افضال الطب العربي (حاضرة و مستقبله )..

الكاتب : DEDO   المشاهدات : 965   الردود : 7    ‏2003-06-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-08
  1. DEDO

    DEDO عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    1,553
    الإعجاب :
    0
    نبذة:
    يعرض البحث في إيجاز التسلسل، التاريخي لإسهامات العلماء والباحثين المسلمين في علوم الطب، مع بيان أثر هذه الإسهامات خلال ما يقرب من عشرة قرون في إحداث ذلك التطور الهائل الذي تشهده العلوم الطبية الحديثة.

    ثم يحلل البحث الأسباب التي أدت إلى الركود الحالي في التفكير العلمي وعدم تطبيق الطرق العلمية المتقدمة في مجال الطب الإسلامي.

    وفي النهاية يطرح البحث عدة مقترحات عما يجب عمله لإحياء الطب الإسلامي بما يتمشى مع الاتجاهات العلمية الحديثة حتى يلعب دوره الفعال في البرامج العالمية لرعاية الصحة، وبخاصة بلدان العالم الثالث حيث أصبح الطب الحديث بعيدا عن متناول عامة الناس.

    الطب هو المحصلة النهائية للجهود الإنسانية المتصلة منذ العصور القديمة لتفسير الظواهر المختلفة كما يبدو عند الملاحظة، مثله في ذلك كمثل بقية فروع العلم الأخرى كما. ثم تصنف هذه الظواهر من خلال نظريات يتم توضيحها عند التوصل إليها والإعلان عنها، وتؤدى التجارب التي تجرى للتحقق من صدق هذه النظريات إلى عدد من القوانين العلمية، يستهدف تطبيقهما العام دفع المعرفة الإنسانية بضع خطوات على طريق التقدم لصالح البشرية جمعاء، وتظل هذه القوانين صامدة إلى أن تستبدل بأفضل منها عند اكتشاف دلائل أكثر دقة وأقرب إلى التصديق. ولهذا لم يكن العلم في يوم من الأيام حكرا على أي دولة أو قارة أو أمة أو سلالة. إن شأن العلماء دائما وفي كل زمان أن لا يتوقفوا عند حد استيعاب ما يسهم به السابقون منهم، بل يضيفون إليه من تجاربهم وآرائهم ونظراتهم الجديدة للأمور القديمة.

    وعظمة ما يسهم به العلماء في فترة معينة من فترات التاريخ إنما يقاس بما وصلت إليه المعرفة في تلك الفترة بالذات، حتى نعرف إلى أي قمم جديدة حملت هذا العقول الفذة شعلة العلم والمعرفة في مجال من المجالات.

    وفي هذا المطار ينبغي أن ننظر إلى ما أضافه الطب الإسلامي (أو إلى مدى تقدم العلوم الطبية في العهد الإسلامي).
    ويشتمل الطب على معرفة جسم الإنسان (أو الحيوان) في حالات الصحة والمرض، وعلى معرفة أسباب المرض، وكيف يمكن إعادة المريض إلى حالته العادية. وبهذا الأسلوب العملي يصبح الطب قديما قدم الجنس البشري ويعتبر بحق أم العلوم كلها، ويعد ما أضافه العلماء المسلمون في هذا المجال من الإنجازات العظيمة بأي مقياس من المقاييس.

    ولقد نشأ الطب الإسلامي مع قدوم الرسول صلى الله عليه وسلم في الربع الأول من القرن السابع الميلادي، ولقد شدد النبي كثيرا على النظافة والوقاية والاعتدال والتقشف والتغذي على الأطعمة الطبيعية والأعشاب.

    ويمكن استخلاص الطب النبوي وما جاء به من مبادئ الحفاظ على الصحة من مجموعات الأحاديث النبوية الشريفة (6).

    وتبدو لنا من دراسة " أطلس التاريخ الإسلامي " ظاهرة فريدة في نوعها، لقد بلغ من نفوذ الإسلام أنه في خلال القرن الأول من تاريخه كان قد أتم سيطرته على شبه الجزيرة العربية كلها وعلى الإمبراطورية الساسنية( إيران حتى حدود البلقان) ثم على الإمبراطورية البيزنطية (/ سوريا ومصر وشمال إفريقيا).

    وبداية من عام 661 ميلادية حكم الأمويون هذه المنطقة الشاسعة من عاصمتهم التي نقلوها إلى دمشق، ثم فتح المسلمون منطقة شمال إفريقيا بأكملها، وكذلك السند وتركستان، وتم بعد ذلك فتح أسبانيا ووضع المسلمون قدمهم في جزيرة صقلية.

    وفي عام 700 م (القرن الثاني الهجري) حل العباسيون محل الأمويين، وكان أول خليفة لهم هو أبو العباس، وانتقلت عاصمة ملكهم من دمشق إلى بغداد.

    وكان اهتمام العباسيين بالعلم والمعرفة يضارع اهتمام الأمويين بالأمور العسكرية. لقد تميز الخلفاء العباسيون بأفق واسع تعدى الحدود الضيقة للقوميات والعقائد، وعقدوا أواصر الصداقة والأخوة مع مختلف الأمم، وشملوا برعايتهم كل من أحب العلم واجتهد فيه، حتى ولو كان من غير المسلمين ، وقد رفع ذلك من شأنهم إلى أعلى وأسمى الدرجات ونالوا شهرة واسعة الآفاق كحماة للعلم ونصراء للحكمة والفلسفة.

    وبدأ سيل من الكتب يتدفق على بغداد من كل مكان... من الهند وسوريا واليونان، وكانوا يحصلون عليها بكل السبل والوسائل. فكان بعضها جزءا من غنائم فتوحاتهـم، والبعض الأخر تم الحصول عليه عن طريق معاهدات خاصة أو صفقات متعددة. وأمر الخلفاء العباسيون بترجمة العديد من هذه الكتب إلى العربية. وقد شارك في هذه الحركة طبقة النبلاء والأغنياء في الإمبراطورية العباسية، وأصبحت اللغة العربية من أرقى لغات العصر بحسبانها لغة العلم والمعرفة.

    ويميل المستشرقون إلى اعتبار القرن الذي امتد من عام 750 م إلى عام 850 م من فترات التاريخ التي سادها التسامح الديني نحو كل فروع المعرفة. ونظرا لما تميزت به هذه الفترة من رعاية للعلم وحماس شديد في طلبه، واهتمام بالغ بالبحث العلمي فإن هذه الفترة تضارع العصر الذهبي لليونان.

    وكان عصرا ازدهرت فيه الترجمة وتم منها كم هائل اخذ عن حضارات أخرى وكان التعويض مجزيا. فالرعاية التي امتدت لتشمل علماء من أجناس أخرى لم تعادلها أي رعاية أخرى جاء ذكرها في حوليات التاريخ.

    وانتهى القرن والعباسيون تحت حكم ا خليفتهم الشهير هارون الرشيد يسيطرون سيطرة تامة على إمبراطورية عريضة مزدهرة. وقدم المترجمون عن اللغات اليونانية والفارسية والسانسكريتية القاعدة التي بنى عليها المسلمون فيما بعد إنجازاتهم العلمية التي كانت قد ظهرت بوادرها في مؤلفات قيمة في مجالات علم الأنساب، والأحاديث النبوية والفقه الإسلامي والنحو والفلك والطب والكيمياء.

    وعكست هذه المؤلفات العربية الدولية التي في اللغة العربية وإن لم يكن كل مؤلفيها من العرب مدى المساهمة المتعاظمة من العلماء الفرس وغيرهم في بناء الحضارة العباسية ومشاركتهم في أمور الدولة والمجتمع.

    وفي القرن الثالث الهجري ازدهرت الثقافة الإسلامية ازدهارا مذهلا، وتفوقت تماما على كل منافسيها، واتسعت آفاق الترجمات من اللغة اليونانية وزاد معدلها، وشملت، هذه الترجمات مؤلفات أرسطو وبوقراط وجالينوس وبطليموس وأوكليدس وكثير غيرهم.
    وكان معظم المترجمين وبعض المفكرين المبدعين ابن المسيحيين النسطوريين واليهود والوثنيين الذين نشطوا وأنتجو في ظل التسامح الديني الذي كان يسود البلاط الحاكم في بغداد.
    ولكن كان للمسلمين أيضا، خاصة مسلمي بلاد فارس، إسهاماتهم البارزة.
    وظهرت في تلك الفترة مؤلفات، عربية عامة في علم الهندسة وعلم الجبر (الخوارزمي) وحساب المثلثات، والفلك (البطاني) والجغرافيا وعلم التعدين والكهرباء والبصريات، وعلم النبات والطب (الرازي) من بين مجالات العلوم. وفي العلوم الإنسانية ظهرت أيضأ مؤلفات ا في التاريخ (اليعقوبي) والمسير الذاتية وفقه اللغة والفلسفة
    (ا لكندي) والموسيقى.

    وكان العرب دائما يعترفون بفضل سابقيهم من الرومان واليونان الذين تعلموا منهم، حتى أن الطب العربي أو الطب اليوناني- العربي، أو الطب الإسلامي ما زال يعرف في مناطق كثيرة من العالم بالطب اليوناني.

    ويقول كنجستون (5). وهو علامة مشهور في التاريخ والفلسفة:
    " ظل الإعتقاد سائدا فترة طويلة من الزمان بأن العرب كانوا مجرد أتباع للثقافة اليونانية وبعيدين كل البعد عن القدرة على إضافة الجديد في عالم الطب مما أدى إلى تجمده، إلا أن هذا الافتراض خاطئ من أساسه، فالواقع أنه عندما ظهر العرب في الأفق كان الطب اليوناني قد اختفى بالفعل وتربعت الطلاسم والتعاويذ على عرش فن الشفاء.

    وفي ذلك الوقت العصيب لم يقم العرب: بمهمة إنقاذ الثقافة اليونانية من وهدة النسيان فحسب، بل إنهم أضفوا عليها ما جعلها تروق في أعين المتعلمين وتستجب لإفهامهم. إن علماء العرب بما أضافوه إلى هذه المؤلفات من شرح وتعليق ونقد أيضأ كلما استدعت الضرورة قد خلقوا جوا يشجع على دراسة العلم في الشرق والغرب، وأدوا للعالم أجمع خدمة جليلة بتبنيهم قضية العلم والمعرفة.

    وكان يكفيهم فخرا لو اقتصروا على مهمة إنقاذ كنوز المعرفة اليونانية، ولكنهم أضافوا الكثير من أبحاثهم وتجاربهم مما يستحقون عليه كل ثناء وشكر ".

    وكان أبو بكر محمد بن زكريا الرازي (865- 925 م) بلا شك واحد من أعظم أطباء التاريخ، وقد كتب العديد من المؤلفات الطبية التي تميزت بالأصالة والبراعة،، أضاف إلى المكتبة العربية مائتي كتاب أكثر من نصفها في مجال الطب، وزاول مهنة الطب لأكثر من- خمسة وثلاثين عاما، ومع ذلك فقد وجد في وقته متسعا لتأليف مجلدات ضخمة، نذكر منها على سبيل المثال " كتاب المنصوري " الذي يتألف من عشرة مجلدات عن الطب اليوناني. واستغرق تجمع المادة العلمية لكتاب " الحاوي " ما يربو على الخمسة عشر عاما. ولا غرو، فهو موسوعة علمية شاملة عن الطب يتألف من عشرين مجلدا.

    وكان واحدا من تسعة مؤلفات أخرى هي كل حصيلة مكتبة كلية الطب بجامعة باريس في القرن الثامن عشر، ولقد أضاف الكثير من علمه وفنه إلى طب العيون والولادة والنساء. بينما تناولت مؤلفاته الأخرى يعض الأمراض الشائعة في الشرق كحصيات الكلي والمرارة، كما كتب دراسة عن أمراض الأطفال، وكانت أول دراسة من نوعها في مجال طب الأطفال، وله كتاب بارز عن الجدري والحصبة يعتبر من أقدم المؤلفات الأصلية التي ميزت بين هذين المرضين.
    ولقد جاء وصف الرازي لهذين المرضين جامعا مانعا حتى لا يكاد المحدثون يجدون ما يضيفونه إليه.

    وكان الرازي أول من اكتشف فائدة الكحول للأغراض الطبية، فقد استعمل المسلمون العقاقير المخدرة في عملياتهم الجراحية، كما كان أول من يصف عملية إزالة المياه الزرقاء والفعل المنعكس لحدقة العين عند سقوط الضوء عليها.

    والرازي هو أيضا أول من بدأ في استخدام الحيوانات (القردة) في تجاربه الطبية. والمفهوم الحديث للجهاز الهضمي يقوم على أساس ملاحظات ذكرها الرازي في مؤلفاته عندما وصف وجود مواد حمضية في المعدة.

    ومن أبرز المفكرين المسلمين في هذا القرن الجغرافي والمؤرخ الشهير " المسعودى " وكاتب الحوليات والمفسر المعروف " الطبري " والشاعر " المتنبي "، والعالم الموسيقي الموسوعة " الفارابي " وجامع الأغاني والقصائد الشهير الأصفهاني " وصاحب الفهرس المعروف (النديم ". والفلكي وعالم الرياضيات " أبو الوفا " والجراح العلامة " أبو القاسم الزهراوي " والطبيب علي بن العباس.

    وكان هذا الإنتاج الثقافي الإسلامي الغزير الذي كتب أغلبه باللغة العربية يتقدم على أي إنتاج آخر معاصر له، فقد تفوقت المدن العربية على كل منافسيها طوال القرن العاشر الميلادي.

    وكان الإسلام يتربع على قمة إنجازاته العلمية والثقافية التي وقفت حكرا عليه خلال القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي). وصدرت في تلك الفترة مؤلفات على أعلى مستوى تحمل أسماء أعلام في كل مجال من مجالات المعرفة. منهم البيروني العالم والجغرافي. وابن سينا الطبيب والعالم وأبن الهيثم الفيزيائي الذي تخصص في البصريات. والغزالي الفيلسوف والعالم الديني المعروف، وأبن يونس الفلكي الذي برز في حساب المثلثات والكرخي في الرياضيات، وابن حزم من علماء الدين، والبكري من علماء الجغرافيا، وغيرهم.

    وكان أبو علي حسين بن عبد الله بن حسن بن علي بدأ سينا (985-1037 م) المؤلف المعروف لكتاب " القانون في الطب " المؤسس الحقيقي للمذهب اليوناني الحربي في الطب وأضاف إلى العلوم الطبية الشيء الكثير. وقد كتب في الطب ثمانية رسائل طويلة، تناولت إحداث حالات المغص التي كان أخصائيا في علاجها. وأصبح " القانون " بمحتواه الموسوعي الكتاب المدرسي المقرر على طلبة الطب في أوربا، وظل كذلك حتى القرن السابع عشر، وقال عنه الدكتور أوسلر " لقد كان إنجيل الطب، وكان أضخم من أي مؤلف طبي آخر ". ويشهد على انتشاره العريض أن طبعه قد أعيد خمسين مرة في النصف الأخير من القرنين الخامس والسادس عشر. وقد عرف ابن سينا الطب بأنه " علم تعرف منه أحوال بدن الإنسان، من جهة ما يصح ويزول عنها، لتحفظ صحة حاصلة، وتسترد زائلة ".

    ويعتبر هذا التعريف حتى يومنا هذا تعريفا جامعا مانعا لم يطرح أحد تعريفا أفضل منه.

    ولا شك أن الفضل يرجع لابن ـ سينا والرازي في) ارتقاء الطب إلى ذروته. وما زالت صور هذين الطبيبين العظيمين تزين جدار البهو الكبير لكلية الطب بجامعة باريس حتى الآن.

    وقد تجلت عظمة ابن سينا كلمات السير وليام هارفي عندما قال: " اذهبوا إلى المنابع الرئيسية للمعرفة، واقرؤوا أرسطو جالينوس وابن سينا ". واكتشفوا العرب أيضأ عدة طرق معينة في إجراء العمليات الجراحية، أصبحت فيما بعد الأساس الذي قام عليه فن الجراحة الحديث.

    وكان أبو القاسم الزهراوي (936 م) الطبيب الخاص للخليفة عبد الرحمن القرطبي- وقد ألف الزهراوي كتابا في الجراحة أسماه " كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف " وصف فيه العديد من الآلات الجراحية التي ابتكرها واستعملها في إجراء عملياته. ويقع كتاب التصريف في ثلاثين مجلدا ويعتبر من أعظم إنجازات ذلك العصر.

    وظل النشاط الفكري الإسلامي طوال القرنين السادس والسابع الهجري (الثاني عشر والثالث عشر الميلادي) على قوته وأهميته.

    وكانت أوربا طوال القرنين السابقين على تلك الفترة تعتمد اعتماد كليأ على إنتاج العالم الإسلامي في مجال الفكر والثقافة، واحتل المسلمون لذلك مكانة مرموقة في العالم المسيحي.

    وفي إسبانيا جاء عصر ازدهرت، فيه الثقافة ازدهارا عظيما، وإن جاء متأخرا بعض الشيء، فاق حدود الإنتاج الروتيني لمسلمي الشرق.

    وكان على رأس هذه النهضة الثقافية ابن رشد وابن طفيل وابن زهر وكلهم فلاسفة وأطباء. ويرمز عالم الجغرافيا الإدريس إلى أهمية أسبانيا وصقلية في نقل الثقافة الإسلامية إلى أوربا.

    إن اكتشاف الدورة الدموية كما نعرفها اليوم ينسب إلى هارفي، إلا أن حقيقة الأمر هي أن هذا الاكتشاف قد تم قبل هارفي بثلاثة قرون على يد ابن النفيس (1200- 1288 م) أكبر عالم فسيولوجي في العصور الوسطى.

    وبحلول القرن السابع الهجري (الثالثءشر الميلادي) كانت النزاعات الداخلية قد بدأت وشرعت معها عوامل الضعف والوهن تصيب هذا الصرح الثقافي الإسلامي الشامخ، ومع ذلك فلم يكن يندر وجود العقول الفذة.

    ففي مجال العلوم الطبيعية برز ابن البيطار في علم النباتات والأعشاب، ونصر الدين الطوسي في الرياضيات والفلسفة، وقطب الدين الشيرازي في الفيزياء والفلك. وفي مجال العلوم الاجتماعية برز ياقوت وابن الأثير والجويني في التاريخ والجغرافيا، والقزويني في الجغرافيا وعلوم الكون، وابن خلكان في السير الذاتية، وفي مجال العلوم الإنسانية كان هناك سعدي الشاعر وجلال الدين الرومي الفيلسوف، تشرف هذه النخبة من الأعلام أي عصر ينتسبون إليه أو أي ثقافة يشاركون في بنائها.

    وفي خلال الفترة من القرن الثامن إلى قرن الثاني عشر للهجرة (من القرن الرابع عشر إلى الثامن عشر الميلادي) ضاعت أسبانيا في الغرب، وإن بقيت أوربا الشرقية وجزء كبير من شمال أفريقيا وكل الهند تقريبا تحت الحكم الإسلامي. ومن أبرز عهوده في تلك الفترة الإمبراطورية العثمانية التي كانت تحكم من عاصمتها في القسطنطينية(استنبول). على أن الأوربيين بدءوا شيئا فشيئا يتفوقون في كل مجال حتى صاروا قوى استعمارية، وبدأت تنشأ في أوربا مراكز هامة للثقافة والعلوم. وكان أثر الطب العربي عميقا في كل أنحاء القارة الأوربية وبخاصة في فرنسا، وكانت المؤلفات العربية هي العمود الفقري للدراسات الطبية في ذلك الحين.

    فقد ظلت المؤلفات الطبية الإسلامية تمثل حجر الزاوية في، دراسة الطب حتى القرن السابع عشر، وقد تأثر رو جر بيكون كثيرا بابن الهيثم والزهراوي، وعلى ذلك يكون الإسلام قد ظل شامخا كقوة عالمية قرابة الألف عام وهو ما لم يحدث لأي حضارة أخرى.

    حال الطب الإسلامي في الحاضر وأسباب ركوده.


    يرجع السبب في اضمحلال النفوذ السياسي للإسلام إلى النزاعات الداخلية التي مزقت العالم الإسلامي، كما يرجع إلى مؤامرات القوى الأوربية وهجمتهـا الاستعمارية.

    وقد أثر هذا الاضمحلال تأثيرا خطيرا على تفكير علماء العرب والمسلمين وعلى تقدمهم في العلوم والطب، وأصبح العلماء والأطباء المسلمون منغلقين على أنفسهم واعتراهم الجمود واعتمدوا التجربة العملية وحدها من غير اعتبار للعلم أو النظريات، وأعاقت المصالح الاقتصادية للقوى الاستعمارية تقدمهم بدرجة كبيرة وأشاعت فيهم إحساسا بالدونية ما زال راسخا حتى الآن.

    إن العلم والمعرفة بما في ذلك الطب ليس حكرا على أمة واحدة. فأي أمة تتبع الأحكام الثابتة للقرآن والتي تصلح لكل زمان ومكان لا بد وأن تحرز تقدما سواء كانت هذه الأمة من بين المسلمين أومن غيرهم. إن ما جعل الطب الحديث يتبوأ مكانة أعلى هو أنه أصبح يقوم على الملاحظة العميقة الدقيقة التي تؤدي إلى طرح نظريات يقبلها العقل وتؤيدها التجارب المستمرة مع الاستعانة بالفروع المختلفة للعلوم والهندسة.

    وهناك دائما فرصة للإضافة وإدخال تحسينات أدق. فقد أدخل اينشتاين كثيرا من التعديلات على قوانين نيوتن. وحديثا اكتشف العلماء أن القوى التي تحكم الكون هي ثلاثة فقط وليست أربعة كما كنا نعتقد دائما. وبالنظر إلى التقدم

    الهائل الذي أحرزه الطب الحديث منذ مطلع هذا القران تلح علينا تساؤلات كثيرة: كل ما زال هناك مكان للطب الإسلامي؟

    ألن يبدو الأمر وكأنه خطوة إلى الوراء إذا استخدمنا نوعا من الطب يقال إنه جامد ومتخلف؟.

    ألن يؤدي استخدامه إلى تعريض صحة الإنسان للخطر في البلاد التي تسمح بتطبيقه؟
    هل ينبغي في عصر الفضاء هذا أن نتنقل على عربات تجرها عجول؟.

    لا مراء في أن الطب الحديث قد. نهض على أكتاف ذلك الصرح المهيب الذي وضع أساسه أعلام فن الشفاء في العصور الوسطى. ومع مغيب شمس الإمبراطورية الإسلامية تاركة الساحة لمارد القوى الاستعمارية الأوروبية وما أدى إليه ذلك من افتقار النشاط العلمي في الشرق الأوسط.- مهد العلوم الطبية- وغيره من البلاد التي أخضعها الاستعمار إلى الرعاية والحماية، فقد سكنت ريح هذ ا النشاط وخمدت حركته وبدأ يتنقل تدريجيا نحو الغرب. وما زال الطب القديم الذي يسود البلاد الإسلامية (ومعظم بلدان العالم الثالث) يستخدم الأعشاب والنباتات الطبية والمنتجات المستخلصة من أصل حيواني في صنع العقاقير لعلاج مختلف الأمراض.
    وقد كانت أوربا تفعل الشيء نفسه في مطلع هذا القرن، إلا أنها تحولت منذ بضع عشرات من السنين إلى العقاقـير المصطنعة من مواد كيميائية، لبساطة تركيب جزئيات هذه المواد والتيقن التام من نسب هذه التركيبات، وما يتبع ذلك من قابلية هذه العقاقير لاختبارها على حيوانات التجارب، للتأكد من خلوها من أي آثار جانبية، كما يسهل إحكام الرقابة على نوعية هذه العقاقير. وهناك قبل كل شيء دافع أهم، وهو الأرباح الطائلة التي تأتي من إنتاج هذه العقاقير والمنتجات الدوائية في مصانع ضخمة على نطاق واسع. لذلك فعلى الرغم من الشوط البعيد الذي قطعه علم الشفاء العظيم على طريق التقدم العلمي والتكنولوجي إلا أنه قد تحول بهذه الاتجاهات الصناعية من عمل جليل يقصد به خدمة البشرية إلى عمل اقتصادي مادة صرف يقصد به- جنى الأرباح.

    التوقعات المستقبلية للطب الإسلامي:

    إن الوظيفة الأساسية للطب هي تهيئة الفرصة للشفاء من الأمراض والتخفيف من آلام البشر. وينبغي على أي حكومة أن تضع نصب عينيها كواجب وطني توفير العلاج لمواطنيها، إما بتكاليف يطيقها الفرد إذا تكفل بها عن نفسه أو عن أسرته، وإما على نفقة الدولة في حدود إمكانياتها. وما من شك في أن الطب الحديث مشتملأ كلى الجراحة قد أحرز تقدما ضخما" يستحق كل الإعجاب إلا أنه بالرغم من كل هذا التقدم، فقد غابت عن هذا الطب تلك اللمسة الإنسانية الرقيقة التي كانت صفة مشتركة بينه وبين الطب الإسلامي الذي قام على أكتافه.

    ونجد اليوم أن هذا الطب الحديث بكل ما له من مستشفيات كاملة التجهيز، ومعاهد أبحاث متقدمة، ومراكز علاجية بديعة، وشركات أدوية متعددة الجنسيات ذات رؤوس أموال تعدى بالملايين، قد صار بعيدا عن متناول الرجل العادي الفقير الذي هو أمس الحاجة إليه،
    بينما يهتم بالقطاعات المترفة من المجتمع حتى في البلاد المتقدمة، فما بالك بما آل إليه حال بلدان العالم الثالث الفقيرة.

    دعني أضرب لك مثالا من الوطن الذي أنتمي إليه وهو الباكستان. إننا نستهلك سنويا أدوية- تبلغ قيمتها ما يقارب من ملياري روبية (2000 مليون روبية) وربما يصل الإنفاق على الخدمات العلاجية وتعليم الأطباء إلى أضعاف هذا المبلغ، كما ننفق حوالي ثلاثمائة مليون روبية لاستيراد المواد الأولية اللازمة لصناعة العقاقير، وربما نتكلف مثل هذا المبلغ في استيراد أشياء أخرى تتصل بهذه الصناعة بطريق غير مباشر ومع ذلك، لا يكفي كل هذا الإنفاق الضخم إلا للوفاء بحاجات ما لا يزيد عن 20% من مجموع السكان يعيش كل معظمهم في المدن الكبيرة.

    ما ينبغي عمله:

    في الماضي كان أساتذة الطب الكبار يستخدمون الأعشاب، والنباتات الطبية والمعادن والمنتجات المستخلصة من أصل حيواني للتخفيف من آلام المرضى، وهذه المنتجات كلها تتوفر محليا أو يمكن زراعتها في القرى حيث الناس في أشد الحاجة إليها، ولا يتطلب الحصول عليها الإنفاق من الأرصدة المحدودة للعملة الصعبة، والذي يحدث بالفعل حتى يومنا هذا أن أعدادا لا بأس بها من الناس ما زالت تلجأ إلى الطبيب الذي يمارس الطب القديم، بدلا من الذهاب إلى الدكتور الذي يمارس الطب الحديث، ويتم الشفاء للكثيرين منهم بالفعل.

    ويكمن تفوق الطب الحديث في طريقة تشخيصه للمرض وتحديد درجة حدته، حيث يستعين بفروع العلم الأخرى ويستخدم أجهزة في غاية الدقة إلى جانب، إجراء التحليلات المختبرية.

    بينما لا يزال الطب العربي يعتمد على الطريقة التجريبية التي تقتصر على الفحص بالعين المجردة. وأصبح لزاما على الطبيب أن يطبق الطرق الحديثة التي يتبعها دكتور الطب الحديث إذا كان يريد أن يضارعه في مستواه، ويجب عليه أن يدرس الكيمياء والكيمياء الحيوية، وعلم الميكروبات الحيوية وعلم الأمراض إلى غير ذلك من العلوم الضرورية لمهنته.

    كما ينبغي عليه أن يسعى لطلب العون من المتخصصين في العلوم الأخرى كما يفعل الدكتور. وأضعف الإيمان أن يدرس كل ما درسه من يزاول الطب الحديث ، حتى يكون في وضع يسمح له بشرح وتفسير نظريات الطب العربي الذي يمارسه أو يقوم بإجراء البحوث اللازمة لشرح هذه النظريات. وعلينا أن نتذكر أن الرازي وابن سينا قد درسا كل فروع العلم التي كانت معروفة آنذاك وكانا يطبقان ما درساه فيما يزاولانه. والواقع أنهما لم يكتفيا بإتقان ما درساه بل أضافا إليه الكثير من ابتكاراتهما وتجاربهما.

    وأود أن أطرح سؤالا على أولئك الأطباء الذين يعملون في البلاد الإسلامية وغيرها من دول العالم الثالث بعد أن تلقوا تعليمهم في الغرب: من منهم ابتكر أو توصل إلى اكتشاف أي عقار من تلك العقاقير التي تباع الآن في الأسواق؟ هل كتب علينا أن نظل عالة على غيرنا فيما نختاره من أدوية أو مواد أولية لصنعها أو أجهزة أو معدات أو وسائل مختبريه؟ هل يراودهم أدنى أمل أن يوفروا لشعوب بلادهم خدمات صحية كاملة تشملهم جميعا وذلك تحت الظروف الحاضرة؟ وهل الحل في أن نكتفي باتهام أطباء الطب العربي بالدجل والشعوذة؟

    لماذا لا يجتمعون بهم ويشركون في هذه الاجتماعات أيضا المتخصصين في فروع العلم الأخرى بهدف التخطيط لتحسين الخدمات العلاجية، وإجراء تقويم إكلينيكي للعقاقير المستخدمة في الطب العربي الإسلامي ففي هذه العقاقير كنز ينتظر أن نمد أيدينا وننهل منه. وإذا ما أثارت هذه الجهود المشتركة بالتوصل إلى أنواع من عقاقير الطب الإسلامي تثبت فعاليتها بعد إجراء الفحوص والاختبارات العلمية اللازمة، سوف نتمكن من توفير هذه العقاقير للأعداد الهائلة من سكان المناطق الريفية في بلادنا بإنتاجها أوحتى زرعها في آلاف القرى التي تتعطش لمثل هذه العقاقير والأدوية.

    وقد يترتب على هذه الجهود أيضأ أن نقدم للعالم أدوية جديدة، وفي مرحلة لاحقة يمكن إحكام الرقابة على جودة هذه الأدوية ويتم تقنين إنتاجها على
    نطاق تجاري وأسس كلما دعت الضرورة، ويمكن إخضاع المزيد من العقاقير التي تبشر بالخير (كالأعشاب المفردة أو العقاقير المركبة من عدة أعشاب) إلى فحوص أكثر دقة بهدف عزل المواد الفعالة فيها وتحديد مكوناتها؟ وما من شك في أن فائدة هذه الجهود ستعم الجميع؟ إذ سيكتسب أطباء الطب الإسلامي كل أنواع المعارف الحديثة، كما سيتوصل دكاترة الطب الحديث من أبنائنا إلى اكتشاف عقاقير جديدة فعالة تتوفر محليا في بلادهم، وستجد دولنا نفسها في وضع يمكنها من توفير العلاج الشامل لكافة شعوبنا في المستقبل المنظور.

    وأورد فيما يلي بعض الجهود الناجحة التي قمنا بها مع بعض الآخرين في هذا المضمار:

    ا- في تقرير (8) بعنوان " أدوية الصين الأعشابية عن زيارة قام بها للصين عام 1974 وفد يمثل المعاهد القومية للشئون الصحية في ا الولايات المتحدة جاء ما يلي:
    " في الفترة من أكتوبر عام 1975 إلى أوائل عام 1972 قام مستشفى تشانج شان بعلاج مائة وثلاثة مرضى من المصابين بأمراض قلبية تتعلق بالشريان التاجي، وذلك بإعطائهم ماتونج- شينج (وهو العشب الصيني) وكان العلاج يستمر في كل فترة منه لمدة شهر واحد أو أكثر، وكانت النتائج كما يلي:

    كان المريض يعطى جرعة عزل طريق الفم يوميا تبلغ 4 أوقيات من هذا العشب، وفي معظم الحالات كان المريض أيضأ يحقن في العضل مرتين يوميا، تحتوي كل حقنة على 20 ملليجرام من مستخلص من العشب يساوي ما مقداره 8 جرامات من العشب نفسه.

    ووجد أن من بين الحالات التي بلغ مجموعها 103 حالة ظهر على 101 حالة منهم تحسن ملحوظ بفعالية كاملة تصل نسبتها إلى 1. 98% وقبل تقديم العلاج كان هناك 98 حالة يعاني أصحابها من ألم شديد في الجزء الأمامي من القلب، وبعد العلاج اختفى الألم تماما أو قل بد رجة كبيرة في 95 حالة منهم بفعالية للدواء تصل نسبتها إلى 9. 96% وقد ظهر التحسن في أداء القلب لوظائفه على جميع الحالات بدرجات متفاوتة بعد استكمال العلاج. ومن بين 38 حالة من حالات ارتفاع ضغط الدم عاد الضغط إلى معدله المعتاد، أو إنخفض بدرجة ملحوظة في 22 حالة بنسبة فعالية تبلغ 9. 57%. وفي حوالي 75% من الحالات اختفى تنميل الأطراف والصداع والدوار بعد العلاج.

    وفي بداية العلاج كانت هناك 60 حالة يشكو أصحابها من ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم، وبعد إتمام العلاج عادت النسبة إلى معدلها المعتاد في 30حالة من هذه الحالات أو انخفضت بدرجة ملحوظة، بنسبة فعالية تصل إلى 55%. ومن بين 89 حالة كان ر سم القلب بالنسبة لأصحابها غير سوي عاد الرسم إلى وضعه الطبيعي بعد العلاج في 32حالة (36%) بينما لم يطرأ أي تغيير على 53 حالة منهم (بنسبة 50ر59%).

    2- ومن غانا يقول الدكتور أدكو أمبوفو (2) وهو من الأطباء الذين تلقوا تعليمهم في الغرب:
    " غالبا ما يعطى الفحص الجماعي للنباتات نتائج ضعيفة لعدم إشراك رجال الطب القديم في هذه العملية ولكن عند استشارتهم تصل نسبة النجاح إلى 50% ".
    وقد عرض نتائج أبحاثه التي دلت على إمكانية القضاء التام على مرض الجنيويرم بدواء مستخلص من غلى جذور نبات الـCombretum mucronatum كما يعالج مرض القوباء المنطقية
    Herpes Zoster بالنباتات الآتية:
    1. Hoslundia opposita .
    2. Piper guincese.
    3. Roots of Picralima nitida.
    4. Root barks of Balamites aegyptiaceae.
    5. Hilleria
    6. Securidaca longropedunculata
    ويعد هذان المرضان من بين الأمراض التي لم يجد لها الطب الحديث علاجا ناجحا حتى الآن. وقد أثبت لحاء نبات Myrianthus arboreus
    فعالية في التحكم في حالة السكر Diabetes mellitus

    3- وجدنا الباكستان أن الجذر الكامل لنبات Serpajmaline أو Rauwolfia serpentian وهو مركب مستخرج منه أكثر فعالية في ارتفاع ضغط الدم وأقل بكثير في آثاره الجانبية من الذي يؤدي تناوله فترة طويلة إلى ظهور اتجاهات انتحارية عند المريض،. وللمنقوع المغلي من أوراق نبات مع Moringa oleifera له تأثير عميق في علاج حالات الربو القلبي. كما أن استخدام نبات Trigonella foenum -graecum يؤدي إلى خفض نسبة الكولسترول، والمواد الشحمية في الدم.
    ونجري حاليا في الباكستان أبحاثا عن نباتات:
    1. Rhazya Stricta,
    2. Fagonia Cretica
    وهي تبشر بالخير في علاج سرطان الدم وأنواع أخرى من السرطان.

    وفي عام 1978 قمت بزيارة لجمهورية الصين الشعبية استغرقت واحدا وعشرين يوما كعضو في وفد حكومة الباكستان، وخلال الزيارة أتيحت لي الفرصة للقيام بجولة المستشفيات ومعاهد الأبحاث وكليات الطب ومصانع الأدوية والكميونات (المجمعات)، وقد خرجت من هذه الجولة بانطباع عام عن نجاح الصينيين في بسط مظلة الرعاية الصحية، لكي تشمل كافة أفراد المجتمع الصيني، وهم في ذلك يعتمدون على أنفسهم تماما، وهم قد ارتقوا وما زالوا يواصلون الارتقاء بمستوى الطب القديم عندهم إلى أعلى المستويات العلمية باتباع هذا الأسلوب.

    الخلاصة

    لنجاح هذا الأسلوب من الضروري عمل ما يأتي :-

    ا- إعداد مسرد بأسماء النباتات الطبية في كل إقليم، مع ذكر الوصفات التي تجريها، بهدف جمع أحدث ما كتب في هذا الموضوع، بما في ذلك التعريف بكل نبات وما تم إنجازه فيما يتعلق بإجراء الأبحاث الكيميائية والإكلينيكية وغيرها على هذا النبات، ليكون بمثابة ملخص واف، تعتمد عليه الأبحاث المستقبلية.

    2- إنشاء شركات أو مؤسسات لعقاقير الطب القديم، تتولى مسئولية جمع الأعشاب الأصلية والنباتات الطبية (إما من الغابات أو عن طريق زراعتها) وتوفيرها بشكل مقنن لمن يزاولون هذا الطب حيثما كانوا. وتتولى هذه المؤسسات أيضأ إنشاء معاشب سواء على المستوى الفيدرالي أو الإقليمي أوفي كل منطقة تحتوي على نماذج الأعشاب المجففة مرتبة ترتيبا منظما حتى يسهل التعرف على كل صنف منها.

    3- تكوين فرق للبحث العلمي، يتألف كل، منها من طبيب ممن يزاولون الطب القديم ودكتور من دكاترة الطب الحديث أو صيدلي من المتخصصين في صناعة العقاقير وأحد العلماء، ثم يتم اختيار مجموعة من المرضى (يستحسن أن يكونوا في عيادة الطبيب) يمثلون مرضا معينا.

    ويتم بعد ذلك فحص هؤلاء المرضى وإجراء التحاليل اللازمة لهم بهدف تحديد حدة مرضهم وتسجيل كل ذلك، ثم يتناول المرضى عقاقير الطب القد يم الأصلية كمواء مفردة أو مركبة حسب الوصفات) والتي تعتبر ذات فعالية للعلاج من هذا المرض بالذات. ويجب هنا اتباع نفس الطريقة التي يتبعها الطبيب في العلاج مع مرضاه.

    ويبدأ فريق البحث كشكل مع متابعة فترة العلاج ومراقبة النتائج وتسجيلها بدون أي تحيز. وأفضل مكان لإجراء مثل هذه التجارب هو مستشفى- خاص للعلاج بالطب التقليدي القديم، لو أمكن بناؤه فى مرحلة لاحقة أو عدد من السرائر تخصص لهذا الغرض في المستشفيات المختلفة
    ومن الأهمية بمكان إشراك الطبيب الذي يزاول الطب التقليدي يا هذه الملاحظات العلمية. فقد كانت هذه
    الأبحاث تجرى في الماضي على يد العلماء بمفردهـم أو أطباء الطب الحديث بمفردهم وانتهى معظمها إلى الفشل.
    ومن جهة أخرى كانت طريقة أطباء الطب التقليدي تقوم على الأساس التجريبي بدون استخدام الأجهزة والمعدات الحديثة والتحاليل المختبرية، من أجل التوصل إلى تشخيص دقيق وتسجيل نتائج تجاربه بطريقة مقبولة علمية. وتؤيد منظمة الصحة العالمية الآن هذأ الاتجاه.

    4- واتباع هذا الأسلوب في البحث العلمي من شأنه أن يحدد من الأعشاب أو العقاقير المركبة منها ما تثبت فعاليته في العلاج. ويمكن بعد ذلك تقنين هذه العقاقير وإنتاجها، كلما أمكن على شكل أقراص أو مستحضرات سائلة أو على شكل شراب أو أمبولات للحقن، كما يمكن- تطوير إجراءات الرقابة على إنتاج هذه العقاقير.
    5- يمكن استخلاص "هذه الأعشاب المجازة علميا لعزل مكوناتها الفعالة وتحديد كيفية تركيب هذه المكونات بالطرق الكيميائية والتحليل باستخدام الأجهزة وأخيرا تصنيعها إذا لزم الأمر.

    وقد كنا نقوم بمثل هذه الأبحاث بدون التحقق علميا من، فعالية الأعشاب، ولذلك لم نحقق نجاحا يذكر في اكتشاف أدوية جديدة ولكن بهذه الطريقة يمكننا إضافة الجديد إلى عالم الطب بدلا من البقاء عالة عليه نأخذ ولا نعطي.

    6- ينبغي أيضا تطوير مناهج الدراسات في كليات الطب التقليدي، ويجب أن تتضمن هذه المناهج معظم مقررات الطب الحديث بلغتهم، بالإضافة إلى موضوعات الطب التقليدي التي يدرسونها. وننتظر من الأطباء الغربيين أن يتعاونوا معنا في هذا المجال وهو ما نفتقر إليه حاليا وقد ترغب بعض كليات الطب الغربية في أن تشمل مناهجها بعض مقررات الطب التقليدي. كما يجب تزويد كليات الطب التقليدي ومستشفياته بكل المعدات والأجهزة الضرورية ويتدرب عليها الطلبة لاستخدامها في التشخيص والعلاج.

    ويجب بذل كل الجهود الممكنة لتبادل الآراء والخبرات بين رجال الطب القديم والحديث حتى يمكن الوصول تدريجيا إلى دمج هذين النوعين من الطب في كل متكامل.

    7- يجب أن يقبل بكليات الطب القديم الطلبة الذين يأتون من مناطق ريفية حتى تستفيد بهم قراهم بعد تخرجهم. ولن يجد هؤلاء الخريجون صعوبة في العمل بهذه المناطق الريفية، حيث إن تعليمهم يتم بلغتهم ولا يتعرضون بذلك إلى غسيل المخ الذي يتعرض له من يتعلم الطب الحديث باللغات الأجنبية.

    8- لتحقيق هدف توفير الرعاية الصحية على المستوى القومي يجب اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتوعية الناس سبل الوقاية من الأمراض والعناية بنظافتهم الشخصية، وينبغي فى ذلك تدريب أطباء الطب القديم على جميع الإجراءات الصحية واختبار صلاحية المياه للشرب وتوعية الجماهير بالأصول الصحية في مأكلهم ومشربهم، كذلك يجب تدريبهم على تحصين المواطنين ضد الأوبئة والأمراض السائرة. وينبغي استخدام هؤلاء الأطباء بعد ذلك في توفير الرعاية الصحية والخدمات العلاجية بالمناطق الريفية، ويعطي لكل واحد منهـم حقيبة موحدة الشكل والمواصفات تحتوي على العقاقير والأدوية الحديثة والقديمة على حد سواء، حتى يتمكنوا من علاج سكان هذه المناطق من الأمراض الشائعة. وبذلك يمكننا تغطية حوالي 80% من الحالات على مستوى الدولة. أما العشرون في المائة الباقية فيمكن إحالتهم إلى الأخصائيين في المستشفيات القريبة.

    وكذلك يمكن تدريب أطباء الطب القديم العاملين في المناطق الريفية على التعرف على الأنواع المختلفة من النباتات الطبية وزراعتها، حيث يعملون لاستعمالها لها في توفير العلاج لمرضاهم.

    الدكتور: يوسف أحمد
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-09
  3. QAWI

    QAWI عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-13
    المشاركات:
    139
    الإعجاب :
    0
    [COLOR="00BFFF"]م[/COLOR][COLOR="05B8FD"]ج[/COLOR][COLOR="0AB2FA"]ه[/COLOR][COLOR="0FABF8"]ـ[/COLOR][COLOR="14A5F6"]ـ[/COLOR][COLOR="199EF3"]ـ[/COLOR][COLOR="1E97F1"]ـ[/COLOR][COLOR="2391EF"]ـ[/COLOR][COLOR="288AED"]ـ[/COLOR][COLOR="2D83EA"]ـ[/COLOR][COLOR="327DE8"]ـ[/COLOR][COLOR="3776E6"]ـ[/COLOR][COLOR="3C70E3"]و[/COLOR][COLOR="4169E1"]د[/COLOR][COLOR="3C61E3"] [/COLOR][COLOR="3759E6"]ر[/COLOR][COLOR="3251E8"]ا[/COLOR][COLOR="2D49EA"]ئ[/COLOR][COLOR="2841ED"]ع[/COLOR][COLOR="2339EF"] [/COLOR][COLOR="1E30F1"]ا[/COLOR][COLOR="1928F3"]خ[/COLOR][COLOR="1420F6"]F[/COLOR][COLOR="0F18F8"]-[/COLOR][COLOR="0A10FA"]5[/COLOR][COLOR="0508FD"] [/COLOR][COLOR="0000FF"] [/COLOR]

    والـــــــــــــــى الامام....وجزاك الله خيـرا..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-06-09
  5. DEDO

    DEDO عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    1,553
    الإعجاب :
    0
    اشكر اخي عبد القوي .....

    والى الامام يا دكتور...
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-06-10
  7. Dr ahmed omerawy

    Dr ahmed omerawy مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-06
    المشاركات:
    3,485
    الإعجاب :
    0
    موضوع جميل جدا و نقل متميز ...
    شكرا أخي إف 5 ...




    و دمت ..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-06-11
  9. DEDO

    DEDO عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    1,553
    الإعجاب :
    0
    شكرا اخي ...

    وانا ما اجي نقطة ببحرك.....
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-06-12
  11. بنت الهجرين

    بنت الهجرين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-04-06
    المشاركات:
    572
    الإعجاب :
    0
    موضوع رائع أخي ومشكور على المجهود الرائع اللي بذلته
    تحياتي لك
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-06-14
  13. الصقرالعربي

    الصقرالعربي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-04-18
    المشاركات:
    550
    الإعجاب :
    0
    موضوع عن فضل الطب العربي للانسانية
    مشكورر اخي من ااعماق قلبي
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-06-27
  15. DEDO

    DEDO عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    1,553
    الإعجاب :
    0
    شكراً اخواني كلكم ...
     

مشاركة هذه الصفحة