل على أن المرأة انشغلت بالنظر إلى الفضل أيضاً، ولم تنشغل بإصلاح حجابها وستر وجهها لو سلمنا بانكشافه، ففي هذه الرواية؛ قال: ( فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه)

    والتويجري غالباً ما يطلق هذا الرد الضعيف على احاديث الكشف إذا لم يجد من الأدلة ما يردها به، وكما قال الشيخ الألباني – حفظه الله-: (( اليست هذه مكابرة ولها قرنان بارزان)) – جلباب المرأة المسلمة-

    وأما الوجه الثالث: فقال التويجري:

    (( الذين شاهدوا قصة الفضل والخثعمية لم يذكروا حسن المرأة ووضاءتها، ولم يذكروا أنها كانت كاشفة عن وجهها، فدل هذا على أنها كانت مستترة عنهم))

    ثم أورد شاهد على بن أبي طالب – رضي الله عنه- في هذه الحادثة.

    فالجواب: إنما يبرز الراوي ما يهمه وما عينه معاينة اهتمامن فانما اخبر الفضل بما رواه من المرأة الخثعمية لإعجابه بحسنها، ولا يلزم من ذلك أن ينظر إليها على بن ابي طالب-رضي الله عنه- ليصفها بنفس ما وصفها به الفضل، وهذا من جهة.

    ومن جهة أخرى: فإنه في رواية علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- أنه رأى من وجهها وذلك ظاهر الحديث من نص الحديث.

    ومحل الشاهد في حديث على بن أبي طالب-رضي الله عنه-قال: (

    فقرع ناقته فخبت حتى جاوز الوادي فوقف، واردف الفضل، ثم أتى الجمرة فرماها، ثم اتى المنحر، فقال:
    ((هذا المنحر، ومنى كلها منحر)) ، واستفته جارية شابة من خثعم، فقالت إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: ((حجي عن أبيك)).

    قال: ولوى عنق الفضل( وفي رواية: وجعل يصرف وجه الفضل ابن عباس عنها، فقال العباس: يارسول الله! لم لويت عنق ابن عمك؟
    قال: (( رأيت شابا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما))

    فقول على – رضي الله عنه-: ( واستفته جارية شابة من خثعم) يدل على أنه اطلع منها ما حكم به شبابها، وعلى أنها من خثعم، وكذلك نظر الفضل إليها يدل على مثله، فإن لم يكن وجهها مكشوفاً فإلى أي شيء ينظر، وكيف علم على – رضي الله عنه – شبابها ونسبها.

    ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( رأيت شابا وشابة....) فهذا دليل على أنه ظهرمنها ما يدل على شبابهان وفي هذا الحديث دلالة على أن هذه المرأة لم تكن محرمة كما اعترض به ابن حجر على ابن بطال، فإنما كان سؤالها بعد رمي جمرة العقبة أي بعد التحلل من الإحرام.
    والوجه الرابع: استدلال التويجري –رحمه الله-

    بحديث جابر بن عبد الله-رضي الله عنه- في صفته حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه:

    .....فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيماً، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى اتى بطن محسر ...الحديث)

    فلم يذكر فيه حسن المرأة ووضاءتها.

    والجواب عن هذا : بأن هاتين الحادثتين مختلفتين، وكلتاهما في حجة الوداع، فحادثة جابر كانت صبح المزدلفة قبل مجيئة بطن محسر، بخلاف قصة الخثعمية فإنها كانت يوم النحر، ولا تضاد بينهما.



    الدليل الرابع:
    وهو حديث عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما- مرفوعاً:

    ((لا تنتقب المرأة المحرمة لا تلبس القفازين))

    وهذا الحديث أخرجه البخاري (فتح 63\4) وأبو داود (1820) والترمذي(833) والنسائي(133/5) من طريق:

    الليث بن سعد، عن نافع ، عن ابن عمر به.

    قلت: وهذا الحديث وإن كان دليلاً على مشروعية النقاب، إذ غايته إثبات أن النقاب كان معروفاً في النساء غير المحرمات، إلا أنه من أقوى الأدلة على أن الوجه ليس بعورة، إذ لو كان كذلك لما أباح الله تعالى كشفه في الإحرام وفي الصلاة.

    قال ابن المنذر النيسابوري – رحمه الله- في ((الأوسط)) (69-70/5)

    ((أجمع أكثر أهل العلم على أن للمرأة الحرة أن تصلي مكشوفة الوجه، وعليها عند جميعهم أن تكون كذلك في حال الإحرام))

    وقال ابن عبد البر-رحمه الله- في التمهيد (365/6)

    ((أجمعوا على أنها لا تصلى منتقبة، ولا عليها أن تلبس قفازين في الصلاة))

    وذكر أبو الحسن بن القطان – رحمه الله- في كتابه ((النظر في أحكام النظر)) (147) هذا الحديث ضمن أدلة جواز كشف الوجه والكفين.

    وقد احتج المانعون ببعض الآثار عن أم المؤمنين عائشة، وعن أختها أسماء – رضي الله عنهما- أنهما كانا يسدلان الثوب على وجوههما في الطواف، وسوف يأتي الجواب عن هذه الآثار إن شاء الله تعالى.

    الدليل الخامس:
    وهو أثر أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- :

    المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوباً مسه ورس أو زعفران، ولا تتبرقع، ولا تلثّم، وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت.

    وهذا نص صريح في جواز إبداء المرأة وجهها في الإحرام، وإن جاز في الإحرام فقد دل ذلك على أنه ليس منها بعورة فيجوز في غيرهز

    وأما السدل فعلى الإباحة، كما يدل عليه قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها) : ((وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت))

    وقد وردت الرواية هذه عند البيهقي في ((الكبرى)) (47\5) بسند صحيحن وسوف يأتي الكلام عليها تفصيلاً

    وأخرجها سهيد بن منصور، حدثنا هشيم، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة – رضي الله عنها- قالت:

    تسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على وجهها

    وأخرجه أبو داود في ((مسائل أحمد)) عن هشيم به، إلا أن في روايته ((تسدل المحرمة)) بدل المرأة..

    الدليل السادس:
    وهو حديث أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها-:

    كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس (البخاري)

    ومحل الشاهد من هذا الحديث، قولها – رضي الله عنها-:

    ((لا يعرفهن أحد من الغلس)) فجعلت السبب في عدم تمييزهن ظلمة الغلس، فلو كن قد غطين وجوههن بالمروط، لما كان ثمة حاجة لذكر هذا الحرف الأخير، لأن عدم المعرفة سوف تكون بتغطية الوجه، لا بظلمة الغلس.

    ومما يقوي هذا الا ستدلال رواية هذا الحديث عند أبي يعلى الموصلى في ((مسنده)) (466/7) بسند صحيح إلى أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – قالت:

    لقد رأيتنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر في مروطنا، وننصرف، وما يعرف بعضنا وجوه بعض.

    فهذا اللفظ ظاهر على أنهن كن يكشفن وجوههن، وان الاختمار إنما هو تخمير الرأس.

    ويقوي ذلك حديث أم المؤمنين أم سلمة – رضي الله عنها – قالت: لما نزل: (( يدنين عليهن من جلابيبهن) خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية.

    فدل هذا أنهن كن يعتنين أشد الاعتناء بتغطية الرؤوس، لا الوجوه، فتنبـــــــــــــــــــــه

    ولكن لم يقنع التويجري – رحمه الله- بذلك، فاعترض على حديث عائشة برواية عند ابن أبي حاتم، وسوف يأتي الكلام عليها قريباً إن شاء الله....

    وساقوم بكتابة أحدى عشر دليلاً من الادلة الكثيرة......وبعد ذالك ساقوم بإدراج ما استدل به العلامة الألباني في كتابه وهو ضعيف.....ثم الجواب عن الأحاديث التي استدل بها المانعون من كشف الوجه والكفين ... مثل حديث ابن مسعود "المراة عورة)) وحديث ام سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم (( إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه)).. وحديث ام المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – في السدل في الطواف ... وعيرها من الأحاديث الكثيرة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-07-01
  7. يافع

    يافع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-29
    المشاركات:
    1,765
    الإعجاب :
    0


    الدليل السابع:
    وهو حديث فاطمة بنت قيس – رضي الله عنها-:

    أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شىء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال:

    ((ليس لك عليه نفقة)).

    فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ، ثم قال:

    ((تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك )) وفي رواية : (( فإنك إذا وضعت خمارك لم يراك))

    وسوف يأتي الكلام على هذا الحديث بشيء من التفصيل

    الدليل الثامن:
    وهو حديث أبي هريرة – رضي الله عنه- قال:

    كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتاه رجل، فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصارن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أنظرت إليها ؟))

    قال: لا ، قال:

    ((فاذهب فانظر إليها، فغن في أعين الأنصار شيئاً)) أخرجه مسلم

    فأباح له النبي صلى الله عليه وسلم النظر إليها ، بل وأمره به، دفعاً للجهالة، وتبصرة بما يحببه فيها فينكحها، أو يبغضها إليه فيتركها، ولا مجال للنظر في هذا عادة إلا ألى الوجه والكفين، والمانعون يذهبون إلى ذلك أيضاً – أعني جواز نظر الخاطب إلى وجه المرأة وكفيها – فإما ان يكون عورة، فيلزمهم آنذاك إباحة ما يتنزل منزلتها من باقي جسد المرأة، فيكون للخاطب أن يرى منها ما يشاء، وإما ان يكونا ليسا بعورة، فآنذاك يجوز كشفهما أمام الأجانب.

    والتويجري – رحمه الله – قد ابتدأ كتابه (( الصارم)) بباب في جواز النظر إلى المخطوبة، وقال (24)

    ((ومما ينبغي التنبيه عليه ها هنا أنه يجوز لمن أراد التزوج بامرأة أن ينظر إلى وجهها ورقبتها وأطراف يديها ورجليها))

    فهذا تضارب عجيب، وتخبط شديد في مسألة الستر والإبداء، ودفع ذلك بإجازة الإبداء، ووجوب غض البصر إلا في حالات الضرورة كالنكاح وغيره.

    ثم وجدت بعد ذلك ما يؤيد هذا القول من أقوال العلماء: فقال المازري في ((المعالم شرح مسلم)) (97/2)

    ((مجمل هذا عندنا على أنه إنما ينظر عند التزويج إلى ما ليس بعورة منها كالوجه واليدين، لأن ذلك ليس بمحرم على غيره، إلا إذا كانت شابة، فيمنع الغير من ذلك خوف الفتنة، لا لأجل العورة))

    قلت: وسوف يأتي قريباً نقل الاتفاق على ذلك.

    الدليل التاسع:
    وهو حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه – قال:-

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    (( إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه الى نكاحها فليفعل))

    قال: فخطبت جارية، فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعانى إلى نكاحها وتزوجها ، فتزوجتها.

    وقد استدل به ابن مقدامة – رحمه الله- في (( الكافي)) (3/4) على جواز نظر الرجل إلى المرأة التي يريد الزواج بها، وقال:

    (( وينظر إلى الوجه لأنه مجمع المحاسن، وموضوع النظر، وليس بعورة))

    وزاد في المغني (6\553) فقال:

    ((ولا خلاف بين أهل العلم في أباحة النظر إلى وجهها، وذلك لأنه ليس بعورة))

    الدليل العاشر:
    وهو حديث سبيعة الأسلمية – رضي الله عنها-:
    أنها كانت تحت سعد بن خولة، فتوفي عنها في حجة الوداع، وكان بدرياً، فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشر من وفاته، فلقيها أبو السنابل – يعني ابن بعكك – حين تعلت من نفاسها وقد اكتحلت ( وفي رواية: فدخل علي حموي وقد اختضبت وتهيأت) فقال لها: اربعي على نفسك، أو نحو هذا، لعلك تريدين النكاح، إنها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجك، قالت: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ما قال ابو السنابل بن بعكك، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم

    ((قد حللت حين وضعت حملك))

    والشاهد من هذا الحديث ظاهر جداً من قولها: (( وقد اكتحلت)) ، وفي الرواية الأخرى: (( وقد اختضبت وتهيات))

    وورد في رواية مسلم والنسائي : (( فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطابن فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك، رجل من بني عبد الدار، فقال لها: مالي أراك متجملة)).

    فهذا ظاهر على إبدائها وجهها وكفيها، وإلا لما كان القول أبي السنابل وجه، إذ كيف عرف تجملها، واكتحالها وخضابها إن لم تكن قد أظهرت ذلك أمامه.

    ثم هو قد أنكر عليها طلبها النكاح قبل اكتمال العدة – فيما يضنه هو أنها عددتها – ولم ينكر عليها تجملها ، مما يدل علي أن أصل إظهار الوجه والكفين حلال، وأنه استقر عندهم الحكم في ذلك على الجواز.

    الدليل الحادي عشر:
    وهو حديث ابن عباس – رضي الله عنهما-:

    أنه قال لعطاء بن أبي رباح : ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم، قالت : اني أُصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال:

    ((إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك)).

    قالت: أصبر، قالت: فإني أتكشف، فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها.

    ووجه دلالته ؛ قوله ((هذه المرأة السوداء)) ، فهذا ظاهر على إبداء وجهها أو كفيها أو جميعهم.

    وعند البخاري، عن ابن جريح، أخبرني عطاء؛ أنه رأي أم زُفر تلك المرأة الطويلة السوداء على ستر الكعبة.

    الدليل الثاني عشر:
    وهو حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنه -:

    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة، فأتى امرأته زينب وهى تمعس منئة لها فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال:

    ((إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه)) – أخرجه مسلم (2/1021)، وأبو داود (2151)، والترمذي(1158) من طريق: هشام الدستوائين عن أبي الزبير، عن جابر به

    وفي رواية : (( إذا أحدكم أعجبته المرأة، فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه)) – وهي رواية عند مسلم

    الدليل الثالث عشر:
    وهو حديث ثوبان – رضي الله عنه – قال:

    جاءت بنت هبيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها فتخ من ذهب – أي خواتيم ضخام – فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب يدها .... – اخرجه النسائي (8/158)، والبيهقي (4/141) بسند صحيحن

    قلت: فقد أنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم لبسها فتخ الذهب، وهي الخواتيم الضخام، ولم ينكر عليها غير ذلك ، وفي هذا دلالة على أنه على أنه قد رأى يدها، وأنها كانت مكشوفة، وإلا كيف رأى هذه الفتخ التى ضربها عليها؟!


    الدليل الرابع عشر:
    وهو حديث ابن عباس – رضي الله عنهما - :

    قيل له : أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته، حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال، ثم انطلق هو وبلال إلى بيته.

    قال ابن حزم:

    ((فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة والوجه ليس عورة))


    الدليل الخامس عشر:
    وهو أثر عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في ضرب الأمة المتقنعة.

    فعن انس بن مالك – رضي الله عنه – قال: دخلت على عمر بن الخطاب أمة كان يعرفها ببعض المهاجرين أو الأنصار، وعليها جلباب متقنعة به، فسألها : عُتقت؟ قالت : لا ، قال: فما بال الجلباب، ضعيه عن رأسك، أنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين، فتلكأت فقام إليها بالدرة فضربها بها برأسها، حتى ألقته عن رأسها.

    قلت: وفي هذا أوضح الدلالة على:
    1) أنها لم تكن ساترة لوجهها ، إذا كيف يعرفها عمر وقد سترت وجهها أنها أمة بني فلان ..

    2) قوله : (( فما بال الجلباب، ضعيه عن رأسك )) ، دال على ما تقدم.

    3) أن إطلاق لفظ ((الجلباب)) ، أو ((التقنع)) لا يقتضي منهما ستر الوجه كما ذهب التويجري وغيره من المانعين.

    4) قوله : (( إنما الجلباب على الحرائر)) ، مع تقدم من قوله : ((ضعيه عن رأسك)) دليل على الجلباب الذي أمرات به المرأة ما غطى جسدها إلا وجهها وكفيها.


    الدليل السادس عشر:
    وهو أثر قيس بن حازم، قال:

    دخلنا على أبي بكر – رضي الله عنه – ( وفي رواية : دخلت مع أبي) في مرضه، فرأينا امرأة بيضاء موشومة اليدين تذب عنه، وهي أسما بنت عميس.

    وهذا ظاهرة جداً على بدو يديها أمامهما، وإن قلنا: ووجهها لم تكن ثمة مبالغة في ذلك.

    الدليل السابع عشر:
    وهو أثر أبي أسماء الرحبي:

    أنه دخل على أبي ذر وهو بالربذة ، وعنده امرأة له سوداء مسبغة ليس عليها أثر المجاسد ولا الخلوق، قال : ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذذه السويداء.......- اخرجه أحمد 159(

    قال ابن الأثير:

    ((المجاسد: هى جمع مجسد بضم الميم ، وهو المصبوغ المشبع بالحسد، وهو الزعفران أو العصفر))

    قلت: وهذا ظاهر على بدوها أمامهم إما بوجهها وكفيها، أو بأحدهما.

    وتبقى في آثار أخرى صحيحة تدل على المقصود


    ما استدل به العلامة الألباني في كتابه وهو ضعيف

    أما الآن؛ وبعد أن انتهينا من سرد الأدلة الصحيحة على أن الوجه والكفين ليسا من المرأة بعورة ، وأنه يجوز لها أن تظهرهما دون أدنى حرمة أو - حتى كراهة – أمام الأجانب، فإنه من باب الإنصاف في التحقيق، وترك الهوى عند الاحتجاج ذكر جملة أخرى من الأحاديث والآثار التي احتج بها المبيحون على جواز كشف الوجه والكفين وهي غير صحيحة

    فنذكر منها في الايام القادمة:

    حديث أسماء بنت أبي بكر – رضي الله عنها
    حديث عائشة – رضي الله عنها –
    حديث ابن عباس – رضي الله عنه –
    حديث ابن مسعود – رضي الله عنه –
    حديث عبد الله بن محمد – وغيرها كثير

    ثم الجواب على الأحاديث التي استدل بها المانعون من كشف الوجه والكفين

    ثم تحقيق القول فى مذاهب العلماء فى حكم كشف الوجه والكفين
    لمذهب الإمام مالك رحمه الله
    ومذهب الإمام الشافعي رحمه الله
    ومذهب أبى حنيفة النعمان – رحمه الله
    ومذهب الإمام أحمد رحمه الله


    والسلا م عليكم
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-07-01
  9. ابو اسامة

    ابو اسامة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-06-08
    المشاركات:
    429
    الإعجاب :
    0
    الخلاصة

    هذة المسالة صحيح فيها خلاف قوي عند اهل العلم لكن باختصار وكل سهولة لمن اراد
    النظر لخلاصة القول فيها علية قراءة رسالة الشيخ الالباني رحمه الله تعالى المسماه (حجاب المراءة المسلمة)
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-07-02
  11. البكري

    البكري عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-04-21
    المشاركات:
    1,274
    الإعجاب :
    0
    أخي العزيز بارك الله فيك على هذا الموضوع رغم الخلافات المعروفه .

    لكن هل هي دعوه لننزع غطاء الوجه والكفين من نسائينا

    أم ماذا ؟

    جزاك الله خير
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-07-03
  13. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    لا نزال نتابع هذا الموضوع اخي الكريم وما وعدتم به هو محل اهتمام بالغ وكذلك الأخت هدية نريد تحقيق شافي وكافي ووافي في هذا الموضوع لكي يتوجه به هذا المجلس اليمني المنبر الحر والأمين.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-07-13
  15. يافع

    يافع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-29
    المشاركات:
    1,765
    الإعجاب :
    0
    ما استدل به العلامة الألباني في كتابه وهو ضعيف

    أما الآن؛ وبعد أن انتهينا من سرد الأدلة الصحيحة على أن الوجه والكفين ليسا من المرأة بعورة، وأنه يجوز لها أن تظهرهما دون أدنى حرمة أو – حتى كراهة – أمام الاجانب، فإنه من باب الإنصاف في التحقيق، وترك الهوى عند الاحتجاج ذكر جملة أخرى من الأحاديث والآثار التي احتج بها المبيحون على جواز كشف الوجه والكفين وهي غير صحيحة.

    فنذكر منها:
    (1) حديث أسماء بنت أبي بكر – رضي الله عنها -:

    وقد نافح عن صحته الشيخ الألباني – حفظه الله – منافحة عجيبة، واستدل به على جواز كشف المرأة وجهها وكفيها، وتحقيق القول فيه أنه حديث ضعيف، لا تقوم به قائمة احتجاج او استدلال.

    وهذا الحديثك أخرجه أبو داود (4104)، والبيهقي في الكبرى (86/7)، وابن عدي في الكامل (1209/3) من طريق: الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة – رضي الله عنها – به:

    قال أبو داود : ((هذا مرسل، خالد بن دريك لم يُدرك عائشة – رضي الله عنها - ))

    قلت: وفوق ذلك فهو أيضاً منكر.

    فقد تفرد سعيد بن بشير بوصله، وهو ضعيف جداً في قتادة.

    قال محمد بن عبد الله بن نمير: (( منكر الحديث، ليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات)).

    وقال ابن حبان: (( كان رديء الحفظ فاحش الخطاء، يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه))

    قلت: وهو وإن كان صالحاً للاعتبار في غير قتادة، إلا أنه شديد الضعف في قتادةن وليس هو من أصحاب المتثبتين فيه، ولا حتى من الشيوخ.

    وقد خالفه هشام الدستوائي وهو من أثبت الناس في قتادة، فرواه عن قتادة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

    ((إن الجارية إدا حاضت لم يصلح أن يُرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل))

    أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) 437 – حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن داود، حدثنا هشام به، وهي الرواية المحفوظة.

    قلت: وهو وإن كان صحيحاً إلى مرسله، إلا أنه في الجملة شديد الضعف، فغالب مرسلات قتادة معضلات.

    قال الحافظ الذهبي في ((الموقظة)) صـــ40___

    ((ومن أوهى المراسيل عندهم : مراسيل الحسن.

    وأوهى من ذلك : مراسيل الزهري وقتادة وحميد الطويل من صغار التابعين، وغالب المحققين يعدون مراسيل هؤلاء من معضلات، ومنقطعات، فإن غالب روايات هؤلاؤ عن تابعي كبير، عن صحابي، فالظن بمرسله أنه أسقط من إسناده اثنين))

    والمعضل أشد ضعفاً من المنقطع.

    ثم إن في السند الأول علة أخرى وهي الاضطراب.

    فإن سعيد قد رواه أيضاً من حديث أم سلمة – رضي الله عنها –.

    قال ابن عدي : (( لا أعلم رواه قتادة غير سعيد بن بشير، وقال مرة فيه : عن خالد بن دريك ، عن أم سلمة ، بدل عائشة)).

    وله شاهد من حديث أسماء بنت عميس – رضي الله عنها – قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة بنت أبي بكر وعندها أختها أسماء بنت أبي بكر وعليها ثياب شامية واسعة الأكمام، فلما نظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قام فخرج، فقالت عائشة - رضي الله عنها – تنحي. فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراً كرهه، فتنحت، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عائشة – رضي الله عنها – لم قام؟ قال:

    ((أو لم ترى إلى هيئتها، إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هذا وهذا وأخذ بكفيه فغطى بهما ظهر كفيه حتى لم يبد من كفيه إلا أصابعه، ثم نصب كفيه على صدغيه حتى لم يبد إلا وجه))

    أخرجه الطبراني في ((الأوسط) – 8394- والبيهقي في ((الكبرى)) – 86/7 من طريق: محمد بن رمح

    وأخرجه الطبراني في الكبير ( 24/142-143) نم طريق : عمرو ابن خالد الحرني، حدثنا ابن لهيعة ، عن عياض بن عبد الله، أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري، يخبر عن أبيه، عن أسماء به.

    قال البيهقي : (( إسناده ضعيف))

    قلت: فيه ابن لهيعة وكات قد اختلط بعد احتراق كتبه، وهو موصوف بالتدليس وقد عنعنه.

    ثم إن عياض بن عبد الله هذا ضعيف الحديث.

    قال البخاري : ((منكر الحديث))، وقال الساجي : (( روى عنه ابن وهب أحاديث فيها نظر)) ، وقال ابن معين : (( ضعيف))، وقال أبو حاتم: ((ليس بالقوي)) ، وفي هذا المتن نكارة من حيث ما يُر من المرأة إذا بلغت فهو يخالف مرسل قتادة فيما تظهره المرأة، وهذا اضطراب في المتن ولا شك.

    وقد وجدت له طريقاً ثالثاً عند ابن جرير (18/93) من طريق ابن جريح، قال : قالت عائشة : دخلت علي ابنة أخي لأمي عبد الله بن الطفيل مزينة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض، فقالت عائشة : يا رسول الله إنها ابنة أخي وجارية، فقال:

    (( إذا عركت المرأة لم يحل لها أن تظهر إلا وجهها وإلا ما دون هذا، وقبض على ذراع نفسه، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى)).

    قلت: وهذا سند مرسل وربما معضل ، والمتن فيه نكرة شديدة كما ترى، ولا سيما في ذكر ما يظهر من الذراع، وفي تحديد الجارية.

    والطرق كما ترى شديدة الضعف، والحديث لا يصح بها.

    وبقى ثمانية أحاديث لتبيان ضعفها .... وقبل أن أكمل كتابة أحاديث الألباني نقف لنذهب الى أدلة المانعين لكشف الوجه والكفين

    الحديث الأول:---حديث ابن مسعود – رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( المرأة عورة))

    وهذا الحديث من أهم الأصول التى بني عليها المانعون قولهم، لا غترارهم بظاهر سنده وأنه على شرط الصحيح، حتى ذهب بعض من يقول بجواز كشف الوجه والكفين إلى القول بتصحيحه، منهم الشيخ العلامة الألباني – حفظه الله – في كتابه (( إرواء الغليل)) (1/303/ رقم:273)، وكان يلزمه على هذا التصحيح أن يقول بالمنع ، ولم يجب عن هذا الحديث بجواب في كتابه ((حجاب المرأة المسلمة)) ، ولا تنقيحه (جلباب المرأة المسلمة)).

    والصحيح : أن هذا الحديث لا يصح مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما غايته أن يكون موقوفاً على ابن مسعود – رضي الله عنه-.

    وكنت قد فصل الكلام عليه في كتاب (( صون الشرع الحنيف بيان الموضوع والضعيف)) (1/37 رقم 17) ولا بأس من ذكره هنا ثانية حتى يتم به النفع.

    فنقول : هذا الحديث:

    أخرجه الترمذي (1173)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) -1685- ومن طريقة ابن حبان (موارد : 329) – من طريق :

    همام بن يحيى، عن قتادة، عن مورق العجلي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود به.

    قال الترمذي : ((حديث حسن غريب)).

    قلت: غالباً ما يطلق الترمذي هذه العبارة على ما كان منكر الإسناد وهمام بن يحي وإن كان من أصحاب قتادة إلا أنه ليس من الطبقة الأولى من أصحابه، وله عنه أوهام ومخالفات.

    وقد خالفه في هذه الرواية سليمان التيمي، فرواه عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود به – ولم يذكر فيه مورق العجلي - .

    أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) 1686 - ومن طريقه ابن حبان في ((صحيحه)) (موارد :33.) من طريق : أحمد بن المقدم، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه به.

    واختلف فيه على المعتمر، فرواه عاصم بن النضر – وهو مستور، وروى عنه مسلم – فرواه عن المعتمر، عن أبيه، عن قتادة ، عن سالم بن عبد اللهن عن ابن عمر به.

    أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (2890)

    قلت: والأصح رواية أحمد بن المقدم ، فإنه ثقة، عدّله غير واحد من أهل العلم، بخلاف عاصم بن النضر


    وللحديث بقية
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-03-12
  17. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-03-15
  19. عدي

    عدي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-06
    المشاركات:
    835
    الإعجاب :
    0
    لايجوز الكشف
     

مشاركة هذه الصفحة