ماذا لو كان أبوك معتقلا في بلاد بعيدة.. وباردة؟!

الكاتب : الحسام   المشاهدات : 531   الردود : 0    ‏2003-06-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-15
  1. الحسام

    الحسام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-22
    المشاركات:
    982
    الإعجاب :
    0

    ماذا لو كان أبوك معتقلا في بلاد بعيدة.. وباردة؟!
    جريدة الناس

    وليت وجهك سيدلك الناس على بيت الشيخ المؤيد فذلك المسجد الذي كان يصلي فيه وتلك الدار التي كان يرعاها وذلك الفرن الذي بناه وهذا المستشفى الذي دائما ما يزور مرضاه والكثير .. الكثير .. .. .. .

    رباه .. كل هذا كان يقوم به رجل كبير في السن أعياه مرض السكر والربو لأكثر من اثني عشر عاماً.. أي قوة يمتلكها ذلك الرجل؟ ومن أين له كل ذلك؟ عشرات الأسئلة أثقلت رأسي وأنا في طريقي لبيته.

    روحانية .. لم أكن أؤمن بها من قبل استقبلتني في بيته أحلف بأنني لا أبالغ أنني شعرت هناك بأنني على أعتاب الجنة، فتركت لعينيّ العنان تتنقلان من مكان لآخر فهناك كان يجلس الشيخ مساء كل يوم يجمع فيه زوجته وأولاده وزوجات أولاده ليعطيهم درسا ويذكر الله كثيراً وهناك كان يأكل الشيخ ، وهنا .. .. وهنا .. ، حتى وصلنا إلى غرفة نومه التي ما رأيت مثلها قط إنها تشبه مكتبة بغداد إلى حد كبير فليس هناك غير الكتب وسرير صغير يتوسطها لا شيء .. لا شيء غيره.
    < هناء الجرادي

    * شنطة سفره
    تكلمت زوجة الشيخ "للناس" حيث قالت:
    مر على زواجنا أكثر من خمسة وعشرين عاماً وهو في نظري ذلك الشيخ الذي يحب الخير كحبه للقراءة والعلم، أنا فعلاً محظوظة كونه زوجي وأب أولادي، الشيخ محمد مثلما هو معروف لدينا معروف لدى الناس بحبه الشديد للخير ومساعدة الأيتام الذين كان يحنو عليهم كأولاده بل أكثر.
    أما ما حدث مؤخراً أذكر أنه في رمضان المنصرم كانت حالته الصحية سيئة جداً ولزم البيت فسأله المدعو محمد العنسي لماذا لا تخرج يا شيخ؟ (هذا ما قاله لي زوجي). فأجابه أنا مريض ولا أستطيع الخروج فبادر المدعو محمد العنسي قائلا لماذا لا تذهب للعلاج في ألمانيا؟ فرد عليه الشيخ: أنا لا أملك تكاليف العلاج في الخارج حيث وإنها باهضة جداً. فرد عليه محمد العنسي: سأتكفل بكل المصاريف وأحجز لك في الفندق والمستشفى. هكذا قال لي الشيخ وأضاف: فقط خمسة أيام لا تقلق.
    حتى إنه لم يجهز في شنطة سفره غير بجامة نومه وآلة فحص السكر ومصحف وكتابين لا غير.. أوصاني كعادته كلما يسافر حتى لمناطق داخل اليمن بتقوى الله وتربية الأولاد وصحبة الصالحين.
    وفي يوم الجمعة اتصل بنا مكتب الجزيرة يخبرنا بخبر اعتقال الشيخ, وكانت فاجعتنا كبيرة وقتها، ومر شهر ونصف لا أعلم عنه شيئا ً ولا حتى كيف صحته حتى اتصلوا بنا في ثاني أيام العيد - عيد الأضحى - والآن مرت أكثر من خمسة شهور وهو في السجن لم يرعوا عجزه ومرضه، ولا يسمح له بالتحدث مع أي أحد، أنا أناشد الحكومة الألمانية بأن تنقله على الأقل إلى مستشفى السجن أو السفارة وأناشد أهالي الخير الذين ساعدونا بأن يستعجلوا الإفراج عنه.

    * الحكم النهائي
    أفاد إبراهيــم ابن الشيخ الأوسط "للناس" بالتالي:
    عرفت قيمته الحقيقية كأب ليس لأربعة أفراد فقط بل للناس جميعاً بعد أن رحل. كلنا أحسسنا بفراغ كبير وكان دائماً ما يقول: يا أولادي أنا لم أجد من ينصحني فاسمعوني واستفيدوا مني فالحياة والمستقبل أمامكم والإسلام في أعناقكم.. وهكذا، كان دائماً ينصحنا، ولكن هناك ثمة نصائح لم أفهمها إلى الآن أذكر عندما كنا نبحث عن بيت كان يشترط على السمسار بيت بقرب جامع ومدرسة والحمد لله وُفق والدي فقد شارك في بناء أكثر من خمسة مساجد وكان هم والدي أن ينمي من قدرات المحتاجين إلى جانب مساعدتهم وذلك مع عمله مع طلاب التحفيظ فكان يقول: الذي يحفظ خمسة أجزاء نمنحه دورة كومبيوتر وكان للنساء نصيب كبير من اهتمامه، حيث جهز لهن معهد مهني بكامل أجهزته و فصوله الدراسية ومعتمد من الدولة وكان أمله أن يفتتحه بعد رجوعه.
    أما عن قضيته فبقيت سبعة أيام لصدور حكم نهائي، وقد أرسلنا كل الأوراق التي طلبها المحامي وكانت آخر تلك الأوراق هي التي أرسلناها اليوم وإن شاء الله يكون الفرج، لأننا بتلك الورقة استطعنا إثبات أن الوالد قد استدرج من المخابرات الأمريكية، وهناك الكثيرون من الجنود المجهولين الذين يعملون ليل نهار من أجل الإفراج عن الشيخ، فجزاهم الله عنا ألف خير ونحن معهم.

    * كلنا في الدنيا شطار
    هكذا قال الشيخ لزكــريا حيث تحدث إلينا قائلا:
    والدي رجل اجتماعي جداً حيث كان يصلح الكثير من المشاكل الاجتماعية وكان يلبي الناس في أي وقت خاصة الخلافات الزوجية، فقد كان الناس يأمنونه كثيراً، وكان عندما ينهي صلاته يحتشد الناس حوله يشكون له مشاكلهم حتى القضايا التي في المحاكم كان أيضا يحاول حلها حتى وإن دفعها من جيبه والله كان يعوضه دائما أكثر، من مسجد كانت يده هي الأولى حيث كان يذهب للتجار ورجال الأعمال يطلب منهم التبرع فكان يحرص أن يكون الأول في عمل الخير لم يحرص أبدا أن يكون الأول في المناصب كان يقول لي (كلنا يا أبني في الدنيا شطار شوفوا أي مخرج يخارجكم يوم القيامة).
    كان والدي دائما ما ينتابه الهم أيام العيد كيف يكسي الأطفال المساكين وكيف يوفر لهم اللحم ويقول لي أنا لا أهمكم أنتم ثلاثة أو أربعة أنا أهم بقية المساكين وفي العيد كل الناس يزورون أقربائهم إلا والدي كان يقضي عيده بين الفقراء واليتامى يوزع لهم النقود واللحم حتى ابتسامته كان يحرص كثيرا أن يحصل عليها كل يتيم، وعندما كنت أطلب منه أن يشتري لي ثيابا يرد علي أذهب واشتري لنفسك بينما كان يذهب هو شخصيا لشراء ملابس اليتامى، حتى على مستوى بعض المستشفيات كان يزور المرضى فيها الذين يعرفهم والذين لا يعرفهم ونصف مستشفيات صنعاء تشهد بذلك، حيث كان يتفق مع بعضها لمعالجة بعض المساكين وكان يجمع لهم المال من المصلين بنفسه ولكن مع ذلك كان يحث المساكين على العمل كان يذهب دائما ليؤدي الواجب بعد أن يجمع المصلين ليذهبوا معه لزيارة مريض أو لحضور جنازة سواء يعرفونه أو لا. فلم يدع لحزبية أو لشيء آخر كان عمل الخير كل همه وهذا سبب حب الناس له حيث يقضي معهم الساعات بعد الصلاة يستمع إلى الصغير قبل الكبير اسألوا كل المساكين في المنطقة عن والدي يخبركم كيف كان يعتبر الكل مسؤول منه لم يكن ينام لو نقص الدقيق على الفرن الآن أكثر من خمسة وأربعين كيس دقيق يوميا يصرفها الفرن نظرا لتزايد الناس عليه.

    * من أين للشيخ كل هذا؟
    يجيب إبراهيم هذا هو السؤال الذي طرح على والدي من قبل المحققين، نسوا أن ديننا الإسلامي دين تكافل، دين يأخذ من أموال الغني ويعطيها للفقير، الفرن تصله معونات من كل الناس حتى على مستوى المحافظات بل إن رجال الدولة يدعمونه أيضا وعلى رأسهم الأخ الرئيس ونحن أناس نريد الجنة أما هم فلا يعرفون إلا المصالح عندهم دولار مقابل دولار لكننا ندفع ريال مقابل عشر حسنات والله يضاعف لمن يشاء، وإلى حد الآن لم يستوعبوا ذلك فموضوع الدعم والتبرع ما زال غامضا فكررنا وقلنا ديننا يأمر الغني أن يعطي الفقير.


    * وماذا عن تهمة دعم حماس؟
    والدي كان يرأس جمعية الأقصى لفترتين والجمعية مرخص لها وعملها خيري بحت وكان الدعم للشعب الفلسطيني والرئيس والشيخ عبدالله الأحمر الرئيس الفخري للجمعية على علم بذلك.

    * وماذا عن محمد العنسي ؟
    يجيب زكريا: في الفترة الأخيرة كنا بعيدين عن الوالد نوعا ما لظروف سفر ولا نعرف عن محمد العنسي أي شيء حتى لا نعرف كيف شكله لأن الكثير من الناس كانوا يلتفون حول الوالد ولا أستطيع أن أعرفهم كلهم وكان الكثير من الناس يحبون أن يتكلموا مع الشيخ عن أمور كثيرة سواء الفقير والغني والمسؤول والكثير.. الكثير الذين لا نستطيع تمييزهم.
    أخبرنا الوالد في احدى المكالمات : يا أولادي كان حديثنا في الفندق وقال: بلغوا الشيخ عبدالله والأخ علي محسن، لا أدري في آخر زيارة للدكتور أنيس الدعيس أو في آخر اتصال، قال: عندما جلسنا كان حديثنا حول الفرن والعيادة والمدرسة غيرها لم نتكلم شيء والدليل على ذلك أننا كتبنا ذلك في أوراق بخطنا ووقعنا عليها، وعندما احتجزونا صادرتها السلطات الألمانية ونحن مستعدون لأن يحكموا علينا بما صوروه. وهذه الأدلة التي اعتقل من أجلها الشيخ يطالب بها المحامون، كما كانت من جملة الاتهامات: أن الوالد ذهب إلى ألمانيا لوحده أي دون استدراج، أما الحجز الموثق لدينا في فندق غير الذي أنزلهم فيه محمد العنسي فندق شيراتون لغرض ما في نفسه.

    أما تهمة أنه لم يذهب للعلاج فقد ذهب الشيخ علي الصرمي وأدلى بشهادة في المحكمة، حيث وقد زاروا عدة أطباء وحجزوا عندهم وأرسلت تلك الحجوزات للمحكمة.

    * لماذا ألمانيا وليس غيرها؟
    تجيب زوجة الشيخ: سبق له وأن سافر للعلاج في ألمانيا وهذه هي الزيارة الثانية لنفس الغرض، لم تتعد تلك الزيارة نصف شهر وكانت قبل أربعة عشر عاما، ولذلك استدرج لنفس الدولة. ويضيف إبراهيم: والدي خطيب لما يقارب ثلاثين سنة لم تفته صلاة جمعة وله الآن ستة أشهر في المعتقل لم يسمحوا له بصلاة الجمعة التي تعتبر من أبسط حقوقه أقولها لمن يدعون المطالبة بحقوق الإنسان.


    * غدروا بوالدي
    رضوان الابن الأصغر يقول:
    عندما يذهب الانسان مطمئناً فيأتي اليهود والنصارى يعتقلونه فماذا يسمى ذلك؟ هذا غدر فقد غدروا بوالدي ومعنا الأدلة التي تثبت أن والدي ليس له دخل لا بقاعدة ولا بإرهاب ولا بأي شيء. أبي منحني الفي أخ وأكثر من عشرة آلاف صديق حيث كان والدي يعاملهم مثل ما يعاملني تماماً لا بزيادة ولا بنقصان والآن كلهم يبكون بعد اعتقال والدي وأنا أصبرهم وأقول لهم صبرا.. صبرا..
    أنا أناشد الحكومة الألمانية واليمنية بالإفراج السريع عن والدي. ويضيف زكريا : إذا سلم والدي لأمريكا فالكثيرون سوف يعملون ما بدا لهم ونحن بريئون من كل من يريد الإخلال بالأمن اليمني.

    * آخر مكالمة للشيخ
    في آخر مكالمة للشيخ في الخميس الماضي يقول: "لا تنسوا أن تنقوا الحَب قبل ما ترسلوه للفرن، انتبهوا تفعلوا خبز فاتر للمساكين"، وهكذا كانت معظم مكالماته التي سجلناها جميعا.
    وهكذا كان الشيخ.. وهكذا سيظل أولاده وأولاده من اليتامى.. يحذون حذوه. الشيخ المؤيد.. هو أكبر من كلمات تصف.. لأن دموع الأطفال أصدق من أن نحصرها في كلمات.
    عزاؤنا.. أن الشيخ ترك ألف شيخ يخطون دربه (ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون).










     

مشاركة هذه الصفحة