قصة من كتاب مواسم الحب للكاتبه عبير عبدالرحمن البكر

الكاتب : التمساح   المشاهدات : 430   الردود : 1    ‏2003-06-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-10
  1. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الاخوة الاعزا اعذروني في اختياري لهذه القصة ولكن عندما دخلت موق للكاتبة عبير بنت عبد الرحمن البكر شدتني هذه القصة فحاولت ان تطلعوا عليه 0
    متناثرة

    أربعون عاما..اندفقت على ارض صلبة وماجت شواطئها ..فتلاطمت على صخرة الموت..!!
    أربعون عاما دار بها الزمن وعبثت بها أقدار حزينة!!أعوام وهبها والدي مرارة واسى لهذا الجسد المسجى..المجلل بالموت..!
    وبكل صلابة الواقع ومرارة ما يحدث وعلقم ما هو قادم ..أمي تئن موتا..
    انتهاء ..أمام عيون باكية وحسرة متوالية..يتعلق بها طفل صغير ..رضيع يشرب حليب الطفولة وبكل دفء يضج حرارة وعاطفة وتعطي لآخر رمق نادوها بـ … أم _ بسمة_ وأنا بسمة!! الصغيرة……الأكبر في منظومة أسرية حزينة يرأسها عدوانا وظلما والدي..
    وتحتل أركانها دفء وطيبة وحنان أمي الوادعة ..وفيه صلابة الرجال وفيه أنفتهم وفيه ظلمهم الطاغي وعدوانهم الباغي ..!
    زهى بها لأول الأمر دللها حتى أطلت بسمتي عليهم بصراخ متواصل يعلن مقدم الطفلة الأولى للحياة ..بدأ الوجه الآخر يطل والرجولة ذات الشر المستطير تتوهج نيرانها..!
    اعتقادات أليمة..وفراغ وخواء فكري أن يطلب رجل من أنثى..أنثى أنثى .. ذكورة الذرية ..
    هذا ما تحدثت به مع نفسها بعفوية ..بدون ترتيب أو تدقيق على حوارها البسيط..
    وبدأ الوجه الأخر لوجه والدي يزأر ويثور حتى وصل الأمر للضرب القاسي وقد نالني ضرب روته عبرة كسيرة من والدتي وأنا احمل عمرا لا يتجاوز الشهور .
    وتوالى الضرب حتى وهي حامل في الشهر الأخير...ونال والدتي ضرب بعد أن ولدت طفلة أخرى ..ولو كان لها من الأمر شيء لأسمتها دمعة أو حزن ..أو انكسار وكان اسمها أسرار..أية أسرار ستبوح بها الأسرار ؟؟
    وأب لا يرحم ..ضعف الصغار ولا الكبار !!
    آه وآه عمر شارد يعيش تحت ظهيرة الانتظار يصطلي بشمس الصبر…………
    أمي وزوجة أب أخرى تبدل بها أبي أمي ...حبسنا في أركان أربعة وحذر علينا الخروج منها وطلب للزوجة الجديدة الراحة والهدوء وصالت وجالت في منزلنا واستأثرت بقلب هذا الأسد الكاسر حتى ولدت أمي الوليد الذكر اسماه أبي (سيف)ورجت أمي أن يكون فيصلا بين جور أبي وحياة كالحة مضت ..
    عاد الضوء الأخضر لحياتنا بعد ذل مضى وبدأنا ندرك أن للأيام ربيع وحولنا أن نقفز على كل ما كان ؟؟
    وكبر السيف عيوننا ترقبه وأبي يصر على أن تتبعه أمي بسيوف آخرين وانكسرت
    براعم نبتة الصبار التي عاثت جفاف واسى في منزلنا ..
    الأعوام كانت اصدق كي تخبرنا عن غيب حياتنا ..بمرورها وهي تفرد صفحات ملونة وأخرى سوداء أولها وجود زوجة والدي هامشا أنيقا يسوم بها أبي أمي سوء العذاب بالرغم من عدم إنجابها الأولاد حتى خرجنا ذات فجر حزين والحوار يدور والشخوص تذرع المكان نلمح هبات الله في أرضه..ومطره في عشبه!!!
    وتدفعه المياه في سد القرية!!!حتى اندفعنا له أنا وأسرار وسيف وأبي وأمي يجلسان
    بقربنا لا فاصل إلا تربة طينية هشة تغور أقدامنا لعبفيها ونواصل المسير نحو تدفق مياه المطر بقرب السد حتى تقدم(سيف)..تقدم.. تقدم..غارفي الماء والتربة الطينية تتلقفة..عيوننا مشدوهة لا نحن تقدمنا ولا نحن تراجعنا ..الصرخات معقودة داخل حناجرنا..لا تقوى على الكلام..أو الصراخ ..أبي يقف ..أمي ـ تحوقل ـ!! أنا اندفعت ركضا ..وبحركة طفولية مجنونة..بت اسحب يد والدي ..أتعلق فيها ..سيف..يغرق ..يموت..!! أنقذوه!!
    عجز اعترى والدي ..وصبر تملك والدتي ..سيف ..يتحرك يمنة ويسرة بضغف شديد متناهي ....!!
    تقدم والدي..وتراجع مرة أخرى أصبح يقلب النظر في عيون والدتي التي تأمره أن يفعل أي شيء..وكأنه فهم مغزى عيونها الدامعة ..صرخ تعرفين إنني لا أجيد العوم وسيف يغرق..
    أنها ذكورة الذرية ..إنها العقدة الأزلية …أين الرجولة الطاغية كأنه يحدث نفسه ..أن يجب أن يتقدم بأسرع ما يمكن وكما نصرخ معلنين عن قدومنا للحياة فجأة نموت فجأة..وكما نولد أيضا نموت..!!!!!
    الوقت للمغيب..محاولات مكسورة الجناح تحاول الطيران في فضاء حزين تحاول إنقاذ سيف وهيهات…المكان خلاء وارض شاسعة ماء المطر يحتل سد القرية ويملئ جنباتها و……………عشب اخضر نكس رأسه في وداع حزين اجتهادات لم تسعف سيف..ومشيئة نافذة يسير هارب الكون واستغاثات مدوية في صحراء ممتدة الأرجاء لم تكن لتكون طوق النجاة … نزهة … إنها هزة جارفة لأبي وموت صامت لأمي فجيعة تحمل طلائع حزينة ..سيف مات أمام أعيننا ولم نستطع إنقاذه ..انه منتهى العجز ..حتى وصلت والدتي لشهرها الأخير الذي اشتد فيه أبي حدة وضرب ونزفت يومها نزفت ..كل ما قال الطبيب إنقاذ الأم أهم وقد
    فقدت تؤم لذكرين !!!
    صعق والدي ذاك الذي أشبعها ليلتها ضربا وأذاقها ألما فقد ذكرين !!كارثة له وعزاء لأمي إنها ذكورة الذرية من جديد التي تدور بنا سلسلة لا تنتهي لتعود والدتي في شهرها الأخير تلد بأنثى وتعود مأساة بالضرب والتعذيب لنكون جسد مسجى وطفلة ترضع حليب وعيون مغمضة وموت مريع لذاك المأوى والظل والظلال ينادي أبي بصوت طاغي ..ينادي ارد عليه الصوت يدلف إلينا في غرفتنا ونحن نصطف ليلة العيد حول والدتي نحاول أن ننام بعد ضرب مبرح ذاقته أمي وعذاب نفسي طالنا …حتى ……………يهزها ..يركلها ..جسد مسجى وموت ..واجهاشة مريعة من والدي لا تفيد……………!!!

    قصص قصيرة
    سجــــــل الزوار
    لمراســــــــــلتي



    ======== القصة منقولة

    http://www.abeersite.com/about/index.html

    =========== التمساح
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-10
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    كل الشكر لذائق إختياك الرفيع اخي .." التمساح " :)
    ولأديبنا المتميز ه عبير حرف يملك ريشة رائعة ....تحتاج الى توقف وتأمل لإجمالية الصورة وإطارها العام الهادف الى توصيل رسالة ذات هدف سام رفيع ...
    تحية وتقدير ...
     

مشاركة هذه الصفحة