مرشح مجلس الأمة الغائبة

الكاتب : العلي   المشاهدات : 410   الردود : 0    ‏2003-06-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-06
  1. العلي

    العلي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-06-02
    المشاركات:
    10
    الإعجاب :
    0
    مرشح مجلس الأمة الغائبة .

    حقا إنها ( جاهليـة ) ، وكما وصفها شهيد الكلمة والعقيدة والفكر الشهيد " سيد قطب " نسأل الله له الرحمة ولسائر أموات المسلمين .

    " محمد الجويهل " من الكويت ، مرشح الدائرة ( 14 ) خيطان ، الذي أعلن طلبه توظيف ألف مندوب إعلامي خلال الحملة الانتخابية براتب قدره 1500 دينار قبل النجاح ومثلها بعد النجاح ، نموذج حي أفرزته تلك الجاهلية التي تحدث عنها شهيد وسيد الكلمة والفكرة في زمن الجاهلية الحديثة .

    إنني لا أتعجب من إعلان وعمل المرشح المنسجم والمتناغم مع الجاهلية الحديثة ، فهو يعبر عن واقع الحال وبكل صراحة ووضوح ، وهو مارس جاهليته بصورة منظمة وقانونية تبيحها قوانين ودساتير الغاب التي يحتكم لها كل مجتمع جاهلي ، فهو فعل كما فعلت السلطة الحاكمة التي احتالت على نظم وقوانين الخلق ومارست جاهليتها بصورة منظمة ومقننة ، ولكنني في نفس الوقت أتعجب من بعض المعترضين على صراحته وانفلات جاهليته من عقالها وخروجها عن المألوف والعرف الجاهلي ، وعلى رأسهم السلطة والحكومة الكويتية التي ترعى تلك الجاهلية وهذه الفوضى السياسية وهي تريد إفهامنا بغيرتها على الحق والعدل والقانون وعدم رضاها على ما قام به مرشح مجلس الأمة الغائبة ! .

    نعـم ، إنها أمة غائبة ، غيبتها الحيل السياسية ، غيبتها نظم وقوانين وعقائد وأفكار ومفاهيم وقيم الجاهلية الحديثة ، غيبتها قوانين وشرائع ودساتير الغاب ( الغاية تبرر الوسيلة والقوي يأكل الضعيف ) ، فتلك هي حقيقة " ديمقراطية " أهل القوة " ، ديمقراطية " التسلط والطغيان والاستبداد الجماعي المنظم المشترك ، فمن رضي بغياب الأمة عن مجلسها عليه أن يقبل بنتائج سوء عمله وحيله السياسية ، فهو ليس له مكان بين أنصار الحق وأهل الحقيقة ، ولا مجال للمزايدات على وعي الأمة ، فالأمة تعرف بأن المجلس أوجد من أجل أن يختطف منها بواسطة بعض الفئات والأحزاب والعصابات طوال فترة انعقاده ، فهي استوعبت الدرس ، ولم تعد تجدي معها تنظيرات عمال السلطة ومثقفي الغفلة ومفكري الدولار الذين امتهنوا تأجير وبيع أقلامهم وألسنتهم وقلوبهم وعقولهم ومدركاتهم الحسية بالجملة .

    إن من ينظر إلى واقع المجتمع يجد بأن المجتمع الحديث عبارة عن شرائح متعددة تتمثل بالمهن والتخصصات والاختصاصات ، فتلك هي ( التعددية ) التي تعبر عن واقع حال الأمة ، ولكن سادة المجتمع الجاهلي يُكفرون أو يغطون ويسترون تلك الحقيقة بواسطة مجموعة من النظم والقوانين والأفكار والمفاهيم التي يصيغها مجموعة من المستشارون ، وبحسب المصالح والأهواء ، وليس بحسب واقع الحال وما تقتضيه مصلحة الأمة ، فهم يصيغون المنظومة السياسية بحسب ما تقتضيه مصلحه السلطة المتسلطة على مقدرات الناس ، فالأهواء أهواء الجاهلية ، تستهوي تقسيم المجتمع إلى قبائل وأحزاب وجماعات وفئات متناحرة تتصارع على المكتسبات وتوزع الغنائم والمنهوبات في ما بينها بعيدا عن رقابة الأمة ، فهكذا يريد الطاغوت الذي يحكم تلك الغابات التي تسمى دول ، فهو وأعوانه يمتهنون اختطاف مجالس الأمة عن الأمة بواسطة ما يسمى بممثلين الأمة ، حقاً إنها جاهلية ، ولكنها جاهلية " كشخة ومتشيكة " متنوعة المظاهر والأشكال والأزياء .

    فمرشح مجلس الأمة الغائبة ، وبعد ما درس قانون ودستور الغاب ، وجده قانون ودستور تتوفر به المرونة الكافية التي تهيأ له أن يشتري أحد مقاعد الأمة الغائبة ، فليس هناك ما يمنع ذلك ، فهو وجد غيره يشترى المقاعد أيضا - وبصور شتى - ويختطفها من الأمة وبمباركة السلطة والحكومة ، فلم كل هذا الغضب والانفعال والتشنج ؟ ! ، فالسيد " جويهل " لا يلام على ذلك ، فهو في زمن الجاهلية ، فأنتم تحتالون على نظم وقوانين الخلق و( تتجاهلونها ) والسيد " جويهل " يسير على أثركم ويتبع نهجكم في الاحتيال و( التجاهل ) ، فهو يعرف ولا ( يجهل ) بأن المسألة حيلة في حيلة وتجاهل في تجاهل .

    فإذا كان السيد " جويهل " يجهل نظم وقوانين الخلق وهو أحد ضحايا الحرمان الفكري والتضليل الذي تمارسه السلطة والحكومة ضد رعياها ، فهو لا يجهل نظم وقانونين الغاب التي سنتها السلطة والحكومة لرعاياها ، فهكذا تمت صياغته وهو تصرف بما تتيحه له قوانين ودساتير الغاب التي أشرفت السلطة الحاكمة على صياغتها ، فهو لم يأت من خارج الزمن ، فهو ابن هذا الزمن ، زمن الجاهلية .
     

مشاركة هذه الصفحة