حقائق مثيره

الكاتب : السامعي   المشاهدات : 398   الردود : 0    ‏2003-06-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-20
  1. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    دخل التتار بغداد !!

    بعد ستمائة وستة وخمسين عاماً من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

    دخل التتار بغداد ..

    عمر متطاول من الحضارة .. وتراث رفيع من المجد .. وثروة باذخة من المدنية : سقطت تحت أرجل خيل التتار في طريقها إلى عاصمة الخلافة !!

    كان طريقهم مفروشاً : بوُلاَةٍ خونة ، وعلماء متخاذلين .. وشعوب لاهية !!

    لم تكن الأمة قد فقدت طهارتها .. كانت تحوي أعلاماً من أهل العلم والعبادة والورع والصلاح ..

    غير أن الاختلال كان قد أصاب أصل وجودها ، حين فقدت أهم مقوماتها : الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر !!

    قبل الفاجعة بستمئة وخمسين عاماً ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

    وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ . (رواه الترمذي)

    كان في الأمة آنذاك : فقهاء ، ومحدثون ، وقرَّاء ، ولغويون ، وأطباء ، وفلاسفة ، وتُجَّار ، وعُبَّاد .. لكن ذلك كله لم يمنع أسياف التتار من أن تعلو رؤوس الجميع ..

    كان الوهن ينخر في القلب .. والأطراف متعادية ..

    كل مقومات المدنية كانت واضحة للعيان : حكومة .. وجيش .. وفنانون ، وقصور ، وعلوم ، واقتصاد ... غير أن " الصدع بالحق أمام السلطان الجائر " هو الذي توارى عن الأعين ، وتلصص في الطرقات ، حتى جاءت سيوف التتار لتعلن للجميع : أن ما عاشوا عليه كان سفهاً وخيانة وتدجيلاً .. وأن علماً لا يبعث على جهاد الظلم ، وحكومةً لا تحمي الذمار هما أقوى للعدو من أسلحته وجيشه ..

    ***************

    قبل أن يصل التتار إلى بغداد كانوا قد اجتاحوا بلاد المشرق.. والتهموها جميعاً ..

    " وكان جلال الدين منكبرتي آخر ملوك خوارزم – الذين هوت بعد ذلك ديارهم تحت أقدام التتار - يهوى خادما خَصِيَّاً له يدعى (قليج) .. ومات الخادم , فأظهر الملك من الحزن والهلع والجزع عليه ما لم يسمع بمثله ولا لمجنون ليلى , وأمر الجند والأمراء أن يمشوا في جنازته سيراً على الأقدام .

    وكان موته في موضع يبعد عن (تبريز) - عاصمة الدولة - عدة فراسخ , فمشى خلف جنازته راجلا غير أن أمراءه ألزموه بالركوب , فلما وصل إلى (تبريز) أرسل إلى أهل البلد فأمرهم بالخروج لتلقي تابوت الخادم , ففعلوا, وأنكر عليهم أنهم لم يظهروا من الحزن والبكاء أكثر مما فعلوا وأراد معاقبتهم على ذلك فشفع فيهم أمراؤه فتركهم.

    ثم إنه لم يدفن الخادم وإنما أخذ يستصحبه معه حيث سار وهو يلطم ويبكي, وامتنع من الأكل والشرب, فإذا قدم إليه طعام قال: احملوه إلى فلان - يعني الخادم - ، ولا يتجاسر أحد أن يقول إنه مات, فإذا قيل إنه مات قتل القائل , فكانوا يحملون إليه الطعام ويقولون للملك : إنَّه يُقَبِّلُ الأرض ويقول : الآن أنا أصلحُ مما كُنتُ. " ( !!!!!!!!!!!!! )

    ***************

    دخل التتار بغداد ..

    كانت ارض الخلافة الواسعة قد قُسِّمَت إلى حَوَارٍ متباعدة .. يحكم كل حارةٍ أمير .. يسير يتقدمه موكبه ، وتتبعه حاشيته ، ويحميه جيشه .. يُدعَى له على المنابر فيًقال : اللهم أيِّد سلطان المسلمين وحامي حوزة الدين ، ناصر السنة وقامع البدعة .. ثم لا يمنعه ذلك من أين يكون باب الفرنجة إلى بلاد الإسلام ..

    دخل التتار بغداد ..

    في ذي القعدة من سنة ثلاث وأربعين وستمائة بلغت غرارة القمح بدمشق ألفا ومائتي درهم .

    وفي سنة أربع وأربعين وستمائة كان ختان أحمد وعبد الرحمن ولدي الخليفة وأخيه علي , فكان في الوليمة ألف وخمسمائة رأس شواء . ( قُتِلا مع أبيهما بعد دخول التتار !!)

    مصر .. كنانة الإسلام .. مشغولة بالتنافس على الملك بعد موت الصالح أيوب .. وشجرة الدر تقتل زوجها عز الدين أيبك ، ثم تقلتها زوجته .. قبل سنة واحدة من سقوط بغداد ..

    في السنة التي سقطت فيها بغداد .. كان والي الكرك مشغولاً بأمر أهم : سار ابنه بعسكره ليأخذوا مصر غير أن المظفر قطز كان لهم بالمرصاد ، فكسرهم , وأسر جماعة أمراء فضرب أعناقهم .

    ***************

    وسط كل هذا الخواء القاحل .. قصد هولاكو بغداد بجيشه .. ومعه مدد من عسكر لؤلؤ صاحب الموصل عليهم ابنُه الملك الصالح . ( لا يحاربوننا أبداً إلا ومعهم أذناب مِنَّا !! )

    " كان المستعصم بالله آخر خلفاء بني العباس في بغداد قد كتب إلى الأمير بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل يطلب منه جماعة من أهل الطرب , وفي تلك الحال : وصل رسول هولاكو يطلب من بدر الدين منجنيقات وآلات حصار لحصار بغداد فقال بدر الدين: انظروا إلى المطلوبَينِ وابكوا على الإسلام " ( !!!!!!!!!!!!! )

    ***************

    دخل التتار بغداد ..

    " وأحاطوا بدار الخلافة يرشقونها بالنشاب من كل جانب ، حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه ، وكانت من جُملَةِ حظاياه ، وكانت مُوَلَّدَةً تسمى : عرفة ، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة ، فانزعج الخليفة من ذلك ، وفزع فزعا شديدا وأحضر السهم الذي أصابها بين يديه فإذا عليه مكتوب : إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدرِه : سلب ذوي العقول عقولهم " ( !!!!!!!!!!!!! )

    ***************

    ابن العلقمي ... الخائن ..

    آخر وزير .. لآخر خليفة ..

    كان خبيرا بتدبير الملك .

    وكان حريصا على زوال بني العباس ونقل دولتهم إلى العلويين.

    أثار الفتن بين أهل السنة والشيعة حتى تجالدوا بالسيوف ، وقُتِلَ فيها جماعة من الشيعة ونُهِبُوا , فلما اشتكوا إلى ابن العلقمي أمرهم بالصبر وقال لهم : أنا أكفيكم أهل السنة. ( انتظر قليلاً لتعلم كيف سيكفيهم !!)

    وأخذ يُكَاتِب المغول ويُهَادِيهم دون علم الخليفة . ( فأين كان الخليفة ؟؟؟ )

    وأشار على الخليفة أن يسرح عددا كبيرا من الجند ، فقد كان الخليفة المستنصر ( والد المستعصم ) قد استكثر من الجند قبل موته حتى بلغ عددهم مئة ألف , فلما استُخلِفَ المستعصم بعد موت أبيه أشار عليه ابن العلقمي أن يكتفي بعدد قليل توفيرا للنفقة وأن يكتفي بمصانعة المغول وإكرامهم, ففعل الخليفة بما أشار عليه وزيره ( حتى وصل عدد الجند إلى عشرة آلاف .

    ( جند الخلافة الإسلامية العظمى عشرة آلاف .. والتتار على الأبواب !!!!!!!!!!!!!!!! )

    وكاتَبَ ابن العلقمي المغول بما فعل وأطمعهم في البلاد ، وسهَّل عليهم فتح العراق والاستيلاء على بغداد وطلب منهم أن يكون نائبهم بالبلاد , فوعدوه بذلك .

    وتأهبوا لقصد بغداد وكاتَبُوا لؤلؤ الأتابكي صاحب الموصل لإعداد السلاح , فكاتَبَ الخليفة بذلك سرا وحذره, ولكنه أعد لهم ما طلبوه ,

    ( وكأنَّ كلَّ المطلوبِ منه : أن يخبر الخليفة سراً.. أما إعانة التتار بالسلاح والجند على قتل المسلمين فذلك شأن آخر !!!!!!!!!!! )

    وكان ابن العلقمي لا يوصل رسائل لؤلؤ إلى الخليفة, وعَمَّى عنه الأخبار , فكان يتولى بنفسه الإجابة عنها بما يختار. وقصدت جيوش المغول العراق بقيادة هولاكو حفيد جنكيز خان ودخل بغداد سنة 656هـ وأحاط بها, فأشار ابن العلقمي على المستعصم بمَصانَعَتهم , وخرج بإذن الخليفة إليهم ، واجتمع بهولاكو وتوثَّقَ لنفسه ثم عاد إلى الخليفة فقال : القان ( لقب هولاكو ) راغب في أن يزوج بنته بابنك أبي بكر ويبقي لك منصبك كما أبقى صاحب الروم في ملكه من تحت أوامر القان , فاخرج إليه , فخرج في كبراء دولته للنكاح, فضرب أعناق الكل بهذه الخديعة .. وقُتِل الخليفة .. قُتِل خنقا , وقيل : رفسا , وقيل : غما في بساط , وكانوا يسمونه " الأبله " .

    وانتشر جند المغول بأمر هولاكو يُمعِنون القتل والنهب والسبي بضعة وثلاثين يوما, ولم ينج من أهل بغداد إلا من اختفى.

    وبلغ عدد القتلى ثمانمئة ألف ، وقل : ألف ألف وثمانمائة ألف ( أي : مليون وثمانمائة ألف ) !!!

    ***************

    لم تسقط دار الخلافة يوم وطئتها أقدام المغول .. كان سقوطها قبل ذلك بعمر ممتد ..

    كان سقوطها منذ خرست ألسنة العلماء عن مجابهة السلطان بذنبه ، والأخذ على يده ..

    وبخلت أيدي التجار عن الإنفاق في سبيل الله .. بينما سالت أموالهم على أجساد الجواري والقيان ..

    وسارت العامة تلهث وراء الرزق .. رامية كرامتها وعزتها ودينها وراء ظهرها .. متناحرة على فتات من الأفكار والأرزاق والمذاهب .. تاركة سلطانها يسرح ويمرح بمال الله ما شاء ..

    لو أن الثمانمئة ألف إنسان الذين قتلتهم أسياف التتار اجتمع منهم مائة ألف على نزع السلطة ممن لا يستحق ، وإقامة الأمة على منهجها الإلهي ..

    لو أنهم فعلوا ..

    لو أنهم فعلوا ..

    لو أنهم فعلوا

    لما مات منهم عشرة آلاف !!



    وقد رأينا كيف أعاد التاريخ نفسه بعد أكثر من 700 عاماً

    لتعاد المسرحية مرة أخرى .

    وما خلا عهد من عهود الإسلام من المنافقين ، حتى زمن النبي صلى الله عليه وسلم

    اللهم احفظ الاسلام واهله بحفظك

    منقول من مجموعة اخوان
    http://groups.yahoo.com/group/al-ikhwan_world
     

مشاركة هذه الصفحة