هدى شعراوى.. رائدة

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 1,066   الردود : 9    ‏2003-06-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-22
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    سلسلة "الكتاب للجميع" تلك التي توزع بالمجان مع أحد الصحف اليومية في عدد من الدول العربية (مصرالكويت البحرين السعودية الإمارات لبنان سورية) وكانت جريدة القاهرة هي الحائزة على ذاك الوسام الشهري .. صدر عنها كتاب "مذكرات هدى شعراوى..رائدة المرأة العربية الحديثة".

    تلك المذكرات التي حررتها الرائدة قبل وفاتها بقليل في "12أغسطس عام1947 " بعد عمر نضالي يناهز أكثر من السبعين سنة قضت منها خمسين سنة في الكفاح والنضال من أجل المرأة والقضية الوطنية.

    وأصبحت بذلك رائدة للمرأة العربية الحديثة تلك المرأة الجديدة التي تحدث عنها "قاسم أمين" ورجال التنوير في أواخر القرن الميلادي التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

    لعل بداية النضال وضحت مع تجربتها الشخصية مع ذاتها. فهي الفتاة المدللة سليلة الحسب والنسب ومع ذلك لم تتأثر بالحياة الناعمة.

    ثارت على عصر "الحريم" بكل دلالاته وملامحه طلبت العلم حتى أجادت ثلاث لغات أجنبية اطلعت واتسعت معارفها وثقافتها في وقت لم يكن التعليم متاحا حتى للرجال. فاشتركت في الصالونات السياسية والثقافية وتقدمت الندوات واستمعت والقت الخطب وعقدت دوائر المناقشات.

    عرف عنها حبها للفنون والآداب فنظمت المسابقات بل وأرسلت إلى أوروبا على نفقتها الخاصة من توسمت فيهم موهبة فنية ما..أو قدرة أدبية.

    عاصرت كل الأحداث السياسية الهامة والخطيرة في تلك الفترة ولم تكتف بالمشاهدة بل تظاهرت وتقدمت الصفوف ثم ناقشت وكتبت كل آرائها وكل ما آمنت به واعتقدت أنه لصالح الوطن أولا والمرأة ثانيا. فقد عرف عنها خلافها مع الزعيم الوطني "سعد زغلول".

    خالفته فيما تعتقد أنه الحق. ثم يذكر لها خلافها مع ملك مصر "فاروق" لسوء سلوكه الشخصي وتطليق زوجته الملكة فريدة.


    وهى التي بدأت مذكراتها قائلة:

    "عندما أقف أمام ذكريات طفولتي يتبين لي منذ البداية ذلك الفارق الكبير بين حياة الطفل وتربيته في الماضي وبين ما أصبحت عليه أساليب التربية في الوقت الحاضر".

    إنها نظرة المتأمل الباحث عن الأفضل والأجود.. بدأت بطفولتها وبطفولة كل الأطفال فشعرت بانجاز ما انتهت إليه من جهد مخلص قامت به وان كانت تلك الفترة تعد تنويرية إلى حد بعيد ويعد المنجز التاريخي في السياسة والاقتصاد والتعليم والثقافة .. وغيره يعد نقلة حضارية لمجتمع لم يتحرر من استعمار دام أربعة قرون تقريبا (الاستعمار العثماني) حتى جثم الاستعمار الإنجليزي.

    ومع ذلك خلص الجهد ونالت المرأة بفضل "هدى شعراوى" ورفقاء التنوير بعض من حريتها وهو ما جعل لمفهوم التربية دلالات أخرى وسبل متعددة تنهض به أم أكثر نضجا وانفتاحا عما قبل.

    وفى موضع آخر تقول:

    "كنت في التاسعة عندما ختمت القرآن الشريف...وكنت بفطرتي أميل إلى الشعر...ولم يعد يكفيني ما أشتريه من الكتب بين الحين والآخر... أما اللغة الفرنسية فقد بدأت أتعلمها وأنا في سن التاسعة بعد ما ختمت القرآن".

    وهذا الجانب من حياة الرائدة يكشف عن عناصر ثقافية هامة شكلت عقل ووجدان الصغيرة بالإضافة إلى تلك الحوادث المبعثرة هنا وهناك لابراز موقف والدها (وهو من أثرياء مصر) من الثورة العرابية ومقاومة الاحتلال الإنجليزي. وهما محاور شخصيتها فيما بعد..محور بناء الذات ومحور القضايا العامة وهم الوطن.

    الطريف أنها خلصت إلى نتائج هامة ولعلها خطيرة بعد عرض تلك الفترة من حياتها.."ومن كثرة اختلاطي بالصبيان ولعبي معهم تطبعت بطباعهم وشببت عليها وهنا أقرر أن اختلاط الجنسين منذ الصغر إن لم يكن له تأثير حسن في تربية الأطفال فليس من ورائه الضرر الذي قد يحدث في المراهقة وما بعدها".

    أما وقد تزوجت من ابن عمتها الثرى والذي يكبرها بسنوات كثيرة كانت النقلة التالية في حياتها خصوصا أنها تزوجت طفلة في الثالثة عشرة من عمرها. وبدأت ملامح التمرد.

    وبعد سنوات قليلة بدأت "هدى" المشاركة في الحياة العامة التي تتمثل في حضور مجالس الآداب ومناقشة القضايا العامة والخاصة ببعض القصور ومنازل الأسر الكبيرة.

    رويدا تحولت من الاستماع والاستقبال إلى الفعل والتفاعل بدأت بإعداد أول دار كمقر لرابطة أدبية لتوجيه السيدات إلى ما يهذب أفكارهن وينهض بهن.

    وفى المقابل بدأت العلاقة الزوجية مع زوجها تتدهور إلى حد المطالبة بالطلاق وان بدا ذلك من الجوانب الشخصية البعيدة إلا أن معرفة السبب في الفتور الزوجي يكشف عن قدر ما أصبحت عليه "هدى شعراوي" من قدرة على التحدي واتخاذ المواقف التي قد تبدو منافية للتقاليد في تلك الفترة.

    أما وكانت السفريات إلى أوروبا فلم تكن كلها مظاهر ايجابية وفيها تقول:".. ومع ذلك فقد تألمت من نتائج التطرف في تلك الحرية" كما أشارت إلى بعض العادات والسلوكيات العامة التي لم ترق لها. وهو ما أدهشها في البداية ثم بدأت تتفهم بعض هذه السلوكيات بلا افراط ولا تفريط في المدح أو الذم.

    وبمرور الوقت اكتسبت الخبرات الحياتية والتجارب المحلية وغير المحلية مع المشاركة في الحياة السياسية والثقافية أصبحت واحدة من أهم المشاركين في ثورة 1919 بزعامة "سعد زغلول"..وقد عرف أنها تزعمت أول مظاهرة نسائية للمطالبة بعودة الزعيم سعد زغلول من المنفى. وتابعت نشاطاتها السياسية والاجتماعية وأصبحت رائدة العمل الاجتماعي للمرأة العربية.

    بقلم: السيد نجم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-22
  3. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    اخي أحمد العجي
    تحية
    نشكرك على مساهمتك على
    هذة الرائدة هدى الشعراوي
    التى يجهل عنها الكثير مــن
    الشباب والفتيات .

    والحمدلله على السلامة أخي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-06-23
  5. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    سيدي الفاضلة وفاء اشكرك على هذه الاطلالة.
    ودمتم لنا.

    تحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-06-23
  7. لمياء

    لمياء مشرفة سابقة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    2,738
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله

    اخي احمد شكرا لك .......
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-06-24
  9. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    العفو عزيزتي تحياتي لكي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-06-28
  11. عبدالحليم

    عبدالحليم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-28
    المشاركات:
    321
    الإعجاب :
    0
    لا شك أن هدى شعراوي
    هي السيدة العربية الأولى في القرن العشرين
    هذه المرأة التي من المفروض أنتكون جزءا من ثقافة المرأة العربية
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-06-29
  13. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    يا جماعة لا تأخذوا الأمور على عواهنا ... هل تعلمون من هي هدى شعراوي ..
    الأخ أحمد العجى نقل لنا الصورة المشرقة من حياتها ولكن الصورة البائسة والذميمة وقف منها محايداً بل وقفز عنها ....
    حتى نتبين ولا نتحدث عن الأمور جزافاً لمجرد الحديث يسرني أن أكتب في ذات الموضوع خلال فترة بسيطة وأتمنى أن يكون الأخ أحمد غير مدرك لما سأطرحه إت شاء فلله در الشاعر حين قال :
    إن كنت لا تدري فتلك مصيبة
    .......... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-06-29
  15. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أخواني الأعزاء حتى لا أتعب نفسي في النقل سوف أقوم بلصق الموضوع برمته لكي تتمكنوا من المتابعة والقراءة من مصادر الخبر ..

    هدى شعراوي تكتوي بنيران تحرير المرأة!
    علي محمد الغريب


    أغلب الشخصيات النسائية اللواتي تبنين ـ ما زُعم زوراً ـ تحرير المرأة، كنَّ في الواقع شخصيات مأزومة، عاشت ظروفاً اجتماعية قاسية نتيجة غياب الوعي الكامل بمقتضى الإسلام عن نطاق أسرهن، مع امتلاكهن ـ هؤلاء النسوة ـ قدراً من التحدي وعدم التسليم بالأمر الواقع، فإذا حاولن تغيير وضعهن ونظرة أهلهن والمجتمع المحيط بهن، سلكن طرقاً ملتوياً وانجرفن في دوامات لا يستطعن التراجع عنها!

    من هذه الشخصيات التي ينطبق عليها هذا الحال إلى حدّ كبير، شخصية تعتبر رمزاً من رموز التحرر النسوي، وإذا ما ذكر تحرير المرأة قفز اسمها إلى الذهن مباشرة. إنها "هدى شعراوي" (1878 ـ 1947م) أو: نور الهدى محمد سلطان باشا، ربيبة أحد أكبر بيوتات مصر، الذين عُرفوا بالثراء والتأثير الواسع في الرأي العام.

    زواجها
    توفي والد هدى شعراوي في وقت مبكر من حياتها، إذ كانت طفلة صغيرة دون التاسعة من عمرها، وتولى ابن عمها والوصي عليها "علي باشا شعراوي" تربيتها ورعايتها، وكان علي باشا شخصية صارمة حازمة، لا يرى تعليم البنات، فحرمها من التعليم، فيما أفسح المجال لأخيها الأصغر عمر، وألحقه بالمدارس، وعندما أتمَّت هدى التاسعة من عمرها طلبها "شعراوي باشا" زوجة له، فوافقت أمها على الفور، ثمَّ زفَّت النبأ لابنتها التي امتقع لونها، وصُدمت، فالفارق بينها وبين شعراوي باشا يقارب الأربعين عاماً، وهي في سن ابنته، فقد كان شعراوي متزوجاً من امرأة أخرى، وله منها ابن في نفس عمر هدى!

    اعترضت هدى بشدة على هذا الطلب الذي اعتبرته سخيفاً، لكن لم يكن هناك مخرج، فأشارت عليها أمها أن توافق، على شرط أن يطلق شعراوي زوجته الأولى، وأن ينصّ على هذا في عقد الزواج.

    وافقت هدى بعد إلحاح من أمها على هذا الحل الذي أراحها جزئياً، وتمَّ الزفاف في حفل ضخم، وبعد أن انتهى شهر العسل بأيام؛ بدأت الشائعات تتناثر بأنَّ الزوجة الأولى تطوف بيوت الأعيان وتقول إنَّ علي باشا شعراوي أعادها إلى عصمته، فجنَّ جنون هدى شعراوي، وأصرَّت على الطلاق، فاضطر على شعراوي أن يطلِّق زوجته على مضض، وعادت المياه إلى مجاريها بين هدى وزوجها، ولكنها كانت مياه راكدة لم يحركها وجود "بسمة" و"محمد" اللذين رزقت بهما من علي باشا شعراوي.

    خلع الحجاب
    هذه الخلفية الاجتماعية التي انطلقت منها هدى شعراوي، جعلتها متمردة حانقة على كل شيء، وكانت في طليعة النساء التحرريات، بل كانت من أهم الرموز النسائية التغريبية في العالم العربي، وكانت أول امرأة تخلع الحجاب علانية أمام الناس وتدوسه بقدميها مع زميلتها "سيزا نبراوي" عقب عودتهما من مؤتمر نسائي دولي سنة 1923م، وكانت هدى حلقة الوصل بين الحركات النسائية العربية ونظيرتها الغربية، إذ شاركت في 14 مؤتمراً نسائياً دولياً في أنحاء العالم العربي، وأسست 15 جمعية نسائية في مصر وحدها، وكانت رئيسة الاتحاد النسائي المصري، وأسست مجلتين نسائيتين، واحدة بالعربية والأخرى بالفرنسية، ونقلت أفكار تحرير المرأة من مصر إلى بقية الدول العربية.

    وأغرب ما يلقانا في شخصية هذه المرأة النشيطة من أجل إثبات حقوق المرأة والدفاع عنها لتمارس حريتها دون قيد أو شرط؛ أنهاَّ ما انطلقت في طريقها هذا إلا لإشباع رغبة مكبوتة في التحلل، غلفتها الشعارات البرَّاقة، لكنها في حقيقتها لم تتجاوز من انتقدتهم، ووجَّهت إليهم اللوم وثارت عليهم بدعوى أنَّهم يمنعون المرأة حقوقها، إذ كيف تلاحق امرأة مثلها وتحرمها حقها في أن تتزوَّج ممَّن أحبت بدعوى أنَّها مطربة أو ممثلة وهو ابن باشا!

    ألم تكن المطربة أو الممثلة ومن شاكلهما ثمار جهدها وجهادها من أجل إخراج المرأة من خدرها، إلى مزالق الهوى ودروب الفتن، فإذا استجابت وخرجت حُوربت بدعوى أنها مطربة أو ممثلة؟ سؤال مهم.

    والواضح أنَّ أمر هذه المطربة بالذات ـ واسمها فاطمة سري ـ مختلف عن كل المطربات؛ إذ من المعلوم أنَّ عشرات المطربات والممثلات تزوَّجن من الباشوات والأعيان، ولم تنكر عليهن السيدة هذا الفعل؛ بل كانت من المشجعات على ذلك، لكن الأمر هنا مختلف تماماً، خصوصاً إذا كان هذا الباشا هو ابن السيدة هدى شعراوي نفسها!

    الباشا تزوَّج المطربة
    أقامت هدى شعراوي حفلاً كبيراً في "سرايتها" بعد اختلافها مع سعد زغلول وقتذاك، وفي الحفل شاهد محمَّد شعراوي، ابن هدى شعراوي المطربة "فاطمة سري" (التي أحيت الحفل)، فأعجب بها ووقع حبها في قلبه، فراح يلاحقها من حفل إلى حفل، ومن مكان إلى مكان، وهي معرضة عنه، ممَّا أشعل حبها في قلبه، وبدأت قصة الحب تتطور، ثم أشارت إحدى المجلات إلى هذه القصة على صفحاتها، فانزعجت المطربة، لكن الباشا لم ينزعج، وقال لها: أريد أن تعرف الدنيا كلها أني أحبك!

    وعندما علم طليق المطربة بالقصة ثار عليها وحرمها من ولديها، ففكر محمد شعراوي في الانسحاب بعد ما تورَّطت معه وثارت من حولهما الشبهات، فكتب لها شيكاً بمبلغ كبير ثمناً للوقت الذي أمضاه معها، فما كان منها إلا أن مزَّقت الشيك وداسته بأقدامها وتركته وهي ثائرة غاضبة، فلحق بها محمَّد شعراوي واعتذر لها عن سوء تصرفه وعرض عليها الزواج بشكل عرفي، فاعترضت المطربة وقالت إنَّها تريد عقداً شرعياً، فطلب منها أن تمهله حتى يسترضي والدته.

    في هذه الأثناء كانت المطربة قد شعرت بدبيب الحمل وقررت إجهاض نفسها، وعندما أخبرها الطبيب بأنَّ هذا الإجراء خطر على حياتها، تمسك شعراوي بها وبالجنين، وكتب الإقرار التالي بخط يده، وقد نقله إلينا وتفاصيل هذه الواقعة الكاتب المعروف "مصطفى أمين" في كتابه "مسائل شخصية":

    إقـرار
    أقرُّ أنا الموقع على هذا محمد على شعراوي نجل المرحوم على باشا شعراوي، من ذوي الأملاك، ويقيم بالمنزل شارع قصر النيل رقم 2 قسم عابدين بمصر، أنني تزوجت الست فاطمة كريمة المرحوم "سيد بيك المرواني" المشهورة باسم "فاطمة سري" من تاريخ أول سبتمبر سنة 1924 ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين أفرنكية، وعاشرتها معاشرة الأزواج، وما زلت معاشراً لها إلى الآن، وقد حملت مني مستكناً في بطنها الآن، فإذا انفصل فهذا ابني، وهذا إقرار مني بذلك.

    وأنا متصف بكافة الأوصاف المعتبرة بصحة الإقرار شرعاً وقانوناً، وهذا الإقرار حجة عليَّ تطبيقاً للمادة 135 من لائحة المحاكم الشرعية، وإن كان عقد زواجي بها لم يعتبر، إلا أنَّه صحيح شرعي مستوف لجميع شرائط عقد الزواج المعتبرة شرعاً.



    محمد علي شعراوي
    القاهرة في 15 يونيو 1925م



    وعلمت هدى شعراوي بزواج ابنها الوحيد من المطربة، فثارت ثورة عارمة واتهمت ابنها بأنَّه يحاول قتلها بهذا الزواج، وحاولت الضغط على المطربة بما لها من نفوذ وعلاقات واسعة، بالتهديد بتلفيق ملف سري في شرطة الآداب يتهمها بالدعارة، لكن المطربة تحدتهم وقالت إنها ستطلق بنفسها الرصاص على أي وزير داخلية يقوم بهذا التزوير!

    اشتعلت المعركة بين هدى شعراوي وابنها وزوجته المطربة، فقرر ابنها السفر إلى أوربا وطلب من زوجته اللحاق به، فكان يتنقَّل من مدينة إلى مدينة، ومن بلد إلى بلد تاركاً ـ لزوجته - في كل مدينة وفي كل بلد رسالة مفادها أن الحقي بي، لكنها برغم حرصها على اللحاق به لم تعثر عليه في أي مكان ذهبت إليه، ويبدو أنَّه كان يتهرَّب منها، فعادت المطربة إلى مصر ومعها طفلتها "ليلى" التي أخفتها عن العيون خوفاً عليها، وبعد مدة عاد شعراوي ليسأل عنها وعن ابنته ويسألها أيضاً عن الإقرار، فسألته: هل يهمك الحصول على هذه الورقة؟ فقال: بهذا تثبتين إخلاصك لي إلى الأبد، فمدَّت يدها تحت الحشية التي كان يجلسان عليها وأخرجت الورقة وسلمتها له، بعد أن قامت بتصويرها "زنكوغراف" صورة مطابقة للأصل، لم يتبين شعراوي أنَّها صورة، فالخط خطه ولون الحبر نفسه، وكانت هذه نصيحة محاميها.

    خرج شعراوي بعد ما طمأنها بأنَّه سيحتفظ بالورقة في مكان آمن لتكون دليلاً ترثه ابنته به، ثم احتضن الصغيرة، وقبل الزوجة وخرج وهو يقول إنَّه سيعود صباح اليوم التالي، ولم يعد أبداً!

    اتصلت به المطربة هاتفياً، فأنكر نفسه، فعاودت الاتصال، فوجدته وقد انهال عليها سباً وشتماً، وأغلق في وجهها الخط!

    رسالة إلى محررة المرأة
    بعدما يأست المطربة فاطمة سري من شعراوي باشا كتبت الخطاب التالي إلى والدته السيدة هدى شعراوي زعيمة النهضة النسائية في مصر، فقالت:

    سيدتي:
    سلاماً وبعد، إنَّ اعتقادي بك وبعدلك، ودفاعك عن حق المرأة، يدفعني كل ذلك إلى التقدم إليك طالبة الإنصاف، وبذلك تقدمين للعالم برهاناً على صدق دفاعك عن حق المرأة، ويمكنك حقيقة أن تسيري على رأس النساء مطالبة بحقوقهن، ولو كان الأمر قاصراً عليَّ لما أحرجت مركزك، لعل أنَّك أم تخافين على ولدك العزيز أن تلعب به أيدي النساء وتخافين على مستقبله من عشرتهن، وعلى سمعته من أن يقال إنَّه تزوَّج امرأة كانت فيما مضى من الزمان تغني على المسارح، ولك حق إن عجزتِ عن تقديم ذلك البرهان الصارم على نفسك؛ لأنَّه يصيب من عظمتك وجاهك وشرف عائلتك، كما تظنون يا معشر الأغنياء، ولكن هناك طفلة مسكينة هي ابنتي وحفيدتك، إنَّ نجلك العزيز، والله يعلم، وهو يعلم، ومن يلقي عليها نظرة واحدة يعلم ويتحقق من أنَّها لم تدنس ولادتها بدم آخر، والله شهيد، طالبت بحق هذه الطفلة المعترف بها ابنك كتابياً، قبل أن يتحوَّل عني وينكرها وينكرني، فلم أجد من يسمع لندائي، وما مطالبتي بحقها وحقي كزوجة طامعة في مالكم، كلا! والله فقد عشت قبل معرفتي بابنك، وكنت منزهة محبوبة كممثلة تكسب كثيراً، وربما أكثر ممَّا كان يعطيه لي ابنك، وكنت متمتعة بالحرية المطلقة، وأنت أدرى بلذة الحرية المطلقة التي تدافعين عنها، ثم عرفت ابنك فاضطرني أن أترك عملي وأنزوي في بيتي، فأطعته غير طامعة بأكثر ممَّا كان يجود به، وما كنت لأطمع أن أتزوَّج منه، ولا أن ألد منه ولداً، ولكن هذه غلطة واسأليه عنها أمامي، وهو الذي يتحمَّل مسؤوليتها، فقد كنت أدفع عن نفسي مسألة الحمل مراراً وتكراراً، حتى وقع ما لم يكن في حسابي، هذه هي الحقيقة الواقعة وانتهى الأمر.

    والآن يتملَّص ولدك من كل شيء، ولا يريد الاعتراف بشيء، وقد شهد بنفسه من حيث لا يدري بتوسيطه كثيرين في الأمر، وما كنت في حاجة لوساطة، ولو كان تقدَّم إليَّ طالباً فك قيده لفعلت، وكانت المسألة انتهت في السر، ولم يعلم بها أحد، فعرض عليَّ في الأول قدراً من المال بواسطة علي بك سعد الدين (سكرتير عام وزارة الأشغال)، وبواسطة الهلباوي بك (المحامي الكبير) وغيرهم ممَّن حضروا إليَّ ظانين أنني طامعة في مالهم، وأنَّه في إمكاني إنكار نسب ابنتي إذا أغروني! ولكنني أخاف إلهاً عادلاً بأنَّه سيحاسبني يوماً عن حقوقها ـ إن لم تحاسبني هي عليها ـ فلم يجد محمد مني قبولاً للمال، وعندما وجد مني امتناعاً عن إنكار نسب ابنته سكت عني تماماً، فوسطت "فهيم أفندي باخوم" محاميه، فاجتهد في إقناعه بصحَّة حقوقي وعقودي واعترافه بابنته، وتوسَّط في أن ينهي المسألة على حل يرضي الطرفين، فلم يقبل نجلك نصيحته بالمرة، وكان جوابه أن ألجأ برفع دعوى عليه ومقاضاته، وهو يعلم تماماً أنَّ نتيجة الدعوى ستكون في صالحي، فلا أدري ماذا يفيده التشهير في مسألة كهذه سيعلم بها الخاص والعام، وسنكون أنا وأنتم مضغة في الأفواه، وأنت أدرى بجونا المصري وتشنيعه، خصوصاً في مسألة كهذه، وهذا ما يضطرني إلى أن أرجع إليك قبل أن أبدأ أية خطوة قضائية ضده، وليس رجوعي هذا عن خوف أو عجز، فبرهاني قوي ومستنداتي لا تقبل الشك وكلها لصالحي، ولكن خوفاً على شرفكم وسمعتكم وسمعتي، ولو أنني كما تظنون لا أبالي، فربما كانت مبالاتي في المحافظة على سمعتي وشرفي أكثر من غيري في حالتي الحاضرة، فهل توافقين يا سيدتي على رأي ولدك في إنهاء المسألة أمام المحاكم؟ أنتظر منك التروي في الأمر، والردّ عليَّ في ظرف أسبوع؛ لأنني قد مللتُ كثرة المتداخلين في الأمر.. ودمت للمخلصة فاطمة سري.

    صدى الرسالة
    ما كادت هدى شعراوي تنتهي من قراءة رسالة المطربة حتى ثارت ثائرتها، واعتبرتها إعلاناً لحرب، واعتبرتها إنذاراً نهائياً مدته أسبوع واحد، فنست كل مبادئها للتحرير، وخاضت معارك عنيفة ضد المطربة، وبعد سنوات من المرافعات والضغوط والتدخلات، إذا بالمحكمة الشرعية تحكم بأنَّ "ليلى" هي ابنة محمد شعراوي، وفي الحال خضعت هدى شعراوي لحكم القضاء.

    لم تنته اللعنة التي لحقت هدى شعراوي جراء خوضها فيما سمي "تحرير المرأة" بعد، فبعد أن تزوج محمد شعراوي من سيدة من أسرة عريقة نزولاً على رغبة والدته ورزق منها عدة بنات وولداً، لم يوفق معها، فتزوج للمرة الثالثة من راقصة تدعى "أحلام" رزق منها ثلاثة أولاد، ولم تعلم محررة المرأة بهذه الكارثة الجديدة، فقد ماتت بالسكتة القلبية وهي جالسة تكتب بياناً في فراش مرضها، تطالب فيه الدول العربية بأن تقف صفاً واحداً في قضية فلسطين.

    وهكذا احترقت زعيمة تحرير المرأة بنيران ثمار دعوتها، وانكشف تناقضها إزاء ما تدعو إليه وما تؤمن به.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-06-30
  17. عبدالحليم

    عبدالحليم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-28
    المشاركات:
    321
    الإعجاب :
    0
    ألأخ الشاهيد كان كلامك طويلا جدا
    لكن هل ترى أن المرأة المصرية لم تكن بحاجة الى تحرير قاسم أمين وسعد زغلول وهدى شعراوي
    ان المرأة المصرية كانت مقاربة الى وضع المرأة اليمنية اليوم
    تعيش عصرا مظلما فعلينا أن لا نعارض الشعارات من غير أن لا نفهم المضامين
    أم أنك ضد تحرير المرأة لتعيش عصرها اليوم
    ولا أقول أن هدى شعراوي أنها ملك فهي مثل غيرها
    لديها ما لديها من الأخطاء
    والثقوب داخل بنية شخصيتها
    لكن هذا لا ينقص من قدر دعوى تحرير المرأة
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-07-01
  19. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أخي يمن التحرر .. صحيح أن المقال طويل ولكنه أجاب على جميع تساؤلاتك ..
    وفي تحرير المرأة كلام طويل جداً .. وسأحاول أن أفرد له موضوعاً مستقلاُ فأرجو أن تكون من المتابعين معي لنصل إلى حقيقة ما وصلت إليه المرأة في مصر من عملية التحرير ..
     

مشاركة هذه الصفحة