أيهما يخشى تهديد الآخر ؟؟؟؟؟

الكاتب : الحُسام اليماني   المشاهدات : 476   الردود : 0    ‏2003-06-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-17
  1. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0

    الشيخ ياسين / المجرم شارون أيهما يخشى تهديد الآخر ؟


    من الصعب على أي إنسان لم يتجرد من إنسانيته فضلا عن أن يكون مسلما موحدا أن لا يزلزله مشهد زجاجة لبن الرضاعة التي اختلطت بأشلاء زهرة غزة ؛ طفلة القائد المجاهد 'الشهيد' ياسر محمد طه مهندس كتائب عز الدين القسام , ولا رؤية حذائها الصغير وهو يقطر دما . هذه الزجاجة التي لن يستطيع الكيان الصهيوني المجرم أن يقدمها للعالم على أنها جزء من أسلحة الدمار الشامل التي يملكها الفلسطينيون .. وهذا الحذاء الذي هو أعز وأكرم عندنا من جباه كل سياسي عربي شارك في قتل البراءة بصمته أو تواطئه .
    ارتكبت 'إسرائيل' جريمتها الشنعاء بعد أيام قليلة من 'قمتي' شرم الشيخ والعقبة وفور عودة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى بلاده بعد أن رعا 'القمتين' ودشن 'مرحلة سلمية جديدة' , ولم تكن هذه هي الجريمة الوحيدة التي ارتكبتها 'إسرائيل' خلال الأيام القليلة الماضية فقد واكبتها غير مجزرة في غير مكان من وطننا الغالي [فلسطين] .
    وقد خلقت هذه المجازر ردات فعل متباينة بين أعداء المقاومة ورجالاتها : فقال أعداؤها من أنصار رئيس الوزراء المستجلب [أبي مازن] وذراعه الأمنية الطويلة [محمد دحلان] أن مثل هذه المجازر تعزز وجهة نظرهم الرامية إلى وقف 'عسكرة الانتفاضة' على خلفية اجتياز الطرف الصهيوني لحد الإطاقة لدى الشعب الفلسطيني المقهور .
    أما رجالات المقاومة الأشاوس فرسخت لديهم الإيمان بجدوى المقاومة حين أظهرت الدليل لدى القاصي والداني بأن الكيان المحتل المجرم لا يكترث بأي معايير دولية أو إقليمية , وأنه يجد الدعم اللامحدود من حماة الصهاينة في البيت الأبيض والكونجرس لـ'إسرائيل' في مسعاها لقتل روح النضال والجهاد لدى أفراد الشعب الفلسطيني .
    وبين هؤلاء وأولئك كان حريا بنا أن ندرس الأمر بلا تشنج وبصورة موضوعية تضع الأمور في أنصبتها الصحيحة .
    ينبغي أولا أن توضع العمليات الفلسطينية والصهيونية على خريطة المعركة حتى يتسنى لنا تقويم الوضع بصورة موضوعية .
    كانت المفاوضات تجري بين حركة حماس ورئيس الوزراء الفلسطيني أبي مازن حول هدنة بين حماس والكيان الصهيوني في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تعد لـ'قمتي' شرم الشيخ والعقبة , وحين عقدت قمة العقبة التي جرى فيها تعهد رئيس الوزراء الفلسطيني بوقف ما أسماه بعسكرة الانتفاضة من دون ثمن , ثارت ثائرة حماس والجهاد الإسلامي فأعلنت الأولى وقف المفاوضات بينها وبين السلطة الفلسطينية فيما طالبت الثانية أبا مازن بتوضيح فوري عن تلك التعهدات المشينة .
    في هذه الأثناء كانت الأجنحة الفلسطينية المجاهدة تواصل عملها الموجع ضد أهداف صهيونية متنوعة لكنها لم تشأ ـ أو لم يتوافر لها ـ تنفيذ عمليات مزلزلة ضد الكيان الصهيوني ؛ إلى أن جاءت عملية معبر إيريتز الفريدة من نوعها والتي هزت أركان الكيان الغاصب , والتي نفذها ولأول مرة ثلاثة من أعضاء أجنحة عسكرية لأكبر فصائل مناضلة في فلسطين هي كتائب عز الدين القسام[حماس] وسرايا القدس[الجهاد الإسلامي] وكتائب شهداء الأقصى[فتح] , العملية كانت نوعية من حيث الأداء والتنفيذ والإعداد والتوقيت. فقد كشف أحد المشرفين على عملية 'إيريز' البطولية وهو أبو خليل أحد قادة سرايا القدس عن أن العملية ليست وليدة يوم أو يومين، وإنما خُطّط وأُعدّ لها منذ حوالي 30 يوماً. مشيراً إلى أن وحدة استطلاع ميدانية مشتركة قامت بتصوير الموقع بالكامل على مدى أيام متتابعة للتعرف إلى الموقع بشكل جيد، في حين كانت مجموعات أخرى تلاحظ أي متغيرات جديدة تطرأ خلال فتره تدريب المنفذين الثلاثة على اجتياز وتسلق الجدار المحاط بالأسلاك الكهربائية، موضحاً انه 'جرت صناعة جدار وهمي وربطه بأسلاك كي يتدرب عليه المجاهدون الثلاثة'.
    ونصت الخطة الموضوعة على قيام أحد المجاهدين باقتحام البوابة الرئيسية وقتل جنود الحراسة، في حين يقتحم مجاهدان آخران من جوانب أخرى للموقع، بحيث يُسيطر على الموقع بشكل كامل ولا يعرف الجنود أين مصدر النار عندما يباغتهم المجاهدون من ثلاثة اتجاهات.
    وقال القائد الميداني: إن المجاهدين دُربوا بشكل جيد على اقتحام موقع مشابه في مواقع تدريب خاصة، مؤكداً أن الشهداء الثلاثة نجحوا في السيطرة على الموقع وأجهزوا على من كان بداخله، بحيث لم يتمكن الجنود من الإفلات أو الدخول إلى الموقع بعد أن سيطر عليه الاستشهاديون الثلاثة إلا عبر الدبابات والمجنزرات الصهيونية.
    هذا يعني أن هذه العملية التي لم يكشف الكيان الصهيوني عن عدد قتلاها الحقيقيين من جنود الاحتلال ربما نظرا لفداحة خسائره ولكون القتلى والجرحى من العسكريين الذين يحجم الجيش اليهودي عن ذكر عددهم الحقيقي عادة , هذه العملية أثارت حنق السفاح شارون , ودفعته ـ إضافة إلى أسباب أخرى ـ إلى تنفيذ جريمته الهادفة لقتل ثاني أشهر زعماء حركة حماس [الدكتور/عبد العزيز الرنتيسي] .. العملية فشلت وخلفت وراءها سبعة من الأبرياء وأكثر من ثلاثين جريحا , لكن نظرا لوقوع هذا الكم من الضحايا , ولقيمة الرجل كأحد أبرز رموز الجهاد الفلسطيني فقد توعدت حركة المقاومة الإسلامية برد مزلزل باعتبار أن '.. السياسي بالسياسي , والبادي أظلم' على حد قول إسماعيل هنية أحد قادة حماس في غزة , ولم يتأخر رد حماس الذي جاء مزلزلا كما وعدت ,فقد نفذ أحد فدائييها عملية استشهادية في شارع حيفا بالقدس الغربية المحتلة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 17 صهيونيا وإصابة أكثر من مائة آخرين , ولم ترعو 'إسرائيل' عن تنفيذ مخططها الإجرامي لاغتيال قادة ونشطاء حماس والجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح , فقتلت جهاد حسنين [حماس] صالح جرادات '35 عاما' والشهيد البطل فادي جرادات' 20 عاما ' [الجهاد الإسلامي] فؤاد اللداوي ' 26 عاما ' أحد كوادر كتائب القسام , بالإضافة إلى نحو 33 قتيلا وأكثر من 170 جريحا من الأبرياء .
    وفي مقابل تهديد وزراء صهاينة بقتل كل حماسي بمن فيهم الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية وقصف أحد المواقع القريبة من بيته إضافة إلى كل هذه الجرائم هددت الحركة بقتل شارون نفسه بالإضافة إلى إعلانها جميع قادة 'إسرائيل' أهدافا مشروعة لكتائبها , وشرعت مع رفقاء النضال الفلسطيني في تنفيذ عدد كبير جدا من العمليات أحجمت السلطات الصهيونية عن ذكر عدد خسائرها فيها , منها على سبيل المثال :
    · تم قصف مغتصبة 'نيفيه ديكاليم' بستة قذائف هاون و مغتصبة رفيح يام بقذيفتي هاون و معبر رفح بثلاثة قذائف و قصفت ما يسمى معبر صوفا بصاروخين من طراز قسام ، و مغتصبة اسدوروت بستة صواريخ بحسب بيان لكتائب عز الدين القسام .
    · أطلقت مجموعة من مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام ثلاثة صواريخ من طراز القسام 2 باتجاه ما يسمى مدينة أجدوروت الصهيونية .
    · قالت مصادر أمنية صهيونية إنه سقط يوم 11/6/2003 ثلاثة صواريخ قسام في محيط مدينة سديروت على ما يبدو في منطقة مفتوحة .
    · أطلق رجال المقاومة الفلسطينية ثلاثة قذائف هاون على مغتصبة غوش قطبف في خانيونس . و اعترفت المصادر الصهيونية بسقوط القذائف مدعية أنه لم يـُبلغ حتى الآن عن وقوع إصابات ، إلا أن القذائف سقطت داخل المستوطنة و تسبّبت على ما يبدو بوقوع أضرار .
    · قالت مصادر أمنية صهيونية يوم 11/6 إن الفلسطينيين أطلقوا أكثر من ثمانية صواريخ مضادة للدبابات على القوات الصهيونية المرابطة على الحدود المصرية الفلسطينية قرب رفح . كما تم إطلاق النار على العديد من المواقع العسكرية [الإسرائيلية] ، و إلقاء حوالي 28 قنبلة مما أدّى إلى تضرّر هذه المواقع .
    · تعرّضت قوة عسكرية صهيونية قرب مغتصبة جاديد غرب خانيونس لإطلاق نارٍ من قبل رجال المقاومة الفلسطينية .
    · أصيبت مستوطنتان صهيونيتان يوم 12/6 بجروحٍ في هجوم شنه أفراد المقاومة الفلسطينية على سيارة تابعة للمستوطنين قرب مدينة جنين ، و قد أطلق أفراد المقاومة الفلسطينية النار باتجاه مركبة تابعة للمستوطنين الصهاينة قرب مستوطنة 'نفيه تسوف' مما أسفر عن إصابة مستوطنتين وصفت جراح أحدهما بأنها بالغة الخطورة و تم نقلها إلى مستشفى تل هشومير في حين وصفت جراح المستوطنة الثانية بأنها خطيرة .
    · أعلنت كتائب عز الدين القسام في بيان لها عن عمليات يوم 13/6 التي تضمنت ما يلي :
    أولاً : قصف ما يسمي بمغتصبة نتساريم الجاثمة على صدر أراضينا في مدينة غزة بصاروخين قسام 1 وذلك في تمام الساعة الثانية صباحاً .
    ثانياً : إطلاق النار على قافلة للمغتصبين الصهاينة على الطريق المؤدي إلى مغتصبة نتساريم وذلك في الساعة السابعة صباحاً.
    ثالثاً : قصف ما يسمى بمغتصبة ' أسدروت ' الجاثمة على صدر أراضينا المحتلة عام 48 بصاروخين قسام 2 وذلك في تمام الساعة الثانية بعد الظهر .
    هذا بالإضافة إلى العديد من العمليات الصغيرة التي نفذتها وتنفذها الفصائل الأخرى .
    وإزاء رد الفعل المزلزل من القوى الفلسطينية الإسلامية خصوصا , طلب الكيان الصهيوني عبر الولايات المتحدة حلفاءه العرب التوسط لدى حماس لوقف إطلاق النار وتنفيذ هدنة مؤقتة , وجاء رد الشيخ أحمد ياسين سريعا برفض وقف إطلاق النار .
    * * *
    بعد أن وضعنا هذه العمليات على خارطة الحرب الفلسطينية اليهودية نستطيع القول إن المقاومة برغم كل الجراح , ورغم تفهمنا لمدى معاناتها إلا أننا نجزم بأن هذه المقاومة ـ بعون من الله وفضله ـ استطاعت أن تخلق توازن الرعب في ميزان القوى , ومن هنا نفهم لماذا طلب السفاح شارون هدنة مع 'إرهابيي' حماس ولماذا هرعت جهات عربية لإنقاذه من مأزقه .. بمقاييس الأرض نستطيع أن نتصور أن ينزعج شيخ قعيد لا يملك من حطام الدنيا شيئا وليست تحوطه حراسة مناسبة يسكن في بيت متواضع في مخيمات العزة في غزة من تهديد كيان يملك من الأسلحة ما يتجاوز ما لدى العرب قاطبة له بالقتل , لكن أن يكون الذي يكاد يذوب خوفا هو رئيس وزراء تلك الدولة حين يهدده أبناء الشيخ القعيد بالقتل فهذا ما تعجز عنه العقول التي لا تضع للعقيدة مكانها اللائق في ميزان الصراع , وتحسب أن المنطق يقول بأن شارون هو الذي ينبغي له أن يرفض هدنة يعرضها عليه الشيخ ياسين لا أن يكون الأمر على النقيض تماما .. وهو للمفارقة ما حدث بالفعل يوم 15/6 وهو ما لا يصح بحال أن يفوت على دارسي العقيدة الإسلامية .. فهنا يتجلى الإيمان , وهنا تتألق العقيدة , وهنا يزرع نبت التوكل على الواحد القهار ..

    مفكرة الإسلام
    http://www.islammemo.cc/taqrer/one_news.asp?IDnews=25
     

مشاركة هذه الصفحة