الجمال او القبح في وجه المرأة

الكاتب : الشريف   المشاهدات : 769   الردود : 3    ‏2003-06-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-15
  1. الشريف

    الشريف شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2003-02-18
    المشاركات:
    448
    الإعجاب :
    0
    الله جميل يحب الجمال ، يحب الجمال في كل شئ سواء كان جمالا في المظاهر أو جمالا في المعاني ، ومن هذه النفحة الطيبة ما تمتلئ به نفوس الناس من حب للجمال في صوره المتعددة غير أن الناس لما يعدوهم من نقص التصور من جهة ومن غلبة الشهوة من جهة ومن غياب الفكر والنظر من جهة لا يبصرون من الجمال إلا ما كان محسوسا يبهر العين ويلذ النفس ولذلك غلبت طباعهم على حقائق الحياة فصوروها بما يعتمل في نفوسهم فسيطر عليهم الغزل والعشق فكثرت الاشعار التي تصور هذا الجمال وتفلسفه وتبين مقدار الشعور المختلج في الانفس والمتحرك في الاحاسيس وتريد ان تشرح كيف تتأجج النار المحرقة في الكبود المكلومة من الماء الزلال والمنظر الرواء وساعد هذه الاشعار تلك القصص والروايات التي تفسر لنا عن ضحايا الجمال ومنهم من مات كمدا ومنهم من قتل نفسه ومنهم من اصابه الجنون ومنهم من كره الناس والحياة ورضي بالعيش في دنيا من اختراع الوهم في رأسه والحب في قلبه ، ومنهم من خان زوجته ومنهم من خانته زوجته ومنهم من قتل وسرق في سبيل ذلك الجمال ، وانها لقصص وروايات تبلغ بالانسان الحالم سقف السماء فان لم يكن له عقل يبصر به نور الحقيقة الضائع في غبش الظلام سقط من ذلك العلو وثم لا يموت الا الدين او الشرف او الرجولة .. هذا هو الجمال وهذا هو اثره فلله ماحلاه واجمله وما اشد وقعه في القلوب واقبحه ..نعم ليس هناك أحد في هذا الكون الواسع الرحيب إلا ويجب أن يكون الجمال له ، يحب أن يكون صورة حسنة يستلطفها الناس ويميلون إليها فتأخذ منهم ويأخذون منها ويعيش من جيب لا يعرف النقد ولا المال ولكنه يعرف شيكا اغلى واثمن ، انه شيك الجمال الذي يبعث في اسلاك النفس هزتها وكم شخص كان غناه بسبب الجمال وهو إذ يحب هذا ويألفه يكره أن يكون دميما قبيحا تتقحمه العيون وتشمئز لمنظره النفوس ، ولغلبة هذه الحقيقة الصارخة في دنيا الناس تكالبت الشركات على أدوات التجميل وأبدعت فيها إبداعا فاق الوصف ، وكثرت العمليات الجراحية التجميلية تحول الأسود ذا المشفر إلى أبيض ذي أنف كنصل السيف ، وتكالب الناس عليها يريدون غير ما أراد الله ، ويطمعون أن يلجوا إلى القلوب بوجه جميل وقوام بديع ، متناسين الروح وفيها كنوز تقلب الحجارة السوداء إلى جوهرة كريمة لا تطال بغالي الأثمان . ومتناسين ان جمال الحياة في معانيها وجمال الناس في ارواحهم وما تحمل من هذه الحياة .
    والجمال وإن كان مطلبا ورغبة ملحة في النفوس إلا أنه يعتبر سببا كبيرا من أسباب مشاكل الحياة ، فالجميلة تركن إلى جمالها وتهمل صفات أخرى تكمل روحها وتهذب أخلاقها فتعيش مغرورة متكبرة لاترضى بالعيشة إلا إذا قامت بصناعتها من ألفها إلى يائها واثقة بسر جمالها في نفس زوجها ، متناسية أن النفوس وإن طمعت إلا أن لها ساعات تضجر فيها وتصل إلى ذروة الانفجار ولو تحملت في سبيله حرمان النفس من أهوائها ولذائذها ، وحالات لا تحصى من الطلاق تتم بين زوجين أحدهما وسيم جميل ..
    والقبيحة وإن عدمت الجمال الشكلي إلا أنها في الغالب تكون خفيفة الروح ،سمحة تهب نفسها فداء لزوجها وأبنائها لا تعرف الطمع ولا ترضى بأن يسكن معها في دارها ، قانعة بالقليل وإن أضنك ، غير متعالية ولا متكبرة إن أثرت وتيسرت حالها ، تعود إلى طبعها الحي الكسير ، وقد يعود ذلك إلى ترسبات أورثها القبح في النفس من رضى بالدون وانكسار بين يدي العظمة ، وهي ترسبات مليحة ظريفة .
    ويمكن أن يكون شاعرنا قد ظفر بشيء كثير من تلك الصفات وتلك الحلاوة حين قال :
    أحب لحبها سود الكلاب
    وتشارك القبيحات في هذه الصفات النساء اللاتي جاوزن سن الأشد ، فإن الزمن يأخذ من غلوائهن ويكسر من حدتهن ويرجعهن صديقات مع أنفسهن راضيات بما قسم الله مما تجود به الأقدار ، وهذا يفسر لنا قول شاعر آخر سحرته امرأة ذات شعر أشيب يرقل تحتها أبناؤها :
    علقتها شمطاء شاب وليدها ** وللناس فيما يعشقون مذاهب
    وأنبه إلى أمر وهو : إذا كانت الجميلة يخشى عليها من نفسها أولا ومن الناس ثانيا ، وهي أقرب إلى التهور وسلوك مالا يحمد من القول والفعل بسبب الغرور والثقة بالنفس وقلة الدين ، فان القبيحة كذلك يخاف عليها من مهاوي الردى ومواطن الزيغ لأن الضعة المغروسة في تربة نفسها تكسبها نوعا من الخضوع والرضى بالكلام المعسول ، فإذا مدحها مادح بصفات فيها أو ليست فيها فإنها تلين وتخضع وتصدق وهي قاعدة نفسية فان أصحاب العلل محتاجون إلى الكلمات الناعمة يدفعون به الصقيع الجاثم فوق قلوبهم لتتفتح أزهار الأمل ..وعليه فالمرأة مهما بلغت من الجمال والكمال والقبح والنقص فإنها معرضة للفتنة والانسياق وراء كاذب القول ومعسول الأماني ويؤيد ما قلت الأعمى بشار بن برد وهو من هو في معرفة النساء وخبايا صدورهن وما تحمله قلوبهن من عواطف وارادات قد تغلفها بغلاف الشدة والقسوة :
    لايؤيــــــسنك من مخدرة ** قول تغلظه وان جرحـــــــا
    عسر النساء إلى مياســـرة *** والصعب يمكن بعدما جمـــــحا

    ولذلك خاف النبي الكريم صلى الله عليه وسلم النساء على أمته ، ومع ذلك فهن العفيفات القانتات السائحات المربيات لأجيال الغد المشرق والصانعات المجد في انفس تتفتح كما تتفتح الورود لامسها الندى في صبيحة يوم رائق .
    إذن الجميلة والقبيحة يجب أن تكونا في خندق واحد هو خندق الدين وحصن المروءة وبذلك يتم للحياة معناها ويتم للأجيال رضاها .
    وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم السبب الداعي الى نكاح المرأة ثم قال ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) وذات الدين يمنعها دينها من الغرور والتكبر على زوجها او على اهله وكيف تفعل ذلك ودينها ينها عن ذلك ويبين لها ان الكبر من صفات رب العزة ولا ينازعه فيها الا جبار يكبه على وجهه في جحيم الدنيا قبل ان يكب عليه في جحيم الاخرة وليس للانسان الا صفة الفقر والخضوع والاحتياج وبها ان اخلص لله يبلغ الكمال .
    والمرأة طموحة تحب رغد الحياة ولذلك فهي في الغالب تنظر الى من هي اعلى منها في امور دنياها فتطمح نفسها وتبني لها قصورا من الاوهام تنكد به حياة زوجها حتى يقذف روح الحقيقة في جوف الوهم كي يعانق الحياة ولن يكون ذلك والزوج غارق في طلب المعيشة ومن ثم فهي توجد بتلك الاوهام التي لا تنتهي مشاكل لا تنتهي الا بفراق اما الى بيت اهلها واما الى بيت دودها . ولكن ذات الدين تقف دائما عند حدود الحقيقة وتؤمن ان الجنة موجودة في الدنيا في قلوب القانعين وتوقن ان الاوهام لن تخلق الا روح الجحيم تقلى عليها ارواح لا تحتمل اقل العذاب .
    وذات الدين لا تسب ولا تضجر ولا تمل من الخدمة ولاتنظر الى ما فوق طبيعة المرأة مما لم يخلقها الله لها لكمال معرفتها بالله ولعميق فهمها لنصوص الشريعة التي جعلت المرأة في مكانة حصينة هي اخطر الاماكن في وجود الانسان ، وما اوتيت البشرية في اخلاقها ودينها الا عندما تركت المرأة هذه المكانة وغادرت ذلك الحصن لتعرف بضاعتها التي لا تدعو الا لمعنى واحد هو هوان اللحم عندما يكون مبذولا بين ايدي الطالبين ، واما دعوى الروح الشفيف والفكر العفيف فهي دعوى السنارة علق بها الطعم الطازج كي يكون سفيرا ذكيا يحاول اقناع السمكة بأن القلبة عند اللقاء هي بداية علاقة جيدة وهذا صحيح ولكنها علاقة لاتكون نهايتها الا في بطن الرجل من الوجوه جميعها .

    فاظفر بذات الدين تربت يداك ، أي والله ، ان كثير من حالات لازواج اليوم يرثى لها وهم بين رجل تربت يده فاصبح فقيرا يتكفف الناس يبحث عن لقمة العيش من هول ما تكلفه من لا دين لها يردعا ، او فقيرا فقرا نفسيا تتقحم به العقد اودية الضياع والهوس والجنون فتخلق له الالام والهموم .
    او فقيرا في شرفه يتوارى عن الناس مسود الوجه غير قادر على التغيير او الانفلات وتلك عقبى المرأة عندما تبتعد عن الدين فيرضى بها الزوج صانعة لالامه .
    ايتها الجميلة ، ايتها القبيحة ، ان في مصنع الدين ما لا يخطر على بالك من ادوات للتجميل والتحسين تجعل الرجل الراغب في الحياة الامنة والسعادة الغامرة ان يقدم عليكن وكل قلبه سرور وامنيات ، فإلى الدين وانتظرن جمال العيش في اقدار الله .



    م.ل
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-17
  3. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرآ اخي الشريف
    موضوع رأئع وقيم وعن أذنك
    سوف أنقلة الى مجلس الأسرة.

    منتظرين منك المزيد .

    تحية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-06-21
  5. لمياء

    لمياء مشرفة سابقة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    2,738
    الإعجاب :
    0
    كلام طيب جدا شكرا لك اخي الفاضل وجزاك الله خير
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-06-25
  7. النبراس الحاشدي

    النبراس الحاشدي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-07
    المشاركات:
    50
    الإعجاب :
    0
     

مشاركة هذه الصفحة