يمن المستقبل بين الواقع والآتي

الكاتب : arab   المشاهدات : 1,127   الردود : 17    ‏2003-06-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-08
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    قبل ثلاث سنوات أتيحت لي فرصة زيارة اليمن، وكانت تلك المرَّة الأولى لي. تزامن ذلك قبيل قيام الرئيس على عبد الله صالح بزيارة رسميَّة لعاصمتنا أوتاوا بدعوة من الحاكم العام الكندي، ممثِّل التاج البريطاني. كان الدافع في ذلك رغبة في إجراء مقابلة صحافيَّة مع الرئيس اليمني تنشر عند وصوله كندا.
    قضيت في صنعاء قرابة أسبوع، لم أحقِّق الهدف الذي ذهبت من أجله.
    وصل الرئيس اليمني إلى كندا، وكانت زيارة ناجحة كما أجمعت على ذلك وسائل الإعلام الكنديَّة والمسؤولون الكنديًُّون، وأسفرت عن تمتين العلاقات الثنائيَّة بين البلدين بفضل دبلوماسيَّة هادئة وهادفة، جاءت زيارة الرئيس اليمني تتويجًا لها، ونلمس نحن المغتربين العرب نتائجها.
    منذ زيارتي اليمن ازداد اهتمامي بأخبار موطن أصل العرب ومهد حضارتهم، وكان السفير مصطفى نعمان وأعضاء السفارة الدبلوماسيُّون خير مرجع لي في التعرُّف إلى المجتمع اليمني ولا سيَّما الوضع السياسي هناك الذي يستهوينا كصحافيِّين كنديِّين من أصول عربيَّة. وكأي مغترب عربيٍّ يعتمد العاطفة أكثر من العقل في تحليل أوضاعنا العربيَّة، ولا سيَّما ما يتعلِّق منها بوحدة أمَّتنا أرضًا وشعبًا، كانت قضيَّة توحيد اليمن بعد حرب دامية، ثمَّ بعد محاولة "حرب الانفصال"، محور أحاديثنا عن اليمن، وبالضرورة عن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وأهميَّة التجربة الديمقراطيَّة التي يخوضها اليمن الموحَّد أرضًا، والمتعدِّد قبائل وأحزابًا سياسيًّة.
    كانت تلكم الأحاديث والمناقشات السياسيَّة تقود بالضرورة إلى نتائج حرب عام 1994 التي على الرغم من المآسي والدمار، كانت نتيجتها خيرًا على الشعب اليمني إذ أبقت أرضه موحدَّة وأعادت اللحمة والرابطة الوطنيَّة متينة بين شعب واحد عاش عقودًا من الزمن في نظامين سياسيَّين مختلفين. ومع ذلك، كنت استنتج من حواراتنا بأنَّ قضيَّة بعض قادة الحزب الاشتراكي الذين حاولوا فصل الوحدة، وانتهى بهم المقام في الدول المجاورة، عُمان والإمارات العربيَّة المتَّحدة والمملكة العربيَّة السعوديَّة تحديدًا، ثمَّ الحكم على بعضهم بالإعدام، هي المحكُّ في نهج اليمن المستقبلي، وسدل الستار على ماضٍ قد يكون عبرة، ولكن لا داعٍ لنكأ جراحاته في بناء اليمن الآتي الذي يأخذ بالحسبان التطوُّرات السياسيًّة الجذريَّة في المنطقة العربيَّة.
    واقع اليمن السياسي في التجربة الديمقراطيَّة التي بدأت تترسَّخ في المجتمع يجب إلاَّ تنحصر في حريَّة الاقتراع فقط، بل في حريَّة المعارضة المشروعة والقيام بدورها الفاعل في المجتمع دونما خوف أو عقاب.

    لم يكن صدور العفو عن قادة الحزب الاشتراكي مفاجأة تامَّة لي مع أنَّني كنت أستبعد حدوثه، فقد كان الصديق مصطفى النعمان، سفير اليمن الحالي في أوتاوا، يؤكِّد ويصرُّ كلَّما أتينا على ذكر الأوضاع العربيَّة، وفي اليمن خاصَّة، بأنَّ معرفته بالرئيس اليمني تجعله مطمئنًّا على مستقبل قادة الحرب الاشتراكي الستَّة عشر أو مَن بقي منهم على قيد الحياة، وبأنَّ الرئيس في الوقت المناسب سيصدر حكمًا بالعفو عن القادة، وسيجري اتِّصالات حثيثة لإقناعهم بالعودة لليمن والمساهمة الجادة لبناء يمن المستقبل. كان الشكًّ يساورني في تحليل الصديق مصطفى في بعض الأحيان، ولا سيَّما بأنَّ معظم الرؤساء العرب هم أشدُّ ما يكون على معارضيهم، وكنت استذكر أفعال صدَّام حسين مع معارضيه. ومع الأسف الشديد، كنت أرى أنَّ العدوَّ أرحم على المعارضين من الحاكم.
    وما مأساة العراق إلاَّ الشاهد على ما نقول.
    لا شكَّ بأن قرار العفو دليل أكيد على أنَّ الرئيس علي عبد الله صالح أصدره في أنسب الأوقات السياسيَّة في اليمن وفي المنطقة العربيَّة.
    وبغض النظر عن دوافعه أو مسبِّباته، وعلى أنَّه سيكون بشير خير لليمنيِّين في جمع كلِّ الطاقات والكفاءات السياسيَّة التي يحتاج إليها الوطن، كلُّ وطن لإرساء أسس تقدُّمه وازدهاره في مستقبل يكون البقاء فيه لمجتمع يعي أسباب التقدُّم، ولا وجود لمعتقلين سياسيِّين فيه مهما اختلفت الآراء وتعدَّدت المذاهب والأفكار. ولا تمييز بين مواطن وآخر سواء أكان رئيسًا أو أقلَّ مواطن في حبِّه الوطن والذود عنه.
    وهنا تكمن حنكة الرئيس اليمني وبعد نظره في جعل الحاضر امتدادًا لمستقبل آت، وليس بالضرورة أسيرًا لماضٍ تكبِّله أحداث مأساويَّة، على الرغم من نتائجه الإيجابيَّة في حاضر اليمن.
    تعيد وحدة شطري اليمن إلى الأذهان وحدة الجزيرة العربيَّة التي أقامها بالسيف على التوحيد والإسلام المرحوم عبد العزيز آل سعود قبل حوالي مائة عام، وأخرى أقرب إلى حاضرنا نسبيًّا، أقيمت على المحبَّة والتفاهم والمستقبل المشترك، ألا وهي وحدة الإمارات العربيَّة المتَّحدة التي أجمع فيها شيوخها ومواطنوها بقيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيَّان على ضرورة وحدة إماراتهم في دولة عصريَّة تتمكَّن من مواجهة تحدِّيات العصر والأخذ بأسباب العلم والتقدُّم للإسهام في بناء مجتمع خليجيٍّ فاعل في المنطقة العربيَّة والعالم إطلاقًا.
    فكما استحقَّ قادة المملكة السعوديَّة والإمارات العربيَّة المتَّحدة الذكر والتقدير، كذلك شأن الرئيس علي عبد الله صالح. وكما كان اليمن مهد أصول العرب وحضارتهم، لا بدَّ لهذا الوطن الذي نشر أهله ومواطنوه الحضارة العربيَّة وتعاليم الإسلام في معظم بقاع أفريقيا وآسيا من أن يأخذ دوره الفاعل، حكومة ومعارضة، في بناء المستقبل الذي سينعكس إيجابًا على اليمن والخليج العربي، والوطن العربي المتٍّسع والممتد من أفريقيا غربًا إلى آسيا شرقًا.
    ==========
    أحمد عيد مراد

    كاتب وصحافي وشاعر كندي عربي، رئيس تحرير مجلَّة "الروَّاد" الشهريَّة تصدر من أوتاوا – كندا باللغتين العربيَّة والإنكليزيَّة، ورئيس المركز العربي الكندي للصحافة والإعلام في أوتاوا.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-08
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    شكرا يا عرب على نقل المقال الرائع
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-06-08
  5. مُجَاهِد

    مُجَاهِد قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-05-11
    المشاركات:
    14,043
    الإعجاب :
    0
    مشكووور على نقلك لهذا الموضووع الرائع..





    وتحياتي لك..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-06-08
  7. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    فكما استحقَّ قادة المملكة السعوديَّة والإمارات العربيَّة المتَّحدة الذكر والتقدير، كذلك شأن الرئيس علي عبد الله صالح. وكما كان اليمن مهد أصول العرب وحضارتهم، لا بدَّ لهذا الوطن الذي نشر أهله ومواطنوه الحضارة العربيَّة وتعاليم الإسلام في معظم بقاع أفريقيا وآسيا من أن يأخذ دوره الفاعل، حكومة ومعارضة، في بناء المستقبل الذي سينعكس إيجابًا على اليمن والخليج العربي، والوطن العربي المتٍّسع والممتد من أفريقيا غربًا إلى آسيا شرقًا.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-06-09
  9. الشيخ الحضرمي

    الشيخ الحضرمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-11-07
    المشاركات:
    4,147
    الإعجاب :
    0
    يجب ان يفرق اخينا بين اليمن وبين شخصية الرئيس ....
    يكفينا الصحفيين العرب الذين يطبلون للانظمة الحاكم بالحديد والنار .... الرجل الصحفي غير صريح في كل ماقاله .....

    ويبقى مستقبل اليمن مجهولا مجهولا .. لان الامر في ايادي فئة تاخذ الامور بمنظور مصلحة خاصة ... وهنا مكمن المشكلة .. الرئيس ومن يدعون بان اليمن ملكا لكم يملكون 97% من ثروات والدخل القومي للبلد .. وباقي الشعب في 3% اي عدل هذا واي مساواه هذه ....
    يجب ان ياخذ الوضع العراقي والمورتياني في عين الاعتبار .. لان الشرفاء قد يطلوا كما يطل القمر في ليلة حالكة الظلام .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-06-09
  11. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    لتبرير رجوع القادة ممن سميوا بالانفصالين كان لا بد من وضع نقاط لتخفيف اثرها على الشعب :
    1-حملة ثقافيه اعلامية يقوم بها الكتاب والصحفيين لتصوير هذا العفو على انه كرم حاتمي ؛ ورغبة أكيده في التسامح ؛ وانه لاحاجة الى الماضي ؛ وانه ...وانه .. الخ ؛ وهذا ما يجري الان
    2- نهضه اقتصاديه من خلال ضخ ملياري دولار لخزينة الدوله (مساعدة) ؛ وذلك لتخفيف اعباء المواطن اقتصاديا ؛ وحتى ينسى ما حدث ؛ وأن ما يجري هو لصالحه .
    وبالمناسبه هي دعوة لكل الكتاب الذين الفوا كتبا بالعشرات بعد حرب الانفصال لمراجعة ما كتبوا ؛ فأن كنا اقتنعنا في وقته بما كتب ؛ فأعتقد ان اليوم صعبا . ودعوه لكتاب اليوم فهناك الكثير من المتناقضات عما يكتبون
    لم يتعرض التاريخ يوما ما لأي تزوير ؛ فأن تعرض ؛ فأنما تعرضه هو مؤقتا ؛ وستقرأ الاجيال القادمه ؛ ما حدث اليوم .حقائق مجردة ؛ وستحكم عليها ؛ وليس نحن .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-06-09
  13. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    يوووووووووووه ليه كذا

    السلام عليكم
    اخي العزيز القول ما قالت جهينه
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-06-09
  15. أبوغريب

    أبوغريب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-05-24
    المشاركات:
    560
    الإعجاب :
    0
    الأخ عرب شكرآ لك اخي على هذه المعلومات الطيبه
    ولنا فخر نحن اليمنيين بأن يكون هناك كتاب وادباء ومثقفين
    امثالكم



    نتمنا من الأخوه في المجلس التمعن في كتابات الأخ عرب للأستفاده
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-06-09
  17. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    نعم يا أخ عرب أن الموضوع فيه شهادات قيمة جداً وفيه إنصاف كبير والموضوع برمته مهم وذو اعتبارية كونه تحدث بشفافية كبيرة عن الوضع الراهن , ويحاول أن يستشرف المستقبل ولكنه ارتكز على مسألة العفو والانفصال وعودة هؤلاء الى أرض اليمن , وانا مع التئام الجراح ولكن هل هذ العودة كانت بإرادة سياسية حقيقية أم هي إملاءات؟ وإذا كانت رغبة داخلية حقيقية فلماذا في هذا الوقت بالذات؟؟ وإن سلمنا بالنخوة اليمنية المتأصلة في شخص الرئيس فما هي الضمانات لعودة هؤلاء فأنا أرى أنهم إن عادوا فسوف يعودون بعد أن حرقت روما تماماً وعلى يد نيرون؟؟؟ ويتضح من خلال المقال أن الأسبوع الذي زار الكاتب فيه اليمن لم يكن كافياً للحديث عن جراح بحجم اليمن ,, والمراجع التي حصل منها على معلوماته ليست بالمعتمدة كونها مشارب سياسية ذات مآرب لا تخفى . ويتضح جهله بطبيعة اليمن بمقارنة اليمن بجارتيها السعودية والإمارات وتشبيه الاتحاد في كل من القطرين بما حصل في اليمن وهناك بون شاسع بين الحالين لا يحتاج إلى أدنى تعليق ... وأرجو من الأخ عرب في المقالات القادمة التي يقتطفها أن يحدثنا عن عظمة الشعب اليمني الذي حقق هذه الوحدة وأن لا يختزل الأوطان في شخص واحد ..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-06-09
  19. rascasan

    rascasan عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    202
    الإعجاب :
    0
    الاخ الشاهد ى والله كفيت ووفيت 0
     

مشاركة هذه الصفحة