أسباب ظهور فكر الخوارج حديثا ... مقال (قيم ورائع) لفضيلة الشيخ عبد المحسن العبيكان

الكاتب : أسير الدليل   المشاهدات : 649   الردود : 0    ‏2003-06-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-17
  1. أسير الدليل

    أسير الدليل عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-28
    المشاركات:
    132
    الإعجاب :
    0
    مقال ماتع نافع لفضيلة الشيخ عبد المحسن العبيكان - حفظه الله ورعاه -

    وهو - في الأصل - فصل من فصول كتابه : الخوارج والفكر المتجدد

    وهذا الكتاب نص محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ ..

    وقام بنشره الأخ : جابر المري في مكتبة ابن القيم بالكويت .

    وهاكم نص المقال :

    إنّ هذا البلد ليس محلاً لهذه المناهج أبداً - أي مناهج التكفير - فقد بدأ هذا

    المنهج الفاسد الخبيث في غير هذه البلاد ، وإنما كيف تسرّب إلى هذه البلاد ؟

    إنّ هذه البلاد - ولله الحمد - على منهج أئمة الدعوة ، الذي هو منهج سلف

    هذه الأمة ، وكان مبدأ انتهاج الناس لهذا المنهج في العصور المتأخرة عندما

    قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بالدعوة السلفية ، والتي تأثر فيها

    بشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من أئمة السلف ، ونشر الدعوة

    الصحيحة وبمؤازرة الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - وأولاده وأحفاده الذين

    بذلوا الغالي والنفيس في نشرها ، والتي نعيش في بركتها إلى الآن ، واستمر

    الناس على منهج واحد لا يخالفون علماءهم ، وعلماؤهم أيضاً على منهج واحد لا

    يختلفون فيه أبداً .

    ومن أراد أن يستزيد علماً في منهجهم فليقرأ الرسائل التي جُمعت في كتاب

    الدرر السنية .

    وإنما انتشر مبدأ التكفير عن طريق أناس أتوا من خارج هذه البلاد فنشروه

    بين صفوف الشباب المتحمسين وهم ممن لم تشملهم بركة الدعوة السلفية ،

    فزرعوا بين صفوف الشباب التحزب الممقوت ، والانتظام في سلك الجماعات

    الضالة .

    وقد خرج شباب من هذه البلاد إلى أفغانستان ، فوجد هناك من يدربهم

    ويدرسهم ويربيهم على منهج التكفير ، وهؤلاء المدرِبون خرجوا من بلادهم

    بسبب أذىً من حكامهم؛ لأنهم تصادموا معهم ، وكان ينبغي من كل منهم أن

    يبقى في بلده ، وأن يدعوا إلى الله بالتي هي أحسن ، وأن يحرص على أن

    يبذل جهده في نصح الأمة ، وأن يبذل ما يستطيع من نصح ودعوة ، وأن

    لايصادم الذين سيتعرضون له وهم يستطيعون أن يؤذوه ، ولكن منهج الخوارج

    هو منهج المصادمات والإثارة للفتن والمشاغبات ونصيحة الحكام العلنية

    والتشهير بهم ونحو ذلك .

    فكان أن تصادم أولئك بحكامهم ثم بعد ذلك سُجِنوا وأُوذُوا وطُرِدُوا ،

    وبعضهم هرب فأصبح عندهم رد فعل من خلال تربيتهم لأتباعهم على هذا المنهج

    الفاسد من تكفير العلماء، وتكفير كثير من المسلمين ، وتكفير الحكام ، وهم من

    أجهل الناس في أمور العقيدة والمنهج الصحيح ، فقد يحفظ الواحد منهم بعض

    الأحاديث وشيئاً من العلم ، ثم يجعل نفسه مفتياً وشيخاً للإسلام ، فيُكفِّر الأمة

    ويكون هو الذي على الصواب فقط ، فيتأثر بهم بعض الشباب الذين ليست لديهم

    حصانة ولم يتسلَّحوا بالعلم .

    وهذا ما حصل لأولئك الذين حصل منهم التفجير ، فإنَّهم ظنوا أن ذلك هو الحق

    والصواب ، فأتوا باجتهاد خاطئ لا يُعذرون فيه لأنهم لم يلتفوا حول العلماء ،

    ومِن الضروري الإلتفاف والقرب من نصحاء الأمة ، وعدم البعد عنهم فعن ابن

    عباس - رضى الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " البركة

    مع أكابركم " ، وهذا الحديث رواه ابن حبان والخطيب والقضاعى وأبو نعيم

    بسند صحيح (1) ، لكن

    للأسف الشديد أفهموهم أن مثل سماحة الشيخ عبدالعزيزبن باز كافر لما

    يعلمونه من صحة منهج الشيخ ، وأنه على منهج مشايخه مثل الشيخ محمد بن

    إبراهيم ، والمشايخ الذين قبله إلى الشيخ محمد ابن عبدالوهاب إلى ابن القيم

    إلى شيخ الإسلام ابن تيمية إلى الأئمة الأربعة إلى سلف الأمة إلى التابعين إلى

    الصحابة وهو المنهج الصحيح السليم ، وخافوا أن يرجع أولئك فيسألوا مثل

    سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ويُبيِّن لهم أنهم على باطل ، فأقنعوهم أن

    سماحته كافرٌ ، وأنه لا يُقبل منه فلهذا ابتعدوا عنه .

    وما أشبه اليوم بالبارحة فقد كان الخوارج زمن عليٍّ يظنون بل يؤمنون

    بأنهم على صواب وأن ما يفعلونه إنما يفعلونه تقرباً إلى الله - سبحانه وتعالى -

    ففي النهروان كانوا يقولون : لا حكم إلا لله ، الرواح .. الرواح إلى الجنة ، وقال

    أبو أيوب : وطعنت رجلاً من الخوارج بالرمح فأنفذته من ظهره ، وقلت لـه : أبشر

    ياعدو الله بالنار ، فقال : ستعلم أيُّنا أولى بها صِليًّا .

    فانظر كيف ثبات هؤلاء وصبرهم عند اللقاء وإيمانهم الشديد بما يعتقدونه مع

    أنهم على ضلال كبير حتى حين خروج أرواحهم .

    وهذا سبب هام من أسباب وقوع الفتن ، ومن أسباب الضلال ، وهو الالتفاف

    حول أنصاف متعلمين ، وترك العلماء الذين لهم ستون وسبعون وثمانون سنة

    في العلم والتعلم عن مشايخهم وفى قراءتهم للكتب والتعليم وفهمهم للمنهج

    الصحيح ، فمن يلتف حولهم ويأخذ بأقوالهم فإنه - بإذن الله - سينجو .

    أما الذي يبتعد عنهم ويجتهد ويعتمد على معرفته بأحاديث قليلة ، أو على

    نصيحة بعض من يجهل كثيراً من العلم فهذا - والعياذ بالله - يضل ، ففي قول

    رسول الله - عليه الصلاة والسلام - : " البركة مع أكابركم " قال المناوي في

    فيض القدير شارحاً لهذا الحديث : " البركة مع أكابركم المجربين للأمور

    المحافظين على تكثير الأجور فجالسوهم لتقتدوا برأيهم وتهتدوا بهديهم ". (2)

    وإن كنّا نعتقد أن لامعصوم إلاّ الرسول - عليه الصلاة والسلام - ، وأن كل أحد

    يُؤخذ من قوله ويُرد ، وأن حديث رسول الله - عليه الصلاة والسلام - مقدم عندنا

    على الرأي وعلى الذوق والاستحسان والمصالح المتوهمة المزعومة .

    واستمع إلى قوله تعالى : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو

    ردُّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا

    فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلاّ قليلاً ) (3).

    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية :

    هذا تأديب من الله لعباده ، عن فعلهم هذا ، غير اللائق .

    وأنه ينبغي لهم ، إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة ، والمصالح العامة ، مما

    يتعلق بالأمن ، وسرور المؤمنين ، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم ، أن

    يتثبتوا ، ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر .

    بل يردونه إلى الرسول ، وإلى أولي الأمر منهم ، أهل الرأي ، والعلم ،

    والنصح ، والعقل ، والرزانة ، الذين يعرفون الأمور ، ويعرفون المصالح

    وضدها .اهـ (4)

    والذي عنده بعض العلم لكنه لم يجرِّب الأمور ليس مثل من له تجربة ، و يعرف

    المصالح والمفاسد ، ولذلك تُرتكب أدني المفسدتين لدفع أعلاهما ، هذه قاعدة

    يجهلها كثير من الناس فيأخذ بحديث : " إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من

    الله برهان " (5) ويظن أنه انتهى إلى أنْ يستطيع أن يخرج على من اجتهد في

    تكفيره من حكام المسلمين ، ويرى أنه مجاهد في سبيل الله .

    وهذا مفهوم خاطئ في الجهاد ، فيظن البعض أنه يستطيع أن يحمل سلاحه

    ويجاهد أي كافر ويكون مجاهداً في سبيل الله ، وهذا خطأ وضلال ، وقد سطَّر

    أهل السنة والجماعة في كتب العقيدة بأنَّ الجهاد ماضٍ مع كل إمام براً كان أو

    فاجراً (6) ، ولا يجوز أن يكون الجهاد إلا مع الأئمة ، فإذا جاهد الحاكم وأقام

    الجهاد فجاهِدْ معه ، وإن لم يقم الجهاد فلا يجوز ذلك منك ، ولا يعتبر جهاداً

    صحيحاً ، فإنْ هم عطَّلُوا الجهاد وكان بمقدورهم ذلك ، أَثِمُوا ولا يجوز لك وإن

    عطَّلوه أن تقيمه ، ثم لو حصل أن الإمام كفر واتفقنا على كفره كيف يكون

    الخروج عليه ؟ يقول أبو المعالي الجويني (7) : ولا يكون ذلك لآحاد الرعية بل

    لأهل الحل والعقد .اهـ (8)

    فإذا كفر الحاكم قام أهل الحل والعقد بعزله وإبداله بغيره ، ولكن بشرط أن لا

    يترتب على ذلك سفك دماء ، وحصول فتنة ، وهذا ما قرَّرَه الإمام أحمد عندما

    كان خلفاء بني العباس يقولون بخلق القرآن ، ويُلزمون الناس بالقول به ،

    وضربوا الإمام أحمد وغيره من العلماء على أن يقولوا بخلق القرآن وهو كفر ،

    والإمام أحمد يُكفِّر من يقول بخلق القرآن ، لكن لَمَّا جاءه بعضهم وقال : نريد

    الخروج على أولئك ، فالفتنة عَظُمَت ، قال : لا أُحِلّ لكم ذلك ، إذا وقع السيف

    وقت الفتنة ، تسفك الدماء وتنتهك الحرمات وتنقطع السبل ، اصبروا حتى

    يستريح برٌّ ويُستراح من فاجر .(9)

    هذا هو المبدأ الذي فهمه أئمة المسلمين وأئمة السلف وهو أنه لو كفر الحاكم ؛

    فإنه إنما يجوز لأهل الحل والعقد أن يعزلوه بشرط أن يكون ذلك دون فتنة

    وسفك دماء .

    وليس ذلك لآحاد الرعية للأسباب الآتية :

    أولا : أنهم قد يخطئون في التكفير .

    ثانياً : أنه إذا قام بعضهم دون بعض وقعت الفتنة وحصل الاختلاف .

    ثالثاً : أنهم لا يُراعون مايترتب على الخروج عليه وعزله بخلاف أهل الحل

    والعقد.

    فإذا قال قائل : إنَّ الحاكم الفلاني يُحكِّم القوانين الوضعية ، فهو كافر خارج

    عن مِلّة الإسلام !

    فإنَّنا نقول لـه : لقد تكلم في هذا الأمر علماء أجلاء ، وهى مسألة الحكم بغير

    ما أنزل الله :

    فابن عباس - رضى الله عنهما - يقول : كفر دون كفر ، وفسق دون فسق ،

    وظلم دون ظلم .(10)

    فالذي يحكُم بقوانين وضعية ، ولم يحكم بما أنزل الله فلا يجوز لنا أن نكفِّره

    ونخرجه عن ملة الإسلام ، إلاّ إذا فتَّشنا عن أمره أولاً ، وهل يعتقد أن حكم غير

    الله أحسن من حكم الله ؟ أولا يعترف بحكم الله ؟ فإنَّ هذا يكون كافراً ولا شك .

    لكن لو حكم بغير ما أنزل الله لشهوة في نفسه ، او لمصلحة دنيوية ، أو

    لخوف على منصب ، أو أنه قد لا يُستجاب لحكمه ، وهو يعتقد في باطن الأمر أن

    حكم الله أحسن ، فلو كان شخص بِهذه المثابة وهذه الصفة فلا نطلق عليه إنه

    كافر ، وخارج عن ملة الإسلام مثله مثل القاضي الذي يحكم بغير ما أنزل الله

    بسبب رشوة ، فقد أجمع المسلمون على أن مثل هذا ليس بكافر ، وأنه مرتكب

    كبيرة .

    هذا القول الصحيح من أقوال أهل العلم (11) ، ولو لم يكن إلاّ وجود الشبهة في

    تكفيره لكفى .

    والنبي - عليه الصلاة والسلام -أمر بالستر على المسلمين ، وأن تُلتمس لهم

    الأعذار ، وقد قيل : التمس لأخيك عذراً (12) ، وينبغي للمسلم أن يحاول ستر

    عيوب المسلمين ، ودرء الحدود والقتل عنهم ، فكل هذا مطلوب لدى الشارع .

    ولا يجتهد في تكفير شخص قد توجد شبهة في تكفيره فليس هذا من الورع .

    والورع الأهم هو البعد عن تكفيرهم ، وصيانة اللسان عن أعراضهم وصيانة اليد

    عن دمائهم .

    كما أننا ننبه إلى أن الإنسان يجب عليه أن يحمد الله - تبارك وتعالى - على

    النعمة التي هو فيها ، فبعض الناس يقول وهو في وضع ما : لِماذا أنا في هذا

    الوضع ؟ أو لِماذا المسلمين في هذا البلد في هذا الوضع ؟

    ويتذمر ويحصل منه سبٌّ وشتمٌ ، وتَمنِّي زوال هذا الوضع ، وهذا خطأ كبير فقد

    قال النبي - عليه الصلاة والسلام - : " انظروا إلى من أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى

    من هو فوقكم ، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله " (13) .

    فلو أنَّ شخصاً به مرض فلا ينظر إلى الأصحاء ويقول : أنا مريض وهؤلاء أصحاء

    ؛ بل ينظر إلى من هو أشد منه مرضاً ، فإذا نظر إليهم حمد الله لأنه في نعمة .

    وكذلك متوسط الحال لا ينظر إلى الأثرياء ؛ بل ينظر إلى الفقراء المدقعين

    الذين لا يجدون ما يأكلون ، فيحمد الله .

    كذلك شخص في مثل هذا البلد فإنه يحمد الله - تبارك وتعالى - على نعمة هو

    فيها ، ولا ينظر إلى عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام - وصحابته - رضى الله

    عنهم - ويريد أن يكون الوضع كذلك ، صحيح أنه يُتمنى عودة ذلك العصر لكن

    هيهات .

    لم يعُد ذلك الوضع موجوداً فيمن بعدهم إلا ما كان في زمن عمر بن عبدالعزيز

    رحمه الله.

    فالأزمنة مليئة بالفتن وعلى الإنسان أن ينظر الآن إلى أوضاع أناس دونه .

    فهناك من يكون في بلد لا يستطيع أن يظهر بمظهر الصالحين من إعفاء

    اللحية ونحو ذلك، وإذا فعل فإنه يجازى ويحاسب ويعاقب ، والآخر لا يستطيع

    الذهاب إلى صلاة الفجر، فعلى المسلم أن يقول : أنا أحمد الله - تبارك وتعالى -

    أنني أستطيع أن افعل ذلك بحرية ، وأرفع رأسي بأنني من أهل الدين والخير

    والصلاح .

    وفى هذا البلد يُعظَّم أهل العلم والخير والصلاح ، ولايعني هذا أنه ليس هناك

    أخطاء ، أو مخالفات ؛ بل موجودة ولكن أيّ زمن لا يخلوا من الأخطاء

    والمخالفات !

    فيجب على المسلم أن يحافظ على الوضع الذي هو فيه ، ويسعي لإيجاد وضع

    أحسن بالطرق الصحيحة ، فمن الحماقة أن تتسبب بزوال الوضع الذي أنت فيه

    بحجة أنك تريد وضعاً أحسن ؛ بل حافظ عليه ، ثم اسعَ بالطرق الصحيحة ليحصل

    لك وضع أحسن .

    وهناك بلد من بلاد المسلمين كان فيه حاكم يوصف بالكفر ، وكان العلماء في

    ضرر عظيم ، ومنهم من قُتِل ، ومنهم من شُنِق ، ومنهم من عُذِّب ، ثم حصلت فتنة

    في ذلك البلد، وقامت حروب أهلية ، فاختل النظام وأصبح الناس فوضى ،

    فسُفِكت الدماء ، وانتُهِكت الحرمات ، وانقطعت السبل ، ومات الناس جوعاً ، لذلك

    قال بعض العلماء في ذلك البلد : ياليتنا بقينا على ذلك الحال ، فإنه خير من هذا

    الوضع بكثير وإن كان وضعهم فيه مفسدة ، إلاّ أنه حصلت مفسدة أعظم ، ولم

    يُحصَّل دين ولادنيا ، لذلك تُرتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما ، وهذه قاعدة

    من قواعد الشريعة .

    نسأل الله - تبارك وتعالى - أن يرزقنا جميعاً فَهْمَ كتابه ، وسنة رسوله - عليه

    الصلاة والسلام - ، وفَهْمَ مذهب سلفنا الصالح - رضوان الله تعالى عليهم - وأن

    يُريَنا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، وأن يُريَنا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وأن

    لا يجعله مشتبهاً علينا فنضل ، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبيِّنا

    محمد وآله وصحبه وسلَّم .


      

    (1) ابن حبان في صحيحه 2/319 ح (559) ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد
    11/165 ح (5862) ، والشهاب القضاعي في مسنده 1/57 ح (36-37) ،
    وأبونعيم في الحلية 8/172 .
    وأخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط 6/16 ح (8991) ، والحاكم في المستدرك 1/62 ح (210) ، والبيهقي في شعب الإيمان 7/463 ح (11004) .
    وقال الحاكم : صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي .

    (2) المناوي : فيض القدير 3/220 .

    (3) سورة النساء : آية 83 .

    (4) عبدالرحمن بن سعدي : تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 2/113 .

    (5) أخرجه البخاري - كتاب الفتن ، باب قول النبي - عليه الصلاة والسلام - : " سترون بعدي أموراً تُنكِرونها " - ( الفتح 31/7 ح (7056) ، ومسلم (1709) .

    (6) انظر : اللالكائي : شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 4/1299 ، وابن أبي العز الحنفي : شرح العقيدة الطحاوية 2/555 ، وابن تيمية : مجموع الفتاوى 28/503 .

    (7) هو عبدالملك بن عبدالله بن يوسف الجويني ، ثم النيسابوري ، الشافعي ، صاحب التصانيف . وُلِدَ أول سنة تسع عشرة وأربع مئة ، وتوفي سنة ثمان وسبعين وأربع مئة .

    (8) الجويني : غِياث الأمم ص 96 .

    (9) ابن الخلال : السنة 1/134 .

    (10) أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة 2/522 ح (575) ، والحاكم في المستدرك 2/313 ح (3219) ، والبيهقي في السنن الكبرى 8/20 ح (15854) ، وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي .

    (11) وللفائدة نذكر جانباً من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء المتعلقة بهذا الموضوع :
    السؤال الثاني من الفتوى رقم 5226
    س: متى يجوز التكفير ومتى لا يجوز؟ وما نوع التكفير المذكور في قوله تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ;؟
    الجواب :
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد:
    أما قولك متى يجوز التكفير ومتى لا يجوز فنرى أن تبين لنا الأمور التي أشكلت عليك حتى نبين لك الحكم فيها.
    أما نوع التكفير في قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) فهو كفر أكبر، قال القرطبي في تفسيره : قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد رحمه الله : ومن لم يحكم بما أنزل الله رداً للقرآن وجحداً لقول الرسول- صلى الله عليه وسلم - ; فهو كافر. انتهى

    وأما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أنه عاصٍ لله لكن حمله على الحكم بغير ما أنزل الله ما يُدفع إليه من الرشوة أو غير هذا أو عداوته للمحكموم عليه أو قرابته أو صداقته للمحكوم له ونحو ذلك ، فهذا لا يكون كفره أكبر ؛ بل يكون عاصياً وقد وقع في كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق .
    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
    عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
    عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    السؤال الحادي عشر من الفتوى رقم 5741
    س: من لم يحكم بما أنزل الله هل هو مسلم أم كافر كفراً أكبر وتقبل منه أعماله ؟
    الجواب :
    الحمدلله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد:
    قال الله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وقال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) وقال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزاً فهو كفر أكبر وظلم أكبر وفسق أكبر يخرج من الملة ، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك فإنه آثم يعتبر كافراً كفراً أصغر وظالماً ظلماً أصغر وفاسقاً فسقاً أصغر لا يخرجه من الملة كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة.
    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

    عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
    عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز


    السؤال الثالث من الفتوى رقم 6310
    س: ما حكم من يتحاكم إلى القوانين الوضعية وهو يعلم بطلانها فلا يحاربها ولا يعمل على إزالتها ؟
    الجواب :
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد:
    الواجب التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - عند الاختلاف . قال تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) ، وقال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون
    حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) ، والتحاكم يكون إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة الرسول - عليه الصلاة والسلام - ، فإن لم يتحاكم إليهما مستحلاً التحاكم إلى غيرهما من القوانين الوضعية بدافع طمع في مال أو جاه أو منصب فهو مرتكب معصية وفاسق فسقاً دون فسق ولا يخرج من دائرة الإيمان .... انتهى المقصود .
    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

    عضو عضو الرئيس
    عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    (12) ذكر البيهقي في شعب الإيمان 6/323 عن محمد بن سيرين أنه قال : إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذراً ، فإن لم تجد له عذراً فقل : له عذرٌ .
    وذكر البيهقي أيضاً في شعب الإيمان 7/552 عن حمدون القصار قوله : إذا زلَّ أخٌ من إخوانكم فاطلبوا له
    سبعين عذراً ، فإن لم تقبله قلوبكم فاعلموا أن المعيب أنفسكم حيث ظهر لمسلم سبعين عذراً فلم يقبله .

    (13) أخرجه مسلم ح (2963) .
     

مشاركة هذه الصفحة