مقال .. لأبرز مفكري علم الإجتماع العرب .. يستحق الإطلاع

الكاتب : أبو لقمان   المشاهدات : 648   الردود : 3    ‏2003-06-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-10
  1. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    نخب تجمدت في كراسيها... كيف تحقق الاصلاح؟
    محمد جابر الانصاري

    لا جدال في ان بعض القيادات العربية ــ على اختلاف مواقعها ومناهجها ــ مخلصة في مسألة الاصلاح، وعازمة عليه، ومدركة انه ضروري لسلامة اوطانها وسلامة انظمتها ذاتها قبل كل شيء... فما اكثر الانظمة الحاكمة التي اسقطتها حركة التاريخ في الشرق والغرب، لأنها تعامت عن ضرورة الاصلاح وتمسكت بغريزتها العمياء القائلة: اما كل شيء... أو لا شيء، ودفعتها بطانة السوء الى الهاوية، فانتهت بها حركة التاريخ الى ما هو أسوأ من اللا شيء... والعياذ بالله... وامامنا ــ كمثال اخير فحسب ــ مخلفات تماثيل ديكتاتور العراق ونفايات صوره، وما جلبه على شعبه من عبء الاحتلال وقلق المصير والمستقبل، بعد عذاب القهر والترويع والتقتيل... هذا على ألا ننسى ما حدث لطغيان شاه ايران وفساد عائلته وبطانته على الجانب الآخر من الخليج... وكذلك ما ابتلي به العرب من انقلابات عسكرية، اعطاها مبررها فساد فاروق في مصر وفساد عبدالاله في العراق، على ما غرسه النظامان الدستوريان في البلدين من بذور التطور التي ما زلنا بحاجة الى إحيائها (وفي ذلك درس تاريخي بليغ للانظمة المشابهة في العالم العربي، ان أرادت الاتعاظ بدروس التاريخ قبل فوات الاوان).
    وما يدعو الى التفاؤل ان ثمة قيادات عربية أقدمت بجرأة على فتح طريق الاصلاح من ابوابه الواسعة، وبما يرقى الى مستوى تاريخي. لكن النيات الطيبة مهما كانت نبيلة، وحدها لا تصنع الاصلاح في نهاية المطاف. فلا بد من اختراق فساد الاجهزة واستبدال الوجوه المستهلكة وتطويع الادارات التنفيذية بعناصر جديدة حازمة، ودماء جديدة صافية وانظمة وقوانين لا تغطي عورات التسلط والفساد الحكومي والمؤسسي، وكهنته غير المقدسين... هذا مع امانة المصارحة مع اولياء امورنا وفقهم الله، انه ما من نظام عربي الا وداخلته رواسب "صدامية" استبدادية عائدة الى عبء تاريخنا السياسي المشترك وعصبياته وتخلفه، ولا بد من معالجتها بروح العصر، ان اردنا بقاء في هذا العصر... وعلينا كعرب الاعتراف بتخلفنا السياسي ــ انظمة ومعارضة وثقافة وجماهير ــ والعمل لتطويره حيث لا تقتصر المسألة على تخلف علمي او حضاري فحسب كما شاع لدينا في بدء "النهضة".
    ومن اخطر اعراض هذا التخلف السياسي العملي التي تهدد مشاريع الاصلاح في العالم العربي انه طوال الثلاثين سنة الماضية سيطرت على مراكز ومفاصل التحكم التنفيذي والمالي والثقافي والاجتماعي نخب ان قدم بعضها شيئاً في البداية فهو مستهلك اليوم وعديم الفائدة، ان لم يكن بالغ الضرر لتطور بلده، كأكثرية زملائه الفاسدين او العاجزين من ديناصورات الحقب المنقرضة... المتشبثين بكراسيهم والمصادرين لحق الاجيال التالية لهم في حمل المسؤولية، اضافة الى ارث الفساد المستحكم الذي غرسوه وعملوا وما زالوا يعملون لحمايته، بحسب منطق مقلوب ما زال سارياً، بحيث يتيح للمتسلط الفاسد مد يده للمال العام بلا مساءلة، اما من يعمل لاصلاح ذلك من المخلصين فهو الملام والمحاسب والمخطئ. ولا يستطيع الباحث عن حقيقة الاشياء ان يغفل هنا كيف ان العناصر المحلية في الادارة والحكومة ــ أي "الوطنية"! أثبتت انها اسوأ في الذمة والامانة من الحكام الاجانب في عصر الاستعمار... وامامنا ملفات لا تشرّف هؤلاء الذين جاؤوا باسم الوطنية والوطنية منهم براء، ولا بد ان يساءلوا عنها يوماً ما...
    وقديماً ينسب الى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قوله: "اللهم اني اشكو اليك عجز الأمين وقوة الخائن"
    وينسب الى الامام الحسن بن علي رضي الله عنه: "ان الله ليزع بالسلطات ما لا يزع بالقرآن"، ولا غرو فأبوه الامام علي بن ابي طالب، كرم الله وجهه هو القائل: "القرآن لا ينطق وانما تنطق به الرجال".
    فإذا انطبق ذلك بالنسبة الى النص القرآني المنزّل، فكيف بنصوص القوانين والانظمة التي يشرعها ويطبقها بشر... بخاصة اذا كانوا بشراً من نوع النخب العربية المتجمدة ــ وأكاد أن أقول ان المتعفنة ــ في كراسيها منذ عشرات السنين... وبعضها يجب القول انه متعفن لا محالة وينطبق عليه ما وضعه شكسبير على لسان احد ابطاله في مسرحية "مكبث" من ان العطور العربية السعيدة لن تطهر يديه من دماء الجريمة التي ارتكبها... (وليت شعري هل بقيت في عالمنا العربي عطور قادرة على التطهير اليوم؟!). ... فما أكثر الجرائم المالية والادارية التي ارتكبتها وترتكبها هذه النخب المتجمدة والفاسدة... حتى باسم الاصلاح وتظاهراً بتأييده ودعمه. والحديث عن هذا "التمثيل الاصلاحي" الانبطاحي يطول اذا فتحنا ملفاته، ولا نريد فتحها في هذا المجال لأنها تزكم الانوف!
    هؤلاء ــ باختصار ــ ينطبق عليهم قول الله عز وجل: "واذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، واذا خلوا الى شياطينهم، قالوا انا معكم، انما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم ويردهم في طغيانهم يعمهون" (صدق الله العظيم).
    واللافت ان دعاة المثالية السياسية في واقعنا الاسلامي يحتفون كثيراً بظاهرة الخليفة الزاهد المصلح عمر بن عبدالعزيز الذي حكم في منتصف عمر الدولة الاموية. وهي ظاهرة جديرة بالتأمل حقاً ليس لكونها استثناء اصلاحياً مخلصاً ومتجرداً في عمر هذه الدولة فحسب، ولكن بالاهمية ذاتها للاتعاظ والاعتبار، فذلك الاستثناء الاصلاحي متمثلاً في خلافة عمر بن عبدالعزيز، انتهى وهو في عمر الزهور... فلم تتجاوز خلافته عامين، وتوفي الرجل وفاة غامضة وعمره 39 سنة!
    هذا ما يجب ان يجيبنا عنه هؤلاء الدعاة إذا أرادوا التعامل مع وقائع التاريخ بلا مواعظ او ضبابية، ويحضرني في هذا السياق ديوان صغير لغازي القصيبي صدر اخيراً بعنوان "الأشج" وهي صفة لعمر بن عبدالعزيز، لشج قديم في جبينه، والديوان يلامس اشكالية ظهور المصلح الفرد في دولة فساد بأسلوب يلتقي فيه الشعر بالتاريخ بمنطقة الاشتباك بينهما...
    نعم ماذا حدث حقاً لهذا الحاكم الصالح؟ ولماذا انتهت هذه الظاهرة الاصلاحية بهذه السرعة، وعاد التسلط الاموي الى طبيعته... الى ان اقتربت النهاية التاريخية الحتمية بعد عقود قليلة، فبذل آخر خلفاء الامويين مروان بن محمد الذي لقب بالحمار (لكثرة محاولته سد الخروق)... كل ما في وسعه، ولكن، بعد فوات الاوان.
    ويبقى السؤال التاريخي الكبير ــ عندما نعيد كتابة تاريخنا ــ ما الذي حدث لمشروع عمر بن العزيز في الاصلاح؟ لا جدال في ان الرجل عدل وأصلح، لكن المؤسسة الاموية ورجالها وكوادرها لم تكن في مستوى صلاحه واصلاحه، فكان ما كان...
    علينا ان نفهم ذلك في السياق التاريخي الواقعي، بلا مثاليات وأدلجة، لنستفيد من التاريخ، ولكن لنفهم ايضاً الفارق بينه وبين عصرنا حيث لن تسمح روح العصر، ووعي الشعوب، وثورة المعلومات، بأية ردة مضادة يفكر فيها الحرس المهترئ القديم.
    وسيقف الناس مع قادة الاصلاح بلا مواربة، وبما يتجاوز فكر الحرس القديم في المعارضة ايضاً التي تلتقي ــ موضوعياً ــ شاءت ام أبت مع مراكز الفساد في السلطة. هذه المراكز التي لا تتورع عن اللعب بورقتها من وراء ظهرها...!
    هكذا... فمع ضرورة الاصلاح على مستوى القيادات في عالمنا العربي، وابقاء للأمل في النفوس لا بد من الشروع فوراً في اصلاح الاجهزة والادارات والهيئات التي تندرج في هرم السلطة في بلادنا والتي تتحكم فيها نخب، تنفيذية وتشريعية وثقافية، تجمدت في كراسيها منذ عقود، وبعضها تعفن... فكراً وسلوكاً ــ ونقولها لهم بلا مجاملة ــ وهذا من أسباب اختلال اداء الانظمة العربية، على اختلاف تسمياتها، سواء في تسيير الحكم قبل الاصلاح او بعد بدايته. هذا ما يجب ان نقوله بملء فمنا في كل بلد عربي، لنصلح اوضاعنا بأيدينا لا بيد عمرو (وهو ليس عمرو موسى!). اما الانشغال بجدل القضايا المسرحية الكبرى المتكررة، والتي سنبقى فيها متفرجين او مهرّجين، فلن يجعل منا مواطنين وحكاماً صالحين ومصلحين وما كان الله بمهلك القرى وأهلها مصلحون... أهلها... وليس حكامها فحسب!

    كاتب ومفكر بحريني.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-10
  3. الشيخ الحضرمي

    الشيخ الحضرمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-11-07
    المشاركات:
    4,147
    الإعجاب :
    0
    نسخة مع التحية :
    الى جواسيس النظام .. هل يبلغونه ام يلزمون الصمت .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-06-10
  5. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    التاريخ هو الحكم وهوالعبرة والدرس
    مقال رائع اعجبني فبعد تناوله حكم التاريخ في الاوائل عاد ليعطي العلاج قبل فوات الاوان ؛ حيث سيصبح هولاء الحكام إن لم يتداركوا ما يحدث ملقبين بما لقب به مروان بن محمد
    وهذا هو العلاج :
    ""لا بد من الشروع فوراً في اصلاح الاجهزة والادارات والهيئات التي تندرج في هرم السلطة في بلادنا والتي تتحكم فيها نخب، تنفيذية وتشريعية وثقافية، تجمدت في كراسيها منذ عقود، وبعضها تعفن... فكراً وسلوكاً ــ ونقولها لهم بلا مجاملة ــ وهذا من أسباب اختلال اداء الانظمة العربية، على اختلاف تسمياتها، سواء في تسيير الحكم قبل الاصلاح او بعد بدايته""
    تحياتي لك ابولقمان
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-06-12
  7. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    الشيخ الحضرمي ..
    إتهام خطير أن هناك جواسيس للنظام ..
    البينة .. وإلا حد في ظهرك ..
    .
    العزيز YemenHeart كنت أعلم أنك إذا توجدت بالمجلس السياسي .. حتما ستمر على هذا المقال .. ولن يفوتك قرائته .. ويحزنني جدا ألا يعيره الأعضاء الآخرون أي إنتباه .. مع أننا ندندن ليلا ونهارا ، حول مايحويه المقال .. يكفي ذكر إسم " محمد جابر الأنصاري" ليشد الجميع إلى قرائته ..

    على الجميع .. السلام والأمن والدعة
     

مشاركة هذه الصفحة