هادم اللذات

الكاتب : الشنيني   المشاهدات : 345   الردود : 0    ‏2003-06-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-17
  1. الشنيني

    الشنيني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-05
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    بتصرف من محاضرة المحرومون للشيخ / ابراهيم الدويش:
    ونحن اليوم نشاهد ونسمع ونقرأ صوراً كثيرة لسوء الخاتمة منها:
    أن رجلاً ذهب إلى أحد البلاد المعروفة بالفساد، وهناك في شقته شرب الخمر -أعزكم الله-، قارورة ثم الثانية ثم الثالثة، هكذا حتى شعر بالغثيان، فذهب إلى دورة المياه ليتقيأ.
    أتدري أيها المحب ماذا حدث له؟
    مات في دورة المياه، ورأسه في المرحاض أعزكم الله.
    ومنها: أن شاباً كان لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، وكان لا يصلي؛ أضاع طريق الهداية، وعندما نزلت به سكرات الموت قيل له قل لا إله إلا الله.. يا لها من لحظات حرجة، كربات وشدائد وأهوال.
    أتدرون ماذا قال: أخذ يردد أنه كافر بها.. نسأل الله حسن الخاتمة.
    ومنها: أن شاباً حصل له حادث على إحدى الطرق السريعة، فتوقف بعض المارة لإسعافه فوجدوه يحتضر والموسيقى الغربية تنبعث بقوة من مسجل السيارة. فأطفئوه وقالوا له قل لا إله إلا الله، فأخذ يسب الدين ويقول لا أريد أن أصلي، لا أريد أن أصوم ومات على ذلك والعياذ بالله.
    يقول أحد العاملين في مراقبة الطرق السريعة، فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي، فإذا سيارة مرتطمة بسيارة أخرى، حادث لا يكاد يوصف، شخصان في السيارة في حالة خطيرة. أخرجناهما ووضعناهما ممددين، وأسرعنا لإخراج صاحب السيارة الأخرى فوجدناه قد فارق الحياة. عدنا للشخصين فإذا هما في حالة الاحتضار، هبَّ زميلي يلقنهما الشهادة، لكنا ألسنتهما ارتفعت بالغناء، أرهبني الموقف، وكان زميلي على عكسي يعرف أحوال الموت. أخذ يعيد عليهما الشهادتان وهما مستمران في الغناء، لا فائدة. ثم بدأ صوت الغناء يخفت شيئاً فشيئاً، سكت الأول وتبعه الثاني.. فقدوا الحياة لا حراك. يقول لم أر في حياتي موقفا كهذا، حملناهما في السيارة وقال زميلي: إن الإنسان يُختم له إما بخير أو بشر بحسب ظاهره وباطنه. قال فخفت من الموت، واتعظت من الحادثة، وصليت ذلك اليوم صلاة خاشعة. قال وبعد مدة حصل حادث عجيب.
    شخص يسير بسيارته سيراً عادياً، وتعطلت سيارته في أحد الأنفاق المؤدية إلى المدينة.. ترجل عن سيارته لإصلاح العطل في أحد العجلات.. جاءت سيارة مسرعة فارتطمت بسيارته من الخلف.. سقط مصاباً إصابات بالغة فحملناه معنا في السيارة.. اتصلنا في المستشفى لاستقباله، شاب متدين في مقتبل العمر يبدو ذلك من مظهره.. ًعندما حملناه سمعناه يهمهم فلم نميز ما يقول، ولكن عندما وضعناه في السيارة وسرنا سمعنا صوتا مميزاً؛ إنه يقرأ القرآن وبصوت ندي، سبحان الله، لا تقول هذا مصاب.. الدم قد غطى ثيابه وتكسرت عظامه، بل هو على ما يبدو على مشارف الموت.. استمر يقرأ بصوت جميل، يرتل القرآن، فجأة سكت.. التفت إلى الخلف فإذا به رافعاً إصبع السبابة يتشهد ثم انحنى رأسه.. قفزت إلى الخلف، لمست يده، قلبه أنفاسه لاشيء، فارق الحياة.. نظرت إليه طويلاً، سقطت دمعة من عيني، أخبرت زميلي أنه قد مات.. انطلق زميلي في البكاء، أما أنا فقد شهقت شهقة وأصبحت دموعي لا تقف.
    أصبح منظرنا داخل السيارة مؤثراً.
    وصلنا إلى المستشفى، وأخبرنا كل من قابلنا عن قصته.
    الكثير تأثروا، ذرفت دموعهم، أحدهم بعد أن سمع قصته ذهب وقبل جبينه.
    الجميع أصروا على الجلوس حتى يصلى عليه.
    اتصل أحد الموظفين بمنزل المتوفى، كان المتحدث أخوه الذي قال عنه:
    أنه يذهب كل إثنين لزيارة جدته التي في القرية، كان يتفقد الأرامل واليتامى والمساكين.
    كانت تلك القرية تعرفه، فهو يحضر لهم الكتب والأشرطة، وكان يذهب وسيارته مملوءة بالأرز والسكر لتوزيعها على المحتاجين، حتى حلوى الأطفال كان لا ينساها.
    وكان يرد على من يثنيه عن السفر، ويذكر له طول لطريق، كان يرد عليه بقوله: إنني أستفيد من طول الطريق بحفظ القرآن ومراجعته، وسماع الأشرطة النافعة، وإنني أحتسب إلى الله كل خطوة أخطوها.
    يقول ذلك العامل في مراقبة الطريق:
    كنت أعيش مرحلة متلاطمة الأمواج تتقاذفني الحيرة في كل اتجاه بكثرة فراغي وقلة معارفي، وكنت بعيداً عن الله، فلما صلينا على الشاب، ودفناه واستقبل أول أيام الآخرة، استقبلت أول أيام الدنيا، تبت إلى الله عسى أن يعفو الله عما سلف، وأن يثبتني على طاعته، وأن يختم لي بخير.. انتهت القصة بتصرف من رسالة لطيفة بعنوان الزمن القادم
     

مشاركة هذه الصفحة