رسالة من متخلف عن الركب

الكاتب : ابن الوادي   المشاهدات : 618   الردود : 1    ‏2003-06-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-27
  1. ابن الوادي

    ابن الوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-27
    المشاركات:
    7,411
    الإعجاب :
    0
    وانا اتصفح احد المواقع اعجبني هذا الموضوع واحببت نقلة اليكم


    سيدي الخليفة :
    حملت درعي واختصرت رمحي ..
    وحزمت كنانتي وريشة سهامي ..
    وربطت سيفي في خاصرتي ..
    وامتطيت فرسي عائداً من تلال كابل أبحث عنك ؟ .

    قالوا لي ابحث عنه في منطقة أخرى .
    وبعدما عبرت القفار والفيافي والأنهار باحثاً عنك ..
    حطت سنابك فرسي أخيراً شوارع المدن .. وما أرداك ما المدن ؟!
    تجمع الناس حولي في الميادين العامة يتفرسون وجهي .. سيفي ..
    رمحي ودرعي .. نظروا إليّ شزراً وتأففاً .
    وهاهي قهقهة العامة والدهماء تستهجن شكلي ولحيتي ..
    وهاهي حجارة الغلمان تدمي ظهري وظهر قدمي .
    همسوا للأطفال .. هذا هو البعبع العائد من غابر الزمان .

    وبينما كنت أربط فرسي بجوار أحد المساجد لأصلي الظهر ..
    قابلني طفل مع والده .. أسر الرجل بكلام إلى الصغير !!
    وجدت الطفل ينزوي خلف والده .. وبنظرات ملؤها الرعب !
    اقتربت من الطفل ماداً يدي مصافحاً .. لا تخف مني يا بني ..
    لا تصدقه .. فأنا أحب كل الأطفال الصغار ..
    فرد الطفل .. لما كل هذه الحملة الإعلامية ضدك ؟
    لماذا لست ( Decent ) كبابا نويل .. وأين هدايا الكريسماس .

    يا سيدي .. كلهم أنكروني .. وفصلوا لي التهم ..
    وقالوا : إني متطرف ورجعي ومتخلف .. عائد من عصور أهل الكهف .

    قلت : يا قومي إنني أبحث عن الخليفة ..
    لأنني متخلف عن الركب الذي مضى .. قالوا : وأين ركبك ؟ ..
    قلت لهم : ركب موسى بن نصير , قالوا : وأين موسى بن نصير ؟
    قلت : ذهب إلى الأندلس ليفتح أوروبا كلها
    ليمر من خلالها إلى الخلافة بالشام .. ولزاماً علي اللحاق به ..
    قالوا : نحن لم ندرس التاريخ .. !!
    قلت أي تاريخ ؟! لقد كان هذا بالأمس القريب .
    نظروا إليّ نظرات ملؤها الدهشة والاستغراب !
    قال أحدهم كان يمضغ لباناً ويلبس الجنز :
    إنه رجل فاقد الوعي وفاقد الذاكرة وفاقد الزمان ..
    تمم الآخر : إنه مسكين .. اللهم عافنا .

    تركتهم ومضيت جهة الغرب ..
    وفي الطريق .. وجدت كثيراً من الأسلاك الشائكة تعيق مروري ..
    ووقف على إثرها فرسي .

    أذكر يومها .. ترجلت عن الفرس .. نزلت أمزق هذا السلك اللعين ..
    وإذا بفرقعات نارية تمر بجوار أذني , وإذا بنفر جند يلتفون حولي ..
    قيدوني بالسلاسل وذهبوا بي إلى مخفر الحدود ..
    تساءلت ما هي جريمتي ؟! قالوا : إنك متآمر على سايكس بيكو !
    يا جماعة الخير .. لست متآمر ..
    فلقد مررت من هنا قبل أشهر شرقاً إلى الهند في ركب محمد القاسم وفتحناها ..
    وعبّدنا قومها الله ولم يكن أثناء مروري مثل تلك الأسلاك التي ما أنزل الله بها من سلطان .

    وبدأ الاستجواب والتحقيق : -
    ما هي حكايتك ؟ .. قلت لهم : موسى بن نصير سبقني إلى أوروبا ..
    ولقد أخذتني سنة من النوم فتخلفت عن الركب ..
    أومأ أحدهم للآخر .. وقال : يبدو أنه مسكين أو معتوه .. دعه يمر ..
    وهنا صرخت في وجهه .. ويحك لست مسكيناً ولا معتوهاً .. ولست أهلاً للرثاء والشفقة ..
    أنا من قوم كرام .. أعزة .. يقرون الضيف ويضربون بالسيف .
    هنا استشاط أحدهم غيظاً قائلاً : أي سيف ؟!
    قلت : ألم تسمع قول المصطفى صلى الله عليه وسلم :
    [ بعتث بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له ] ثم أشرت إلى سيفي ..
    قالوا : يا مسكين .. إن حمل السيف صار جريمة وتهمة مفادها الإرهاب ..
    فلا تقل هذا الكلام ثانية .. أي إرهاب ؟!! ..
    قالوا : ألم تسمع تفسير المشايخ في تفسير ( وجعلناكم أمة وسطا ) ؟ ..
    قلت : نعم أمة وسطا ولكن وسطيتها في موضوعنا القتال أو الجزية لا ثالث لها ..
    ليس هناك رمادي أو أرض محايدة .. أو أنصاف حلول ..
    أو تنازل .. ولو عن عقال بعير .. كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    هكذا علمنا أبو بكر رضي الله عنه , فكيف أتنازل عن سيفي وهو فريضة نزلت في الكتاب ..
    إنه رمز عزتي ورمز هيبتي .. وما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب ..
    وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا , هكذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم .

    رد أحدهم : إن التقارير السنوية تصلنا من الـ CIA تقول :
    إن الجهاد هو الإرهاب .. فهناك مجلس الأمن .. وأمم متحدة ونظام دولي جديد .

    ويحك .. يخسيء الغرب أهم أعلم بديننا منا ؟! .. لقد قال رب العزة :
    { ... فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وحذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد * فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم } .
    وقال رب العزة : { فاضربوا فوق الأعناق , وأضربوا منهم كل بنان } ..
    هذه هي طبيعة ديني , وهذا أمر ربي .
    فلن أتخلى عن ضرب الأعناق , ولن أتخلى عن أن نشرد بهم من خلفهم ..
    فلن أصالحهم ما دام لي فرس يقض قضا وعلى الصمصام إبهامي .

    وهنا ربت أحدهم على كتفي .. دعنا من سيفك البتار أيها المغوار ..
    ولنكمل الاستجواب , قلت : موسى بن نصير الآن في ضواحي غرناطة ..
    ولا يمكن أن أتخلف عن الركب فهذا عار في عرف الإسلام .
    ألم تسمعوا قول رب العزة في هؤلاء المخلفين :
    { إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين } ..
    قالوا : يا شيخنا إن موسى بن نصير ليس هناك الآن , قلت : فليكن ابن زياد .

    أحضر أحدهم جهازاً أمامي .. وقال : سنوفر عليك عناء الطريق .. قلت : كيف ؟
    قالوا : هذا هاتف دولي , تستطيع أن تتحدث من خلاله مع أي بقعة في العالم في التو واللحظة ..
    قلت : أهذه فرية جديدة كمثل تهمة الإرهاب ؟ ..
    قال : أبداً لا .. وأقسم لي بالإيمان المغلظة أنه لصادق ..
    وأحضر كتاباً على غلافه عبارة ( دليل الهاتف ) قلت : لربما يصدقني هذه المرة ..
    ووضع أصابعه على الأزرار , مفتاح الأندلس .. مفتاح غرناطة ..
    وضرب الأرقام التالية 003458 وأعطاني سماعة الهاتف ..
    آلو .. الأندلس .. السلام عليكم .. اعطني شيخ المجاهدين موسى بن نصير ..
    سمعت همهمة وجلبة لم أستوعبها .. فلقد كان المتحدث افرنجياً وليس عربياً ..
    أين العرب !! أين المسلمون ؟! .. ناولت لرئيس المخفر السماعة ..
    ويحك أهي سخرية مني أم استخفاف بي ؟
    أتوا بمترجم يتحدث عبر الهاتف .. وكان مفاد المحادثة ..
    أن موسى بن نصير .. وطارق بن زياد في ملفات الغرب .. بمثابة أثنين من الإرهابين .. ومسجلين في القائمة السوداء .. منذ عام 1492 م .

    وأضاف المترجم .. أن غرناطة ما زال أسمها غرناطة ..
    وأن اشبيلية ما زال أسمها اشبيلية .. وأن قرطبة ما زال أسمها قرطبة ..
    ممكن أن ترى نفس الشوارع نفس الأزقة .. نفس القصور .. نفس الوجوه ..
    نفس الدم العربي .. نفس السحنة العربية .. ولكن صار القوم غير القوم ..
    بعدما اجتث الصليب جذور العروبة والإسلام بعد ثمانمائة عام .
    وأصبح يرتل الصليب قُداسة في مآذننا .. في ذراري المسلمين ..
    أصبحوا يعلقون الصلبان في صدورهم ويصلون في الكنائس أيام الآحاد .

    سيدي : كيف أتحمل هذا الهراء .. وهذا الكذب والافتراء .

    شهرت سيفي في وجوههم إنكم لكاذبون .. إنكم لكاذبون ..
    " تلطفوا بعدها في القول معي " .. وقالوا : يا شيخنا لسنا بكذابين ..
    ولكن هذا واقع الحال ..
    فلو اتصلت الآن عبر هذا الهاتف إلى قدسنا الحبيبة سيردون عليك بالعبرية وليس بالعربية ..
    ولو اتصلت هاتفياً بسراييفو في البوسنة سيردون عليك أيضاً بالصربوكرواتية ..
    وإذا اتصلت على أذربيجان سيردون عليك بالروسية والارمنية ..
    ولو اتصلت بالفلبين سيردون عليك بالتجالوج .


    سيدي الخليفة :
    أين ملكنا ؟ لا يمكن أن يعقل هذا الهراء ..
    إنهم لكاذبون إن دماء شهداءنا من الفرسان .. ما زالت في تراب تلك البقاع ..
    وإن عرق آبائنا ما زال في لبنات بيوت الأندلس ..
    إن ذوقنا ولمساتنا الإبداعية والحضارية .. مازالت تنبض في قلاع الأندلس .

    سيدي الخليفة :
    إنهم كاذبون فليس من الممكن وليس من السهل .. أن نشطب هكذا من الوجود ..
    لا يمكن إلا في حالة واحدة ..
    إلا إذا تخلينا عن السيوف ورضينا بالحياة تحت السقوف .

    يومها يا سيدي عرفت لماذا يصر الغرب على أن أتخلى عن سيفي ..
    وخرجت يومها أمتطي جوادي شاهراً سيفي .. لألحق بالقافلة ..
    فلا يمكن أن أتخلى عن الحسام .. لا يمكن أتخلى عن الركبان ..
    فلقد أبت ( البحوث ) سورة التوبة .

    -----------------
    سيدي الخليفة :
    يقول الراوي .. إنه بعد أشهر من هذا الاستجواب .. تناقلت وكالات الأنباء هذا :

    - (( رويتر – مدريد – في اغسطس 1999 م ..
    تم اليوم استشهاد فارس عرب مسلم ..
    حاول دخول أسبانيا شاهراً سيفه عبر مضيق جبل طارق ..
    ولقد كان في حوزة الشهيد : درع وقوس ورمح وكنانة وبضع سهام وجراب تمر ..
    بالإضافة إلى رسالة إلى الخليفة ..
    ووصية مختصرة إلى أبناء الأمة الإسلامية :
    أن احملوا الأمانة من بعدي وأعيدوا مملككم المضاع )) .

    سيدي الخليفة :
    هنيئاً لك بفرسانك العائدين من رحم الزمان ..
    فهل يهبون إلى العراق والشيشان ..
    قبل أن تكون غرناطة أخرى ؟! .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-28
  3. ibnalyemen

    ibnalyemen علي احمد بانافع مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-15
    المشاركات:
    20,906
    الإعجاب :
    702
    شكرا اخي على هذا الموضوع وفعلا لقد تاخرنا عن الركب ولاسباب معروفه لنا فيها اليد الطولى واتينا بالتنا المتخلفه نصارع القوة التي تسيطر على الدنيا فيا ليتنا استوعبنا الامور وعملنا في صمت حتى نبلغ اشدنا ونمتطي صهوة علمنا وقوتنا التي تواكب العصر ونصارع بها الاعداء من على قاعدة صلبه تعيد لنا شرفنا وكرامتنا وقوتنا.
     

مشاركة هذه الصفحة