تقارب أوزان الحميني جعله امتداداً للشعر النبطي (منقول)

الكاتب : سرحان   المشاهدات : 569   الردود : 0    ‏2003-06-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-14
  1. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    [​IMG]
    مدخل:-
    تشعب الشعر الشعبي في الوطن العربي منذ مئات السنين، والمؤرخون والأدباء رأوا ولايزالون أن الشعر بشكل عام موطنه الأصلي في نجد، وقد كانت بداية الشعر الشعبي في نجد مع بنو هلال بن عامر بن صعصعة العدناني الذين عاصروا المؤرخ الإسلامي الشهير ابن خلدون كتب عنهم وعن أدبهم.
    كما كتب عنهم الأديب محمد عبدالرحيم في كتابيه (سيرة بنو هلال) و (وتغريبة بنو هلال أنهم تفرعوا بعد ذلك إلى الحجاز ثم تحولوا إلى بادية الشام وأطراف العراق في القرن الرابع، وبعض الدول الأفريقية، ومنها إلى صعيد مصر فكانت لهم أسوان وأكثر بلاد الصعيد، لذلك انتشر الشعر الشعبي معهم في أرجاء الأماكن المذكورة.

    ماذا عن اليمن؟
    نظم الشعر الشعبي في اليمن قديما، وذلك قبل ذهاب الأمير حسن بن سرحان الهلالي تقريباً في سنة 440ه الموافق 1048م للملكة خرما بنت الملك النعمان سلطان اليمن، عندما أسر أخوها الملك سليمان في بلاد برزخا، وأراد أن يخلصه من الأسر دون أن يأخذ منها مالاً أو سلاحاً، وقد قالت تمدح الأمير حسن:-

    بدت خرما بنت سلطان اليمن
    تمدح حسن اللي نسل سادات
    أنت الحسن حاوي لكل لطافة
    أمير شهير بأحسن العادات

    وأبيات أخرى قالتها بعد أن تبدلت الأحوال بينهما تطلب من أبي زيد الهلالي أن يشفع لها عند ابن عمه الأمير حسن منها:

    فإن كان كل غيظة لآجل نديمه
    نعطيه فديه من ذهب رنان
    وإن كان يرغب غير ذلك فقل لي
    وخلصني ياسلامه من الأحزان
    وقال أخوها الملك سليمان يخاطب أبو زيد:

    يقول سليمان الحزين الذي شكا
    بدمع جرى فوق الخدود سكيب
    سلامي عابي زيد الهلالي سلامه
    سلام محب من فؤاد كئيب
    أبو زيد ياكاسب من القول والثنا
    يامن ظني فيك ليس يخيب
    تشفع بنا عند الهلالي أبو علي
    يمد العفو منه قريب
    وغير ذلك مما وجد في الشعر اليمني القديم المعاصر لبنو هلال كشعر الست ريما وزين العرب الذي ذكره الأديب محمد عبدالرحيم في كتابه (سيرة بنو هلال).
    والحقيقة أن الشعر الشعبي في الوطن العربي كله متقارب، ونسمع مقوله كثيراً ماتتردد على ألسنة الشعراء النبطيين والصحفيين: (الشعر النبطي امتداد للفصيح) دون أن يعي أكثرهم معناها، وهي أن الشعر النبطي تميز بألحانه وطروقه التي هي نفسها البحور الفصحى التي أوضحها وبينها لنا الخليل بن أحمد الفراهيدي.
    فقد كان القدماء يسمون الشعر الشعبي في نجد ب (الشعر النجدي) وفي الحجاز ب (الشعر الحجازي) وفي الكويت ب (الشعر الكويتي) إلخ، وفي العهد القريب جمع على تسميتها جميعاً ب (الشعر النبطي)، وقد ذكر عن نشأته وسبب تسميته الدكتور سعد العبدالله الصويان في كتابه (الشعر النبطي ذاكرة الشعب وسلطة النص) والذي كتبت قراءة عنه وضع في جزءين على هذه المطبوعة في نفس هذه الصفحة، يمكن أن يرجع إليه القارىء الكريم ليطلع على ماكتبه الصويان عن تسميات جميع الأشعار الشعبية في الوطن العربي.

    سبب تسمية الشعر
    اليمنى بالحمينى:-
    سمي الشعر اليمني ب الحميني نسبة إلى الشاعر محمد بن عبدالله شرف الدين الملقب بالحميني فقد توسع وأكثر من نظم الشعر الشعبي اليمني فنسب الشعر اليمني له كما نسب الألحان اللعبونية إلى ابن لعبون والألحان الحميدانية إي حميدان الشويعر ولكن الشعر اليمني بالذات سمي كله بالحميني نسبة إلي هذا الشاعر الذي أبتكر أشكالاً من بعض الأشعار الغنائية مع أنه كان يسمى الشعر الشعبي في حضرموت ب (الشعر الحضرمي) والشعر الشعبي في لحج ب (الشعر اللحجي) إلخ.

    أوزان لشعر الحميني:
    أوزان الشعر الحميني هي نفسها أوزان الشعر النبطي إلا أن أكثر ما يوزنون عليه أهل اليمن هو الصخري والمسحوب والهجيني ويسمونها باسماء أخرى.
    قال الأديب اليمني محمد بن عبدالقادر بامطرف في مقدمة كتابه (الميزان): "لذلك نجد بين عشرائنا الشعبيين/ المتعلمين والأميين/ من يذكر في أشعاره إشارات إلي بحور شعر كالبحر العشري أو المثمون أو المسدوس أو الربوع.. ولقد تتبعت تلكم التسميات البحورية مع بعض أصدقائنا الشعراء الشعبيين في حضرموت وناقشت معهم بحور الشعر التي يذكرونها بين آن وآخر، فألفيتهم غير متفقين علي تحديدها، ولا يعلمون لماذا سمي البحر المسدوس مسدوساً على سبيل المثال، ولايجزمون بصورة قاطعة بأن هذا البحر من هذا النوع أو ذلك" أ.ه

    ماذا عن اللهجة؟
    وقد ذكر بامطرف في كتابه المشار إليه تحت عنوان (من خصائص اللهجة الحضرمية المستعملة في الشعر الشعبي اليمني): "أن لكل لهجة من اللهجات اليمنية العديدة خصائص لاتجدها في بقية اللهجات اليمنية ومن تلك الخصائص ماهو متعلق باللهجة الحضرمية وتستعمل هذه الخصائص في الأشعار الشعبية إما كغرائز، وإما على اعتبار أنها من صميم اللهجة، وإما أنها من ابتداع الشعراء الشعبيين أنفسهم".
    وبعد ان استدل بأبيات عدة تحتوي على الألفاظ الحضرمية قال: "فإن هذه الخصائص متداول استعمالها بين الشعراء الشعبيين الحضارمة، منها ماهو من اللهجة الحضرمية ومنها ماهو من ابتداعات الشعراء أنفسهم ولكنها جميعها أصبحت من صميم التراث الأدبي، ومعترفاً بها ولا يستغني أي شاعر شعبي عن الركون إليها عند الضرورة".
    وفي الأخير ذكر: "أما فيما يتعلق بحذف أو إخفاء أو زيادة بعض الحروف في بعض الكلمات بغرض استقامة وزنها الشعري وكذا فيما يتعلق بإدغام بعض الأحرف في بعضها تجنباً للثقل في النطق، فإن اللهجة الحضرمية لا تختلف عن سواها من اللهجات اليمنية الأخرى واللهجات العربية الأخرى وما أكثرها!!" أ.ه
    أليس هذا هو الحاصل في الشعر النبطي؟ سرد الأديب بامطرف عن المسميات والاختلاف فيها، وعن الخصائص في اللهجة الحضرمية فإن اللهجة الحضرمية ماهي إلا لهجة نجد بحذافيرها وأبصم على ذلك بالعشرة أليس أهل نجد يقولون: (وين تبي ريض؟) هذه هي اللهجة الحضرمية!!

    الشعراء اليمنيين:-
    هناك شعراء يمنيون أعلام كشاعر الحماسة والعرضة الأمير أحمد بن فضل العبدلي ( 1303- 1362ه) الملقب بالقمندان وشاعر الوجدان حسين بن أبي بكر المحضار (1422ه) وشعراء الرقة الذين شعرهم يشبه شعر البهاء زهير والشعر الأندلسي في رقته وخفته كعبدالرحمن الآنسي والقاضي الآنسي الأكبر وغيرهم كثير.
    وقد كتب عن الشعر اليمني الأديب محمد سعيد كمال الذي جمع بعض أشعارهم في الجزء الأخير من سلسلة (الأزهار النادية من أشعار البادية) وكتاب (الطرائف المختارة من شعر الخفنجي والقارة) وكذلك الأديب السعودي المعاصر أحمد حسين شرف الدين.
    دعونا نقرأ مثالاً على الشعر اليمني الحميني لشاعر معاصر شاب من محافظة أبين اليمنية يدعى محمد بن عبدالله المشهور بكنيته (أبو أحمدي):
    جاهل صغيرون لا يخشى ولا يرحم
    رفع قناعه وهو بني من عيانه
    قدني جري وبس ماطاعني اتكلم
    من كثر مازينه الله سبحانه
    عيون تسحر وفيها الموج يتلاطم
    من شافها تقتله بالسحر مليانه
    حنا جنودك وأنت القايد الفندم
    وانت مدير الهوى قايده واركانه
    ياليتني ساعته ولى معه خاتم
    ولى أكن له وزغ يلبسني بآذانه!
    تفداك الاموال ياحبوب وانت تسلم
    تفداك الاموال ليت المال لا عانه
    ماتتقي الله ياحبوب وماترحم
    وكم ضحايا ضحت في الحب تعبانه
    ومعنى (عانه) في القصيدة عمله كانت متداولة قديماً في جنوب اليمن، وهذه القصيدة دليل كبير على المقولة التي عنونت بها مقالي (الحميني والنبطي عينان في رأس واحد).

    محمد العبدالعزيز العرفج (صحيفة الرياض)
     

مشاركة هذه الصفحة