كفاكم جلدا للذات

الكاتب : طلعت سقيرق   المشاهدات : 658   الردود : 4    ‏2003-06-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-09
  1. طلعت سقيرق

    طلعت سقيرق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-06
    المشاركات:
    86
    الإعجاب :
    0
    أيمكن أن نعود بالزمن ، أو يعود بنا الزمن سنوات طويلة إلى الوراء؟؟..وهل من المعقول أن نأخذ في مضغ أحزاننا وكأننا أدمنا هذا الشكل من معاقبة أنفسنا والآخرين معا دون التوقف لحظة للتفكير بما يجري ؟؟.. ألا نستوعب أنه يراد لنا ببساطة أن منكسرين مهزومين مسكونين بكل مشاعر اليأس والإحباط والخوف والهزيمة ؟؟.. هل هذا هو الدواء ؟؟.. بكاء ونواح وصرخات تنعي الرجولة ، وكأن من يقدم النعوى بعيد بشكل عن عروبته وأمته العربية .. هل نعود إلى الشعر الذي عشنا مرارته حين توجه إلى شتم العروبة والتقليل من قيمة كل ما هو عربي ؟؟.. وكأن الشعراء الذين شتموا ولعنوا شعراء من جزيرة نائية أو أمة أخرى لا تمت إلى العربية بصلة .. !!.. يا سادتي كفاكم جلدا للذات .. كفاكم نواحا وبكاء وندبا !!.. فما نحن فيه يتطلب صحوتنا لا موتنا ، انتباهنا لا غرقنا علك أحزاننا .. أليس الكتاب والشعراء هم الطليعة .. فلماذا تكون الطليعة مسكونة باليأس إلى هذا الحد ؟؟..
    ما يصلني من قصائد وخواطر وكلمات عن طريق البريد الإلكتروني أو للمجلة التي أعمل فيها ، جعلني أحار وأطرح السؤال ألف مرة : أيمكن أن يقع أدباؤنا في هذا الفخ المنصوب بهذه السهولة ؟؟.. هل من طبيعتنا أن نغرق ونستغرق في الحزن بهذه السرعة ؟؟.. هل نعيد إلى الحاضر قصائد الشاعرين نزار قباني ومظفر نواب في عملية بكاء وندب متصلين على حاضرنا المكسور والمهزوم والمهزوز ؟؟.. إن كنا نريد فلماذا لا نطفئ الأضواء ونستحضر هذه القصائد ثم نعقد الحلقات على شرفها ونأخذ قي النواح على أنغامها ؟؟.. لن يكتب أحد من أدبائنا خيرا من هذه البكائيات والشتائم .. فلماذا نبحث وعندنا غير قليل من شعر يستطيع أن يعطينا هذا الشعور "الرائع!! " بضآلتنا وقلة قيمتنا وهواننا ؟؟.. ستجدون في هذه القصائد ما شئتم من ندب للرجولة "المفقودة!!" ، والكرامة المنخورة ، والإرادة المشلولة ، والعروبة المطعونة الذبيحة !!.. فلماذا البحث .. عودوا إلى هذه القصائد وترنموا بكاءً على الأطلال بالشكل الذي تريدون ، وللمدة التي ترغبون بها !!..
    يا أدباءنا وشعراءنا وكتابنا حرام .. هذا والله حرام .. لا معنى لأن نكون مهزومين مهزوزين إلى هذا الحد .. لا معنى لأن نذبح ذواتنا ونجلدها .. دققوا في جوانب المسألة وانتبهوا قدر استطاعتكم لموطئ القدم قبل أن تضيع الدروب ، ويجف الماء ، وتصير نفوسنا صحراء قاحلة ميتة ..
    أ{يد فقط أن أسأل : أتراكم بكل هذا النواح تبنون شيئا ؟؟.. هل تستطيعون بهذا البكاء المرير أن تعيدوا الزمن إلى الوراء ؟؟.. كل ما جرى حصاد أعمارنا وواقعنا ، لا داعي لاستناء أحد منا ، كلنا ساهمنا بهذا الشكل أو ذاك في وضع البداية والطريق لما وصلنا إليه .. وكان البكاء والنحيب والعويل والندب وجلد الذات من أهم عوامل انكسار فضاء النهوض فينا .. فلماذا نعيد الكرّة ونأخذ في استرجاع أيام بكائنا كأنها عروس الحلم أو مربط الفرس بالنسبة إلينا .. أليس من الأفضل أن نبحث عن كطريق يكون فيه الوقوف والنهوض ؟؟.. وأستبق من طرحوا القول بأننا انتهينا فأقول : لا يا سادتي لم ننته ، ولن ننتهي بهذه السهولة التي تتصورون .. مازلنا موجودين ، فحولوا هذا الوجود للأفضل بدل ان تبكوا الأطلال وترقصون في حفل خرابنا .. !!..
    في نقاشات كثيرة دارت مؤخرا ، ظن بعض الزملاء الأدباء أنني أريد زرع الأمل المجاني بعد ان استغربوا هجومي على البكائين الندابين .. وقد طال النقاش واستطال حين قلت لهم : ببساطة لا أريد أملا فارغا أجوف ولا يمكن ان أبحث عن ذلك .. لا أريد وهما وتغنيا ببطولات وعنتريات .. كل ما أريده تمثل في فهم الواقع والانطلاق من خلال هذا الفهم نحو الأمام وإن لخطوة واحدة أو خطوات بدل السكونية والرجوع إلى الخلف في عملية العض على لحمنا المذبوح .. أريد من نقاشي أن نصل إلى إيجاد كتابة تناسب الحاضر وتمضي بنا إلى الغد بشيء من الوعي والاستيعاب .. وكان السؤال : كيف تريد ان نجد مثل هذه الكتابة ؟؟.. وهل هناك وصفة سحرية عندك ؟؟.. فقط نريد ان نعرف ..
    عودوا الآن إلى هذا الكم من القصائد والمقالات والخواطر التي تكتب ، ماذا تجدون فيها ؟؟.. ماذا تشكل بالنسبة لنا نفسيا وأدبيا ؟؟..هل تجدونها منطقية في النظر إلى ذات كل واحد منكم ؟؟.. من خلال التفكير بذلك تعالوا نبحث عن كتابة مغايرة .. كتابة تزاوج بين العقل والعاطفة ، بين الفكر والمشاعر والانفعالات .. من هذه النقطة يمكن ان ننطلق نحو الصورة الأفضل .. كنا لسنوات طويلة أسرى العاطفة ليس إلا .. عواطفنا تحركنا وتدفعنا وترسم خطواتنا .. أضيفوا منطق العقل والتفكير الهادئ لجيشان العاطفة .. فقط زاوجوا وامزجوا وداخلوا بينهما .. ليسر هذا إلى جانب تلك.. هناك صعوبة أو مستحيل ؟؟..
    لنصعد النقاش حول هذه الفكرة .. إنه امر يهم كل واحد منا .. كلنا في المسؤولية سواء .. البكاء والتلذذ بأوجاعنا سهل ومريح ومسبق الصنع بامتياز !!.. ولا نحتاج معه إلى تعب .. لكننا بذلك نهدم كل بناء بدل ان نبحث عما نبنيه ونعلي بناءه .. نقاشنا هام وأهم منه أن ننطلق من الفكرة ونؤمن بها تاركين بكائياتنا وراء ظهورنا ..
    ما حدث صعب وجارح وشديد المرارة .. لا أحد يناقش وجادل حول ذلك .. لن نغمض العين متظاهرين أننا لا نرى الواقع .. على العكس نحن نرى كل شيء بسواده وثقله ووطأة مرارته .. لكن ليس الحل ولن يكون بالبكاء والعويل .. علينا ان نخرج من هذه الدائرة حتى نستطيع فهم الأشياء واستيعاب الدروس ثم السير إلى الأمام وإن خطوة أو خطوات كما أسلفت ..
    مرة أخرى كفاكم جلدا للذات وتعالوا نبحث معا عن الطريق الصحيح .. تعالوا نقف في مواجهة العتمة وسواد الظلمة الكائنة والقادمة .. صدقوني لا أريد املا غير بناء .. لا أريد صورة غير منطقية .. لكن على أقل تقدير تخلصوا من هذه البكائيات المرة .. أرجوكم افعلوا .. ويبقى القول " أن توقد شمعة خير من أن تلعن الظلام " مقبولا إلى حد ما في رسم ملامح ما أريد .. أفلا نكون معا ؟؟..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-10
  3. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    [ALIGN=JUSTIFY]الأديب والشاعر القدير : طلعت سقيرق

    الشعر هو مرآة الامة وواقعها .... ونحن نعلم بما وصل إليه واقعنا من إنحدار على كل المستويات ..... فالشعر بالتالي يجب ان يكون معبرا عن هذا الواقع وإلا غدا مسخا منفصلا عني وعنك وعن كل مايحيط بنا ....

    كيف للشعر أن يتغنى بالأمجاد أو لنقل عدم جلد الذات والواقع صعب ... إذا سألت الفلاح في قرية نائية عن حالنا .... لبكى دما وناح وأسمعك مايعيه من قصائد الجلد والنواح فكيف بالشعراء والأدباء وهم لسان حال الأمة ...

    في الأربعينات قرأنا الشعر التحريضي لإنبعاث الثورات لأن الحال في ذلك الوقت كان مؤذنا بالإنفجار والإنبثاق نحو آفاق التحرر ...

    وحين قامت الثورات قرأنا شعر الحرية ومغاني الإنطلاق ثم أشعار القومية والبناء ..
    وهكذا ياعزيزي ... حالنا تنبئ عنه أشعارنا ..

    أنا معك في التخفيف من حدة البكائيات ووقع سياط الجلد لأن دمائنا تنزف من عومال القهر الخارجي والجلد الداخلي .... أما وقف هذه البكائيات فلا أعتقد أنها ستحدث إلا إذا توقف الشعر ذاته ..

    لك كل التقدير أديبنا القدير
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-06-11
  5. طلعت سقيرق

    طلعت سقيرق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-06
    المشاركات:
    86
    الإعجاب :
    0
    الأديب سمير محمد

    لك الحب والشكر
    معاذ الله ان اطلب الرقص في الماتم .. طبعا أنت لم تقل ذلك .. يا صديقي طموحي يتحدد في أن يكون الأدب رائدا حقيقيا .. البكاء والتفجع لن يحلا شيئا صدقني .. إذا أردنا قصائد للبكاء فما أكثرها .. أنا يا صاحبي أريد ان ننهض ، أن نبني ، أن نعالج كل أمراضنا بمعرفتها والتحديق الطويل في أسبابها .. أريد من الأدب ان يكون كبيرا حتى نبني مستقبلا كبيرا ومتميزا ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-06-12
  7. أديـب الحبشي

    أديـب الحبشي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-06-04
    المشاركات:
    19
    الإعجاب :
    0
    من لايستمتع بحوار الأدباء

    لكم مني تحية اجلال وتقدير

    نعم سيدي طلعت انغمسنا في البكاء وفقدنا الأحساس بالزمن وكأن عقارب الساعه ستتوقف كي نمسح دموعنا .

    أيقظني ماكتبت فكل ماحولنا قد لايدعو للتفاؤل ولكن لايجب أن نجعله مصدرا للتشاؤم أو للبكائيات كما فصلت التي تفرد بها أدبنا المعاصر .


    جزيت خيرا على هذا الموضوع الحساس لكل من يعشق الأدب .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-06-12
  9. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    [ALIGN=JUSTIFY]مرحى لك عزيزي :
    وصلنا لنقطة الإتفاق _ وهي ربما لاتوجد في عالمنا العربي حين نتحاور نتفق ألا نتفق ـ
    أن نخفف من حدة البكائيات ومن صوت السياط وهي تفرقع في ظهور لم يظهر منها إلا
    التحمل والبؤس .... وأن نهتم بشعر البناء والإنبثاق ... أنا معك في هذه النقطة عزيزي
    الحال العربي مهترئ من الداخل ومن الخارج .... فلنهتم بشعر البناء بل بأدب البناء
    بشكل عام ..... الشعر بشكل عام هو طليعة المجتمع إن بناءا أو ثورة أو نكوصا ...
    فإن كان أوان البناء سوف تجد الأبيات تأتيك حتما من كل صوب من داخلك ومن
    محيطك ...... لكن لي ملاحظة حول دور الصحافة في تقبل شعر كهذا فأغلب الصحف
    تتبنى شعر البكائيات وتمجده وتفرد له أزهى الصفحات وأوجهها ... والنقاد أيضا لايحتفون إلا بالنص البكائي .... المسألة متكاملة ياعزيزي والشعر جزء من منظومة
    متكاملة ..

    كل التقدير
     

مشاركة هذه الصفحة