امريكا والديمقراطية في الشرق الاوسط الجديد

الكاتب : معين اليوسفي   المشاهدات : 458   الردود : 1    ‏2003-06-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-21
  1. معين اليوسفي

    معين اليوسفي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-06-18
    المشاركات:
    338
    الإعجاب :
    0
    المنظور الأمريكي للتغيير الديمقراطي في العراق والشرق الأوسط الجديد


    مع بروز المستجدات والمفاجئات في ساحة أحداث الشرق الأوسط الساخنة بحرارة ملفاتها المتعددة لا سيما ملفات كالعراق إثر سقوط نظام الدكتاتور صدام التكريتي، وتحول العراق إلى قبضة الولايات المتحدة الأمريكية عسكريا وسياسيا، وملف فلسطين وما يتصل بمشروع أمريكا المعروف بـ(خارطة الطريق)، وملف المواجهة السياسية والإعلامية الحادة القائمة بين الولايات المتحدة من جهة وكل من إيران وسوريا ولبنان من جهة أخرى على خلفية دعوى الإرهاب واتهام واشنطن لهذه الدول بدعم أنشطته، ومن ثم إعاقة إيجاد تسويه سلمية تصالحية للصراع العربي ـ الإسرائيلي، إضافة إلى اتهام واشنطن أيضا لمجموعة الأنظمة الشرق أوسطية بالاستبداد وفرض الهيمنة السلطوية عبر كبت الحريات وقمع الشعوب، أي بمعنى تغييب الديمقراطية والعدل والتسبب بالمظالم والأزمات العنيفة التي تهز مجتمعات العالم العربي والإسلامي عموما.

    وإزاء هذا الوضع الساخن فأن دوائر الغرب المختلفة عموما ومراكز القرار السياسي وعقول الدراسات الاستراتيجية الأمريكية على وجه الخصوص، تخوض دوامة جدل حاد، حول سبل وصور التعامل الأمريكي المطلوب، لمعالجة وحل المعضلة الشرق أوسطية بمجمل ملفاتها وأزماتها، وبالوسائل والامكانات المتاحة التي تستبعد العمل العسكري لحل عقد هذه الأزمات.

    السياسي والدبلوماسي المخضرم وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى واحد من بين جملة كبار الساسة والعقول التي تسهم وتشارك في رسم البرامج والحلول المطلوب أمريكيا ضمن مشروعها الاستراتيجي الرامي إلى إقامة نظام عالمي جديد، يكون الشرق الأوسط، المحور الأساسي والرئيسي لمتغيراته ومعالمه القادمة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية.

    والكلمة التي ألقاها بيرنز مؤخرا في مؤتمر مركز دراسة الإسلام والديمقراطية الذي أنعقد في العاصمة واشنطن من 16 لغاية 18 أيار مايو 2003 تحت عنوان (لماذا الديمقراطية؟ ولماذا الآن؟ تعرض صورة من صور السياسة الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، ففي كلمته هذه يقول وليام هناك أربع نقاط ذات أهمية خاصة ينبغي التأمل فيها عند وضع قضية الديمقراطية والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط في إطارها الصحيح وهي:

    أولا: ينبغي أن يعطى تحدي تحقيق انفتاح الأنظمة السياسية في المنطقة برمته أولوية أعلى بكثير مما أعطي له في السنوات الماضية في الأجندة الأمريكية.

    ثانيا: ينبغي أن يكون دعم التغيير الديمقراطي جزءا لا يتجزأ من استراتيجية أوسع تسعى بنشاط مماثل إلى حل النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وبناء عراق مستقر مزدهر وديمقراطي، وتحديث اقتصاديات المنطقة.

    ثالثا: بما أن الكل يدرك أن التحول إلى الديمقراطية يعني تغييرا تدريجيا وان كان حقيقيا شاملا، فأن هذا التغيير يتضمن أكثر من مجرد إجراء انتخابات، أنه يشمل عملية بناء المؤسسات السلمية وحكم القانون والمجتمعات المدنية النابضة بالحياة والنشاط برمتها، وهي عملية شاقة وصعبة، لكنها متدرجة متطورة وأحيانا محفوفة بالمخاطر.

    رابعا: ينبغي أن يكون التغيير الديمقراطي مدفوعا من داخل المجتمعات في المنطقة، ذلك انه لا يمكن تحقيق بقائه واستدامته عن طريق الوصفات والمواعظ القادمة من الخارج، إلا أن هناك الكثير الذي يمكن للولايات المتحدة وغيرها من الدول في مجتمع الدول الديمقراطية أن تقوم به لمساعدة الإصلاح الذي يظهر ويترعرع محليا.

    ويمضي بيرنز في كلمته قائلا إن هذا الأمر ليس مجرد قيم أمريكية، أو ضمان حقوق الإنسان الأساسية على رغم ما لذلك من أهمية قصوى، أنه أيضا مسألة مصالح أمريكية واقعية، إن الاستقرار ليس ظاهرة جامدة لا متغيرة، والأنظمة الحاكمة التي لا تجد سبيلا للتكيف مع تطلعات شعوبها، ستصبح أنظمة هشة قابلة للاحتراق، ولا يتمتع الشرق الأوسط بأي حصانة من هذه الحقيقة تميزه عن أي جزء آخر في العالم، وأنا أدرك أن هناك من يجادلون بوجود استثنائية عربية أو مسلمة من نوع ما في هذا المجال، إلا أنني وببساطة لا أوافق على ذلك، وصحيح طبعا إن لدى المجتمعات العربية ما يفيض عن حصتها من المشاكل والمعضلات لتسويتها، وخصوصياتها المميزة وتحدياتها الفريدة ولكن هذا لا يعني أنها لا تملك القدرة على التغيير الديمقراطي، إن افتراض هذا هو تحليل خاطئ وفي الوقت نفسه أساس خطر لبناء سياسة عليه.

    إن التغيير الديمقراطي هو عنصر واحد في أجندة أوسع للمنطقة، إلى جانب إعادة بناء العراق وتحقيق رؤية الرئيس الأمريكي الخاصة بدولتين للإسرائيليين والفلسطينيين وتحديث الاقتصاديات العربية.

    وعن هذا الشأن فيما يخص العراق يشير وليام بيرنز في سياق كلمته القول إن التغيير الديمقراطي عنصر حاسم في جهودنا لمساعدة العراقيين على بناء مستقبل أكثر أملا ووعدا، وسيكون من الغباء الاستخفاف بتعقيدات المجتمع العراقي، ولا شك في أنه ستكون هناك انتكاسات وخيبات أمل على هذا الطريق، إلا أن الحكومة الذاتية الممثلة للشعب هي هدف نعتزم نحن وشركاؤنا في التحالف مساعدة العراقيين على تحقيقه بأسرع ما يمكن.

    وفي سياق ما هو مطلوب من دول الشرق الأوسط، باتجاه تحقق الديمقراطية يحدد المسؤول الأمريكي بيرنز ثلاث مجالات حاسمة الأهمية، يجب أن تشكل جزءا من عملية التغيير:

    1ـ على الدول العربية وغيرها في المنطقة أن توسع الحيز المعطى لمؤسسات المجتمع المدني المستقل، ووسائل الأعلام المستقلة والمنظمات النسائية، وكيانات أخرى كثيرة، كي تقوم بالتنظيم والقيام بعملها بنشاط.

    2ـ هناك حاجة إلى أن تقوم الدول العربية بتحسين ممارسات الحكم الأساسية لديها، وهذا يعني خفض ومحاربة ممارسات الفساد والمحسوبية، وهو يعني الاستجابة بصورة أفضل إلى المطالب اليومية التي يضعها المواطنون على عاتق حكوماتهم، وثمة مهمة رئيسية هي العمل في اتجاه حكم القانون، عن طريق أنظمة قضائية أكثر فعالية ومستقلة وقوات شرطة وسجون أكثر قانونية وإنسانية.

    3 ـ على القادة العرب أن يقوموا بالعمل الصعب المتمثل بجعل الانتخابات أكثر شمولية وأكثر نزاهة، وإعطاء مزيد من السلطة لتلك المؤسسات التي يتم اختيار أعضائها بانتخابات علنية. هذا إذا عرف الجميع فأن الانتخابات وحدها لا تصنع الديمقراطية، أنها عرضه للاستغلال أو التشويه، من جانب حزب معين أو أحزاب تسعى إلى استخدامها مرة واحدة فقط للوصول إلى السلطة، أو من جانب قيادات أقوى تذكير بها ربما كانت صورة وزير أعلام النظام العراقي السابق محمد سعيد الصحاف، وهو يؤكد بارتياح شديد حصول سيده رئيس النظام صدام التكريتي على 100 في المئة من الأصوات خلال ما سمي بالاستفتاء العام الذي جرى أواخر 2002، مع ذلك فمن دون انتخابات منظمة حرة ونزيهة، لا يستطيع بلد أن يسمي نفسه ديمقراطيا


    ولكن اين ترى حكومتنا اليمنية وقائدنا من هذا التغيير المنتظر !

    انهم ينفذون كل الرؤية وكل المطالب التي تنادي بها الولايات المتحدة .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-21
  3. فضل السريحي

    فضل السريحي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-06-20
    المشاركات:
    8
    الإعجاب :
    0

مشاركة هذه الصفحة