مارئيكم لو صاحب البيت هذا من سنحان

الكاتب : ابو عصام   المشاهدات : 326   الردود : 0    ‏2003-06-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-24
  1. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    من بئر السبع إلى المحوى.. إلى أين نمضي؟!

    < وديــــع عـــــطا
    الضعفاء فقط، وحدهم من يدفعون فاتورة التسلط والجبروت، وعلى الرغم من أن شرائح المجتمع تدفع الثمن جميعها إلا أن أصحاب البشرة السمراء يدفعونها بشكل منظم سواء من قبل المجتمع أو من قبل الحكومة على حد سواء.
    وثمة مشهد آخر.. المسلسل العالمي - لاصوت يعلو فوق صوت القوة - جرت أحداثه ليس هناك في الشيشان ولا في بغداد ولا في مجتمع بئر السبع بفلسطين بل هنا في دولة النظام والعدل والحرية وحقوق الإنسان.. إلخ. على مرتفع ترابي ممتد يسمى "بقاع المؤتمرات" إلى الجنوب الغربي من شارع هائل غرب أمانة العاصمة تنحدر بيوت بسيطة مبنية من الطين والحجر والصفائح والأخشاب تعيش فيها إحدى فئات الشعب المطحون..
    هناك بجوار خزانات للمياه تبرع الهلال الأحمر الإماراتي لسكان المخيم المعروف بـ"المحوى" وفي غرفة لا يتجاوز طولها 5 أمتار وعرضها 4 أمتار ولا يزيد ارتفاعها عن المترين تعرف مجازا بيت عبدالله سعد عاطف.. كانت السيدة وردة محمد - أم طفلتين وثلاثة أولاد - الحبلى في شهرها السابع وحيدة في هذا البيت الغرفة بعد أن ذهب أولادها يقتاتون من بقايا طعام حينما قام أفراد من الشرطة العسكرية - كانوا - 10-15 فرداً يقودهم أحد الضباط بمباشرة هدم وتخريب البيت على من بداخله دون سابق إنذار ودون مبالاة لحرمة من فيه.
    فاطمة صالح - شاهدة عيان - قالت إن وردة أصيبت برضوض في حوضها أدت إلى نزيف دموي اضطر معه الجيران العاجزون عن مقاومة الطغيان إلى إسعافها لانقاذ حياتها. حفظ الله سعد الريمي الشيخ ذو الستين عاما ورب لثلاث أسر فضل خيار الفرار على المواجهة التي لن تؤدي به إلا إلى السجن الذي لن يخرج منه إلا بمقابل مادي لا يملكه - حسب قوله - سكان بيته نجوا بحياتهم باللجوء إلى منزل ولده الأكبر مهدي.. لكنهم فقدوا منزلهم بعد أن صيرته يد العبث "خرابا" حدثني عن ساعة الصفر قائلا: "كنا آمنين داخل البيت، فجأة سمعنا إطلاق رصاص كثيف - نظرت خلسة فرأيت الناس يتجمعون حول العساكر فهربت..
    نجم نصير حفظ الله أحد أحفاد الشيخ حفظ الله قاطعني عندما سألت جده لماذا تهربون وأنتم على حق؟! بقوله (الكبار بسرعة يمسكونهم ليحبسوهم لكننا نحن الأطفال لم نسكت بل نقوم برميهم بالحجر - ذكرتني جرأته بأخوته في فلسطين - عاود الجد قائلا" يا ابني نسكن هنا باختيار الدولة وعلمها لأنها هي التي أمرتنا بالتحول إلى هنا بعد أن كنا من قبل منذ عهد الرئيس الحمدي جوار فندق سابحة الذي في شارع هائل.
    في مثل هذه المواقف يجب أن يهرب الرجال حتى لا يحبسوا ويدفعوا غرامات لا يقدرون على دفعها وإلا بقوا خلف القضبان أو ربما يكونون صيدا سهلا لعساكر الدولة الذين سبق وأن قتلوا ابن العمراني في هجوم سابق لنفس الجناة كان هذا ما قالته فاطمة صالح -ابنة أخ الحاج حفظ الله - صاحب المنزل المدمر الذي كانت كل جنايته أنه أراد إعادة بناء سقف غرفتهم الوحيدة بعد تلف أخشاب السقف.

    مشهد آخر:
    هادي أحد أبناء الحي العائد من غربته في السعودية ليرى مولوده البكر قبل أربعة أيام فقط هرع عند سماعه للرصاص لم يكن في نيته المقاومة أو الهجوم - رغم قرابته لأحد المتضررين بل لجهله أسباب المداهمة أراد أن يحول دون احداث أية أضرار ومع ذلك أبى الأشاوس إلا أن يقحموه في المعمعة التي كان وقتها وحده طرفا لصلته بأحد المتمردين الذين فر بعضهم وغيب القدر آخرين، خارت قواه حينما حاول أن يتفادى ضرباتهم سقط أرضا خائر القوى.. ظن المتفرجون أنه مات فصاح بعضهم هادي مات ، هادي مات كانت صيحاتهم بالحد الذي أوصلها إلى مسامع زوجته بدرية أحمد 20 سنة الراقدة في بيتهم القريب من مسرح الحدث.
    كانت أم بدرية تتحدث إلىّ وهي تغالب الدموع لهول ما أصاب ابنتها فما أصابها ليس بالهين لقد تحاملت على آلامها وتناست الأوجاع لتسرع إلى الحبيب هادي فما إن رأته ملقى على الأرض حسبته قد مات هالها المشهد فسقطت مغشيا عليها فوق أحجار أدت إلى تهتك خيوط عمليتها القيصرية لينتج عن ذلك نزيف حاد..
    عزيزي القارئ حاول ان تعيش لحظات هذا الموقف.. وحاول أن تربط بينه وبين ما يحكى عن شيء يسمونه حقوق الإنسان.
    ثمة تشابه كبير بين ما جرى هنا وما يجري هناك في مخيمات فلسطين . قوات تدك البيت على من فيه وآخرون يضربون رجالا، ونساء تستغيث بالأمن ثم أطفال يقاومون بالحجارة .
    اختم بسؤال أطلقه أحد الأطفال المقاومين ماذا سيفعل أحد المسئولين لو أن بيته هد في غيابه على زوجته ثم ماذا لو كانت بدرية زوجة مسئول ايضا؟!
    يذكر أن محاولات رسمية متواصلة لاجتثاث هؤلاء من مساكنهم ورميهم باستمرار في المؤخرة.. فإلى متى؟!
     

مشاركة هذه الصفحة