القصة الكاملة لصراع الحدود بين السعودية واليمن(2):

الكاتب : المهيب   المشاهدات : 936   الردود : 3    ‏2003-06-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-22
  1. المهيب

    المهيب عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-19
    المشاركات:
    48
    الإعجاب :
    0
    سأل الإسكندر حكماء أهل بابل:
    أياً أبلغ عندكم، الشجاعة أم العدل؟
    قالوا: إذا استعملنا العدل، استغنينا عن الشجاعة.
    رواه العاملي في «الكشكول»


    انتظرناهم من البر فجاؤونا من البحر.
    هكذا كانت مفاجأة الأحداث اليمنية الأسبوع الماضي لكثير من المراقبين، وقد اشتعلت الجبهة اليمنية ـ السعودية مجدداً بحدودها البحرية هذه المرة، بعد أن كانت قد توترت الحدود البرية قبلها، وبعد أن وصل الوضع الداخلي اليمني إلى حافة الانفجار في مواجهات متعددة بين النظام والمتظاهرين في عدة مدن يمنية احتجاجاً على الإصلاحات الاقتصادية التي أعلنتها حكومة الرئيس الدكتور عبد الكريم الأرياني في حزيران 1998 المنصرم، والتي طلبت بموجبها رفع الدعم عن عدد من السلع الاستهلاكية. في وقت كانت المواجهة بين القبائل في الشمال قد وصلت إلى حد القتال مع الجيش، مما أدى إلى خسائر عديدة في الأرواح.
    ماذا يجري؟
    الذي لا شك فيه أن اليمن يعيش حالة غليان. في الداخل لم يعرفها منذ ما قبل حرب الانفصال، وفي الخارج لم يعرفها منذ أن وصل التوتر على الحدود مع السعودية في العام 1995 إلى أقصى درجاته. والغليان الذي نشهده اليوم في اليمن وعلى حدوده البحرية والبرية ما هو إلاّ نتيجة أمرين أساسيين:
    الأول، أن موضوع ترسيم الحدود بين اليمن والسعودية قد وقع تحت سيف سياسة المماطلة للمرة المائة بعد الألف منذ أن بدأ قبل حوالى خمس وستين سنة. وفي كل مرة تصل قضية الحدود إلى نهاية النفق المظلم الذي تتخبط فيه منذ العقود الستة الماضية، نراها تعود مجدداً إلى حافية الهاوية، فيعود الموضوع برمته إلى نقطة الصفر. والصفر يعني خطاً وهمياً مرسوماً على مجموعة كثبان من الرمال. والصفر الذي هو بداية علم الحساب، من الأهمية التاريخية بمكان في هذا السياق، بحيث من الممكن أن يشعل اشتباكاً هنا وحرباً هناك، قد تأتي على كل أصفار الجزيرة العربية وخطوطها الوهمية.
    الثاني، أن موضوع الحدود اليمنية ـ السعودية مرتبط عبر تاريخ اليمن في القرن الحالي، ارتباطاً عضوياً بكل تركيبة البيت اليمني، شمالاً وجنوباً، قبائل وأحزاباً، طوائف وزعامات، برلماناً وصحافة. بل هو مرتبط اليوم أكثر وأكثر بنجاح أو فشل التجربة الديموقراطية كما تمارس على الأرض اليمنية. فهو بادىء ذي بدء، نزاع دامٍ، وفي المحصلة النهائية جرح ينزف ولا يبدو أن هناك طبيباً مداوياً في المستقبل المنظور.
    انطلاقاً من هذا الواقع، لا بد من التوقف عند مفاصل أحداث الأيام العشرة الأخيرة لتكون مدخلاً إلى فهم خلفية موضوع الحدود الذي يتمتع بتاريخ حافل. وسأبدأ برواية ذلك على عدة حلقات تسرد القصة المعقدة ـ والبسيطة في الوقت نفسه ـ لأكبر خلاف حدودي عربي ما زال يستعر حتى الآن. وهي قصة في مجملها تحمل في كل ثنية من ثناياها أبعاداً سياسية واقتصادية بعيدة وخطيرة في مراميها.




    الاتهام والرد
    كان مسرح الأزمة مهيئاً من قبل أن يظهر أبطاله على الجمهور، عندما تناقلت الصحف في الأسابيع الأخيرة، أن المملكة العربية السعودية قد قامت بتسجيل تحفظاتها لدى الأمم المتحدة والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، احتجاجاً على اتفاق الحدود بين الجمهورية اليمنية وسلطنة عُمان التي اعتبرته السعودية مجحفاً بحقها، بـإيداعها وثائق رسمية تسجل عدم اعترافها بهذا الاتفاق ورفضها لأي آثار تترتب عليه. وكان هذا الاتفاق الحدودي بين اليمن وعُمان قد وقِّع في العام 1992، واعترفت به السعودية ضمنياً (لا رسمياً) بسكوتها عليه ست سنوات، حتى كان الأسبوع الأخير من نيسان 1998 الماضي، حين أعلنت المملكة اعتراضها عليه رسمياً للمرة الأولى بمذكرتي احتجاج إلى الأمم المتحدة والجامعة العربية معلنة عدم اعترافها به، وأنه يشمل أراضي سعودية ويمر فيها.
    بعد حوالى شهرين من الاحتجاج السعودي على الاتفاق اليمني ـ العُماني، صدر في 17 تموز 1998 الجاري، بيان عن صنعاء، وزعته وكالات الأنباء يتهم السعودية «رسمياً» بأنها «ما تزال تقوم بعملية اعتداء واقتطاع مستمر للأراضي اليمنية». ونُسِبَ هذا البيان إلى «متحدث يمني رسمي». وهدد البيان اليمني برفع القضية إلى محكمة العدل الدولية (وهو أمر ترفضه السعودية) طالباً منها إنهاء «التواجد السعودي في الأراضي اليمنية». وأعلن البيان رفض اليمن الاحتجاجات السعودية بشأن الاتفاق الحدودي المبرم بين اليمن وعُمان، معتبراً أن ذلك يشكل انتكاسة خطيرة.
    ونفت السعودية في اليوم ذاته في بيان رسمي على لسان مصدر مسؤول أي اعتداء من جانبها على أراضي اليمن بأي شكل من الأشكال، قائلاً أن المذكرة التي قدمتها السعودية للأمم المتحدة بشأن اتفاق الحدود اليمني ـ العُماني هي «إجراء متعارف عليه الغرض منه التنبيه لحفظ حقوق ومصالح السعودية نظراً لوجود حدود مشتركة بين السعودية وعمان واليمن». وأكد المصدر السعودي «التزام بلاده باتفاق الطائف وتقارير الحدود الملحقة بها ومذكرة التفاهم بين البلدين وما تضمنه محاضر اللجان الحدودية المشتركة».
    بعد ذلك بيومين أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في 19 تموز 1998 الجاري، خلال مؤتمر صحافي عقده في صنعاء، أن القوات السعودية قد قامت باحتلال الجزيرة الدويمة قبالة شاطئ ميدي في البحر الأحمر وأنها قد استخدمت الأسلحة الثقيلة في هجومها على خفر السواحل اليمنيين الذي أودى بعدد من القتلى والجرحى في صفوف حرس الحدود هؤلاء. وأكد الرئيس اليمني أن اللجـان الفنية المشكلة لبحث قضايا الحدود لم تفلح أبداً في تحقيق أي شيء يذكر في مسار المفاوضات الحدودية بين البلدين. وقال الرئيس صالح إن الاعتراض السعودي على اتفاق الحدود اليمني ـ العُماني، الذي جاء متأخراً ست سنوات، ما هو إلاّ من قبيل وضع العراقيل في طريق تسوية قضية الحدود معها. وكان الرئيس اليمني يقسو في حديثه عن التدخل السعودي في بلاده، في الوقت الذي كان نائب رئيس وزرائه ووزير خارجيته عبد القادر باجمال في طريقه إلى السعودية ليفاوض ويتفاوض لمرات لا حصر لها، حول تداعيات الأزمة الحالية وانعكاساتها على الوضع الحقيقي لمفاوضات الحدود.
    وجاء القول الفصل السعودي في هذه الأزمة، برد الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي في مؤتمر صحافي في 21 تموز 1998 الجاري، على ما قاله الرئيس اليمني في اليوم السابق، مفنداً الأقوال اليمنية بالتفصيل معتبراً ما حدث في جزيرة الدويمة هو «حادث حدودي لن يؤثر على سير المفاوضات والاجتماعات التي تعقدها اللجان المشتركة للانتهاء من قضية الحدود». وأكد الأمير نايف أن الخلاف مع اليمن لا يحتاج إلى تحكيم دولي، ولكن «إذا أراد اليمنيون التحكيم فإن السعودية لا تخشى ذلك». وبهذا وضعت السعودية النقاط على الحروف في أزمتها الحدودية الحالية مع اليمن.
    للتنويه توجد في الموضوع بعض التواريخ الداله على ان الموضوع قد كتب في عام 1998
    للتنويه هذا الموضوع اخذ من كتاب (( رياح الجنوب)) للكاتب:- رياض الريس

    احببت ان تكون الفائده للجميع .......وشكراً
    الى لقاء في الجزء الثالث
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-22
  3. مُجَاهِد

    مُجَاهِد قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-05-11
    المشاركات:
    14,043
    الإعجاب :
    0
    مشكوور على هذا الوضووع الجميل..









    وتحياتي لك..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-06-23
  5. الصقرالعربي

    الصقرالعربي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-04-18
    المشاركات:
    550
    الإعجاب :
    0
    موضوع مميز مشكور

    من رأيي لوكان الرئيس حفظة اللة خلى قضية الحدود معلقة احسن
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-06-23
  7. المهيب

    المهيب عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-19
    المشاركات:
    48
    الإعجاب :
    0
    ولا كن ما المصلحه في بقاء القضيه معلقه
    انته تعلم اخي الحبيب الصقر العربي اننا سنتضرر اقتصادياً من هذه المشاكل الحدوديه التى تنهك البلد اعباء وديون وتسلح وغيره
    كذلك انضر كم يوجد مغترب يمنى في السعوديه

    وشكراً:confused::confused::)
     

مشاركة هذه الصفحة