قوة الثقافة وثقافة القوة

الكاتب : عين العقل   المشاهدات : 339   الردود : 0    ‏2003-06-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-27
  1. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    هل عدالة الفكرة ومثاليتها تكفي وحدها لكي تصبح مقنعة ومقبولة بغض النظر عن حال رجالها ومتبنيها؟، يقول الله تعالى (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ...الآية ). نزلت السورة في فتح مكة ودخول أهلها في الإسلام يوم انتصاره. وهنا تعبير "أفواجا" يدل على الحشد والكمية والكثرة. ولكن، لماذا دخل في الاسلام أهل مكة أفواجاً ومنهم من أمضى حياته حربا عليه؟ نعوذ بالله أن نشكك في إسلام أهل مكه وهم الذين حملوا راية التوحيد والفتوحات الاسلامية .

    ما أريد أن أصل إليه، أن للإنتصار والقوة وقعهما الخاص في النفوس وأثرهما في القناعات والتصورات وهو أمر جبلي بشري لا تستطيع غالبية النفوس التخلص منه. الفكرة عندما تصبح مهيمنة مسيطرة يطرحها من هو في موقع القوة كفيلة بالدخول إلى أعماق النفس البشرية لتصبح قناعة صادقة عند من كانوا بالأمس يرفضونها يوم كانت تتوارى في زاوية ينادى بها الضعفاء. آمن أبو بكر يوم كان رسول الله وحيدا مستضعفا ولهذا كان إيمانه يعدل إيمان الأمة .

    علينا أن ندرك اليوم أن إيماننا بعدالة ديننا وقضايانا لا يكفي وحده لتجميع الصفوف ومخاطبة العالم بالإنصاف في قضايانا. اليهود يدركون هذه الحقيقة ولهذا فهم يسعون دائماً لإظهار أنفسهم أمام العالم والساسة بأنهم أقوياء ومتغلغلين في كل مكان يستطيعون فعل أي شئ يريدون، صحيح أهم يملكون قوة في أغلب دول العالم، ولكن ليس بالحجم ولا بالصورة التي يحاولون الظهور بها. خذ مثالا، كتب الجاسوسية التي تتحدث عن الموساد والتي كان بعض مؤلفيها موظفين سابقين في الموساد، كيف يبالغون في تصوير نفوذها وقدراتها إلى درجة تقمص أفلام الخيال في الوصف. وافق قيام دولة اسرائيل مرور خمسين عاما على مؤتمرهم الشهير الذي قرروا فيه السعي لقيام دولة اسرائيل، فنشروا زورا بعد قياد دولتهم محاضر اجتماعات المؤتمر وكيف أنهم قرروا في المؤتمر إقامة دولة اسرائيل بعد خمسين سنة. ومن يسمع بذلك ويقتنع به سيشعر بعظم قوة اليهود ومدى دقة تخطيطهم، وهذا ما يريدونه. مشكلتنا نحن المسلمين اليوم أننا ضعفاء نعم ولكننا نظهر للعالم بأننا أكثر ضعفاًً من حجم ضعفنا الحقيقي، كما نهمل أيضاً حقيقة أننا برغم ضعفنا فإننا أقوياء في جوانب أخرى.

    بعد أحداث سبتمبر وقف بعض الاسلاميين بحسن نية يدافع عن المسلمين بعقلية المذنب المخطئ الذي يتحمل تبعة عمل لم يقم به. كان موقفا مؤسفا أن يطأطأ أحدهم رأسه ليقول أمام الحاضرين ليقول : للأسف، فإن من قام بالأحداث مسلمين . إننا اليوم مطالبون بأن نعيد النظر في طريقة عرض أنفسنا وأن نكف عن الاستجداء والاستعطاف الذي يضعف مواقفنا
     

مشاركة هذه الصفحة