أيـن الأمة ؟

الكاتب : العلي   المشاهدات : 473   الردود : 0    ‏2003-06-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-07
  1. العلي

    العلي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-06-02
    المشاركات:
    10
    الإعجاب :
    0
    أيـن الأمة ؟

    على أثر تصريحات وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية الدكتور محمد الصباح ، والتي قال فيها ( إننا ملتزمون التطبيع مع إسرائيل في إطار موقف عربي مشترك ) عبر بعض مرشحي ( مجلس الأمة الغائبة ) عن أراءهم وأفكارهم وأمانيهم وأحلامهم السياسية ، حيث قيل في بعض المهرجانات الخطابية .

    · ( مرفوض أن تقدم الحكومة وعودا لأي جهة بالتطبيع مع الصهاينة وتتجاوز بذلك الموقف الشعبي الكويتي الذي هو معارض بأغلبيته الساحقة لأي اتصال مع غاصبي القدس الشريف وارض فلسطين )
    · ( الكويت وشعبها لن يسمحا أبدا بتطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي مهما كانت الاغراءات )
    · ( لتطبع الحكومة ولكن الشعب لن يسمح للصهاينة قتلة الأنبياء ومصاصي دماء الأطفال بتدنيس ارض الكويت مهما مورست من ضغوط على الشعب الكويتي)
    · ( لن نسمح للحكومة - حتى وان كان في إطار عربي كما قال الدكتور محمد الصباح - ان تكون للعدو الصهيوني سفارة على أرضنا، وان يذهب أبناؤنا الى بلاد لا تهدف الا لإفسادهم وتدمير أخلاقهم ) .
    · ( إن كان هناك اتفاق عربي مشترك لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني استجابة لمقترحات أميركية او غير أميركية فليذهب العرب الى التطبيع ،ولكن في الكويت سيظل الأمر عصيا علينا لقبول أو لدخول دائرة التطبيع )
    · ( نقولها بملء الصوت ونيابة عن أبناء دائرتي لا مكان لقتلة الأطفال من الصهاينة على تراب ديرتنا الطاهرة حتى وان كان الأمر في إطار موقف عربي مشترك )
    · ( ان هذا الأمر لن يمر مرور الكرام ولن نترك الحكومة تتخذ قرارها منفردة حتى وان قالت لنا ان الامر من اجل الصالح العام ، أو في إطار الالتزام العربي المشترك ) .
    · ( لن نضع أيادينا في أيدي الصهاينة مهما كان الثمن وليذهب الاخوة العرب كيفما أرادوا وليطبعوا العلاقات ولكن هنا في الكويت الأمر سيختلف ، كما اننا غير مجبرين على ان نلتزم بهذا الامر مع الدول العربية )

    إن كل مثل تلك التصريحات النارية وذلك الكلام الذي قيل من قبل مرشحي الأمة الغائبة ، لا يخرج من دائرة الأماني والأوهام وترويج الأحلام ، ولسببين ، وهمـا :
    ( 1 ) تغييب الأمة .
    ( 2 ) تعطيل رسالة الدين في الإصلاح السياسي ، أي تعطيل الجهاد .

    فما قيل من كلام يريد أمة حية حاضرة لها منهج حي يمدها بالقوة والقدرة على الحركة والمواجهة والتنفيذ ، فأين الأمـة ؟

    والسؤال الأهم هو ، كيف سنرفض وسنقاوم التطبيع وتشطيباته ولمساته الأخيرة ونحن عمليا مهدنا وهيئنا الأجواء لتطبيقات التطبيع السياسية من خلال تبنينا " للعلمانية " ؟ ! فمن سيقاوم من ؟ والشيطنة لا تحارب بالشيطنة ، بل بمنهج الرحمن .

    لو نظرنا إلى واقعنا ، سنجد بأننا أصبحنا - ومنذ فترة طويلة - نتبنى عقائد وأفكار ومفاهيم وقيم " الصهاينة " ورؤيتهم " العلمانية " للحياة ، والتي ستقودنا في نهاية المطاف للتطبيع السياسي والاجتماعي والاقتصادي المنشود ، وكما قادتنا إلى الكثير من الاستسلامات والانهزامات عبر الزمن الماضي ، فنحن جاهزون للتطبيع والأمور تسير في هذا الاتجاه - شئنا أم أبينا - ما دمنا نسير في موكب الفارغين والفارغات ونحن مكبلين ومقيدين وبقيادة وكلائهم وممثليهم من بني جلدتنا " العلمانيين والمتصهينين " الذين لا يملكون عقول ورؤية سليمة ، ولبس الزي الإسلامي ورفع شعاراته وراياته ولافتاته ووضع شاراته على الصدور ونحن نسير وسط موكب الأسرى والسبي الشيطاني لن يصحح المسير ولن ينقذ السائرون به من الهلاك والوقوع بين براثن العدو ، فهذا هو المصير .

    فهل يعلم السادة مرشحي مجلس الأمة الغائبة تلك الحقيقة ؟ ، وهل هي غائبة عن أذهانهم مثلها مثل الأمة الغائبة عن مجلسها ؟ فالمسألة ليست مسألة أماني وأحلام ونفخ وشحن للجماهير دون وعي ، بل هناك واقع سياسي تعيشه الأمة وتساق له كما تساق الخراف إلى المجزر وكأنه قدرها المحتوم ، ومن أصدر تلك التصريحات النارية يسير ويبارك هذا الموكب ! ، موكب الفارغين والفارغات ، فكيف سيقاوم التطبيع ؟ وبأي آلية وبأي عقلية وبأي منطق وبأي عقيدة وبأي فكرة ورؤية وبأي منهج ؟ .

    فالبعض أصبح ينظر إلى الدنيا بعيون ( علمانية صهيونية ) ولكن بعدسات مطلية بطلاء إسلامي ، ومنهم أولئك الذين قبلوا الدخول في آليتهم السياسية التي تسمى " ديمقراطية " ، والتي تعني في عالم الحق ودنيا الحقيقة ( تسلط وتطفل جماعي مشترك ) يمارس من قبل بعض الفئات وأهل القوة ضد بقية أفراد المجتمع ، " فالديمقراطية " هي الوجه الأخر " للدكتاتورية " أو التسلط الفردي ، فكيف سنهزمهم ونحن نركب آلتهم التي تكبلنا وتضعفنا ونتبنى فكرتهم ورؤيتهم ونشارك في جرائمهم السياسية والاجتماعية والفكرية ضد المجتمع الإنساني ؟ ، بل كيف سنقول لهم ( لا للتطبيع ) ونحن قطعنا شوطا كبيرا في التطبيع مع ( العلمنة والصهينة والشيطنة ) حتى أصبحت حياتنا شيطنة في شيطنة ؟ .

    فالشيطنة أصبحت هي الأصل في العمل السياسي ، كذب ونفاق وتهريج ودجل وتكفير وتغطية وتزييف وتسويق أوهام ووعود براقة خادعة ، حتى العمل ( الجهادي ! ) لم يسلم منها بعد ما أصبح لها منظرين ومفكرين يتحدثون بمفردات إسلامية وباسم الأصولية ، والالتزام والسير على منهج الرحمن والرجوع إلى الأصل هو الأمر الطارئ والغريب ! ، فالإسلام أصبح غريبا في عالم تلفه الشيطنة وتحاصره من كل مكان .

    إن ارتقائنا وقوتنـا تنبع من تمسكنا بعقيدتنا وبمنهجنا وبفكرتنا و بروحانيتنا وبرؤيتنا للحياة ، فهي تخالف روحانيتهم ورؤيتهم ، فهم ( السفلة ) ، فبتلك الشخصية المتصهينة الملفقة المنتكسة والمنقلبة على أعقابها لن نستطيع المواجهة إلا بالكلام والأماني والأحلام وتبني الأوهام ، بعد ما أصبحنا شكل فارغ بلا مضمون ، تسوقنا وتقودنا الشيطنة في كل مكان حتى أصبحنا ( أسفل أولئك السفلة ) ، والشيطنة تعمل من صالحهم وهي لا تعمل من صالحنا ، فنحن بالنسبة لها الموت ونهاية وجود إذا ما عادت لنا الروح والحيـاة ، وهم أعداء الدين والإنسانية وأعداء الحـياة .

    إن مسالة مواجهة أعداء الدين والإنسانية تريد عمل فعلي وواقعي ( صحيح ) يخرج ويتجسد على أرض الواقع يتمثل بعمل نهضوي وبانقلاب فكري وثقافي وسياسي واجتماعي إسلامي إنساني شعبي عام ، تكون نتيجته إيجاد وخلق كيان سياسي حي يحي الأمة بروح جديد ويهيأ لها تفعيل العمل بالنقل – الكتاب والسنة – لكي يرتقي بها ، فبهذا تنشط هممنا ويعلو شأننا بين الأمم وتتشكل آليتنـا الإسلامية الكونية ويستيقظ ماردنا من سباته العميق ، وارتقائنا سيقابله انحدار في الطرف الآخر الذي ترعاه وتسيره الشيطنة والصهينة ، وهذا من طبائع الأشياء ، فالشيطنة لا تحارب بالشيطنة وكما يقترح علينا البعض ، فهناك أصول للحركة والمواجهة ، وليس كيف ما أتفق ، مثل ما هناك أصول للنحر والتعليق والسلخ ، فالشيطنة لا تحارب ولا تواجه إلا بالمنهج الحق وبالحركة الصحيحة ، فبمنهج الرحمن نحارب كل مارد ومتمرد وشيطان ، وأي كلام آخر لن يخرج من دائرة الأماني والأوهام والأحلام ... فأين الأمة ؟ ولماذا نعطل الجهاد والعمل بالمنهج الحق ؟

    فإن لم توجد الأمة التي ستعلن الجهاد والنهوض العام بعد ما تتبنى المنهج الرباني وتتخلى عن المنهج الشيطاني ، سنبقى حال الخراف الضالة المرعوبة المضبوعة التي تنتظر دورها في النحر ، الأسمن ثم الأسمن ، فنحن على رأس المستهدفون من قبل الشيطنة ومطاياها من ( العلمانيين والمتصهينين ) ، لأننا أصحاب المنهج الحق الذي إذا ما فُعِل سيكشف زيفهم وسيظهر حقيقتهم وسيعطل ألتهم وسيشل حركتهم وسيبطل مكرهم وسيفل حدهم وسيجعلهم أحاديث وقصص الزمن القادم . زمن الإسلام والسلم والسلام ، زمن عودة الروح والحيـاة ، والدين حيـاة .
     

مشاركة هذه الصفحة