أموت وأعرف كيف حطوه رئيس هالمتخلف

الكاتب : عين العقل   المشاهدات : 344   الردود : 0    ‏2003-06-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-25
  1. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    بوش الفصيح.. من البيضاوي يصيح!!



    علي عبد المنعم - صحفى مصرى



    الرئيس جورج بوش لم يعد فحسب ظاهرة سياسية قلبت العالم رأسًا على عقب، وإنما صار أيضا ظاهرة لغوية هي أكثر ما يلفت اهتمام وسائل الإعلام، وخاصة مواقع الإنترنت التي تخصَّصَ عددٌ منها في دراسة وتحليل الرئيس بوش كظاهرة لغوية فريدة!! وبدلا من أن تكون البوشزم (bushism) عنوانًا على مدرسة سياسية صارت لا تبعد كثيرًا عن المدبوليزم (mdboulism)، وهي مدرسة في المسرح ارتبطت بفنان الكوميديا المصري الشهير عبد المنعم مدبولي!!

    ومؤخرًا قامت مواقع البوشزم والمواقع الإخبارية بتجميع تعليقاته وأقواله في المقابلات الصحفية والتلفزيونية أو التي ألقاها أمام الجماهير، ووقعت فيها في أخطاء لغوية، أو سقطات سياسية بسبب تسرعه في الحديث، أو بسبب تسارع وتصارع الكلمات الخارجة منه، نتيجة لعدم اعتراف فمه بما يسمى بمخارج الحروف والألفاظ؛ الأمر الذي ينم عن ركاكة لغوية واضحة وجهل مضحك بالثقافة العامة جعلاه مثار سخرية العالم أجمع!

    أمريكا جزء من أوروبا!

    ولأن الباحثين في البوشزم بدءوا مبكرا وقبل تولي بوش الرئاسة، فقد أورد موقع Political Humor (أي السخرية السياسية) أن بوش تحدث في خطاب له في 18 سبتمبر 1995 عن قضايا التعليم في أمريكا فقال: "المدرسون هم المهنيون الوحيدون الذي يدرسون لأطفالنا"، وحول نفس القضية قال في 21 سبتمبر 1997 طبقاً للموقع نفسه: "سيكون لدينا أفضل شعب أمريكي متعلم في العالم"!

    كما نقل القسم الإنجليزي بموقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" الذي نشر عدة مقالات عن ظاهرة البوشزم عن أن الرئيس الأمريكي قال في إحدى التصريحات: "حينما كنت صغيرًا وغير مسئول، كنت صغيرًا وغير مسئول"!

    كما أكد الموقع أن جورج بوش قال في إحدى المرات حينما كان يعلق على ميزانية الولايات المتحدة في 5 مايو 2000: "إنها بالتأكيد ميزانية.. إنها تحتوي على أرقام كثيرة".

    كما يضيف الموقع في مقال آخر أن متتبعي ظاهرة البوشزم لن يبذلوا جهدًا في اصطياد أخطاء بوش اللغوية؛ فالرئيس الأمريكي ينعم عليهم أسبوعياً بخطأ أو أكثر!

    وقد أورد الموقع عدة أخطاء لغوية أخرى لجورج بوش منها ما قاله في 19 فبراير 2000: "أنا أفهم جيداً ظاهرة نمو الاستثمارات، أنا كنت واحداً". وما قاله في 27 يناير 2000: "أنا أعلم كم هو صعب أن تضع الطعام في العائلة".

    ويشير موقع "بي بي سي" إلى أن الكتب التي تم تأليفها عن ثقافة بوش اللغوية تحقق مبيعات هائلة في موقع أمازون المتخصص في بيع الكتب على الإنترنت، منها كتاب من جزأين للأمريكي جاكوب ويسبرج تحت اسم: "البوشزم: سجل طرائف وحكمة رئيسنا الـ43"!

    ويؤكد الكاتب الأمريكي "وسيبرج" في حديثه لموقع "بي بي سي" أن اللغة الإنجليزية هي لغة بوش الثانية وليست اللغة الأم، على الرغم من ذلك ادعى بوش -كما ذكر موقع "السخرية السياسية"- معرفته باللغة الفرنسية فقال في لقاء له برئيس الوزراء البريطاني توني بلير: "المشكلة في اللغة الفرنسية أنها تفتقد كلمة معادلة لكلمة رجل الأعمال"!!

    نسيان المرادفات وتزاحم الأفكار

    ويؤكد محللو موقع "السخرية السياسية" أن بوش يعاني من نسيان مفرادفات اللغة الإنجليزية التي تحمل نفس المعنى، وربما عدم معرفتها من الأصل فيضطر لتكرار كلمة واحدة عدة مرات مثلما فعل في خطاب ألقاه في 22 يوليو 2001 حينما أكد: "أنا أعرف ما أؤمن به، وسأستمر في كوني واضحًا فيما أؤمن وأؤمن به... أنا أؤمن بأن ما أؤمن به صحيح"!!

    ويضيف المحللون أن بوش يعاني من مشكلة تزاحم الأفكار في رأسه فهو يقول: "الأجنحة لها أحلام" بدلاً من "الأحلام لها أجنحة"، ومرة يقول: "إن معظم وارداتنا من البضائع تأتينا من خارج بلادنا". ومن أين تأتي باقي الواردات إذن يا سيد بوش؟!

    أمية ثقافية!


    أما الطامة الكبرى فتأتي من أن ركاكة بوش اللغوية كثيرًا ما يكون سببها الأمية الثقافية، وهذا تجلى بوضوح عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر حينما قال: "إننا في حملة صليبية على الإرهاب"، والأمر لم يكن زلة لسان، كما أكد في اعتذاره الرسمي للعالم الإسلامي، ولكنه كان جهلاً منه بمعنى الكلمة لدى المسلمين الذين دعاهم في نفس الخطاب لكي يشاركوه في الحملة! وهو ما يعني أن بوش يجهل الحروب الصليبية التي دارت بين العالمين الإسلامي والمسيحي في القرون الوسطى.

    ولكن إذا عذره البعض في ذلك فمن المؤكد أن أحدًا لن يعذره حين يعلم أنه سأل رئيس البرازيل -كما ذكر موقع السخرية السياسية- في لقاء رسمي بينهما في 2001 قائلاً: "هل يوجد لديكم (سود) في البرازيل"!!

    وبليد في الحساب أيضًا!

    ويبدو أن المشكلة المستعصية لا تقتصر على اللغة بل تمتد إلى الحساب أيضًا، فقد أورد موقع "السخرية السياسية" وموقع "التوبيخ" الذي أورد مقتطفات من كتب "جاكوب ويسبرج" أن بوش قال في أثناء زيارة له لـ"بيرو": "إن ثلث المبلغ هو من 50 مليونًا إلى 195 مليونًا"، وفي مرة أخرى كاد بوش يصيب مستمعيه بالاندهاش والتخبط حينما قال للمستشار الألماني جيرهارد شرودر في حديثه عن الدول الصناعية السبع الكبرى في مايو 2003: "نحن نتعاون مع المستشار الألماني فيما يطلق عليه 10+10 على 10.. أقصد 10 مليارات دولار من أمريكا+ 10 مليارات دولار من الدول الصناعية الأخرى على مدار 10 سنوات"!

    كما أن بوش لا يجد فارقًا كبيرًا بين السنين والساعات، فقد قال في خطابه للشعب الأمريكي في إبريل 2002: "إنني في خطابي للأمة أو خطابي الاتحادي أو خطاب أمتي الاتحادية أو الاسم الذي تسمونه لهذا الخطاب.. المهم أنه للأمة: أدعوكم لأن تعطوا 4 آلاف سنة من وقتكم لأمريكا.. أقصد 4 آلاف ساعة من وقتكم المتبقي من حياتكم لأمريكا.. نعم هذا ما أقصده، اجعلوا من وقتكم 4 آلاف ساعة لأمريكا"!!

    كما يؤكد موقع "بي بي سي" أن بوش تسبب في يوليو 2002 في اضطراب أسهم جميع مضارب البورصة حول العالم حينما قال: "إن الولايات المتحدة تشكو من انخفاض devaluation قيمة الين الياباني"، بينما كان بوش يقصد انكماش deflation العملة وليس انخفاض قيمتها!

    صبور وعميق التفكير!


    وبالطبع لم ينس بوش أن يخص قضايا الشرق الأوسط ببعض التصريحات المثيرة للضحك، فقد أكد موقع "السخرية السياسية" نقلاً عن كتاب "البوشزم" لجاكوب ويسبرج أن الرئيس الأمريكي صرَّح عقب فك إسرائيل حصارها لياسر عرفات في 2 مايو 2002 قائلا: "بعد كل ما حدث ها هو ياسر عرفات يخرج ليظهر رئاسته.. لقد خرج عرفات ليقود العالم"، وفي 13 مارس 2002 قال عن إسرائيل: "لا يوجد شيء أعمق من الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.. هذا هو أعمق شيء يمكن أن نفكر فيه، أنا لا أستطيع أن أفكر فيما هو أعمق من هذا الحق". حتى ركاكته اللغوية جاءت منحازة لإسرائيل!!

    وفيما يخص "صبر" و"حلم" بوش على ضرب العراق قال في 21 أغسطس 2002: "أنا رجل صبور.. وحين أقول إنني رجل صبور.. فهذا يعني أنني رجل صبور.. إن صدام لم يقنعني، ولم يقنع إدارتي.. ولكنني واثق من وزير الدفاع، فهو نوع من الأصدقاء الذين يرغبون في تخليصنا من أسلحة الدمار الشامل"!

    وقال في أغسطس 2001: "يجب على الإرهاب أن ينتهي في الشرق الأوسط حتى نضع تقرير ميتشيل إطارًا للعمل.. أساسًا للعمل وليس إطارًا.. الأساس لمناقشة إطار للسلام"، وفي دعوته لإحلال السلام قال في نفس التصريح: "على زعماء الشرق الأوسط أن يخبروا الجميع أن السلام لن يحل أبداً"!

    كيف وصل للحكم؟!

    ويؤكد الناقد اللغوي والإعلامي الأمريكي "مارك كريسبين ميللر" في كتابه "ركاكة بوش اللغوية" الذي صدر في يونيو 2002 أنه على الرغم من أن بوش ليس غبيًا فإنه غير مثقف لدرجة مثيرة للعجب!! وما يزيد الأمر سوءًا - حسب الكاتب - أن بوش لا يعبأ بمشكلات النقص التي يعاني منها هذه. ثم يتساءل ميللر في النهاية: كيف تمكن رجل يفتقر إلى الكفاءة إلى هذه الدرجة أن يصل إلى الرئاسة، ويقنع ملايين الناس بالتصويت له؟!
     

مشاركة هذه الصفحة