في الربيع الخالي

الكاتب : eklil   المشاهدات : 527   الردود : 3    ‏2003-06-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-15
  1. eklil

    eklil عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-19
    المشاركات:
    65
    الإعجاب :
    0
    .



    بعد شهر وجدت نفسي في الطريق إلى "خميس مشيط"، المدينة الصغيرة الواقعة في محافظة عسير، وهي منطقة جبلية على الساحل الجنوبي للبحر الأحمر على مقربة من الحدود اليمنية. وهي تقع على مسافة ثمانمائة كيلو متر من جنوب الرياض وتحدها الصحراء الشاسعة المسماة بالربع الخالي.

    سافرت إلى هناك بالطائرة تلبية لدعوة الطبيب الأمريكي دكتور ستيوارت راندال والذي كان يعمل في مستشفى عسكري في هذه الجهة النائية. كان ستيوارت قد اتصل بي قبل ذلك بعدة أسابيع عن طريق اللاسلكي نظراً لعدم وجود خط تليفون بين الرياض وخميس مشيط، ليبلغني بأمر ممرضة أميركية عانت آلاماً شديدة في بطنها.

    وكان يريد إرسالها بالطائرة إلى مستشفانا في الرياض بغرض التشخيص والعلاج. وقد قمنا باتخاذ اللازم تجاه إقامتها في المستشفى وقد أثبتت إختباراتنا أن أحد الأوعية الصغيرة، التي تصب في الأمعاء، كان مسدوداً. وقد نجحنا في علاجها ثم عادت إلى خميس مشيط، والآن فإنني في الطريق لمشاهدة المستشفى الذي تعمل به وكذلك لكي أفحص مريضتي أيضاً هناك، لقد كنت سعيداً للتعرف على هذا الجزء من هذا البلد.

    وقد قام "موسى" موظف قسم النقل، بحجز تذكرة طائرة "درجة أولى" لي وحصل على شهادة بذلك. بعد أن سجلت نفسي في شباك الطيران بعشر دقائق كان هناك من يناديني من خلال مكبر الصوت. وطلب مني الوكيل السعودي إرجاع تذكرتي ذات الدرجة الأولى والسفر بالدرجة الثانية. ولما ظننت أن مكاني سوف يذهب إلى أحد أعضاء الأسرة المالكة، أبيت ذلك وأبرزت الشهادة التي حصل عليها موسى.

    وعندما نودي على الاقلاع توجهت إلى الطائرة ودخلت الدرجة الأولى فالفيت هناك أربعة مقاعد خالية. بعد قليل صعد الوكيل السعودي إلى متن الطائرة مصطحباً حارساً بدوياً ممتلئ الجسد يرتدي الزي الكاكي، وكان يحمل بندقية في يده وتبدو عليه علامات الانزعاج. ولقد كنت متأكداً من خلو البندقية من الرصاص. أما الحارس فكان يبدو عليه الخوف أكثر من حيث كان يقدم خطوة ويؤخر الأخرى.

    لما اصر الوكيل السعودي على نقلي من الدرجة الأولى إلى الدرجة الثانية رفضت وقلت له: عليك أن تحضر حارساً آخر ليحملني مع هذا لأنني لن أتحرك من مكاني، فلابد من وجود حارسين لأنني أزن أكثر من ثمانين كيلوا جراماً، وهذا الحارس قصير وهزيل.

    أثناء حديثنا صعد إلى الطائرة أحد أفراد الأسرة المالكة ومعه زوجته وطفلاه. فقدر الموقف على الفور تقديراً سليماً وأرسل طفليه إلى الدرجة الثانية.

    ****

    عبرنا أثناء رحلتنا الممتدة لساعة ونصف جزءاً من الربع الخالي، الطارد العظيم… أكبر صحراء في العالم والذي يبدو كالبحر بكثبانه الرملية المرتفعة المختلفة. وتبلغ مساحة الربع الخالي ثلاث مرات تقريباً مثل حجم ألمانيا الغربية. ويمتد من جبال اليمن على الساحل الجنوبي الغربي للسعودية حتى سفوح جبال عمان من حوالي ألف وخمسماية كيلو متر إلى الشرق ويصل في ثمانمائة كيلو متر بين اليمن من الجنوب وبين الخليج العربي أو "الفارسي"[1] في الشمال الشرقي.

    هذه الصحراء ـ في الصحراء ـ عظيمة الحجم لدرجة أنها بقيت أكثر من ألف عام بدون استكشاف.. حتى اخترقها "برترام توماس" ومن بعده "هاري س. ت. جون فيليبي" على ظهور الجمال، والمعروف أن كليهما انجليزي الجنسية. كان توماس أول من اخترق الربع الخالي في عام 1930 وبعده بسنتين تبعه فيليبي.

    وفي خطابه إلى الفلد مارشال قائد القوات الجوية البريطانية عام 1962 يقترح الرجل الأسطورة "ت. أ. لورانس" أن تقوم طائرات "R A F"[2] بالطيران فوق الصحراء لتمهد بذلك الإكتشافات، فقال في خطابه:

    "إنها السفينة الجوية فقط التي تستطيع إنجاز ذلك وأود أن تكون إحدى طائراتنا التي تظفر بهذا المجد".

    أكدت نظرتي الأولى إلى الربع الخالي صدق تصوري لهذه الصحراء كان كثيب الرمل، الذي بدا كموجة عملاقة يمتد إلى كيلو متر ونصف ويبلغ إرتفاعه أحياناً ستمائة متراً، بارزاً من السطح المستوي. وقد أحالت الرياح الشمالية السائدة في هذه المنطقة هذه الكثبان إلى منحدرات مقوسة وعرة لا تستطيع الجمال الصعود إليها. وقد اتخذت كثبان أخرى شكل القباب أو المناجل أو شكل منحدرات مديدة رائعة المنظر متوازية ذات لون أحمر قاني أو بني داكن ويطلق عليها البدو اسم العروق.

    وفي بعض المناطق تتخذ الكثبان اللون الكريمي أو الأبيض أو الأحمر وكل طبقات الألوان التي يمكن تخيلها، كما تبدو بعض قمم التلال كالذهب الأخضر.

    أما في المناطق المنبسطة فكان الرمل يبدو مضلعاً أو لولبياً كبصمات عظيمة لعملاق سماوي أو كقاع المحيط تتخلله الأخاديد. لم يكن هناك دلائل على حياة عضوية اللهمَّ محارات متحجرة جبرية. وعند دخولنا أجواء "خميس مشيط" مررنا بوادٍ عميق تتكون جدرانه المنحدرة من طبقات الأحجار المتوازية، وكان يشبه "الجراند كانيون" في الأريزونا. أما الرمال الناعمة التي كانت تغطي القاع والجدران الصخرية للوادي فكانت تتلألأ كالثلج الأبيض. قبل أن تتخذ الطائرة دورتها لكي تهبط ألقيت نظرة على جبال عسير المدببة والتي يبلغ ارتفاعها أكثر من ثلاثة آلاف متر.

    وتمتد هذه الجبال بطول الساحل الجنوبي الغربي للمملكة السعودية على البحر الأحمر لتشكل خط تقسيم مياه لهضبة شبه الجزيرة. وفي جنوب هذه المنطقة يقع السهل الساحلي المسمى "تهامة" وهو يرتفع تدريجياً من سطح البحر حتى الجبل. وكمية المطر التي تسقط فيه سنوياً والمقدرة بأكثر من ستة الآف مليمتر تكفي لزراعة المنطقة بدون حاجة لري إضافي.

    وتعبر منطقة تهامة ذات الماء الوفير من أخصب مناطق السعودية.

    وتتخذ التلال ومن خلفها الجبال في الغالب شكل المصاطب لتسهيل استغلال الأرض بأكبر قدر ممكن. وعلى هذه المصاطب من الجبال الواقعة غرب البحر الأحمر يزرع البن والحبوب والفاكهة والخضروات على ارتفاع 150 متراً من سطح البحر، ويفضي التل الشرقي إلى سهل مرتفع ينتهي تدريجياً إلى الربع الخالي كما تشهد سلسلة المجاري والفوهات البركانية الموجودة على سطح السهل المرتفع الشرقي بوجود البراكين النشطة لوقت قريب نسبياً.

    إنه بلد التناقضات بلا شك سواء من الناحية الطبوغرافية أو من الناحية الإجتماعية ففي جهة من الجبل يوجد البحر الأحمر والسهول المرتفعة الخصبة وفي الجهة الأخرى توجد مجار بركانية وصحراء مخيفة.

    كان ستيورات راندال في إنتظاري في المطار الصغير "بأبهة" وأقلني إلى بيته القريب من المستشفى العسكري. في خميس مشيط بدت المنازل المبينة من الإسمنت متشابهة تماماً وكانت تقف بجوار بعضها كالعلب وكانت منازل مريحة ولكنها كانت خالية من أجهزة التكييف. أما "أدوينا بارنيل" المريضة التي كنت قد عالجتها فكانت قد شفيت تماماً وقامت دعوتنا إلى الغداء في منزلها وأعلنت أنها أخذت عدة أيام إجازة من المستشفى بمناسبة زيارتي لكي تستطيع أن تريني كل شيء. وكان من الطبيعي أن لا يوجد مطاعم وكانت كل أنواع اللقاءات تتم في المنازل. وبعد أن زرت المستشفى في اليوم التالي وقمت بفحص سريع لأدوينا أنطلقنا أنا وراندال وأدوينا إلى نزهة خلوية مستقلين سيارة يقودها واحد من أصدقاء أدوينا يدعى هشام. وعندما خرجنا من المدينة متجهين إلى الغرب لمحت مساحات واسعة من الأحجار السوداء من كل الأحجام والأشكال المتراكمة على بعضها وكانت تشبه الأحجار البركانية التي رأيتها في فلسطين ذات مرة.

    بعد قليل عثرنا على مكان نجلس فيه كانت الخضرة تنمو فيه بوفرة وتستطيع أن ترى منه وادياً شاسعاً خلفه جبال عسير.

    ****

    بعد نأن أكلنا انطلقنا في جولة استكشافية فعثرنا على أطلال عظيمة متهدمة، بقايا قصر فخم صار أثراً بعد عين. وأخبرنا ستيورات أنه قصر خاص بالملك سعود وزوجاته وجواريه كان يستخدمه كمسكن بعيد عن الانظار يقضي فيه عطلاته. ولكنه ترك مهجوراً بعد أن غادر الأمير سعود البلاد في عام 1964. أشار راندال إلى الأفق وسأل هل تعرف أن اليمن يقع على بعد عدة كيلو مترات قليلة من هنا، فنحن نوجد الآن تقريباً على الحدود ثم أخبرنا بأن كثيراً من اليمنيين يعانون من الأمراض الطفيلية وأن هناك إعتقاداً سارياً في بعض المناطق أن الصبية يحيضون وذلك راجع لأن كثيرين منهم يتبول دماً وهذا ناتج عن إصابتهم بدودة طفيلية تهاجم منطقة المثانة ومنطقة الأمعاء والكبد.وينتشر هذا المرض نتيجة لتصريف إخراجات الإنسان الملوثة في مجاري المياه الضحلة والشبه راكدة حيث تتكاثر القواقع وتتخذ الطفيليات طبيعتها المعدية في داخل القواقع ثم تخرج إلى الماء لتخرق جلد الإنسان الذي يعمل في هذه المناطق الموبوءة أو يسبح فيها. وفي النهاية تهاجم الدودة الطفيلية الأوعية الدموية للإنسان وكذلك أعضاءه. ولى حد قول راندال فإن هنالك أكثر من نصف مليون يمني يعملون في السعودية والكثير من هؤلاء لا يعاني من سوء الحالة الصحية ومتوسط عمرهم يقف عند الأربعين عاماً ولأنه غير مسموح لهم باصطحاب نساءهم فإنهم يضطرون لتحمل الحرمان الجنسي لمدة طويلة ولقد انتشر الشذوذ الجنسي بينهم كنتيجة لهذا، كما تمَّ إعدام الكثير منهم عن جرائم الإغتصاب التي ارتكبوها منذ قريب.

    ثم استطرد قائلاً: لقد تم منذ قريب إعدام ثلاثة يمنيين في يوم واحد في الرياض لهذا السبب. استأنفنا رحلتنا الأستكشافية في اليوم التالي فانطلقنا خارج خميس مشيط بمسافة خمسة عشر كيلو متر ناحية الغرب إلى بيوت ريفية مقامة على مصاطب تلال مرتفعات عسير. حيث تمتد قنوات الري الإصطناعية من مصطبة إلى أخرى وحيث يعمل الرجال والنساء والأطفال جنباً إلى جنب في الحقول وكانت معظم النساء سافرات بين أعضاء أسرهن وكان الجميع يضعون على رؤوسهم القبعات العريضة المنتشرة في هذه المنطقة. كانت البيوت المبنية من الطين ترتفع إلى طابقين أو ثلاثة طوابق.

    وكانت توجد في مجموعات تتكون من خمسة إلى عشرة منازل، حسب العائلة التي تسكنها. وكانت ألواح الخشب مثبة في البناء الطيني وكان بين كل لوح وآخر مسافة تبلغ خمسة عشر أو عشرين سنتيمتراً، وتخترق الجدران متخذة شكل الضلوع، وكانت تتجه إلى أسفل لكي تحمي البناء الطيني من تقلبات الجو. أما الشيء الجميل في ذلك فكانت الألوان الزاهية الفاتحة لهذه المنازل: الأخضر والبني والأحمر والأصفر والبرتقالي والأزرق.

    أما أسوار الأسطح المسننة فكانت مطلية باللون الأبيض الناصع، وأما النوافذ الصغيرة المربعة فكانت مطلية باللون الأحمر أو الوردي أو الأصفر.

    جعلني هذا المنظر أتذكر أول محاولات يقوم بها الأطفال لرسم المنازل مستخدمين في ذلك ألوان السماء.

    وبينما كنا نمشي الهويني ونتعجب في هذه القرية ظهر لنا رجل في حوالي الأربعين من عمره، يشق طريقه إلينا. كان الرجل يرتدي الثوب التقليدي وينتعل الصندل، ولكنه لم يكن يرتدي على رأسه (الغطرة) ذات الكاروه الأبيض والأحمر أو العقال، بل قبعة كبيرة من القش

    وكان يتمنطق بحزام جميل من الجلد مثبتاً فيه خنجراً فضياً مزخرفاً.

    قام هشام، صديق أدوينا، باداء دور المترجم وقال للرجل: إننا أمريكيون وأن المنازل في هذه الجهة تعجبنا، فقال الرجل: إنه فلاح ولم يتخط حدود إقليم عسير، ولم ير طيلة حياته أي أجنبي كما ذكر أنه يدعى رشاد.

    مد كل منا يده للأخر يصافحه ويبتسم له وقد أخبرنا هشام أن رشاد يود دعوتنا إلى منزله. فتبعناه إلى هناك ونحن في قمة الفرح، وهناك وجدنا منزلاً مطلياً باللون الوردي والاخضر والأبيض ولما دخلنا قام رشاد بخلع صندله ووضعه على كومة من الصنادل المشابهة أمام الباب الملون فحذونا حذوه.

    كانت حجرة المعيشة عبارة عن بهو كبير مستطيل وكان السجاد التركي المزخرف يغطي الأرض

    لم نرَ مقاعد وإنما وسائد كبيرة بأهداب موضوعة على امتداد الحائط. وثبت في السقف الخشبي كمر رفيع يبلغ سمكه حوالي السنتيمتر وكان ذا ألوان فاتحة عديدة، أما الجدران فكانت مطلية بخطوط عريضة (حوالي 50سم) وبألوان تتناسب مع ألوان الكمر منها: الوردي والأزرق والأخضر والأصفر. وتحت السقف بقليل كان يوجد نافذتان صغيرتان مربعتان يزينهما اللون الأبيض.

    وقد أخبرني رشاد أنه أدخل التيار الكهربائي إلى بيته إلا أن النور كان مقطوعاً. بعد ذلك دخل علينا الغرفة ثلاث نساء متشحات بالسواد ويرتدون العباءات السوداء وكن حافيات. فقام رشاد بتعريفنا بهن وقد فوجئت لما مددن أيديهن إلينا يصافحننا.

    وقد أخبرني هشام بأن اثننتين من الثلاث هما زوجات رشاد والثالثة أخت له. وفي لحظة كن قد اختفين بهدوء كما ظهرن ولم نرهن مرة أخرى. جلس الرجال في ناحية من الغرفة بينما جلست ماري وأدوينا في الناحية الأخرى واضعتين أقدامهما تحتهما عملاً بالتقاليد.

    وتذكرت أنني رأيت في الحفلات، التي كان يقيمها اللبنانيون والمصريون، أن النساء كانت تجلس أيضاً منعزلة عن الرجال وما أن يصل الطعام يختلط الجميع.

    قام رشاد بمساعدة أحد أبنائه، بتقديم القهوة المعتادة نظرت فيها فرأيت كتلات من البن تسبح فيها، لانه لم يجد الوقت الكافي لتصفيتها وفي بيوت العائلة المالكة يوجد خادم مخصوص لإعداد وتصفية وتقديم القهوة. ومن الظاهر أن المرء يحتاج إلى وقت ومهارة لإعداد القهوة، إلا أن رشاد قام بإعدادها في أقصر وقت. وقد شربت قدحين من هذه القهوة من باب المجاملة، وحسب التقاليد السعودية فإن أقصى ما تشربه هو ثلاثة أقداح.

    وإذا أكتفى الضيف فإنه يفهم مضيفه ذلك عن طريق هز القدح الفارغ بحركة خفيفة من يده. ثم أخبرنا رشاد أنه قد استأجر مزرعة قمح وأن القمح واحد من أهم المحاصيل في إقليم عسير. وهو يزرع في بعض الأحيان الفاكهة والأرز. وقد أخبرنا أيضاً أن السماء تمطر بغزارة أثناء شهور الصيف، من يونيو حتى سبتمبر، وأن ارتفاع هذا الإقليم يبلغ ألفي متر عن سطح البحر.

    وقد سأل ستيورات رشاد إن كان يزرع "القات" هذا النبات الأخضر الدهني، الذي يزرع على ارتفاع ألف ومأتي متراً في إقليم عسير، ولأوراقه تأثير مخدر. فأجابه رشاد أن الحكومة تراقب إنتاج القات وأنه لا يملك رخصة زراعته.

    بعد أن قدم أحد أبناء رشاد الشاي، قمنا بتهنئته مضيفنا على منزله وشكرناه على كرم ضيافته. وأنا أعتقد أنه كان يود طرح أسئلة كثيرة علينا إلا أن خجله منعه من ذلك.

    ثم صافحنا إبنه وغادرنا المكان.

    ****

    في يوم الخميس، وهو اليوم الذي ينعقد فيه السوق، والذي يأتي بسببه كثير من الناس إلى خميس مشيط ليشتروا الفاكهة والخضروات واللوز والبهارات. وكان بعضهم يقطع مسافة مائة وعشرين كيلو متراً ليشارك في هذا السوق، حيث تباع القبعات القش، ومنتجات الفخار، والقرب المصنوعة من جلد الماعز والمدى والأساور الفضية الناس هنا لم يروا أي أجنبي قبل ذلك. وأينما ذهبنا كان الناس يتحلقون في مجموعات صغيرة، ليحدقوا في هؤلاء الرجال حليقي الذقن ذوي الشعور الشقراء والبنطلونات والقمصان، وتلك النسوة السافرات ذوات البشرة البيضاء. كان بعضهم يحمل البندقية والبعض الآخر يتمنطق بالحزام البديع واضعاً فيه خنجراً فضياً منقوشاً. وعندما قررت شراء خنجر تجمع حولي الرجال يساعدونني في حماس للعثور على أفضل الخناجر.

    وقد جرى كل ذلك بلغة الإشارات لانني كنت قد فقدت هشام وستيورات في الزحام. كم هؤلاء الناس سعداء.

    وعندما عثرت على ما رأيت، قاموا بمساعدتي في ربط الحزام وتثبيت الخنجر فيه، ثم صفقوا مشجعين.

    فعلوا ذلك مبتهجين في جو يملؤه المرح.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-17
  3. الجوري

    الجوري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-13
    المشاركات:
    2,812
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]

    قصه جغرافيه

    مو واضح مضمونها

    طويله

    لم اتوصل الى نتائج فيها

    مشكور اخوي يعطيك الف عافيه

    [​IMG]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-06-18
  5. الشريف

    الشريف شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2003-02-18
    المشاركات:
    448
    الإعجاب :
    0
    الربع الخالي -------- والربيع الخالي
    ربما هناك وجه شبه
    في الحروف تقريبا


    القصة متشعبة
    وكل فقره لا تخرجك الى النور


    وجهة نظر لا غير


    ولك كل الاحترام

    الشريف
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-06-19
  7. ابو عهد الشعيبي

    ابو عهد الشعيبي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-05-15
    المشاركات:
    7,602
    الإعجاب :
    0
    أخي قرأ أنا مقتطفاات بسيطه من قصتك المشوقه

    أعجبني فيها كثيرآ أسلوبك في تصوير الاماكن
    وتسلسل الروايه

    بارك الله فيك

    رعد
     

مشاركة هذه الصفحة