رسائل وخواطر

الكاتب : يحي محمد حميد   المشاهدات : 640   الردود : 5    ‏2003-06-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-11
  1. يحي محمد حميد

    يحي محمد حميد عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-17
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    أختي الغالية أسماء ، لا عدمتك . سلام الله عليك ورحمته وبركاته ، وسلامي مع المزيد من أشواقي ودعواتي .
    كيف أنت يا غاليتي ؟ أرجو أن تكون أيامك بذكر الله معمورة وبخدمته موصولة . صحتي ولله الحمد جيدة وأنا أحس ببعض الزيادة في وزني خلال الأيام الأخيرة ، ولعل لطيب الهواء وعذوبة الماء أثراً في ذلك ، خرجنا أمس في نزهة قطعنا خلالها مسافة طويلة مشياً على الأقدام ولم نحس بأي تعب أو بتعبير أصح لقد تعبنا ولكنه تعب محبب تتمكن أن تمحو آثاره شربة ماء من تلك المياه العذبة ، أو نسمة هواء من نسمات الجو الرطبة ، وقد انتهى بنا السير نحو روض يانع عابق بالزهور وهناك امتدت يدي لتقطع زهرة كانت قد تفتحت بشكل رائع وما أن قطفتها حتى قال لي برير : أتراك سمعت حوار زهرتك هذه مع جارتها تلك ؟ فاستغربت كلامه وقلت : لا فأنا لم أسمع شيئاً يا برير . قال : ما أن مددت يدك لتقطفي زهرتك هذه حتى تضاحكت في غرور وشمخت بأنفها مع مزيد من الرفعة والاعتزاز وخاطبت رفيقتها قائلة : إبق أنت في تربتك هذه ، أما أنا فسوف أذهب لأحتل

    مكاناً سامياً وسط آنية من الزجاج وأعتلي منصة عالية من المرمر أو الساج ، أو لعلني سوف أصبح زينة فوق صدر غادة تتهافت عليها الأنظار أو أتوج هالة من شعر يخطف بشقرته الأبصار . نعم أبق أنت هنا أما أنا فسوف أنطلق من هذه الجذور التي تشدني إلى التراب وأتحرر من هذه الأغصان التي تحسب أنها هي التي تمدني بالحياة ، لن أحتاج بعد اليوم إلى رحمة فلاح يسقيني من العطش أو ستار يحميني من الشمس ، سوف استشعر معنى الحرية التي طالما تمنيتها من قبل ، ولكن أنت أيتها المسكينة أسفي عليك يا أختاه . وكان برير يتحدث وأنا مصغية إليه في اعجاب ، فاستزدته قائلة : بماذا أجابتها تلك الوردة يا برير ؟ قال : آه أنك لم تسمعي جوابها إذن ؟ لقد قالت لها في حسرة : لشد ما أنا آسفة من اجلك يا أختاه فما أنت إلا مخدوعة إن هذه الجذور التي تشدك إلى الأرض هي عنوان حياتك ، وأن هذه الأغصان التي تربطك بالتربة هي صمام الأمان لحفظ روائك وبها تحيين . أن الحرية التي تنتظرك والتي خدعتك فجعلتك تتغنين لها وتطربين ، ان هذه الحرية سوف تؤدي بك إلى الذبول وتبعث في أوراقك الجفاف فتتساقط بعد ذلك وتتطاير مع النسيم ؛ هذه هي نتائج حريتك الموعودة ، أما أنا فسوف أبقى حية نضرة ما دمت نابتة في مكان نبتت فيه بذرتي مشدودة إلى الجذور التي تهبني معين الحياة مرتبطة بتاريخي . وإلى هنا سكت برير . فهل تعلمين يا أختاه كم كنت أشعر بالسعادة وأنا أستمع منه هذا الحوار ؟ وهل علمت ما الذي كان يرمز إليه في تصويره هذا ؟ ولهذا فقد عدت من نزهتي تلك وأنا أحس بنشوة

    روحية لأنني قد تعرفت خلالها على خاطرة جديدة . وختاماً أبعث اليك بأصدق أشواقي ودعواتي واسلمي لأختك المخلصة .

    زهراء

    كانت هذه هي الحلقة الأُولى وسف أتابعكم بالبقية نقلاً عن كتيب رسائل وخواطر للكاتبة
    الشهيدة بنت الهدى رحمها الله وأسكنها فسيح جناته
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-12
  3. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    شكرآ لك أخي يحي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-06-12
  5. يحي محمد حميد

    يحي محمد حميد عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-17
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    جواب الرسالة الأولى

    بسم الله الرحمن الرحيم

    عزيزتي الأخت الغالية زهراء

    حرسك الله يا أختي ورعاك وسدد في طريق الحق خطاك . ما أشوقني إليك يا عزيزتي وما أعمق الفراغ الذي أجده لبعدك ، وأنا واثقة بأنه لولا رسائلك التي تسعدني وترويني لضقت ذرعاً بهذا الفراغ . أمس تسلمت رسالتك فما أسعدني بها ، وقد قضيت وقتاً جميلاً وأنا أعيش أفكار وردتيك حتى أنني امتنعت منذ الأمس عن قطف زهرة من حديقة الدار فأنا أكاد أسمعها تنطق بأعذب الكلام ، والآن هل تريدين أن أشرح لك المعنى الذي كان يرمز إليه برير في حديثه عن الزهرتين ؟ طيب ، هاك صورة مختصرة عنه لتعرفي أن أسماء ما زالت تفهم ما تقرأ . أنه مثّل الزهرة بالفتاة التي تتنكر لدينها وتحاول أن تنفصل عن الجذور التي تشدها إليه فتروح تطالب بالحرية والانطلاق بعد أن تخدعها أبواق الحرية وتغريها زخارف الدعايات ، فتروح تتلاقفها الأفكار وتتلاعب بوجودها الأغراض حالها في ذلك حال هذه الزهرة المسكينة التي تنتقل من

    يد إلى يد وتتحول من كأس إلى كأس حتى تجف وتذوي ، والآن دعيني أحدثك عن نفسي قليلاً ، فأنا قلما أجد بعدك من أحدثه يا أختاه ، بعد أن أصابتني حصى صغيرة رميت بها من أقرب الأحباء إليّ وأعزهم عليّ الشيء الذي جعلني أنطوي على لذعة من الألم قاسية فرضت عليّ بعض العزلة عن الآخرين . أنني يا عزيزتي دائبة خلال أيامي هذه على مطالعة كتاب يتحدث عن طبائع الأحياء وأني لواجدة فيه متعة ومقتبسة منه فائدة ومستلهمة منه خواطر وأفكار ، فما أكثر ما أقف خاشعة أمام عظمة الخالق عز وجل عندما يحدثني هذا الكتاب ( كتاب طبائع الأحياء ) عن الأحياء المضيئة مثلاً ، وذلك كديدان النار التي تقطن في جوف البحار ، وذباب النار الذي يقطن بين الأعشاب ويتمتع بقابلية على الاضاءة ، وقوة سمع الخفاش وكيف عوضه الله تبارك وتعالى عن حاسة البصر بحاسة سمعية خارقة فهو يسمع الأمواج فوق الصوتية التي تقدر سرعة ذبذبتها بمقدار ( 500000 ) ذبذبة في الثانية ، وغير هذا من العبر العلمية . ولهذا فأنا أجد أن هذه العزلة التي فرضتها على نفسي قد فتحت أمامي مجالاً مضاعفاً للمطالعة والكتابة فما رأيك في هذا يا زهراء ؟ وأخيراً لك مني دعواتي وأشواقي واسلمي لايمانك وإلى اللقاء إن شاء الله .
    أسماء
    كانت هذه هي الحلقة الثانية وسف أتابعكم بالبقية نقلاً عن كتيب رسائل وخواطر للكاتبة
    الشهيدة بنت الهدى رحمها الله وأسكنها فسيح جناته
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-06-12
  7. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    رسائل فيها المعوضة والعبر
    ياريت تصل هذة الرسائل ولمن
    هو محتاج إليها .

    شكرآ لك اخي الكريم
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-06-13
  9. يحي محمد حميد

    يحي محمد حميد عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-17
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    الرسالة الثالثة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أختي الغالية أسماء لا عدمتك . سلام الله ورحمته وسلامي وأشواقي وأصدق دعواتي ، وصلتني رسالتك العزيزة أمس فتسلمتها بمزيد من اللهفة وقرأت سطورها وكلماتها بأفكاري قبل أن أتابع حروفها بعيني ، فكم أنت عزيزة عليّ وكم هي كلماتك المحببة هذه اثيرت لدي ، ولكن رابني فيها سحابة من ضيق نطقت عنها سطورك وكلماتك في صمت ، فما الذي تعنيه هذه العزلة التي أقحمتها على وجودك أو أقحمت وجودك فيها ؟ وأنت التي يتحتم عليك أن تعيشي في قلب المجتمع لتنظري إليه في عبرة ، ولتنشري حولك بين أجوائه فكرة ، أتراها من أجل حصى أصابتك ممن تحبين وتقدرين ، ولكن هل رأيت يا أسماء تلك الشجرة الطيبة التي تسمى بشجرة البن تارة وشجرة الجمال أخرى ؟ إن جذورها لتمتد في الأرض راسخة ثابتة وفروعها الخضراء ترتفع في هدوء لتهب من لونها المشرق معنى الأمل إلى النفوس ثم ماذا ؟ هل يقف عطاؤها عند هذا فقط ؟ لا ، فإن وروداً بيضاء نقية تبدأ تتوج غصونها وكأنها أكاليل غار فتتزاحم تلك الورود وتتقارب في حنو وإشفاق يشد بعضها بعضاً ، ومن هنا تبدأ محاولة هذه الشجرة الطيبة لأن تكون

    في مجموعها عطاء ورواء للآخرين ، نعم أنها عطاء ، فهي تنثر لمن يرميها بحجر مجموعة من زهور ، فإذا رماها الرامي بحصاة اهتزت شفقة عليه وخفقت أغصانها حنواً لأجله ثم ... أمطرته بوابل من زهورها البيضاء تكلل رأسه بها وتنثرها أمام قدميه ، تفرش بها طريقه وتعطر بأريجها الهواء الذي يهب عليه ، فهل رأيت هذه الشجرة الخيرة وهل فكرت في مثيل لها ؟ أنه الانسان المؤمن ، هذا الذي نذر حياته الله وفي سبيل لله ، فهو حينما يرمى بحصاة يجيب عن ذلك بعظات ودعوات صالحات ، وهو حينما تمتد إليه يد مؤمنة بحجر يود لو يحتضن تلك اليد ليضع بين أصابعها بدلا من الحجر مشعلا من نور ، وهو يرتجف اشفاقاً وحنواً بدل أن يرتعد غيظاً وحنقاً . أنه يتألم من أجل الرامي ولا يتألم منه. أنه يحاول أن يجمع من أمامه الأحجار وينثر بدلا منها أغصانا من زيتون ليجنبه مؤونة الرمي بحجر قد يثقل على يديه أو يخدشهما ، وذلك لأن الانسان المؤمن بطبيعته عطاء وحب وإشفاق ، إذن فما يبعدك أن تردي عن كل حصاة بزهرة ، وتعوضي عن كل جرعة علقم بكأس من شهد ؟ حاولي يا عزيزتي وسوف ترين كم هي لذيذة ورائعة هذه المحاولة . نعم حاولي ذلك بدل أن تعتزلي عن مجتمعك يا اختاه فليست هذه العزلة إلا أحد أنواع الهروب . ألا تذكرين هذا البيت من الشعر الذي سبق أن قرأناه وشككنا في إمكان تطبيقه :
    واني لمحتاج إلى ظل صاحب * يروق ويصفو إن كدرت عليه


    فلماذا لا تكوني أنت تلك الصورة المشعة التي حسب الشاعر أنه رسمها في عالم الخيال ؟ كونيها في عالم الحقيقة والواقع يا أختاه . وأخيراً وليس آخراً أعود لأبعث إليك بأحر أشواقي وأصدق دعواتي واسلمي لايمانك دائما وأبدا يا أختاه .

    زهراء
    كانت هذه هي الحلقةالثالثة وسف أتابعكم بالبقية نقلاً عن كتيب رسائل وخواطر للكاتبة
    الشهيدة بنت الهدى رحمها الله وأسكنها فسيح جناته
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-06-13
  11. يحي محمد حميد

    يحي محمد حميد عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-17
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    الحلقة الرابعة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أختاه ، يا شقيقة روحي المصطفاة يا أيتها الزهراء الغالية .
    رعاك الله يا عزيزتي وحرسك لايمانك ابنة داعية ولأخواتك مرشدة هادية ، كيف أنت يا أختاه ؟ لكم أتمنى أن تكوني بخير وكم أدعو الله لك في مواطن الدعاء ومظان الاستجابة . اليوم صباحاً طالعتني رسالتك الحبيبة ، وقد كنت ظمآنة إلى ذلك النبع الطاهر الذي أستقي معينة من خلال كلماتك يا أختاه . وفعلاً فقد كانت رسالتك كعادتك دائماً عندما تكتبين أو تتحدثين مشعل هداية ونبراس نور ، فما أحوجنا لأن نكون نحن المؤمنات أساة لبعضنا وهداة فيما بيننا ( محمد رسول الله والذين معه أشدا ء على الكفار رحماء بينهم ).
    عزيزتي ، لقد دفعتني رسالتك لأن أراجع نفسي من جديد لأناقش معها قرارها في العزلة والابتعاد . ويسعدني أن أعترف لك بأنني توصلت إلى ضرورة الاستغناء عنه عسى أن أصبح بذلك إحدى وسائل الايضاح لتعاليم الاسلام ، فإسلامنا يا أخيّتي في حاجة إلى وسيلة إيضاح عملية تحكي عما تهدف إليه وسائل الايضاح النظرية ( القرآن والسنة ) والآن يا عزيزتي دعيني أسألك سؤالاً واحداً وهو :

    هل قرأت كتاباً خلال سفرك هذا ؟ فإذا كنت قد قرأت كما أرجو فلماذا لم تذكري لي شيئاً عن ذلك وإذا لم تكوني قد قرأت كما أخشى فلماذا يا ترى أن الجو الرائق والهواء العذب والطبيعة الساحرة هي مما يساعد على القراءة والكتابة كما استشعرت ذلك بشكل ملموس قبل أسبوع عندما ذهبت مع بعض الأحباب والأصحاب في نزهة على ضفاف النهر ، ولا أخفي عليك يا عزيزتي بأنها أمليت عليّ إملاء واستجبت لها بدافع القيام بالواجب فلم تكن نفسي لتميل إليها من قريب أو بعيد ، ولكنني هناك وبعد أن استقر بي المقام بين أشجار التوت والزيتون ومياه النهر تناسب أمامي في بعد واستمرار ، تحمل معها الزهور تارة والأشواك أخرى ويطفو فوقها الزبد مرة والسمك مرة ثانية ، وكأنها في ذلك تحكي مسيرة الحياة وما تحمل معها من آلام وآمال ، وأشواك وأزهار ، وزبد وما ينفع الناس عند ذلك أحسست بأنني أتوق إلى شيء كنت قد جفوته منذ أيام ، فامتدت يدي إلى الجنطة تبحث عن ورقة بعد أن وجدت القلم ينتظرها في صمت واستسلام ووجدت ما أريد فكتبت هناك بعض صفحات جعلتني سعيدة في نزهتي بشكل لم أكن أتوقعه من قبل بعد أن استوحيت مما حولي خواطر لم تكن لتعرض لي لولاها ، ولهذا فقد عدت راضية عن نزهتي غير برمة بها ولا قالية لتكرارها .
    عزيزتي ، ما أراني إلا وقد أطلت عليك ، فإليك مني مزيد الحب والوداد وصادق الدعاء والأخاء ، واستودعك الله الذي لا يخون الودائع.
    اسماء
    كانت هذه هي الحلقةالرابعة وسف أتابعكم بالبقية نقلاً عن كتيب رسائل وخواطر للكاتبة
    الشهيدة بنت الهدى رحمها الله وأسكنها فسيح جناته
     

مشاركة هذه الصفحة