سيد قطب يفضح أمريكا من الداخل

الكاتب : السامعي   المشاهدات : 496   الردود : 2    ‏2003-06-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-14
  1. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    مقالات مختـارة


    --------------------------------------------------------------------------------


    سيد قطب يفضح أمريكا من الداخل


    بقلم الدكتور: جابر قميحة E-mail: komeha@menanet.net

    حقائق مصرية: 13 من ربيع الآخر 1424هـ = 13/6/2003م



    د. جابر قميحة

    انتقل سيد قطب "1906 - 1966" إلى جوار ربه شهيدًا، بعد حياة حافلة بجهاده الصادق في مجالات التوجيه والتربية والأدب والنقد والسياسية والتفسير والفكر الإسلامي، ولصراحته وجرأته في الحملة على الاهتراء والفساد، تخلص منه "الكبار" – مؤقتًا – بإيفاده في بعثة إلى الولايات المتحدة، لدراسة المناهج التعليمية هناك لتنتفع بها وزارة المعارف المصرية التي كان يعمل بها، واستغرقت البعثة عامين "من أواخر 1948 – إلى أواخر 1950".

    وقد قضى العامين متنقلاً بين المدن بعقلية واعية، وذكاء ثاقب، وبصيرة نيرة وسجل رؤيته للمجتمع الأمريكي -بموضوعية ومصداقية وأمانة- في مخطوط سماه "أمريكا التي رأيت" وأودعه أحد معارفه الذي حرقه خوفًا من حملات رجال عبد الناصر، ولكن "سيد" كان قد نشر منه – قبل إيداعه عند صاحبه – أجزاءً مهمةً جدًا في بعض المجلات المصرية وخصوصًا مجلة "الرسالة".

    وقد أثمرت هذه الرحلة في حياة الشهيد "سيد قطب" نتيجتين طيبتين مهمتين:

    الأولى: أنه رأى أمريكا من الداخل على حقيقتها، ففضح ما لا يعرفه كثيرون عنها، ومنهم من كان يتخذها مثلاً أعلى في السياسة والحكم والعلم والسلوك والتحضر.

    أما الثانية: فترسيخ إيمانه بالحضارة الإسلامية، ومبادئ الإسلام وقيمه، وقدرته على تحقيق المجتمع الإنساني الفاضل، وإنقاذ البشرية من الشقاء والضياع، وقد قوَّى هذه العقيدة في نفسه ما رآه من مظاهر السقوط والشقاء والفساد والخلل في الولايات المتحدة، وكانت هذه الحقيقة من أهم المحاور التي دار عليها كثير من كتبه مثل "الإسلام ومشكلات الحضارة" ونحو مجتمع إسلامي و"خصائص التصور الإسلامي ومقوماته" و"هذا الدين" و"السلام العالمي والإسلام".

    وفي السطور التالية نطرح ما يتسع له المقام من ملامح المجتمع الأمريكي التي رصدها الشهيد "سيد قطب" من نصف قرن، لنرى إن كان لها مكان في هذا المجتمع حاليًا أم أنها ذوت وانتهت:

    ينظر سيد قطب ابتداء إلى "الرواد الأوائل" الذين نزلوا أمريكا واستعمروها وبنوها. فيرى – والتاريخ معه – أنهم كانوا "مجموعات من المغامرين، ومجموعات من المجرمين: فالمغامرون جاءوا طلاب ثراء ومتاع ومغامرات، والمجرمون جيء بهم من بلاد الإمبراطورية الإنجليزية لتشغيلهم في البناء، والإنتاج" مجلة الرسالة 5/11/1951.

    ومن أجل التملك والسيطرة أصبح منطق الصراع والعدوان والطمع والنهم يسري في دم "الرواد" وبرزت هذه السمة في الشخصية الأمريكية ابتداء، واطردت في نموها بتقدم الزمن، ومن مظاهرها الصارخة.

    1- تقاتل الفئات والجماعات الوافدة "الرواد" في سنوات النزول الأولى.

    2- قضاؤهم على السكان الأصليين من الهنود الحمر واستئصالهم.

    3- تقاتل العنصر الأنجلوسكسوني، والعنصر اللاتيني من أجل التوسع والسيطرة، ونجح العنصر الأول في طرد الثاني إلى أمريكا الجنوبية.

    4- محاربة المتأمركين أمهم إنجلترا بقيادة "جورج واشنطن" سنة 1781، حتى نالوا استقلالهم عن التاج البريطاني.

    5- محاربة الولايات الشمالية بقيادة "إبراهام لنكولن" لولايات الجنوب "1861 – 1865" وكان الهدف الظاهر "تحرير العبيد" ولكن دوافعها الحقيقية كانت المنافسة الاقتصادية، وفرض السيطرة.

    6- ثم دخلت أمريكا الحربين العالميتين: الأولى والثانية، ونهضت بالحرب في كوريا "مجلة الرسالة 19/11/1951".

    ثم يقول "سيد قطب": "والحروب العالمية الثالثة ليست بالبعيدة.." ولو عاش – رحمه الله – لرأى الإمبراطور "بوش" الثاني يعلن "الحرب الثالثة" على الشعب الأفغاني المسلم مستعملاً أقوى الأسلحة، وأشدها فتكًا، وتخريبًا وتدميرًا، وذلك كخطوة أولى لضرب دول عربية وإسلامية أخرى، بحجة محاربة الإرهاب، واقتلاعه من الجذور.

    وقد أصبح من الحقائق المرئية أن "العولمة" تحولت إلى "أمركة" تعتمد على هيمنة أمريكا على شعوب العالم، وخصوصًا شعوب العالم الثالث، سياسيًا، واقتصاديًا وتعليميًا، وعقديًا، أي إلغاء هوية هذه الشعوب، فلا يبقى لها إلا الانتماء والولاء للأم أمريكا، وكل ذلك سيقود العالم إلى الخراب والتدمير.

    وكل ذلك تنبأ به "سيد قطب"، وعلل له، وأبدى مخاوفه منه كتب في إحدى رسائله إلى "توفيق الحكيم" ... شيء واحد لا قيمة له عند الأمريكيين وهو الروح، ما أحوجني هنا لمن أبادله حديثًا بحديث في غير موضوع الدولارات، ونجوم السينما، وماركات السيارات، حديثًا في شئون الإنسان والفكر والروح "مجلة الرسالة 9/5/1949".

    وكتب في رسالة أرسلها إلى صديقه "عباس خضر": "تصلح أمريكا أن تكون "ورشة العالم" فتؤدي وظيفتها على خير ما يكون، أما ما يكون العالم كله كأمريكا، فتلك هي كارثة الإنسانية بكل تأكيد" "الرسالة 3/7/1950".

    ويلحّ على هذا الحكم مرة أخرى فيقول: ".. إن البشرية تخطئ أشنع الخطأ، وتعرض رصيدها من القيم الإنسانية للضياع، إذا جعلت المثل الأمريكي مثلها في الشعور والسلوك "الرسالة 3/12/1951".

    ويسوق الشهيد "سيد قطب" أمثلة ووقائع تدل على تمتع الأمريكيين بالجفاف الروحي، والفقر الشعوري، ويهمش السلوك والأخلاقيات، ومنها:

    1- لا مكان في نفوس الأمريكيين للشعور بالخشوع أمام رهبة الموت، مع أنه شعور فطري في الإنسان والحيوان، فرأى أهل ميت يحضرون حفل رقص ولهو وعبث بعد موته مباشرة.

    ورأى زوجة تتدفق سعادة وسرورًا، وتعلل شعورها هذا بأن زوجها مات بعد التأمين على حياته بمبلغ ضخم يؤول إليها.

    2- والكنائس تجذب الشباب "للعبادة" بحفلات الرقص الصاخبة، والأغاني الماجنة، واستحضار الفتيات الجميلات.

    3- والمسألة الجنسية بيولوجية بحتة، هدفها تحقيق المتعة واللذة، فالعمر – وهو قصير – يجب ألا يضيع في العواطف، وقد رأى معلمات يوجهن الطبة والطالبات إلى هذا المعنى، وإذا كان هناك حب، فإنه يتمثل في "جسد يتشهى جسدًا، وحيوان جائع يتشهى حيوانًا".

    4- والأمريكان بدائيون في أمزجتهم وأذواقهم، فهم لا يميلون إلا للألوان الصارخة في ملابسهم، ويشمون أجسادهم برسوم كبيرة للحيوانات والزواحف، ويعشقون موسيقى "الجاز" الزاعقة الصارخة، وأحيانًا يكون معها غناء صارخ مجنون.

    5- ومع ذلك فلا مكان للسعادة عندهم "فالحياة قلق دائم، وعمل دائم، واشتهاء دائم، وارتواء دائم، وضجيج واندفاع على الدوام "مجلة الكتاب "المصرية" - ديسمبر 1942.

    هذه بعض الملامح بل المخازي التي سجلها الشهيد "سيد قطب" لأمريكا من الداخل كما رأها رأى العين، كان ذلك من نصف قرن، ومازالت هذه المخازي تصم الشخصية الأمريكية، ولكن في صورة أكثر ضخامة، ونهمًا، ووحشية وحقدًا وعدوانية.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-14
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    نعم رحم الله شهيد الأمة سيد قطب . وقد حاول غيره ان يصف ما وصفه بتوسع لكن كما اشار الكاتب لقد كان بعد نظر الشهيد سيد هو السمة البارزة في اظهار حقيقة هذا المجتمع الأمريكي ولعمر الحق ان ما نشاهده اليوم هو امتداد لما قدم له شهيد الأمة وليت العالم بأسره ليس فقط الدول العربية اخذوا بنصيحته لكان الوضع تغير.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-06-15
  5. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    رحمة الله عليه انه كان رجل ذو حس ادرك خطا ان يصبح العالم مثل امريكا لان ذلك كارثة وهو مانشاهده اليوم
     

مشاركة هذه الصفحة