صياغة جديدة لمعلقة عنترة بن شداد / (د.عبدالرحمن العشماوي )

الكاتب : النهاري2004   المشاهدات : 281   الردود : 0    ‏2003-06-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-18
  1. النهاري2004

    النهاري2004 عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-02
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    صياغة جديدة لمعلقة عنترة بن شداد / (د.عبدالرحمن العشماوي )0




    هل غادر الرؤساء من متردم ................ أم هل عرفت حقيقة المتكلم

    سنة على سنة تراكم فوقها تعب ................ الطريق وسوء حال المسلم

    سنة على سنة وأمتنا على جمر................ الغضى والحزن يشرب من دمي

    قمم تُشَيَّدُ فوق أرض خضوعنا................ أرأيت قصراً يُبتنى في قمقم؟!

    يا دار مأساة الشعوب تكلمي................ وعمي صباح الذل فينا واسلمي

    إنا على المأساة نشرب ليلنا سهراً................ وفي حضن التوجس نرتمي

    ما بين مؤتمر ومؤتمر نرى................ شبحاً يعبر عن خيال مبهم

    التوصيات تنام فوق رفوفها................ نوم الفقير أمام باب الأشأم

    شجب وإنكار وتلك حكاية ماتت................ لتحيا صرخة المستسلم

    أ أبا الفوارس وجه عبلة شاحب ................ وأمام خيمتها حبائل مجرم

    أ أبا الفوارس صوت عبلة لم يزل ................ فينا ينادي : ويك عنترة أقدم

    ترنو إليك الخيل وهي حبيسة................ تشكو إليك بعبرة وتحمحم

    هلاّ غسلت السيف من صدأ الثرى................ وعزفت في الميدان ركض الأدهم

    هلاّ أثرت النقع حتى ينجلي ................ عن قبح وجه الخائن المتلثم

    وأرحتنا من كل صاحب زلة ................ يوحي إليك بقصة ابني ضمضم

    أ أبا الفوارس أمطرت من بعدكم................ سحب الهدى غيثاً هنيء الموسم

    لو أبصرت عيناك وجه محمد ................ ورأيت ما يجري بدار الأرقم

    ورأيت مكة وهي تغسل وجهها................ بالنور من آثار ليل مظلم

    وفتحت نافذة لتسمع ما تلا جبريل................ من آي الكتاب المحكم

    ورأيت ميزان العدالة قائماً ................ يُقتص فيه ضحىً من ابن الأيهم

    ورأيت كيف غدا بلال سيداً ................ ومضى الطغاة إلى شفير جهنم

    لو أن عينك أبصرت إسلامنا................ لخرجت من كهف الضلال المعتم

    وحملت عبلة والحجاب يزيدها شرفاً ................ وأطفأت اللظى في زمزم

    لو عشت في الإسلام ما عانيت................ من لون السواد ولا نضحت بمنشم

    أ أبا الفوارس قد عرفتك حافظاً................ حق الجوار تغض طرف الأكرم

    ولقد رأيتك في خيالي والوغى................ تشتد حين كررت غير مذمم

    فأَدَرْتُ دولاب الأماني أن أرى................ في عصرنا وجه الشجاع المقدم

    لكنَّ دولاب الأماني لم يدر................ إلا بصورة خائف متوهم

    كم فارس من قومنا لما رأى................ لهب الرصاص أدار مقلة غيلم

    ترك الضحايا خلفه وسعى إلى قبو................ ليغمض مقلتيه ويحتمي!!

    أ أبا الفوارس قف مكانك إننا................ لنعيش في زمن الخداع المبرم

    لم يدرك العربي في أيامنا................ كرم الجدود ولا يقين المسلم

    طُعِنَت كرامة أمتي في قلبها................ ليس الكريم على القنا بمحرّم

    وصراخ أسئلتي يجسد ما حوى قلبي................ من الجرح العميق المؤلم

    يا أمة الإسلام هل لك فارس................ يغشى الوغى ويعف عند المغنم

    إني ذكرتكِ والجراح نواهل مني................ وحرفي قد تلجلج في فمي

    فوددت تمزيق الحروف لأنها................ وجمت وجوم جبينكِ المتورم

    يا أرض ( داكار ) اسألي عن حالنا................ إن كنت جاهلة بما لم تعلمي

    يخبرك مَنْ شهد الهزيمة أننا................ بتنا على حال الأصم الأبكم

    يا أرض داكار المشوقة ربما................ رَفَعَت إليك الريح صوت اليُتَّم

    ولربما فتحت لكِ الباب الذي يفضي ................ إلى الأقصى الجريح فيممي

    ولربما أفضى إليك البحر................ في زمن السكوت بسرّه فتفهمي

    وتأملي كل الوجوه ورددي................ ما تسمعين من الهتاف، ونغّمي

    وإذا رأيت بشائر الفرح التي................ ماتت لدينا فاصرخي وتكلمي

    يا قادة الدول التي لم تتخذ ................ لغة موحدة أمام المجرم

    في الكون دائرتان واحدة لها ألق ................ وأخرى ذات وجه أسحم

    يا قادة الدول التي لولا الهوى................ وخضوعها لعدوها لم تهزم

    القمة الكبرى، صفاء قلوبكم ................ لله نصْرُ الخائف المتظلم

    القمة الكبرى، خلاص نفوسكم ................ من قبضة الدنيا وأسر الدرهم

    القمة الكبرى، انتشال شعوبكم ................ من فقرها من جهلها المستحكم

    القمة الكبرى، جهادٌ صادق ................ وبناء صرح إخائنا المتهدم

    أما مطاردة السراب فإنها ................ وهم يجرعنا كؤوس العلقم

    مدوا إلى الرحمن أيديكم ................ فما خابت يد تمتد نحو المنعم


    الشاعر الدكتور / عبدالرحمن العشماوي
     

مشاركة هذه الصفحة