البشــرى في مناقب السيدة خديجة الكبرى

الكاتب : فايع   المشاهدات : 1,764   الردود : 11    ‏2003-06-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-17
  1. فايع

    فايع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-13
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم



    البشــرى


    في مناقب
    السيدة خديجة الكبرىعليها السلام






    [ALIGN=JUSTIFY]الحمد لله الذي شرف هذا الوجود ببعثة أكرم نبي وأعز مولود . سيدنا ومولانا محمد النبي المقدس المحمود . ذي الشفاعة العظمى والحوض المورود . عنصر الفضائل المشهود . وكريم الأمهات والآباء والجدود . نخبة العالم . وسيد ولد آدم . من انتقل في الغرر الكريمة نوره . وأضاء الكون ميلاده وبعثته وظهوره . وطلعت شمس الهداية والعرفان بانفلاق صُبحه على كل الأكوان . والصلاة والسلام على سيد السادات . كامل الشمائل والصفات . ذي النور العميم . والقدر العظيم . والصراط المستقيم . والدين القويم . والحسب الصميم . والمجد الفخيم وعلى آله وصحابته . وأزواجه وذريته . وتابعيه من أهل ملته . وخديجة التي تشرفت بعشرته وصحبته . وفازت بخدمته . وشهدت يوم بعثته . وقامت بتأييده في دعوته . ومؤازرته ونصرته .

    أما بعد : فهذه نفحات نبوية . وفيوضات ربانية . جرى بها القلم في مناقب أم االمؤمنين . وفضائل زوجة سيد المرسلين . وشمائلها التي هي من أحسن الشمائل . المقتبسة من أخلاق ذلك الإنسان الكامل . سيد الأواخر والأوائل . جمعتها لكي تتعطر بها المجالس والنوادي . في الحواضر والبوادي . انتخبتها من عيون الأخبار . ومجاميع الآثار . المودعة في السير والأسفار . وضمنتها من ذلك كل ماهو قبول . عند الأئمة الفحول . من كل قول محمود . ليس بموضوع ولا مردود . وهذا أوان الشروع في المقصود . بعون الملك المعبود .
    فأقول هي سيدتنا خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي الأسدية . تجتمع مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جده قصي الذي جمع القبائل القرشية .

    وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم من بني عامر بن لؤي بن غالب . فأكرِم بهذا النسب الطاهر الذي هو نسب أشرف الحبائب . وقد حفظها الله تعالى من أرجاس الجاهلية . فأحاط عرض هذه السيدة الزكية . وصانه من كل أذية وبلية . برعايته وعنايته الباهرة . ولذلك كانت تلقب بالسيدة الطاهرة . فما أجل هذه المنحة الفاخرة . واشتهر تلقيبها بالكبرى . لعظم شأنها في المعاهد الأخرى . وهي بذلك أحق وأحرى .

    وقد ولدت رضي الله عنها قبل ولادته صلى الله عليه وآله وسلم بنحو خمس عشرة سنة . فنشأت في بيت طاهر طيب الأعراق . على أكمل السير المحمودة . وأحسن الأخلاق . فكانت رضي الله عنها متكاملة حسناً وعقلاً وجمالاً وفضلاً . حازمة رشيدة في جميع أمورها .حسنة التدبير والتصرف في جميع شئونها . ذات فراسة قوية . وهمة عالية . لها نظر ثاقب . ومعرفة دقيقة بالعواقب . أغناها الله تعالى بسِعة النعم . وكثرة الخدم والحشم . ومنَّ عليها ذو الجلال .بكثرة الأموال . فكانت تستأجر الرجال . ليتاجروا في ذلك بالحلال . فتَضاربهم(1) عليه بشئ معلوم . ويستفيد بذلك الجميع على العموم . وظهرت أسرار تلك الأخلاق المرضية . والأوصاف الحسنة الزكية . فيما بلغته بين قومها في الجاهلية . من مكانة علية . ورتبة سنية . وشهرة قوية . فهي الدرة الثمينة . الطاهرة الرزينة . دوحة المجد الطيبة الفروع . وشجرة الفرد اليانعة الأفراد والمجموع . اللهم انشر نفحات الرضوان عليها وأمدنا بالأسرار التي أودعتها لديها ، اللهم صلي وسلم على زوجها الأمين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم .

    وقد أراد الله تعالى لهذه السيدة الطاهرة . أن تجمع بين شرف الدنيا وعز الآخرة , فوصلت إليها أخبار سيد المرسلين . وأخذت تتعرف عليها بتدبر وتفكر ويقين . فرأت أنه المجمع على فضله المبين . وأنه المشهود له بأنه التقي النقي الأمين . وأنه الصادق المصدق . والكريم الذي لا يلحق ولا يسبق . فعلمت أن معاملة مثل هذا ناجحة . ومتاجرته إن شاء الله رابحة . فما كان منها إلا أن بعثت إليه . وعرضت مشروعها التجاري عليه . وهو أن يتجر لها في مالها . وتعطيه أفضل ما تعطيه لعمالها .

    فقبل ذلك عليه الصلاة والسلام . وخرج بتجارتها من البلد الحرام . قاصداً بلاد الشام . وهذه هي الرحلة الثانية ولم يثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم سافر إلى الشام إلا في هاتين المرتين . في عامين مختلفين كما ذكره بعض الحفاظ المرجوع إليهم . المعول على قولهم .
    وأرسلت معه ميسرة الغلام . وأوصته عليه وأمرته أن يكون قائماً بخدمته حق القيام . فألقى الله محبة النبي في قلبه . حتى أخذت بعقله ولبه . وخدمه فأخلص خدمته . وصحبه فأحسن صحبته . ورأى بعينه شيئاً من أسراره . وسمع بأذنه ما سمع من أخباره . ومن ذلك ما حدثه به الراهب الراهب نسطورا . وهو حق ليس بخرافة ولا أسطورة . إذا قال –ذلك الراهب- وقد رأى أشرف الحبائب . نزل تحت شجرة هناك . من هذا الذي يفوق بدر الأفلاك . فقال ميسرة : هذا رجل من الكرام . من أهل البلد الحرام . فقال له الراهب وهو واثق مما يقول : ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي أو رسول (2)
    ثم قال لميسرة : أفي عينيه حمرة لا تفارقه ؟ . قال نعم قالهذا آخر نبي فهنيئاً لمن يصدقه . ثم في تلك الأثناء . وقع بين سيد الأنبياء . ورجل كان في تلك الأنحاء . خلاف في ثمن بعض المشتريات . فقال له الرجل احلف بالعزى واللات . كما يجري بينهم في تلك الحالات . فقال سيد السادات . والله ما حلفت بهما . وإني لأمر فأعرض عنهما . فقال الرجل القول قولك . والرأي عندك . ثم قال لميسره : هذا والله نبي تشرفنا به في سوقنا ؛ وإنه لتجده أحبارنا منعوتاً في كتبنا . ومن ذلك أنه كان يرى في كل تلك المدة القصيرة . سحابة تُظلله دون الجميع في وقت الظهيرة . وقيل فيما روي أنه كان يري ملكين . يظللان سيد الكونين .



    * * *



    [HR]

    (1)- المضاربة هي إعطاء الرجل ماله لآخر يتجر فيه وله جزء من الربح .

    (2)- أي ما نزل تحتها هذه الساعة ، ولم يرد أنه ما نزل تحتها قط إلا نبي . كذا أفاده بعض علماء السيرة
    .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-17
  3. فايع

    فايع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-13
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    (2) يتبع

    [ALIGN=JUSTIFY]ولما أتم صلى الله عليه وآله وسلم مهمته . وباع سلعته . رجع إلى مكة وقد اكتسب خيرات كثيرة .وجاء بأرباح وفيرة . فسرت بذلك السيدة خديجة أيما سرور . وحمدت فعله المشكور . ونظرت إليه بعين الإكبار والاحترام . وأكرمته غاية الإكرام . وأثرت شخصيته فيها فيها كل التأثير . فأكنت له في نفسها عظيم التقدير . وزاد ذلك عندها بعد ما حدثها ميسرة بما شاهده من الآيات . وعجائب الأحوال . وخوارق العادات . التي هي للنبوة دلائل واضحات . حدثها عن السحابة التي صحبته في سفره فكانت نعم الصاحب . وعن طاعة الإبل وطي الأرض له . والتوفيق الذي لازمه في سفره كل الملازمة . تلك الرمال والحجارة التي لانت تحت مواطئ قدميه . وكل ذلك وعاه بقلبه ورآه بعينيه . وحدثها بما رآه من حسن سيرته . في خُلُقه ومعاملته . مع ما سبق لها معرفته عنه من صدق حديثه . وعظيم أناته . وكريم أخلاقه وديانته . فأصبحت هذه الصفات والأخلاق العلية . مثبتة متيقنة لديها جلية . فأحست بعارض غريب . عن صورة وحقيقة ذلك الحبيب . وتحيرت من أمر نفسها . وأصبحت قلقة بين قلبها وعواطفها . فقد رفضت بالأمس القريب الكثير من الرجال . من ذوي الوجاهة والمال . وردتهم خائبين متحسرين . لرفضها طلبهم المتين .


    * * *

    [ALIGN=JUSTIFY]ولما أراد الله تعالى لها السعادة الأبدية . والشرف والفضل على نساء البرية . ترجح عندها أن لاتفوت هذه الفرصة الذهبية .


    [poet font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    واستبانت خديجة أنه الكنـ=ـز الذي حاولته والكيمياءُ
    [/poet]


    [ALIGN=JUSTIFY]فاختارت لنفسها الزكي الأمين . سيد ولد آدم أجمعين . ومن لاحت في وجهه علامات النبل والجمال . وتكاملت فيه خصال الكمال والجلال . وبدت عليه أمارات السيادة . وظهرت منه إشارات النجابة والقيادة . فما كان منها إلا أن أرسلت إليه . وعرضت نفسها عليه . فخطبت الرسول الأعظم . والنبي الأكرم . صلى الله عليه وآله وسلم . وقالت له يا ابن العم . اني قد رغبت فيك لقرابتك وشرفك . وسامي منزلتك وقدرك . وفي رواية (1) (رواه الواقدي وهو الأليق والمناسب بحال المرأة وخصوصاً كالسيدة خديجة) أنها أرسلت له نفيسة بنت أمية دسيساً إليه فقالت له : ما يمنعك أن تتزوج ؟ فقال مافي يدي شيء . فقالت له : فإن كفيت ودعيت إلى المال والجمال والكفاءة ؟ قال : ومن ؟ قال له : خديجة . فأجاب .


    [poet font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    ورأته خديجة والتقى والزهـ=ـد فيه سجية والحياءُ
    وأتاها أن الغمامة والسَّر=ح أظلته منهما أفياءُ
    وأحاديث أن وعد رسول الله=بالبعث حان منه الوفاء
    فدعته إلى الزواج وما أحـ=ـسن ما يبلغ المنى الأذكياءُ
    [/poet]



    * * *
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-06-17
  5. فايع

    فايع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-13
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    (3) يتبع

    [ALIGN=JUSTIFY]وقد ألهم الله نبينا صلى الله عليه وآله وسلم الموافقة . فكانت خطوة مباركة موفقة . فشاور أعمامه الكرام . وأيدوه على ذلك الكلام . فتقدم حمزة فكلم عمها وقيل أباها والصحيح أن أباها خويلد قد مات قبل حرب الفجار . ثم حضر رؤساء قريش يتقدمهم أبو طالب . فكان هو لسان حالهم المتكلم الخاطب . فقال : (الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع اسماعيل وضئضئ(1) معدٍ وعنصر مُضر وجعلنا حَضَنَة بيِتِهِ وسُوّاس حَرَمه . وجعل لنا بيتاً محجوجاً وحرماً آمناً . وجعلنا الحكام على الناس . ثم ان ابن أخي هذا محمد بن عبدِالله لا يوزن به رجل إلا رجح به . فإن كان في المال قِل . فإن المال ظل زائل . وأمرَ حائل . ومحمد من قد عرفتم قرابته . وقد خطب خديجة بنت خويلد . وبذل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي كذا : وهو والله بعد هذا نبأ عظيم . وخطب جليل ) .
    ثم قام ورقة بن نوفل فقال : (الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت وفضلنا على ما عددت فنحن سادة العرب وقادتها وأنتم اهل ذلك كله لا تنكر العشيرة فضلكم ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم وقد رغبنا في الاتصال بحبلكم فاشهدوا عليَّ يا معشر قريش بأني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبدِالله على أربعمئة دينار) ثم سكت : فقال أبو طالب : قد أحببت أن يشركك عمها : فقال عمها : أشهدوا يا معشر قريش أني قد أنكحت محمد بن عبدِالله خديجة بنت خويلد . وشهد على ذلك صناديد قريش .

    [ALIGN=JUSTIFY]وقد جاء في سيرة ابن هشام . أنه عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام . أصدقها عشرين بكرة سنية . وقيل اثنا عشر أوقية من ذهب ونصف أوقية . وكل هذا لا يعارض ما جاء في خطبة ورقة بن نوفل السابقة من أن الصداق أربعمئة درهم إذ يمكن الجمع بينهما بتقويم الثمن بذلك أو أن أحد الأشياء مهر والآخر هدية من عمه أبي طالب للسيدة خديجة أو أنه صلى الله عليه وآله وسلم زاد ذلك في صداقها على صداق عمه فكان الكل صداقاً .



    * * *



    [ALIGN=JUSTIFY]وتزوج نبينا الأمين . سيدتنا أم المؤمنين . وقد أتم خمساً وعشرين وأتمت هي الأربعين.

    قال صاحب قرة الأبصار :

    [poet font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    وإذ إلى مكة عاد وافتتح=ستاً وعشرين من العمر نكح
    خديجة من بعد أربعينا=مضت لها من عمرها سنينا
    [/poet]


    [ALIGN=JUSTIFY]وقد نجر صلى الله عليه وآله وسلم جزوراً أو جزورين . وقرت بذلك من المحبين العين . وانشرحت منهم الصدور ، وعم الفرح والسرور . وطلع سعد السعود . وانكمد الفؤاد المفؤد . وغدا الحسود لا يسود وهو مهموم . وقال أبو طالب : (الحمد لله الذي أذهب عنا الكرب والغموم ) . وقال في ذلك الراجز في قوله المنظوم :

    [poet font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    لا تزهدي خديجُ في محمدٍ=نجم يضيء كإضاء الفرقدِ
    [/poet]


    [ALIGN=JUSTIFY]ولما تزوجت خديجة سيد ولد عدنان . كان قد تزوجها قبله رجلان . وهما هندٌ أبو هالة بن زارة من بني عديٍ . وعتيق بن عائذ بن مخزوم القرشي . وقد اختلفوا في تعيين الثاني من الأول . وليس في ذلك نص صريح عليه يعول . وقد كان عندها من الذرية . من غير خير البرية . عبدمناف وهند وهما زوجها عتيق . وقيل إن هندُ هذه أسلمت وفازت بالصحبة والتصديق . وولدت لأبي هالة ولداً . سموه هنداً . وهو صحابي جليل ممن شهد بدراً وأحداً . وقد روى حديثاً مشهوراً في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقتل يوم الجمل مع سيدنا علي ذي الوجه المكرم . وذكر بعضهم أنه مات بالبصرة في الطاعون . وكان قد مات في ذلك اليوم سبعةن ألفاً كلهم مسلمون . فشغل الناس بجنائزهم وتركت جنازته . ولم يوجد من يحملها فصاحت نادبته :

    [poet font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    وا هندُ ابن هنداه=وا ربيب رسول الله
    [/poet]


    [ALIGN=JUSTIFY]فلم تبق جنازة الا وتركت . وأما جنازته فحملت , وازدحم عليها الناس فامتلأت بهم المواضع . وما حملت الا على أطراف الأصابع . وقال بعضهم إن الذي مات في الطاعون ابن هند هذا المذكور . ويسمى بهندٍ أيضاً والخلاف في ذلك مشهور . وكان فصيحاً بليغاً وصافاً محسناً . وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكان مُجيداً متقناً . وكان يقول : أنا أكرم الناس أباً وأماً وأخاً وأختاً . أبي رسول الله . وأمي خديجة التي عنها رضي الله . وأخي القاسم عليه السلام . وأختي فاطمة عليها الرحمة والإكرام . ولخديجة من أبي هالة ابنان غير هذا المذكور . أحدهما الطاهر والآخر هالة والأول غير مشهور.



    * * *




    [HR]

    (1)- أي أصلِ معدٍ
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-06-17
  7. فايع

    فايع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-13
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    (4) يتبع

    [ALIGN=JUSTIFY]وقد كان لها رضي الله عنها مواقف مع زوجها مشكورة . فلا تذكر قصة الوحي والبعثة إلا وهي معها مذكورة . وسنذكر مسألة الوحي من أولها . لنعرف مقدار هذه السيدة وفضلها .
    فاعلم أن أول ما بدئ به رسول الله من النبوة التي تفضل بها عليه مولاة . أنه كان لا يمر بشجرة ولا حجر إلا قال : السلام عليك يا رسول الله . وغير ذلك من الإرهاصات التي أشهرها الرؤيا الصادقة . فكان صلى الله عليه وآله وسلم لا يرى رؤيا في نومه إلا وكانت لا محالة واقعة . وحبب الله إليه الخلوة . فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده . فكان يجاور من كل سنة شهراً في حراء . مشتغلاً بالعبادة والتفكر في ملكوت الأرض والسماء . وكان إذا خرج إلى حراء تتكفل خديجة بكل حاجاته . وتحقق له كافة رغباته . وتهيء له الطعام والشراب . وتيسر له ما تستطيع من الأسباب . فينقطع لمقصوده . ويقُبِل على معبودِه . وهو مرتاح البال . من كل المتعلفات والأشغال . فإذا طالت غيبته عليها . تركت كل ما لديها . وخرجت تتلمسه في مكانه الذي تعود الذهاب إليه . وقلبها يخفق من شدة خوفها عليه . حتى إذا رأته مستغرقاً في وحدته . منجمعاً على فكرته . رجعت ولم تكلمه لئلا تقطعه عن خلوته . وتبقى منتظرة موعد عودته لتعمل جاهدة على إزالة وحشته . وإدخال السرور إلى قلبه . والسعادة إلى نفسه .
    ولقد كانت خديجة صادقة الفراسة . صائبة النظر . صافية الفكرة . وكانت على ثقة من أن رجلاً كزوجها محمد الأمين . يحمل هذه الروح العالية . والنفس السامية . والفضائل التي ما عرفتها قريش بأسرها . يضاف إلى ما نقله إليها عبدها . مما سبق ذكره وتقدم نشره . كانت على ثقة من أنه سيكون له شأن عظيم . يتحدث عنه المسافر والمقيم . وسيحدث في التاريخ أمراً . تهتز له الدنيا عجباً وتيهاً وفخراً . فما أجل عينها الصادقة الحنونة . التي ترعاه في حب وتباشر شؤونه . وما أعظم قلبها العطوف الذي يزوده بالرعاية . ويخفق له فرحاً منتظراً يومه الذي تنصب له فيه الراية . وينشر له مرسوم دار الولاية .



    * * *



    [ALIGN=JUSTIFY]ومرت الأيام . على هذا النظام . فما أكمل الأربعين على التمام . حتى جاء اليوم الذي هيأته القدرة الربانية . لإبلاغه الرسالة السماوية . وهو في وحدته التعبدية . بعد أن مهدت من قبل الأسباب . وتفتحت لذلك الأبواب . فأتاه في ذلك المقام . في اليقظة لا في المنام . رسول الملك العلام . وقال له : اقرأ فقال : ما أنا بقارئ ولست من جملة القراء . فأخذه فغطه وما تركه حتى بلغ غاية الجهد والإعياء . ثم أمره بالقراءة مرة ثانية فامتنع . فأخذه وغطه وما تركه إلا بعد ما كاد يقع . وفي الثالثة قال له : (اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم . علم الإنسان مالم يعلم ) فما أعظمها من بشارة أوصلتها يد الإحسان . من حضرة الامتنان إلى هذا الإنسان . وأيدتها بشارة (الرحمن . علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان) ولا شك أنه صلى الله عليه وآله وسلم هو المقصود ، بهذا التعليم . من حضرة الرحمن الرحيم . فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى زوجته . بعد أن شهد مشهد كرامته . وفؤاده يرجف من هول ما رآه . وشدة ما سمعه وقرأه .ولقد كاد ينخلع لولا تثبيت مولاه . وقال : زملوني زملوني فزملته . فلما ذهب عنه الروع وحدثها قال لها : لقد خشيت على نفسي . فداه أبي وأمي ونفسي . فقالت : كلا والله لا يخزيك الله أبداً وغن الله سيكتب لك عزاً ومجداً وسؤدداً . فرحمك موصولة . ويدك لضيفك مبذولة . تحمل الكَل وتكسِب المعدوم . وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق كل مكلوم . واثبت يا ابن العم فلك البشرى . فوالله لقد كنت أعلم أن الله لا يفعل بك إلا خيراً . وإني أشهد انك نبي هذه الأمة المنتظر . وهذا زمانك إن شاء الله قد حضر . وقد أخبرني ناصحٌ غلامي . وبحيرى الراهب بخبرك المبين . وأمرني أن أتزوجك قبل عشرين من السنين .


    * * *
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-06-17
  9. فايع

    فايع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-13
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    (5) يتبع

    [ALIGN=JUSTIFY]ثم انطلقت به إلى ورقة بن نوفل وأخبرته بالتفصيل . فقال لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حدثني بفمك أيها السيد النبيل . فأخذ يحدثه بما رآه وسمعه من سيدنا جبريل . فقال ورقه : هذا والله الناموس الجليل . الذي كان ينزل على موسى رسول بني إسرائيل . يا ليتني أكون حاضراً . ومؤيداً لدعوتك وناصراً . وفي رواية أن السيدة خديجة قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أول مرة . إذا جاء صاحبك بالوحي فأخبرني بخبره . فلما جاءه أخبرها فقالت : اجلس على شقي الأيمن فجلس فقالت : أتراه الآن قال : نعم قالت : فتحول فاجلس في حجري فتحول فجلس في حجرها فقالت : هل تراه الآن قال : نعم فرفعت خمارها عن رأسها وقالت : هل تراه الآن قال : لا فقالت : ما هذا بشيطان . هذا ملك من ملائكة الرحمن .


    [poet font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    وأتاه في بيتها جبرائيل=ولذي اللب في الأمور ارتياء
    فأماطت عنها الخمار لتدري=أهو الوحي أم هو الإغماء
    فاختفى عند كشفها الرأس جبر=يل فما عاد أو أعيد الغطاء
    [/poet]



    [ALIGN=JUSTIFY]وكانت تفعل ذلك احتياطاً لدينها ، وزيادة في يقينها . أما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان واثقاً بذلك الخطاب . دون شك أو تردد أو ارتياب .


    * * *



    [ALIGN=JUSTIFY]وفي تلك اللحظة الكريمة . سعدت الدنيا بالرسالة العظيمة . ومن ذلك الجبل المشهود . في ذلك اليوم الموعود . طلعت شمس الوجود . فأفاضت نوراً جديداً . واستقبل العالم صباحاً سعيداً . لقد كان هذا العالم يستقبل كل يوم صباحاً . ولكنه لا يرى فيه للأمة خيراً ولا فلاحاً . وما أكثر النهار المظلم . والصبح الكاذب المعتم . لكن من هذا المكان المتواضع وعلى ذلك الجبل الراسخ . الذي ليس بمخصب ولا شامخ . تم ما لم يتم في عواصم العالم الكبيرة . بمدنياته وحضاراته الشهيرة . ومدارسه الضخمة . إذ من الله على هذه الأمة . برسالة محمد الذي كشف عنها الغمة . وجلى الظلمة . فطلع الصبح المشرق الصادق . واستيقظ فيه الكون بعد أن كان في غفلته غارقاً . وتعرف على المفتاح النبوي . الذي يفتح كل عقل ملتوي . فظهرت له شناعة الشرك والوثنية . والخرافات والأوهام الجاهلية . فتهذبت تلك المواهب الضائعة بهدى الحبيب . وتقلبت بين مقامي الترغيب والترهيب . فتدفقت كالسيل واشتعلت كاللهيب . حتى كان راعي الإبل راعي الأمم . وخليفة يحكم العالم وإليه يحتكم . وأصبح فارس القبيلة والبلد . فاتح الدول ذات المجد والعدد . فكثر العدل وانتشر النور . وقل الجدل وفقدت شهادة الزور . وتبدلت الأحوال إلى أحسن حال . فالتاجر أمين صدوق . والغني سخي مرزوق . والفقير شريف كادح . والعامل مجتهد ناصح . والرئيس متواضع رحيم . والخازن حفيظ عليم . والقاضي عادل فهيم . فظهر في ذلك المجتمع صدق التاجر وأمانته . وتعفف الفقير وكدحه . واجتهاد العامل ونصحه . وسخاوة الغني ومواساته . وعدل القاضي وحكمته . وإخلاص الوالي وشفقته . وتواضع الرئيس ورحمته . وقوة الخادم وحراسته . فكانت تلك البعثة للعالم ربيعاً . وللإنسانية خصباً وريعاً .


    * * *
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-06-17
  11. فايع

    فايع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-13
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    (6) يتبع

    [ALIGN=JUSTIFY]وقد اختص الله هذه الجوهرة المصونة . والدرة المكنونة . بمزايا عديدة وخصال حميدة .فمنها أنها هي التي طلبته . والي الزواج بها دعته . وأنها أول امرأة يتزوجها . ووليمتها أول وليمة يصنعها . وعاشت معه بقية عمرها . ولم يتزوج بغيرها . حتى ماتت بعد أن رأى خالص برها . ودفنها بمكة ونزل هو بنفسه في قبرها . وقد عاشرته أربعاً وعشرين سنة أحسن عشرة .

    ورافقته أفضل رفقة . وألفته أعظم ألفة . وصادقته أوفى محبة . وكانت لا ترى منه مثيلاً إلى شيء إلا بادرت به إليه . وقدمته هدية بين يديه . وقد رأت منه قبل البعثة النبوية . رغبة في مولاها زيد بن حارثة قوية . فما كان منها إلا أن وهبته له بنفس راضية سخية . فكان إلى حضرته من المنسوبين . وكتب في ديوان المسعودين . وفاز بالأولوية مع السابقين . تشرف بمحبوبية سيد المرسلين .

    ومن خصائصها التي نالت بها أعلى مراتب الشرف والكمال . أنها أول من آمن به من النساء والرجال . فصدقته وآزرته . وأعانته وثبتته . وخفف الله بسبب إيمانها عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كل هم . وفرج عنه ما أصابه في الدعوة من تعب ونكد وغم . فكان لا يسمع شيئاً من زمرة الإلحاد . من تكذيب وجحود وعناد . ويرجع إلى خديجة سلام الله عليها إلى ويجد عندها كل هدى وسداد . فتهون عليه الرزايا وتواسيه . وتبعث الطمأنينة إلى نفسه وتسليه . وتمنحه العطف وتبشره بما سوف تراه فيه . وتشجعه وتؤيده وبكل خير تمنيه .


    * * *


    [ALIGN=JUSTIFY]وقد ثبت أنها سلام الله عليها صلت معه صلى الله عليه وآله وسلم . وتشرفت بمنقبة الوضوء واستقبال البيت الحرام .
    وكان جبريل عليه السلام قد علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلك الصلاة . قبل أن تفرض الخمس الصلوات ليلة المناجاة . وكان يصلي صلاتين مرة في العشية ومرة في الغداة .

    وقد روي عن يحيى بن عفيف أنه قال : جئت زمن الجاهلية إلى مكة فقدمت مني أيام الحج ونزلت على العباس بن عبد المطلب فلما طلعت الشمس خرج رجل من خباء قريب منا . فاستقبل الكعبة وقام يصلي . فلم يلبث حتى جاء غلام -(الإمام علي بن أبي طالب(ع))-فقام عن يمينه . فلم يلبث حتى جاءت امرأة -(السيدة خديجة (ع))- فقامت خلفهما . فركع الرجل . فركع الغلام والمرأة . فرفع فرفعا فسجد فسجدا فقلت : يا عباس أمر عظيم . فقال : أمر عظيم . أتدري من هذا ؟ قلت : لا . فقال : هذا محمد بن عبد الله أبن أخي . أتدري من الغلام ؟ قلت لا . قال : هذا علي بن أبي طالب . أتدري من هذه المرأة ؟ قلت : لا . قال : هذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي .
    وهذا حدثني أن ربك رب السماء والأرض أمرهم بهذا الذي تراهم عليه وأيم الله ما أعلم على ظهر الأرض كلها أحداً على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة . قال عفيف الراوي : فليتني كنت آمنت يومئذ فكنت أكون رابعاً .


    * * *
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-06-17
  13. فايع

    فايع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-13
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    (7)يتبع

    [ALIGN=JUSTIFY]ومن خصائصها عليها السلام ، والرحمة والإكرام . أنها أفضل نساء المصطفى بالتمام . كما جاء في الحديث عن سيد الأنام صلى الله عليه وآله وسلم . أنه قال "سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون"وفي رواية "أنها فاطمة ثم خديجة ثم مريم ثم آسية امرأة فرعون" .

    وفي حديث عن أنس مرفوع : "حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية " . وهو حديث ثابت بلا مراء . وقد حكم بصحته أجلة الحكماء .

    وفي رواية صحيحة ثابتة لا يشك فيها أثنان . أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : "خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة " . وقد روى هذا الشيخان .
    والأحاديث في هذا الباب كثيرة . وهي معروفة في أصول كتب أهل السنة الشهيرة . وكلها متفقة في مجموعها بيقين . على أن مريم وخديجة وفاطمة وآسية هن أفضل نساء العالمين . سلام الله عليهن أجمعين . والخلاف بين العلماء في تعيين أولاهن . والموازنة في الأفضلية بينهن . وقد أجتهد بعضهم في تعيين واحدة . وتكلف التأويل والجمع ولا أرى في ذلك فائدة .


    * * *


    [ALIGN=JUSTIFY]ومن خصائصها الشريفة . ومناقبها المنيفة . أن كل أولاده عليه الصلاة والسلام وعلى آله منها . إلا سيدنا ابراهيم عليه السلام فلم يتكون عنها . بل عن مارية القبطية . التي أهداها له مقوقس مصر والاسكندرية . وقد ولدت لخير البرية . ستة من الذرية .

    الأول القاسم وهو أكبر الأولاد . وبه صلى الله عليه وآله وسلم يتكنى بين العباد . وهو أول من مات من ولده . ودفن في بعض الأقوال بمكة بلدة .
    والثاني عبد الله ويقال له الطاهر والطيب لأنه ولد في الإسلام . ومات صغيراً بالبلد الحرام .

    والثالثة زينب وهي أكبر بناته صلى الله عليه وآله وسلم وقد ولدت قبل بعثته . وتزوجها أبو العاص بن الربيع وكان إسلامها وهجرتها قبل إسلامه وهجرته . وتوفيت في أول عام ثمانية من هجرة المصطفى . ودفنت في جنة البقيع (أرض أبيها المصطفى (ص)) وقبرها هناك لا يخفى .

    والرابعة رقية والخامسة أم كلثوم . وقد كانتا متزوجتان بولدي أبي لهب الشقي المحروم . فلما نزلت تبت يدا أبي لهب . غضب أبوهما أشد الغضب . وقال لولديه : رأسي من رأسكما حرام . إن لم تفارقا ابنتي محمد صاحب هذا الكلام . يقصد بذلك إيذاءه عليه وعلى آله الصلاة والسلام . ففارقاهما قبل الدخول عليهما . ولم يصلا بفضل الله إليهما . فكان ذلك كرامة إلهية لهما .
    وقد تزوجت رقية بعثمان بن عفان . وهاجرت معه إلى الحبشة فراراً بالإيمان . ثم رجعت وهاجرت معه إلى مدينة الشفيع . وماتت عنده في جنة البقيع . ثم تزوج بعدها أختها وهي أم كلثوم . وماتت عنده أيضاً وقبرها في البقيع معلوم . فيكون قد تزوج من بنات النبي اثنتين . ولذلك اشتهر بين الأنام بذي النورين .

    والسادسة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) . المعروفة بالبتول والزهراء . أم الحسن والحسين أهل الرضا (عليهما السلام) . وزوج الإمام علي المرتضى (عليه الصلاة والسلام) . الذي أحسن عشرتها وأخلص لها حبها . ولم يتزوج عليها حتى قضت عنده نحبها وكانت وفاتها سنة إحدى عشرة من الهجرة النبوية . بعد أن عمرت ثلاثين سنة قمرية . ودفنت بالبقيع على قول بعض الروايات . وقيل في بيتها بجانب الحجرة النبوية. والرواية الأقرب أن أحداً غير الإمام علي (سلام الله عليه)لا يعرف المكان الذي قبرت فيه (سلام الله عليها) . وبهذا تعلم أن بناته دخلن في الإسلام . وهاجرن معه إلى المدينة من البلد الحرام .

    فهؤلاء جملة أولاده منها (عليهم السلام)أجمعين ، وحشرنا في زمرتهم مع رسول رب العالمين , آمين .


    * * *
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-06-17
  15. فايع

    فايع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-13
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    (8)يتبع

    [ALIGN=JUSTIFY]ومن فضائلها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا ينسى أبداً ودها . ويحفظ في أهلها عهدها . فيبعث لهم بما يأتيه من الهدايا . ولا يتركهم إذا قسم بين أصحابه العطايا.

    وقد يذبح الشاة بنفسه ثم يقطع أعضاءها . ويخص بها أصدقاءها وأقرباءها . فإذا غارت السيدة عائشة ولم يحتمل ذلك قلبها . قال لها صلى الله عليه وآله وسلم :( لقد رزقت حبها ، فأنا أحب من يحبها ) .
    ومن فضائلها المروية عن أئمة المحدثين الكبار . في كثير من كتب السنن والسير والآثار . أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يكثر من ذكرها . وينشر بين الجميع طيب خبرها وحسن برها . ويثني عليها أحسن الثناء . ويستغفر لها الله ويكثر لها من الدعاء . ويتحدث عن مالها من الشرف والفضل والكمال . ويسترسل في ذلك الحديث دون ملل ولو طال . فإذا سمعته السيدة عائشة يتحدث عنها . غارت أشد الغيرة منها . وقالت : ماهي إلا حمراء الشدقين عجوزاً كبيرة . وقد عوضك الله خيراً منها شابة صغيرة . فكان يغضب من قولها . ويخاصمها على فعلها . ويقول :

    (ما بدلني الله خيراً منها لقد آمنت بي إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وآوتني إذ رفضني الناس وواستني إذ حرمني الناس ورزقني أولادها إذ حرمني أولاد النساء) .

    وقد جاء في بعض الآثار المروية . عن السيدة عائشة . أنها قالت : ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً خديجة باهتمام . فاحتملتني الغيرة وقلت فيها مالا ينبغي من الكلام . فتغير وجهه صلى الله عليه وآله وسلم تغيراً ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي عليه . وسقطت في جلدي وندمت على إساءتي بذلك إليه . وقلت : اللهم إن أذهبت غيظ رسولك الآن . لم أعد أذكرها بسوء ما بقيت مدى الأزمان . فلما رأى ذلك مني . عذرني وسامحني وعفا عني . وذكر لي طرفاً من فضائلها الغراء . وبهذا تعلم أن غيرتها لا عن بغض أو عداء . وإنما هي طبيعة معروفة في النساء . وعائشة هي التي نقلت لنا في فضل السيدة خديجة ذلك الخبر . ولولاها ما كنا وقفنا له على عين ولا أثر .


    * * *


    [ALIGN=JUSTIFY]ومن فضائلها عليها سلام الله . أن رب العزة أرسل له مع جبريل السلام . فقال : يا محمد هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه إدام وطعام . فإذا هي أتتك فاقرأ عليها من ربها ومني السلام . وقد ثبت ذلك عن الشيخين . في كتابيهما المعروفين بالصحيحين المعروفين بالصحيحين .

    ومن خصائصها عليها السلام ما رواه الشيخان . أن جبريل بشرها ببيت في الجنان . إذ قال ذلك الملك المكرم . للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب .
    ومن فضائلها عليها السلام . أنها وقفت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السراء والضراء . ولم ترض أن تتركه لما قاطعه في الشعب الأعداء . فخرجت عن بيتها الرفيع . ومقامها المنيع . ودخلت معه الشعب فكانت من جملة المحصورين . ولم تبال بسنها الذي زاد على الستين . رغبة في متابعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم . فاستبدلت حياة العز والرفاهية . بتلك الحياة الخشنة القاسية . وكم ذاقت معهم مرارة العطش والجوع . إذ كان الطعام والشراب عن الجميع ممنوع . فيحق للتاريخ أن يحني رأسه أمام جلالها . ويتوج صحائفها بكريم فعالها .

    والحاصل أن فضائلها لا تعد . ومناقبها لا تحد . وما عسى أن يقال فيمن وصفها سيد ولد عدنان صلى الله عليه وآله وسلم . ورفع شأنها بين النساء على كل شأن . وذكر فضلها وشرفها الثابت بالتحقيق . وشكر لها مواقفها معه في الإيمان والتصديق .

    فما أعظم أخلاقها القويمة . وسيرتها المستقيمة . التي هي عين أوصاف المؤمن الكريم . كما أخبر عنها الرسول العظيم صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال :((إن المؤمن تراه ، قوة في دين، وحزماً في لين، وإيماناً في يقين، وحرصاً في علم، وعلماً في حلم، وشفقة في محبة، وبراً في استقامة، وقصداً في غنى، وتجملاً في فاقة، وتحرجاً عن طمع، وكسباً في حلال، ونشاطاً في هدى، ونهياً عن شهوة، ورحمة للمجهود، إ، المؤمن لا يظلم من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يضيع ما استودع، ولا يحسد ولا يطعن. في الزلازل وقوراً، في الرخاء شكوراً )) فكأن هذه الأوصاف والأخلاق , منطبقة على السيدة خديجة عليها السلام . تمام الانطباق .


    * * *
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-06-17
  17. فايع

    فايع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-13
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    (9)يتبع

    ((وفــاتـهـا"ع"))



    [ALIGN=JUSTIFY]ولما تمت لها الكمالات الباهرة . وتوطنت الرتبة السامية العلية الفاخرة . وامتدت أنوارها وآياتها المتكاثرة . توفيت سلام الله عليها في اليوم الحادي عشر من رمضان . قبل هجرة سيد ولد عدنان بثلاث سنوات على الأصح من الأقاويل . وقيل بأربع وقيل بسبع على ما قيل . ولم يصل عليها صلوات الله عليه وآله وسلم . لأن الصلاة لم تشرع على الميت في ذلك العام . ونزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قبرها . وسوى عليها التراب وأحسن نزلها . وهي فضيلة لها دون غيرها من أمهات المؤمنين . سلام الله عليها ورضي عن أمهات المؤمنين إلى يوم الدين . وكان لها من العمر خمس وستون وان كان قد ثبت بطريق الآحاد . إلا أنه اشتهر كل الاشتهار بين كافة العباد .



    * * *
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-06-17
  19. فايع

    فايع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-13
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    (10) يتبع

    ((دعـــاء))


    [ALIGN=JUSTIFY]وحيث تشرفت الأسماع بذكر أخبارها . وبيان فضائلها ونشر آثارها حسن منا أن نختم ذلك بالدعاء متوجهين إلى الله رب العالمين قاصدين مخلصين قائلين : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .
    اللهم أنت أحق من ذكر وأحق من عبد وأرأف من ملك وأجود من سئل وأوسع من أعطى أنت الملك لا شريك لك والفرد لا ند لك كل شيء هالك إلا وجهك لا تطاع إلا بإذنك ولن تعصى إلا بعلمك تطاع فتشكر وتعصى فتغفر أقرب شهيد وأدنى حفيظ حلت دون النفوس وأخذت بالنواصي وكتبت الآثار ونسخت الآجال القلوب لك مفضية والسر عندك علانية الحلال ما أحللت والحرام ما حرمت والدين ما شرعت والأمر ما قضيت والخلق خلقك والعبد عبدك وأنت الله الغفور الرحيم نسألك بنور وجهك الكريم الذي أشرقت له السماوات والأرض وبكل حق هو لك وبحق السائلين عليك أن تقيلنا وتجيرنا من النار بقدرتك يا أرحم الراحمين .
    اللهم نحمدك على ما هديت ونشكرك على جزيل ما اسديت ونستعينك على رعاية ما أسبغت من النعم ونستهديك الشكر على ما كفيت من النقم ونعوذ بك من عثرات اللسان وغفلات الجنان ومن غدرات الزمان ونسألك اللطف فيما قضيت وقدرت والمعونة على ما به القدم فأنت الثقة لمن توكل عليك والعصمة لمن فيض أمره إليك وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ربنا عليك توكلنا وإليك نبنا وإليك المصير . اللهم افتح مسامع قلوبنا لذكرك وارزقنا طاعتك وطاعة نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعملاً بكتابك واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
    اللهم اجعلنا نخشاك وكأنا نراك أبداً حتى نلقاك وأسعدنا بتقواك ولا تشقنا بمعصيتك .
    اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى وحسن الظن وحسن الخلق .
    اللهم أغننا بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك .
    اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء وعضال الداء وخيبة الرجاء .
    اللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
    اللهم جمل أمورنا ما أحييتنا وعافنا ما أبقيتنا وبارك لنا فيما خولتنا واحفظ علينا ما أوليتنا وارحمنا إذا توفينا وسامحنا إذا حاسبتنا ولا تسلبنا الإيمان وقد هديتنا .
    اللهم إنا نسألك رحمة من عندك تهدي بها قلوبنا وتجمع بها شملنا وتلم به شعثنا وترد بها الفتن عنا وتصلح بها حالنا وتحفظ بها غائبنا وترفع بها شاهدنا وتبيض بها وجوهنا وتزكي بها أعمالنا وتلهمنا بها رشدنا وتعصمنا من كل سوء .
    اللهم أعطنا إيماناً صادقاً ويقيناً ليس بعده كفر ورحمة ننال بها شرف كرامتك .
    اللهم انا نسألك الفوز عند القضاء ونزل الشهداء ومرافقة الأنبياء والنصر على الأعداء .
     

مشاركة هذه الصفحة