كيف نشأ الفكر المتطرف في مجتمعاتنا؟ وكيف يمكن إصلاحه وعلاج أسبابه؟

الكاتب : الحسام   المشاهدات : 597   الردود : 1    ‏2003-06-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-16
  1. الحسام

    الحسام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-22
    المشاركات:
    982
    الإعجاب :
    0
    كيف نشأ الفكر المتطرف في مجتمعاتنا؟ وكيف يمكن إصلاحه وعلاج أسبابه؟

    الصحوة نت : عن الشرق الأوسط : نواف القديمي :

    حين نتحدث عن الأفكار فإننا نتحدث بالضرورة عن منظومة معقدة تحوي كماً كبيراً من العوامل والمسببات والكوامن النفسية والظروف البيئية وما سوى ذلك، الأمر الذي يصنع لنا بمجموعه آخر الأمر طريقة معينة في التفكير وتكوّن القناعات وتوليد الثقافة.
    عملية البحث عن مسبب للفكرة أو عامل واحد أو نص أو شيخ أو ظرف خارجي لتحميله ـ وحيداً ـ تبعه ما ينتجه البعض من سلوك أو أفكار وقناعات قد يكون في طياته تجنٍ على الحقيقة وتجاوز للمنهج العلمي في التفسير والتحليل.
    منذ سنين وسؤال الإرهاب والعمليات العسكرية غير التقليدية التي توجه للمدنيين أو العسكريين خارج ظروف الحرب التقليدية يطفو على السطح ويحتل مكانة بارزة في الدراسات السياسية والاجتماعية في المجتمع الدولي. حتى انفجرت لحظة الـذروة حين تمت عمليات 11 سبتمبر التي راح ضحيتها الآلاف وسط العمق الأمريكي الأمر الذي غيَّر المعادلـة الدولية وجعل «مكافـحة الإرهـاب الدولي» يقف على رأس الأولـويات عند الولايات المتـحدة والعالم أجمع.



    واليوم.. وبعد التفجيرات الدامية التي حصلت في الرياض والدار البيضاء وروعت الآمنين وقتلت الأبرياء ونفذها عدد من أبنائنا، بات سؤال الإرهاب والعنف محورياً في مجتمعاتنا العربية نتلظى بناره ويصم دوي انفجاراته آذاننا. وغدا البحث عن إجابات دقيقة لمسببات نشوء هذا الفكر العنيف أمراً لا بد منه.
    الآن وبعد أن هدأت فورة الانفعالات التي سببتها تلك التفجيرات والتي فرضت في كثير من الأحيان تحليلات انفعالية غاضبة لذلك السلوك التدميري المشين نعود للحديث عن فكر العنف والتشدد والتكفير بروح هادئة تنـزع إلى التحليل العلمي الموضوعي والفهم الأعمق لتلك المنظومات الفكرية الإقصائية التي كانت حاضرة بشكل أو آخر في تاريخنا الإسلامي البعيد والمعاصر. لكنها اليوم غدت أعلى صوتاً وأحد شفرة وأكثر دموية. وخرجت عن دائرة التفكير المجرد إلى الفعل المباشر والمدمر.
    في هذا التحقيق نطرح سؤالين مختصرين ومبسطين ولكنهما مكتنـزان بالعديد من الدلالات والمضامين وهما: كيف نشأ هذا الفكر التكفيري المتشدد في مجتمعاتنا المعاصرة؟ وما هي أفضل الوسائل نجاعة في الحد من غلواء هذا الفكر وتحجيم انتشاره وخطره؟
    وقد طرح هذان السؤالان على ثلاثة من المهتمين والدارسين للفكر الإسلامي المعاصر بأطيافه وتشكلاته المختلفة.
    يقول الكاتب والأكاديمي د.سليمان الضحيان: في اعتقادي أن البحث عن نشوء التيار التكفيري يستلزم تتبع نشوء الأفكار الرئيسية التي تمثل العمود الفقري لفكر التكفير، وحين ننظر إلى المكون الرئيس لفكر هذا التيار نجد أن له مكونين رئيسيين.
    المكون الأول نظرية البراءة من المشركين، وتشمل عداوتهم وتكفير من أعانهم أو استعان بهم على المسلمين ولهذه الرؤية أصل في الشريعة إلا أنهم توسعوا في استعمالها في سبيل تكوين مجتمع طهراني مثالي.
    هذا التوسع والتضخيم للبراءة من المشركين بدأ مع الخوارج الأولين في براءتهم من القعدة عن قتال خصومهم.
    وقد وصلت هذه الأفكار إلى فكر التيار التكفيري المحلي من خلال تنظير متأخري علماء الدعوة في نجد وخاصة حمد بن عتيق في كتابه (النجاة والفكاك من موالاة الأتراك وأهل الأشراك)، وبقيت تلك النظرية في إطار التنظير تنتظر مناخاً ملائماً للتحول إلى تطبيق على أرض الواقع.
    وبداية من حرب الخليج الدولية ومجيء القوات الأمريكية وما صحب ذلك من صراعات وانشقاقات في التيار الإسلامي ساهم تياران في نقل تلك الأفكار إلى التطبيق العملي، أحدهما التيار المسمى محلياً بـ(الجاميين) فقد استعملوا تلك النظرية مع خصومهم الإسلاميين وأعلنوا البراءة من (المبتدعة) ودعوا إلى إحياء منهج السلف ـ كما يرونه ـ في التعامل مع المخالف والبراءة منه، والتيار الثاني التيار الجهادي الذي خرج لتوه منتشياً من انتصاره على الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، وذهب يبحث عن ميدان آخر فكان هذا الميدان الجديد الدول العربية التي ينتمي إليها هؤلاء الشباب.
    ويضيف الضحيان: المكون الآخر لتلك التيارات نظرية الحاكمية وهي تكفير من لم يحكم بما أنزل الله. وتكفير «من لم يحكم بما أنزل الله» مطلقاً قال به جمهور من العلماء، لكن هذا التيار التكفيري يتوسع في مفهوم الحكم بما أنزل الله حتى يشمل ما تركه الشارع مباحاً خاضعاً للمصلحة، ثم يفسر كل مخالفة للشارع بأنها حكم بغير ما أنزل الله وأن الحكم بغير ما أنزل الله كفر، وهذه النظرية المتضخمة للحاكمية لها جذور تاريخية في شعار الخوارج الأوائل في قولهم (لا حكم إلا لله) وبدأت تتبلور في منظومة فكرية متكاملة مع أطروحات أبي الأعلى المودودي، وسيد قطب وخاصة في كتابه (معالم في الطريق) التي تأثرت بها معظم الحركات الإسلامية في نظرتها للأنظمة السياسية المعاصرة، وأصبحت من مكونات الخطاب الإسلامي المعاصر، ومع نشوء الحركات الإسلامية في السعودية في السبعينات تسربت تلك النظرية إلى خطابها، إلا أن وجود علماء كبار يتفق الجميع على مرجعيتهم أمثال الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين ساهم في ترشيد خطاب تلك الحركات في تطبيق تلك النظرية على واقعنا المحلي، وشذ التيار التكفيري في تعميم تلك النظرة على واقعنا المحلي متهماً الشيخين بمداهنة السلطة، وساهمت مرحلة الجهاد الأفغاني، وكتابات أبي محمد المقدسي وأشرطة محمد المسعري من صياغة نظرة أتباع ذلك التيار تجاه واقعنا المحلي، وبقيت تلك الأفكار يتمثل بها تيار من الشباب المتدين في السعودية من دون تنظيم حركي، إلى أن نشأ تنظيم «القاعدة» مستفيداً من تجربة التنظيمات المصرية وخاصة تنظيم الجهاد، واستوعب جزءا من أولئك الشباب، وبقي الجزء الآخر متعاطفاً مع التنظيم وإن لم يكن منضماً إليه).
    فكر ديني متطرف ونظام سياسي عربي راكد ونظام دولي ضعيف
    * الشيخ منصور الهجلة إمام وخطيب جامع أبو بكر الصديق بالرياض والمتابع للشأن الفكري والثقافي، أكد على أنه لا يمكن فصل الفكر التكفيري المتطرف عن أن يكون امتداداً للأفكار المتطرفة التي انتشرت في التاريخ الإسلامي حيث يقول: «لا بد أن نعلم أن ظاهرة العنف هذه ليست بدعاً عن ظواهر العنف القديمة، كما أنها في نفس الوقت ليست مماثلة لها تماماً، فهي متفقة في الوحشية والفوضوية والإرهاب للآمنين، ومختلفة في الوسائل والأهداف المقصودة، يضاف إلى هذا الاختلاف التناول الإعلامي، فبينما قديماً عندما تحصل كارثة إرهابية من العيار الثقيل تكون مقارنة مع ما يحصل اليوم لا تساوي شيئاً من كوارث أقل منها، وكل ذلك بسبب قوة وسرعة وسائل الإعلام الحديثة.


    * سيكولوجية العنف
    * إذن لا بد أن ندرك أن دراستنا لظاهرة العنف غير مبتورة عن دراسات سابقة وجِدت في الغرب بحثت في سيكولوجية العنف وجذوره وآثاره، الذي عانت منه البشرية في الغرب أو في الشرق، إذ يجب علينا كباحثين عدم التغاضي عن مثل هذه الدراسات إذ قد نجد بعض التفسيرات المفيدة لمثل هذه المشكلة. ويضيف: عند النظر في المشكلة وتأملها تبرز ثلاث عوامل مهمة على سطح المشكلة، لها تأثير متبادل، العامل الأول: إشكالية الفكر الديني المتطرف، العامل الثاني: إشكالية النظام السياسي الأحادي الراكد في العالم العربي، العامل الثالث: إشكالية النظام الدولي الضعيف.
    وبحكم قُرب تخصصي من الإشكاليتين الأولى والثانية، فإني أحزم بمدى تأثيرها في هذه الظاهرة، وأما العامل الثالث فهو بمثابة الماء الذي يسقي النبتة المنبوذة.
    فالفكر الديني بأطيافه مازال يعاني من ضعفٍ ظاهرٍ في معالجة إشكاليات الواقع الذي يعيشه المسلمون، مما جعل الفرصة سانحة للأطراف الهمجية والسطحية للمبادرة في معالجة الأوضاع حسب رؤيتها وتفسيرها للنصوص الدينية، والنوازل الواقعية. ويكمن ضعف الفكر الديني بأطيافه المعتدلة في معالجة إشكالية كثيرة، أهمها ثلاث إشكاليات: الأولى: إشكالية الدولة الحديثة وأنظمتها وأسلوب إدارتها وواقع أولوياتها.
    الثانية: إشكالية العلاقة مع الآخر «غير المواطن ولو كان منتمياً لنفس الأمة»، والآخر «غير المسلم» دولاً وشعوباً، ومحاور هذه العلاقات، وترتيب أولوياتها. الثالثة: إشكالية الجهاد «القتال» وتنظيمه وواقعه من خلال وجود المعاهدات الدولية، ومن خلال تمزق الدولة الإسلامية إلى قوميات وقطريات متفاوتة ثقافياً واقتصادياً وسياسياً، ويلخص ذلك كله عبارة «التفاوت في المصالح».

    * إشكاليات المعالجة
    * فمعالجة هذه الإشكاليات معالجات سليمة مبنية على فهم جيد لنصوص الشريعة ومقاصدها وقواعدها، وفهم جيد للواقع وما يؤثر فيه وما يحركه، يضمن استئصال كثير من الاضطرابات الفكرية التي تصحو عند حصول أي مشكلة.
    الكاتب والباحث أسامة الغامدي له رأي مختلف أذ يؤكد على أهمية العامل السياسي الدولي والمحلي في نشوء هذا الفكر إذ يقول: إنه «الإحباط».. الإحباط من ازدواج معايير السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، خصوصاً ملف الوجود العسكري الكثيف في المنطقة.. الإحباط من انسداد سبل المشاركة الشعبية في المنطقة، والتي لو أتيحت لربما كان الاعتراض على بعض السياسات الداخلية والخارجية أهدأ مما حدث في 12 مايو بالرياض.. الإحباط من تخلي علماء الشريعة عن دورهم في النصح للأئمة والأمة على حد السواء «وبعدهم» في طروحاتهم عن آمال وتطلعات الجماهير ـ سيما الشباب منهم ـ الإحباط من جراء العجز وصعوبات في الحياة المعيشية والوظيفية تساهم في تعزيز ثقافة العنف في ظل غياب هدف «الإنتاج» وثقافة «المشاركة» و«البناء». ولكن رغم توصل كثير من علماء الاجتماع لنظرية «الإحباط» لتفسير التعصب والعنف في الفكر والسلوك.. إلا أن الاقتصار عليه عاملاً وحيداً لتفسير ما جرى لا يكمل الصورة.. فكما أن المناخ الاجتماعي والسياسي مهم في فهم هذا «الحدث ـ الظاهرة»، إلا أنه منفرداً عاملٌ لا يملك طاقة كافية للدفع باتجاه الإقدام على ضربة مدوية، لها تبعاتها الأمنية على فاعليها.. وتبعاتها الاستراتيجية على البلد وأهله..
    هنا يظهر العامل الفكري «العقدي» متضافراً مع حالة نفسية متنامية، في وجود غطاء «مادي» ملائم ( تنظيم ـ تمويل ـ معلومات ـ دعم لوجستي..) ليهيئ المناخ الملائم لإرهاب يستلهم هذه المضامين بشكل تراكمي، فيبحث عن متنفس وعن «إنجاز» غالباً ما يطال «الحلقة الأضعف» وهم الأبرياء الذين قدر لهم أن يقعوا أكباش فداء).
    * السند الفكري
    * ويضيف: غير أننا لا يمكن أن نغفل أيضاً ما تحدث عنه بعض المراقبين والمحللين عبر وسائل الإعلام حين يعزون السند الفكري الذي سوَّغ هذه العملية إلى بذور كامنة في الثقافة المحلية يمكن تطويعها وتحميلها أقصى درجات التطبيق على الواقع الراهن للسعي إلى إقصاء، بل إلغاء «الآخر» الذي لا يستظل بدوحة «أهل السنة والجماعة» فضلاً عن الخارج عن الملة.. في فهم خاص لمفهوم «الولاء والبراء، وغياب منطق «الأمر المعروف والنهي عن المنكر» واستبدال تقسم «أمة الدعوة» و«أمة الاستجابة بـ«دار السلم» و«دار الحرب»، والتعامي عن مدلولات «أهل الذمة» و«المعاهد» في الشريعة. الأمر الذي أنتج تحالفاً لثلاثة اتجاهات فكرية، فخرجت لنا خلطة «سلفية / تكفيرية / جهادية». ظهر هنا التحالف بوضوح منذ 11 سبتمبر، وأخذ يكسب تعاطفاً في بعض القطاعات المؤهلة للإعجاب بهذا الطرح ـ من الشباب خصوصاً ـ لكن هذا «الإعجاب» ولا أقول «التأييد» خفت كثيراً حينما وصلت شظايا معركة «الجهاد الشامل» إلى عتبات بيوتهم بالرياض.. وأيقنوا أخيراً أن معظم الضحايا هم خارج «القضية».. فليس ثمَ سوى الاستبشاع.
    آليات وحلول الفكر الحضاري المتسامح في مواجهة غلواء الفكر المتطرف
    * كيف يمكننا التخفيف من غلواء هذا الفكر المتطرف وتحويله إلى فكر حضاري متسامح يسهم في دفع عجلة التنمية وبناء مجتمع حضاري متوازن. يبدأ د. الضحيان فيقول: «سيظل هذا الفكر يمثل وجهاً من وجوه فكرنا الإسلامي مهما حاولنا القضاء عليه، والقارئ لفكرنا الإسلامي القديم والمعاصر سيصل إلى هذه النتيجة، ولهذا يجب أن تنصب الجهود للتقليل من معتنقي هذا الفكر وعزلهم في زاوية ضيقة والتقليل من المؤيدين لنشاطاته، عليه فاستراتيجية علاج هذه الظاهرة يجب أن تتوجه لهاتين الفئتين، فئة المعتنقين، وفئة المؤيدين، أما المعتنقون فهم بحاجة إلى حوار فكري جاد وصريح يقوم على تفكيك مقولات هذا الفكر كمفهومي «الحاكمية، والولاء والبراء» وتفريعاتها كـ«التشبه، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبدعة» وتوضيح الرأي الشرعي الصحيح فيها، وذكر خلاف العلماء فيها وتفريعاتها، وكيفية تنزيلها على الواقع، وتسليط الأضواء على جوانب التسامح والاعتدال التي يزخر بها تراثنا الإسلامي نصوصاً وتطبيقاً من لدن الأئمة العظماء والفقهاء الأجلاء.
    ومن الأهمية بمكان إحياء التعددية الفقهية التي كانت في القرون الهجرية الثلاثة الأولى فقلما نجد عالم إلا وله مذهب مستقل، والسماح بطرح تلك الآراء والتأليف فيها والإفتاء بها، كل ذلك يفتح أمام عقل الشباب المتدين آفاق رحبة ويوسع أفقه الفكري على آراء شرعية واجتهادات فكرية مغايرة لما يراه أنه الحق الوحيد، مما يدفعه إلى تفهم المخالفين له وإحسان الظن بهم، وتلمس الأعذار لكل مسلم، ويقلل من الوثوقية المطلقة التي تدفعه إلى التعصب والانغلاق، أما المؤيدون لنشاطات ذلك التيار من غير المعتنقين لأفكاره فهم غالباً جمهرة من الشباب ممن يشعرون بالتهميش والإحباط من الواقع، ونشاطات ذلك التيار تلبي الغضب الذي يشعرون به تجاه واقعهم، وهذا يتطلب لعلاجه عدة أمور، منها المكاشفة الصريحة بالمشكلات التي تواجه البلد كمشكلة البطالة، والضغوط الدولية، وغيرها من المشكلات وذلك لإشعار أولئك الشباب أنهم يشكلون جزءاً مهماً من وطنهم ومعنيون به، بما يواجه من مشكلات، ومنها البدء بإصلاحات ولو مبدئية لتفتح مشاركة واعية لأولئك الشباب في مسيرة الوطن تنتشلهم من الشعور بالتهميش والإلغاء، ومنها طرح برامج تنموية جادة تدفع أولئك الشباب للمشاركة في خطط التنمية بعيداً عن شبح البطالة الذي يهدد قطاعات واسعة منهم، ومنها تفعيل النشاط الثقافي والفكري، والتوسع بإقامة المؤسسات الثقافية والتربوية التي تعنى بثقافة التسامح والاعتدال، وتعنى أيضاً بتنمية مهارات التفكير والتحليل والحوار، وكيفية التعامل مع الآخر».

    أسامة الغامدي، يرى أن العلاج لهذا الفكر المتطرف يجب أن ينصب على عدة محاور: «أولها: الحل الأمني وإن لم يكن يكفي لوحده للقضاء على هذه الظاهرة، ولكن لا بد من اعتماده بحزم لتطويق حالة العنف المتصاعدة وحماية الآمنين. ثانياً: الحل الثقافي.. هو الأهم فالفكر لا يقارع إلا بالفكر.. والأسباب الذاتية والموضوعية والثقافية التي هيأت مناخ التطرف لا بد من إزالتها لقطع الطريق على هذا الداء أن يستشري. لا بد من تشجيع الحوار داخل المجتمع حول مختلف القضايا.. على مستوى النخب وعلى مستوى المجتمع الأهلي الذي يجب أن تنشط من خلاله مؤسسات شعبية تشجع على الحوار، وتبسط قضايا من مثل «التعددية» و«التسامح» و«التنمية» على طاولة النقاش في الهواء الطلق.
    ثالثاً: الإصلاح التعليمي الذي تعثر كونه ارتبط باقتراحات وانتقادات أميركية بعد 11 سبتمبر بينما كان يمضي قدماً قبل ذلك التاريخ بثلاث سنوات على أقل تقدير.. والفيتو المرفوع ضد ملف إصلاح التعليم في السعودية لا يجد لدي مبرراً.. هل نحتاج إلى فتوى شرعية للتأكيد على مبادئ المسؤولية مقابل الاتكالية، والحوار بديل الإلزام والقسر، والاستقلال الفكري للتحصن ضد الثقافة «الجمعية» المتخمة بالتبعية وإلغاء الذات.. واعتماد تربية متغيرة لزمن متغير لا التغني بأمجاد ماضية نمعن فيه بذكر محاسن البطل في حين نعجز عن البطولة.. وتربية ملكات التفكير والنقد والتحليل والتركيب... بدل الحفظ والاستظهار.. وفهم الظواهر بشكل مركب معقد مقابل هذا الاختزال والتسطيح والتبسط لفهم الأفكار، والأحداث والتاريخ والحضارات. أما الحل الأخير في اعتقادي فيكمن في توسيع المشاركة الشعبية والبدء بتهيئة المجتمع وإعداده لقبول ثقافة التداول والمشاركة، حيث طال غياب هذا المجتمع التقليدي غير المدني، في الواقع عن استيعاب ما يمكن أن تعود به الفعاليات الأهلية الثقافية والاجتماعية والمهنية عليه من إكساب مهارات إدارة وتنظيم نفسه، والوعي بواجباته وحقوقه، وممارستها بشكل يسهم بفاعلية في الإصلاح والبناء الحضاري للوطن.. من داخل الوطن. وأما الشيخ منصور الهجلة فيرى أن العلاج يجب أن ينصب في تحقيق أربعة عناصر في واقعنا العربي والإسلامي، عنصران وسائليان، وعنصران مقاصديان. فأما العنصران الوسائليان هما عنصر الحركة العامة في المجتمع، وعنصر التجديد والرغبة في التحديث الدائم. فعنصر الحركة العامة في المجتمع، يشمل مفهوم المشاركة الشعبية، تحريك معالجة الهموم المشتركة، الإصلاح الدائم، تنوع وتعدد مؤسسات المجتمع المدني. وعنصر التجديد والرغبة في التحديث الدائم، يشمل المرونة في الأنظمة، مكافحة الركود والبيروقراطية، تشجيع دعم البحوث والدراسات العلمية الجديدة.
    وأما العنصران المقاصديان فهما عنصر العدالة وعنصر الرحمة أو التراحم، فعنصر العدالة يشمل تطبيق الشريعة، وجود المشاركة، الرقابة، فصل السلطات، اللامركزية، وغيرهما من المفاهيم الحديثة.
    وعنصر الرحمة يشمل مفهوم التسامح، السِّلم، حقوق الإنسان، الرأفة بالحيوان، حماية البيئة. فبإدراك هذه العناصر في المجتمعات العربية والإسلامية يتم معرفة الأرضية الصلبة الطيبة التي تنفي عنها كل شذوذ وهمجية، يقول سبحانه: «والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً».
    فريق أميركي للدفاع عن المؤسسات والهيئات الإسلامية السعودية في قضايا رفعها بعض أهالي ضحايا 11 سبتمبر
    الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي: الأميركيون لم يسمحوا لنا بالعمل الإنمائي داخل العراق
    الرياض: «الشرق الأوسط»
    كلفت الندوة العالمية للشباب الإسلامي فريقاً من المحامين القانونيين في الولايات المتحدة الأميركية للدفاع عن المؤسسات والهيئات الإسلامية السعودية في القضايا التي رفعها بعض أهالي ضحايا الحادي عشر من سبتمبر. وقال الدكتور صالح بن سليمان الوهيبي الأمين العام للندوة في مؤتمر صحفي عقده عقب افتتاحه اخيراً ندوة عن التحديات الفكرية التي تواجه الشباب أن المؤسسات الخيرية والشخصيات الإسلامية البارزة زج بها في هذه القضايا بطريقة مجحفة. وأعلن أن الندوة بدأت حواراً حضارياً من البعثات الأجنبية في السعودية بهدف التعريف بالإسلام ومبادئه وثوابته ومرتكزاته وتصحيح صورة الإسلام لديهم معرباً عن أمله أن يفعّل العمل الدعوي بين أبناء الجاليات، مشيراً في هذا الصدد إلى أن هناك مشكلة كبيرة في متابعة الذين يعتنقون الإسلام لدرجة أن احد الدعاة في الغرب المح إلى أن عدد من يسلم هناك حوالي 250 شخصاً في الشهر ولكن من يثبت على إسلامهم لا يتجاوز 5 أشخاص وهي حقيقة مرة. وحول قضية تهجير 13 ألف مسلم من الولايات المتحدة ودور المؤسسات الخيرية الإسلامية في الدفاع عن هؤلاء قال الدكتور الوهيبي أن هناك محاولات تبذل في الدفاع عنهم موضحاً أن في الولايات المتحدة أكثر من 6 ملايين شخص يقيمون إقامة غير شرعية، ولكن مكاتب التحقيقات الفيدرالية لم تجد غير 13 ألف مسلم من ذوي الأصول الهندية والباكستانية والعربية حتى تقوم بتهجيرهم وترحيلهم. ورأى الأمين العام للندوة العالمية للشباب الاسلامي انه للقضاء على التطرف والغلو ومواجهة التحديات التي تواجه الشباب المسلم فلا بد من إقامة حوار مفتوح بين الدعاة والعلماء والمفكرين والشباب، وان نستمع جيداً إلى الشباب وتناقشهم بالحجة القوية مشدداً على أن الغلو والتطرف ينشآن عندما يغلق باب الحوار مضيفاً بان التحديات التي تواجه الشباب كثيرة منها سياسية واقتصادية وثقافية وحضارية، وهناك تحديات داخل كل دولة، وتحديات عامة، وعلينا أن نواجه هذه التحديات برؤى علمية وخطط وبرامج ولا نكتفي بالقرارات والتوصيات. والمح الدكتور الوهيبي إلى أن الندوة مارست نشاطات دعوية وإنمائية في العراق قبل احتلال وإسقاط النظام فيه ولكنها نشاطات غير معلنة خوفاًُ من بطش النظام بالمسؤولين عن المؤسسات الخيرية هناك، وبعد الغزو وإسقاط النظام بدأت مرحلة جديدة لدعم ومساعدة الشعب العراقي، ولكن لم يسمح للمؤسسات الخيرية والاغاثية في السعودية بدخول العراق والقيام بواجبهم الدعوي والاغاثي، وسمحوا فقط للهلال الأحمر بالعمل مما مكننا من إرسال المعونات والإغاثة عن طريقه.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2008-03-18
  3. عمر سليمان

    عمر سليمان قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-10-23
    المشاركات:
    2,980
    الإعجاب :
    0
    لاكن اليمن قد نجحه في حوارها مع المتطرفيين
     

مشاركة هذه الصفحة