نعم حركة طالبان ... لايحبها إلا مؤمن ولا يبغضها إلا منافق

الكاتب : Super Linx   المشاهدات : 407   الردود : 0    ‏2003-06-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-19
  1. Super Linx

    Super Linx عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-02-24
    المشاركات:
    1,880
    الإعجاب :
    0
    لعل من يتابع مقالاتنا في زاويتنا ( في العمق ) يدرك بأننا وبفضل الله ممن طلق الكتابة العاطفية .. بل ولعل وضوحنا الشرعي في كثير من القضايا هي التي سببت حنق أصحاب المنهج الوطني علينا أو إن شئت فقل الوثني ..!

    فنحن من دعاة النصرة الإسلامية وليست الوحدة الوطنية ..وشتان والله بين المفهومين فالأولى رابطها الولاء والبراء في الإسلام واقتفاء لمنهج رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والثانية منهج فئوي قومي متهالك ظاهره الرحمة وباطنه العذاب..ويقوم على الوطنية الوثنية وبشفرة الوطنية ينحر مفهوم الولاء والبراء في الإسلام فلا تفرقة بين المؤمنين والمجرمين ..حيث أن رابط المجتمعات قد صار وطنياً وثنياً لا إسلامياً شرعياً والله تعالى يقول ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ...) تأملوا في قوله تعالى ( أو عشيرتهم ) وكيف أن الله ينفي صفة الإيمان لمن يجعل المولاة للعشيرة ..نعم تلك الوطنية التي تجمع بين المسلمين وبين من يدعون فقط الإسلام بل ويرفضون إقامة حكم الله بل ويستهزئون بإحكام الله ويسمونها وحشية .. ومع هذا كله تأتي الوطنية لتذيب كل الفوارق بين المؤمنين والكافرين وتكون العلاقة حميدة ! فلا بأس بالتواصل معهم حيث أن الرباط الوطني أوثق وأقوى ..!! وتلك الوطنية التي تجعل بيننا وبين من يشتم أمهات المؤمنين والصحب الكريم مودة ! فلا بأس أيضاً حيث أن الوحدة الوطنية أولى وأهم قدسية واحتراماً وولاء من حملة القرآن وأمهات المؤمنين الأطهار..! بل تلك الوحدة الوطنية تجعل حتى من يقول بالتثليث وينسب إلى الله الزوجة والولد هو أخ لنا وصديق لأنه يحمل نفس ورقة العشيرة التي نحملها ..! لذا يجب أن نحافظ على هذه الوحدة الوطنية ..! فـتأملوا الوثنية الجديدة التي صارت تعبد من دون الله ! أقول.. لأننا وبفضل الله لسنا وطنيين ولكننا موحدين مؤمنين .. فمن هذا المنطلق العظيم والرؤية الواضحة سنحرر مقالنا لجموع القراء ..!

    ** حركة طالبان الإسلامية الأفغانية .. تلك الحركة المباركة بإذن الله والتي نشأت على أيدي طلاب العلم ومن يحوطونه في باكستان وأفغانستان .. ومنذ لحظة نشوئها في عام 1994 حتى إحكام سيطرتها على جل الأراضي الأفغانية وهي بفضل الله من نصر إلى نصر ولقد يسر الله لها أن يتوافق دعم الحركة مع مصالح قومية باكستانية فتحظى الحركة بدعم لوجستي ومعنوي ومادي هائل من باكستان وهكذا تتحقق السنة الكونية كما تحققت من قبل ..وجاء في صحيح البخاري والصحاح ( أيها النَّاس إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ) ولسنا الآن بمعرض تفصيل ولادة الحركة ونشأتها وتاريخها القصير في سنواته والعظيم في إنجازاته فذلك سقناه كاملاً في عشر حلقات كاملة ثم أتممناها بعشر أُخر في معرض نقاشنا على الشبهات التي أثيرت حولهم من زملاء الصحافة العربية في عامودنا بجريدة الوطن ، ولكننا الآن سنبسط مواقف هذه الحركة والتي من خلالها يسعنا أن نقيم ونكشف جدية انتسابها للإسلام أم هي فقط مجرد دعوى فارغة وشعارات تتسلق من خلالها على الدين كما تفعلها بعض الدول التي تسمي نفسها زوراً وبهتاناً إسلامية!



    أولاً : منذ أن تسلمت هذه الحركة المباركة زِمام الأمر على أرض أفغانستان المسلمة حتى عم الأمن والأمان جميع أرجاء المعمورة التي أحكموا سيطرتهم عليها .. وصار الراكب الذي كان لا يأمن على نفسه الخروج ليلاً ، يخرج مع أهله في أي وقت يشاء ويذهب إلى أي وجهة يريد..، وهذا إن دل فإنما يدل على تلازم الأمن بالإيمان .. وأي إيمان أعظم من تطبيق شريعة الله على أرضه وأي ظلم أعظم للنفوس من تعطيل شرعه واستبداله بدساتير الكفر وصدق الله تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) .. وما حدث هناك أن أول عمل قامت به الحركة هو تطبيق شرع الله على كل قرية تكون تحت سيطرتهم .. وما أن تتم السيطرة حتى يعم الأمن والأمان على هذه القرية التي عمها شرع الله .. وتنتهي بغضون أيام قلائل فقط كل أعمال النهب والإجرام التي كانت تسود هذه القرى قبل سيطرة أفراد حركة طالبان عليها وصدق القائل: إذا الإيمان ضاع فلا أمان ***ولا دنيا لمن لم يحيي دينه.

    نعم والله فإحياء الدين هو الأمان كله.

    ثانياً : ومن صدق هذه الحركة أنها لم تنتظر وتتعذر كما فعل غيرها في ترويج دعوى تطبيق الشريعة أو العمل على استكمال تطبيقها أو القول بالتدريج وكأن الإسلام لم يستكمل قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة ! أو الزعم بوجوب تهيئة الناس لشريعة الله وكأن شريعة الله لا تقبلها النفوس البشرية إلا بالتهيئة المزعومة بينما القوانين الوضعية وزبالات العقول البشرية مطابقة لنفوس الخلق ومتوافقة مع فطرتهم ..! نعم هكذا وكأن النفوس مهيأة للكفر وليست على الفطرة ..! وصدق الله (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا ) .

    وننوه بشدة إلى أن إصرار قادة الحركة على البدء الفوري في تطبيق الشريعة على كل أرض يستولون عليها كان له الأثر العظيم في تنامي الحركة واطمئنان الناس لها والانجذاب إليها ..ومن اخطر ثمار ذلك التطبيق الحقيقي للشريعة هو أنها قد كشفت كل الزيف والإدعاء عند من يروجون تطبيق الشريعة على طريقة (إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الفقير أقاموا عليه الحد!) ولقد كشفوا طريقة التطبيق الشكلي فقط للإسلام عند البعض والتسلق على شعارات الدين!

    ثالثاً : ومع أن تجارة الحشيش والمخدرات هي من المصادر الرئيسية في دخل البلاد لا سيما بعدما طحنتهم الحروب إلا أن قادة الحركة وأتباعهم كان قتالهم بعد تسلمهم لزمام الحكم في أفغانستان على شقين الشق الأول : قتال للمعارضة المتبقية على الحدود الأفغانية والتي تدعمها إيران والهند وروسيا وكذلك إسرائيل ، والشق الثاني قتالهم لعصابات المخدرات وتجار الحشيش الذين لم يرضخوا لأوامر أمير المؤمنين هناك الملا محمد عمر حفظه الله ، وعدم انصياعهم لقراره الشرعي في حرق جميع الحقول ومزارع الحشيش ..وهذا بحد ذاته دليل صدق هذه الحركة المباركة في تطبيق شرع الله حتى ولو كان ظاهر التطبيق فيه ضررٌ على مصلحتهم الاقتصادية ولكنهم تركوا ما حرمه الله ابتغاء فيما عنده ولم يبحثوا لهم عن أعذار مثل أولئك الذي أعلو صروح الربا في بلادهم بحجة المحافظة على اقتصاد البلد وكأن تحريم الله للربا على المسلمين جاء من أجل إضعاف اقتصادهم وليس لتقويته وتنميته بالحلال !

    وأنوه بأن تقارير الأمم المتحدة ورغم خصومة وحقد مبعوثيهم على حركة طالبان المسلمة إلا أن جميع تقاريرهم التي وزعت على وكالات الأنباء ونشرت في الصحف تقول ان أفراد الحركة قضوا على جميع مزارع وحقول الحشيش في أراضي أفغانستان وصدق من قال ( والحق ما شهدت به الأعداء ) ..

    رابعاً : قال تعالى واصفاً المؤمنين ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) ومن الأخلاقيات الكريمة لهذه الحركة أنهم رفضوا أن يسلموا كل من لجأ إليهم من المسلمين لا سيما المجاهدين بأنفسهم وأموالهم من المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فهم لم يخذلوا المسلمين في بلادهم ولم يتعاونوا مع قوى الشر والطغيان ودول القمع .. علما بأنهم لو سلموا من تريدهم تلك الدول التي ( لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً ) لجنوا من وراء ذلك التعاون القمعي ـ والذي يسمى زوراً وبهتاناً : أمني ـ أموالاً طائلة بل واعترافات بحكومتهم وتأييد لهم من تلك الدول القمعية .. ولكن حركة طالبان كفرت بكل معاني الخيانة والتخاذل وعملت بالحديث المتفق عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَخُونُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ ولَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَكْذِبُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ التَّقْوَى هَا هُنَا بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ) وهو بروايات متعددة في البخاري ومسلم وأحمد والترمذي ومالك ..

    لقد كانت الحركة وما تزال تضع الشريعة الإسلامية نصب أعينها في جميع من يستظلون بظلال أرضهم وتحترم أوامر الله ورسوله في المؤمنين الذين باعوا الدنيا وطلقوها ثلاثاً واشتروا الدار الآخرة .. وهي في فعلها العظيم هذا إنما تستجيب لخطاب الله العظيم وتقف عند قوله تعالى في سورة التوبة ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .

    فأي آثار عظيمة تنتهجها هذه الحركة .. وأي نهج كريم تسلكه .. ولو أننا أكتفينا بما مضى لزاد وكفى ولكن ما زال في الجعبة كثير ولولا خشيتنا من الإطالة لأكثرنا الفيض من آثار هذه الحركة المباركة بإذن الله ..

    إن فعل الحركة المبارك في حمايتها للمؤمنين ومناصرتهم وإيوائهم إنما يحققون وبوضوح شديد قوله تعالى في سورة الأنفال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آَوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )

    خامساً : مفهوم الولاء والبراء وتطبيق قوله تعالى ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) سورة يوسف..لقد كان واضحاً وجلياً في منهج ودستور هذه الحركة الذي قام حقاً وصدقاً على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهم لم يرضوا باتفاقات سرية ولا علنية مع إيران ولا روسيا ولا الهند في مقابل القبول بالعمل بمفهوم التعددية السياسية والذي يعطي حق المجوسي بالمشاركة بالحكم والأحزاب الشيوعية والعلمانية وكل قاذورات الدنيا..نعم لقد جاءت الحركة لتحقق هذا المفهوم العظيم وتضعه نموذجاً حقيقياً في إقامة حكم الله على أرضه وهو أن الولاء كله لله ولدينه وشرعه وأحكامه والتبرؤ من كل ما سوى الله وكل ما ليس من كتابه الحكيم ولا سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ..لذا هم ليسوا ديمقراطيين فتشرع قوانينهم عن طريق تصويت الأغلبية فما حرمته الأغلبية فهو محرم وما أباحته الأكثرية فهو مباح فالأغلبية هي التي تشرع وتحلل وتحرم وليس دين الله وحتى الأغلبية فهي أي أغلبية سواء أكانت علمانية أو مجوسية أو شيوعية أو ليبرالية أو كما يحلو للبعض بتسميتها إسلامية ! فالحكم عند الديمقراطيين إذن للشعب الذي يدعي ويزعم حب الله والإسلام ولكنهم قبلوا بأن تحكمهم ديمقراطية الأغلبية ذلك المنهج الغربي الوضعي !

    نعم تلك الحركة وبفضل الله ليست كذلك وحاشاها أن تكون كذلك .. وهي أيضاً ليست اشتراكية ولا بعثية ولا تعددية حزبية فتارة يحكمها كفر وتارة يحكما شبه إسلام .. ولكنهم وبفضل الله مؤمنين موحدين وعلى الدين الخالص .. منهج أهل السنة والجماعة ولله الحمد .

    سادساً : لم تألُ جهداً هذه الحركة المباركة منذ أن تسلمت الحكم هناك في محاربة البدع عندها ومحاربة عشاق الأضرحة وطوافين القبور ، ولقد طبعوا كتيبات ونشرات ووزعوها على نطاق واسع على كل المزارات عندهم .. وفيها آداب زيارة القبور .. وحرمة سؤال الميت والتبرك بالقبر والطواف حوله ..الخ جهودهم الشرعية في محاربة الجهل والبدع المنتشر عند كثير من عوام الشعب الأفغاني المسلم .. ولقد أخبرنا شباب من خريجي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالكويت بعد أن رجعوا من زيارتهم لأفغانستان في عام 2000 ميلادية والموافق 1421 هجرية وقولهم أنهم رأوا بأم أعينهم كيف أن أفراد الحركة قد منعت الكثير من أشكال البدع التي كانت منتشرة هناك آنذاك وقضوا بفضل الله على كثير منها وأن القادة هناك طلبوا منهم المكوث واستدعاء طلاب العلم ليعينونهم في مهمة تعليم الناس ما يصح من أمور الاعتقاد والفقه .. وأن يساهموا معهم في محاربة آثار البدع المتبقية بسبب الجهل الذي ولده وأثمره تعاقب الحروب عندهم وانشغال العلماء وطلاب العلم بالقتال ..

    سابعاً : ومن دلائل صدق هذه الحركة في تطبيق حكم الله في الأرض وبذل الغالي والنفيس في تحقيق شرعه على أنفسهم وأهليهم ومجتمعهم وبلادهم هو ما حدث من إصرارهم في هدم أصنام الكفر والشرك على أراضيهم وعدم قبولهم حتى بمقايضتها بالمال والذهب والفضة .. ورغم أنهم أحوج إلى درهم واحد ودينار ومع هذا رفضوا كل نداءات العالم ( المتحضر !) وصرخات الكفار وأبوا إلا أن يطبقوا حكم الله في الأرض التي تمكنوا منها .. عملاً بقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه حين قال لأبي الهياج الأسدي: ( ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته) .. فهذا دأب قادة هذه الحركة بارك الله فيهم في كل ما يخص إقامة حكم الله وهم يجسدون بإذن الله قوله تعالى في سورة الحج (الَّذِينَ إِن مكناهم في الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَوة وَءَاتَوُاْ الزَّكّوةَ وَأَمَرُواْ بِالمعروفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمورِ) نعم والله وأي منكر أعظم من إبقاء صروح الكفر وأصنام الشرك شاهقة في السماء يتوجهون في قبلتهم إليها كفار اليابان ومشركو الصين ويحجون إليها البوذيون في كل عام .. ومع أن وجودها في أراضيهم كان سيدر عليهم مورداً مالياً ضخماً من حجاج الأصنام وعشاق الآثار الكفرية .. إلا أنهم تركوا ما حرمه الله ابتغاءً في ما عند الله ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآَخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) وردوا كل ما جاءتهم من تلك الصفقات المشبوهة وجعلوا نصب أعينهم التي تفيض من الدمع خشية لله وحباً ( مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ..

    ختاماً يا معاشر القراء .. تلك الحركة المسلمة المؤمنة الموحدة الصابرة المجاهدة هي التي يتكالب عليها هذه الأيام قوى الشر والطغيان .. ولا يظن المؤمن أن هذا خذلان من الله لهم .. لا والله ولكنه ابتلاء وتمحيص لهم ولهذه الأمة كي تتمايز الصفوف وتتمحص النفوس ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) .. والمنصف والمتتبع لما حدث يعلم بأن هذه العصبة المؤمنة ليس لها ناقة ولا جمل فيما حدث ولو كانت هذه الحركة تملك من تلك الإمكانيات وذلك التخطيط المحكم والدقيق لنفعت به نفسها أولاً ولقضت على معارضة شراذم الهالك أحمد شاه مسعود ومعارضة ذلك الخبيث المدعو رباني .. ولكن هذا هو قدر الله على المؤمنين وتلك هي السنة الكونية التي خلقها الله في تحقيق المواجهة بين الحق والباطل ، ووالله الذي لا إله إلا هو إن ما يحدث الآن هو تحقيق لقوله تعالى في سورة الأنفال ( وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ..

    والله سبحانه يقدر مثل هذه الأمور على عباده لكي يتميز الخبيث من الطيب ..وهذا مصداق قوله تعالى ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) ولا شك إننا الآن في لحظات التمايز ..فاللهم ميزنا بما يرضيك عنا يا رب العالمين ..

    ** ولا يفوتنا أن ننبه بالاجتماعات المشبوهة التي صارت تعقد الآن وبكثافة هذه الأيام في إيطاليا بين الفرنسيين والروس والأمريكان وشراذم العالم الغربي وبين ملك أفغانستان المخلوع ( محمد ظاهر شاه ) والذي خلعه الشعب الأفغاني المسلم في عام 1973لتحرره من الدين وابتعاده عن القيم والأخلاق الإسلامية وكل هذا لأنهم أحكموا فصول المؤامرة على القضاء على كل إسلام حقيقي هناك ..وأن هدفهم الآن هو أن لا يتركوا أفغانستان أبداً لأي قيادة إسلامية حقيقة كحركة طالبان .. نعم إنهم يريدون أن يختاروا حتى شكل الحكم هناك ..والحاكم الآن جاهز بعد ما تعلّب في قصور إيطاليا لأكثر من ربع قرن وهو الآن جاهز لاستلام مهمته الملكية.. ولكن هذه المرة سيرتقي به الحال من ملك يحميه الإنجليز إلى ملك يحميه الأمريكان .. نعم لقد بدءوا الآن بإعادة تهيئته للحكم ..ذلك الحكم الذي لا يتعدى تبعية وركوعاً وسجوداً لهم وأن يكون حاله كحال باقي الحكومات العميلة للعالم الغربي ..وبذلك تتحقق السيطرة الكاملة لإمبراطورية البيت الأبيض ..!

    * لقد بات هؤلاء المجرمون يعزفون الآن على سيمفونية ما يسمى بالإرهاب ..ووجدوها حجة بليغة ، علما بأن الجميع يعلم بأن الصهاينة واليهود قد قتلوا وشردوا الآلاف من المسلمين وسحقوا صدورهم العارية بالدبابات وأبادوا منازلهم بالطائرات ..ومع هذا كله لم تتحرك تلك القوى الطاغوتية لمحاربة ذلك الإرهاب اليهودي ولم يتصدى لإسرائيل دولة واحدة ولكننا نرى الآن وقد تحالفت كل الدول التي لا ترقب في مؤمن إلاّ ولا ذمة للقضاء على كل إسلام حقيقي.. ويقودهم في ذلك الشيطان الأكبر وصدق الله في وصف هذا التكالب(وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)

    وليعلم الجميع بأن هؤلاء الكفار ليتذرعون بالحجج الواهية ويجعلونها مسوغاً لخداع الشعوب المسلمة في قبولها واستسلامها لهذا التهديد والحشد الذي يستهدف دولة مؤمنة ومسلمة .. ونحن نقول بأن الجميع يعلم أن الإنجليز قد هجموا من قبل على أفغانستان فبأي حق هجموا على أفغانستان آنذاك ؟ هل كان هناك أسامة ؟ وكذلك هجم الروس من بعدهم على أفغانستان وقتلوا آلاف المسلمين وقطعوا حتى أطرافهم فهل كان هناك أسامة ؟ ( هـه !؟ ) وهذه هي الإمبراطورية الثالثة تتكالب عليهم الآن ، ووالله ما زيدٌ وما أسامة إلا ذريعة وحجة للقضاء على قيام ذلك الإسلام الحقيقي والأوحد هناك ..

    ** وإننا نعلنها صريحة مدوية .. أن الساكت عن الحق شيطان أخرس .. وإن الله عذر الذين لا يستطيعون الجهاد ولا يقدرون عليه ولكن الله لا يعذر أبداً من يقف في خندق الكفر بحجة مصالح سياسية أو إقليمية .. ووالله إن من يوالي أعداء الله ورسوله ويوالي النصارى واليهود على حساب المسلمين فلقد ارتكب إحدى نواقض الإيمان العشرة .. والله سبحانه وتعالى يحذر عباده المؤمنين ويقول ( لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ ) سورة آل عمران .. نعم والله ليس من الله ولا دينه ولا شرعه وليس له من رحم الإسلام صله لا من قريب ولا من بعيد والله سبحانه وتعالى ورسوله والمؤمنون بريئون منه إلى يوم القيامة ..

    وإلى كل الذين يأملون العزة والكرامة في غير خندق المؤمنين فإنه يصدق فيهم قوله تعالى في سورة النساء ( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ للهِ جَمِيعًا .. ) نعم والله إن العزة في خندق المؤمنين ولو كان ظاهره ضعيفاً ومهلهلاً وإن الذلة والمهانة والصغار في الدنيا قبل الآخرة في خندق الكافرين ولو كان ظاهراً نووياً ..!

    يقول الله تعالى في سورة النساء (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ) .

    وإن الذين يصرون على بيع إخوانهم ودينهم وإسلامهم بحطام الدنيا ويبيعون رضا الله برضا الشيطان الأكبر يتحقق فيهم قوله تعالى في سورة المائدة (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ والنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) ..

    نعم والله هم لو كانوا يؤمنون حقاً ويحبون شرعه ونهجه لما وجد أعداء الله أصلاً إلى أنظمتهم الهشة من سبيل .. ولكن لأنهم باعوا الله والدار الآخرة صاروا أحجار شطرنج بيد سيدتهم ذات البيت الأبيض تحركهم في لعبتها كيفما تشاء فتبقي من تشاء منهم ( وكش ملك ) لمن انتهى موقعه في اللعبة وانتهت الحاجة إليه ..!

    ونختم بقوله تعالى في سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ..

    اللهم إنا نعوذ بك أن نتولى اليهود والنصارى .. ونبرأ إليك يا الله ممن تولاهم وآزرهم .. اللهم أحفظ إخواننا المجاهدين هناك وأنصرهم على من عادهم .. فاللَّهُمَّ أَنْجِزْ ما وعدت به عبادك المؤمنين ..اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فلسوف يفرح حزب الشيطان بهلاكهم فاللهم إنا نستغيثك ..فانصرنا يا الله وأمدد المجاهدين بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ فاللهم قوِّهم بحولك وقوتك وكن معهم ولا تكن عليهم .. وزلزل الأرض من تحت أقدام أعدائهم واكسر شوكتهم وأهلك حلفهم وشتت أمرهم وأفشل مؤامرتهم .. وأهلكم يا الله ومزقهم شر ممزق .. إنك على ذلك قدير وبالإجابة جدير آمين آمين يا رب العالمين


    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة