العراق: بلد الثروة تحول إلى بلد البطالة

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 301   الردود : 0    ‏2003-06-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-11
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    يقدر خبراء اقتصاديون عدد العاطلين في العراق في الوقت الراهن، ومنذ العشرين من آذار/مارس الماضي، تاريخ بدء عمليات الاحتلال الأميركي للعراق بنحو عشرة ملايين عاطل عن العمل.

    فبعد تسريح الجيش العراقي، وحل وزارة الدفاع، وحل وزارت الداخلية والإعلام، وتوقف عمل الوزارات الأخرى، مثل وزارات الثقافة والتخطيط والمالية والشباب والري والزراعة والمواصلات والتصنيع العسكري، فإن عدد العاطلين عن العمل بلغ وفق إحصاءات موظفي تلك الوزارات أكثر من خمسة ملايين عاطل، في الوقت الذي توقفت فيه الأعمال الصناعية والتجارية والزراعية للقطاع الخاص، التي يقدر عدد العاملين فيها بأكثر من خمسة ملايين عامل، يضاف إلى ذلك إبعاد البعثيين السابقين عن المؤسسات الحكومية، التي بدأت بمزاولة أعمالها، والذين يقدر عددهم بمئات الآلاف.

    وتشهد العاصمة بغداد، بشكل يومي، مظاهرات لأعداد كبيرة من العاطلين، تطالب بإعادة الاستقرار الأمني والخدمات، مثل النقل والطاقة والكهرباء، وبالعودة إلى العمل، وتقليص نسبة العاطلين، كان آخرها مظاهرة الأطباء في المؤسسات الصحية، الذين طالبوا بدفع رواتبهم، إضافة إلى مظاهرة جرت هذا الأسبوع نظمها عدد من التجار العراقيين، تطالب بإعادة فتح المصارف لتسهيل الأعمال التجارية.

    وعلى الرغم من أن الإدارة المدنية الأميركية في العراق تؤكد أنها ستدفع رواتب محددة للعاطلين عن العمل لتمشية أمورهم الحياتية، ولموظفي الوزارات، إلا أن عددا قليلا من العاملين في الوزارات المعنية تسلموا رواتب محدودة، دون أن يمارسوا أعمالهم، حيث شهدت معظم مؤسساتهم تدميرا كاملا، مما لم يتح عودتهم للعمل.

    ويتجمع يوميا أمام مقر المؤسسات القديمة، التي أصبحت أنقاضا وأثرا بعد عين، مئات العاملين فيها، في انتظار استلام رواتبهم، دون أن يمارسوا أعمالهم، حيث تسلم بعضهم رواتب تقدر بـ50 دولارا للأشهر الماضية، منذ الغزو الأميركي للعراق حتى الآن.

    ويرى خبراء اقتصاديون أن زيادة مستوى البطالة يرتبط بالوضع الأمني غير المستقر، في معادلة صعبة، إذ أن التدهور الأمني، وعدم الاستقرار، وتواصل عمليات السلب والنهب والسطو المسلح أوقف أعمال القطاع الخاص، إلا أن الطرف الآخر من المعادلة يشير إلى أن توقف الأعمال هو الذي يدفع البعض للسرقة والسطو والسلب والنهب من بعض ما تبقى من المؤسسات الحكومية، وبذلك تكون المعادلة ذات شقين لا يمكن معالجة طرف منها دون الآخر.

    ويؤكد الخبراء أن عمليات تصدير النفط بدأت تقوم بها القوات الأميركية المحتلة للعراق، وأن إيرادات أموال هذه الكميات من النفط تظل سرية دائما لكي لا يطالب العراقيون بمستحقاتهم منها، بعد سقوط النظام السابق، ومعرفة ما أصبح يصل إلى العراق من إيرادات، حيث تشير المعلومات إلى أن الإدارة الأميركية بدأت تمنح بهذه الأموال عقودا لشركات أميركية لتنفيذ مشاريع في العراق، يعتقد أن معظمها وهمية، وأن مئات ملايين الدولارات تصل إلى تلك الشركات دون أن يشعر العراقيون أن تلك الشركات مارست فعلا أعمالا ومقاولات لإعادة بناء ما دمرته الحرب.

    ويشير الخبراء أيضا إلى أنه حتى موضوع إعادة الكهرباء وتصريف المجاري ومحطات ضخ المياه إلى المنازل، هي أعمال قام بها عراقيون حتى الآن بخبراتهم القديمة، التي تراكمت منذ حرب العام 1991، حيث تمكنوا في حينها من إعادة إعمار ما دمرته الحرب آنذاك، دون أن تشارك فيه أية شركات أميركية أو بريطانية، على عكس ما يدعي الأميركان من أن شركاتهم، التي حصلت على العقود، هي التي تنفذ إعادة الإعمار في العراق.

    وما يؤكد صحة ذلك هو عودة آلاف العمال في قطاعات الكهرباء والنفط والمياه إلى مزاولة أعمالهم، واعتراضهم على ما يصلهم من رواتب ومستحقات يصفونها بأنها أقل بكثير مما كانوا يحصلون عليه سابقا. وقد شهدت بعض تلك المؤسسات إضرابات عمالية كثيرة خلال الأيام الماضية، تطالب بتحسين رواتبهم، وموازاتها بما يقدمونه من جهود، خاصة وأنهم الوحيدون الذين يمارسون أعمالا يومية شاقة، في الوقت الذي تشهد فيه مدن العراق أفواج البطالة وهي تزداد يوميا، ويتقاضى بعض العاطلين رواتب دون ممارسة أي عمل. وقد نشطت حركة الإضرابات في مؤسسات توليد الكهرباء وإصلاحها أكثر من أي مؤسسة أخرى.

    من جانب آخر فإن عودة المعلمين وأساتذة الجامعة إلى ممارسة أعمالهم، بعد عودة الدراسة، وإن كانت بشكل بطيء وغير متواصل قد ساعدت على تقليص البطالة، إلا أن ذلك لا يعد أمرا ذا أهمية كبيرة، فالمؤسسات التعليمية، وكما هو معروف ليس بإمكانها إعادة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها، بل إنها مؤسسات أقرب ما تكون إلى المؤسسات الاستهلاكية منها إلى المؤسسات الإنتاجية، لذلك فإن عودة حركة السوق والمؤسسات الصناعية والتجارية الحكومية أو مؤسسات القطاع الخاص، بقيت متوقفة وهي التي تضخ للشارع يوميا آلاف العاطلين، في وقت لم يعد لدى العراقيين أي مدخرات لإنفاقها وتمشية أمورهم المعيشية، ولو بأقل ما يمكن، وهو ما يطلق عليه العراقيون شعار "قوت لا يموت".
     

مشاركة هذه الصفحة