حكاية مطاردة المنظمات اليهودية للطفلة المصرية صاحبة "حالم بفلسطين" وحكايات أخرى أكثر

الكاتب : azizf3f3   المشاهدات : 1,685   الردود : 0    ‏2003-06-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-05
  1. azizf3f3

    azizf3f3 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-05-02
    المشاركات:
    783
    الإعجاب :
    0
    كتب : إسلام جمال
    "رندا غازي" .. كان من الممكن أن يبقى هذا الاسم مجرد اسم معتاد لفتاة مصرية على أعتاب مرحلة الشباب لولا أن الجيش الإسرائيلي نجح في تحويل صاحبته إلى أديبة ذائعة الصيت تنفد نسخ روايتها الأولى الصادرة باللغة الإيطالية من أسواق أوروبا ، ليس ذلك فحسب بل تترجم الرواية إلى أربع لغات "الفرنسية، الإسبانيّة، الألمانيّة، والنرويجيّة" وفي الطريق ترجمات أخرى إلى العربيّة والإنجليزيّة والعبريّة . "رندا" تلك الفتاة التي تعيش على بعد آلاف الكيلومترات من المشهد الدامي في فلسطين ، أجبرت - على الرغم من حداثة سنها - جماعات اللوبي الصهيوني في أوروبا والولايات المتحدة إلى حشد صفوفها في مظاهرات طافت المدن الأمريكية والأوروبية للمطالبة بوقف توزيع رواية "حالم بفلسطين " بعد أن حققت مبيعات مرتفعة ، دفعت الدار التي نشرت الرواية إلى طرح ثلاث طبعات منها خلال أشهر قلائل ، بل وشنت الصحف الموالية لإسرائيل في أوروبا بشكل خاص حملة على الرواية وعلى كاتبتها لم تهدأ حدتها حتى هذه اللحظة.

    السطر الأول بدم الدرة
    بدأت الحكاية مساء أحد أيام شتاء عام 2000 ، وبالتحديد في ذات اليوم الذي استشهد فيه الطفل الفلسطيني محمد الدرة في حضن أبيه برصاص جنود الاحتلال الذي رأوا في الصبي الصغير خطراً داهماً على الدولة العبرية ، وفي المساء كانت صورة الدرة شهيدا تتصدر نشرات الأخبار على شاشات التليفزيون العربية والعالمية ليتابعها الملايين من البشر في مختلف أرجاء الأرض ، ومن بين هؤلاء كانت "رندا غازي سلامة" التي تقيم مع أبويها وشقيقيها ببلدة "ليمبياتي" الواقعة بالقرب من مدينة ميلانو شمال إيطاليا ، وشرعت رندا - التي كان عمرها حينذاك لم يتعد 13 عاما - على الفور في كتابة أول سطور "حالم بفلسطين " التي استوحتها من المأساة التي يعيشها الأطفال الفلسطينيون تحت الاحتلال والتي استغرقت في كتابتها أكثر من عام ، خرجت بعده برواية استمدتها من مشهد الدرة قبل استشهاده وهو يستغيث بالعالم الصامت المتواطئ ولا من مجيب ، وصدرت الرواية في شهر مارس من العام الماضي باللغة الإيطالية ، إلا أن عاصفة صهيونية شرسة كانت في انتظارها ، خاصة بعد أن قامت الكاتبة الإيطالية "آنا بورسي" بترجمة الرواية إلى اللغة الفرنسية لصالح دار "فلاماريون" التي تعد ثالث أكبر دار للنشر في فرنسا .



    جانب من المظاهرات الصهيونية المطالبة بمنع الرواية
    ولم يقتصر الأمر على القارة الأوروبية بل تعداها عبر المحيطات إلى الولايات المتحدة ، حيث أصدر مركز "سيمون ويزنتال" الصهيوني بيانا حاد اللهجة ضد الرواية وضد دار النشر واصفا "حالم بفلسطين " بأنها "تحث على قتل الاسرائيليين وتصفهم بأنهم شعب دموي قاتل للأطفال والشيوخ ومنتهك لحرمات المساجد، ومغتصب نساء" ، وزعم المركز الذي يعد أحد أكثر المراكز الصهيونية نفوذا في الغرب أن الرواية تحض على الإرهاب وحافلة بالتحريض ضد السامية ، قائلا في بيانه إن "حالم بفلسطين" تتحدث "بطريقة مؤثرة للغاية عن شاب فلسطيني يتحول إلى قنبلة حية"



    كما أشار البيان إلى أن أحد أبطال الرواية يدعو إلى "الجهاد ضد اليهود" وإلى "قتل جميع الإسرائيليين". ولم يكن مركز "سيمون وزينتال" - الذي قاد من قبل حملات تشهير متعددة ضد كتاب الغرب المعادين للسياسات الإسرائيلية - وحده في الحلبة ، بل شاركته في حملة الهجوم الضاري على رواية الصغيرة رندا ، مجموعة كبيرة من المنظمات اليهودية في الغرب كان من أبرزها منظمة تدعى "الرابطة الدولية لمكافحة العنصرية واللا سامية" والتي طالبت وزيري الداخلية والعدل الفرنسيين بسحب الرواية من الأسواق ، فيما تظاهر نشطاؤها أمام دار "فلاماريون" للنشر في باريس.

    كما دعت المنظمات اليهودية المواقع الفرنسية على الإنترنت والفروع التابعة لشركة "أمازون دوت كوم" لخدمات الإنترنت في فرنسا وألمانيا لوقف بيع الرواية والتي احتلت مراكز متقدمة في قائمة مبيعات موقع أمازون لبيع الكتب على شبكة الإنترنت .

    وعلى الرغم من هذه الهجمة الشرسة رفضت "فلاماريون" - التي تعود ملكيتها لمجموعة "ريزولي كورير دلا سيرا" الايطالية الشهيرة - الرضوخ للضغوط الصهيونية ، التي يتسع نطاقها يوما بعد يوم .

    وقال أحد مسئولي الدار في هذا الشأن إن "فلاماريون" تتلقى يوميا "تهديدات لا تحصى، عبر الرسائل الالكترونية والبريد العادي والهاتف" نافيا أن تكون لدى الدار النية في سحب الكتاب من المكتبات ، واصفاً ما تتعرض له الدار بأنه أمر "خارق للعادة فنحن نتعرض لضغوط مخيفة من أناس لم يقرأوا الكتاب بالكامل ".

    وأضافت مصادر دار النشر الفرنسية أن عددا من الشخصيات تعبر في الرواية عن رفضها للحرب ، قائلة إن "البعض بنشرهم مقاطع من الرواية خارج إطارها يعطون فكرة خاطئة عنها" . وأشارت المصادر إلى أنه تم توزيع هذه الرواية في العديد من البلدان الأوروبية دون أن تثير أية احتجاجات ، مؤكدة أنها "عمل إبداعي يجب ألا يفسر بمعايير أيديولوجية".

    وهكذا حوّل نشطاء اللوبي الصهيوني في مختلف أنحاء العالم حياة رندا وعائلتها التي يرجع أصلها إلى مدينة الاسكندرية "شمال مصر" إلى جحيم ، وامتدت التهديدات إلى والدها إبراهيم غازي سلامة "57 عاما" الذي هاجر إلى إيطاليا في أوائل السبعينيات بعد حصوله على بكالوريوس الهندسة من جامعة الإسكندرية ، ويمتلك ويدير مطعم للمأكولات المصرية والإيطالية في إحدى ضواحي ميلانو ، بل ووصل الأمر إلى تهديد شقيقتها رشا "19 عاما" الطالبة في كلية الهندسة الفيزيائية في ميلانو و"رامي" الذي لم ينه بعد دراسته الثانوية في المدينة نفسها.

    رندا : الجيش الإسرائيلي هو مؤلف روايتي

    أما "رندا" نفسها فقد بدت مندهشة أكثر منها غاضبة إزاء هذه الحملة ، مشيرة - بلهجة ساخرة - إلى انها تشعر بالامتنان للجيش الاسرائيلي "وجنوده الذين زودوني بالمادة الخام للقصة، لأن الذي يفعلونه بالفلسطينيين كل يوم هو ما قادني لأن أكتب، وسيحمل غيري للكتابة روايات وروايات" ، وقالت إن "حالم بفلسطين " لاقت إقبالا كبيرا من قبل الشباب والمراهقين في إيطاليا الذين "يجهلون كل شيء تقريبا عن فلسطين وقضيتها وتفاصيلها المعقدة في أذهانهم".

    وأوضحت الفتاة المصرية التي تشي بشرتها السمراء بأصلها العربي أن روايتها التي تدور أحداثها في قطاع غزة بين عامي 1995 و2000 تتمحور حول " شاب يعيش وحيدا ، ويرحل هنا وهناك في فلسطين المحتلة، ويتعرف على فلسطيني آخر، وتتعمق الصداقة بينهما، فيشعران مع الوقت بأنهما أصبحا شقيقين، لأن الواحد منهما وجد في الآخر ما فقده على أيدي الاسرائيليين، فالأول فقد أباه، والثاني فقد خسر أمه وأخته، لذلك يبدأ كل منهما في أن يروي للآخر مشاعره، متناولا بالطبع الجرائم التي يرتكبها الاسرائيليون بحق الشعب الفلسطيني" ، وتضيف رندا بدهشة حقيقية - وكانها تسخر من أولئك الذين يقفون كل يوم أمام مقر دار "فلاماريون" في باريس للاحتجاج على روايتها - أن "القصة عادية، لكنها مليئة بالمشاعر والتصورات الانسانية" .

    وقالت رندا غازي إن الحملة التي تقودها الجمعيات اليهودية في أوروبا عليها وعلى كتابها وناشريه سببت لها متاعب نفسية شديدة الوطء ، مما اضطرها لأن تسافر مع والدتها داخل ايطاليا لتشرح حقيقة الكتاب وما فيه تماما "لأن من يشنون الهجوم عليه لم يقرأوه بالتأكيد، فقد أخذوا مقاطع منه غير كاملة وبثوها على أنها النص الكامل له" .


    قطار التطبيع الذي التهم المثقفين



    انتفاضة الاقصى بعثت الامل في امكانية احياء ادب المقاومة
    وبغض النظر عما ستؤول إليه الحملة الصهيونية على رواية الكاتبة المصرية الشابة ، إلا أن هذه الحملة كشفت - دون شك - عن حقيقة مهمة ربما توارت عن الأنظار طوال الأعوام الماضية مفادها أن الإبداع العربي المعبر عن القضية الفلسطينية يشهد في الفترة الراهنة انحسارا شديدا ينذر بالخطر ، وذلك بعد أن كان الصراع العربي الإسرائيلي معينا لا ينضب للمبدعين في مختلف البلدان العربية خلال فترة المد القومي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي وحتى منتصف السبعينيات ، وبدا الأمر وكأن الأدباء والشعراء العرب قد قرروا بدورهم ركوب قطار التطبيع السريع مع الدولة العبرية وتقديم أوراق اعتمادهم إلى البلاط الرسمي العربي الذي قرر بشكل نهائي - على ما يبدو - أن يعتمد طاولة المفاوضات "سلاحاً" لا بديل له لانتزاع الحقوق المغتصبة.



    وربما شكّل توقيع اتفاق أوسلو بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عام 1993 نقطة مفصلية في مرحلة ممتدة من الحيرة انتابت العديد من المثقفين العرب ، دفعت البعض منهم للانخراط في مشروعات شابها الكثير من الغموض والالتباس ، كان من أبرزها "إعلان كوبنهاجن" الذي كان أحد موقعيه المفكر المصري الراحل لطفي الخولي الذي كان أحد صقور مناهضة التطبيع في الوطن العربي ، ووقف بشراسة ضد معاهدة السلام التي وقعتها بلاده مع إسرائيل عام 1978 ، ولم يكن الخولي وحيداً في هذا الموقف ، بل شاركه فيه عدد من المفكرين المصريين الذين كانوا فيما سبق أبرز دعاة رفض التعامل مع الدولة العبرية بأي شكل من الأشكال .

    وزاد من الالتباس - داخل الأراضي المحتلة بشكل خاص - ما اضطلعت به السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات اوسلو من دور - فرض عليها فرضاً - لوقف ما تصفه إسرائيل بـ"أدب التحريض"، ووقع المناضلون القدامى في إشكالية التحول من الثورة إلى الدولة ، ليجد الكتاب الفلسطينيون أنفسهم وجهاً لوجه أمام مقص رقيب فلسطيني يستجيب بالأمر لمطالب صهيونية متعسفة وصلت إلى حد التدخل في المناهج الدراسية التي يطالعها شهداء الغد من الأطفال الفلسطينيين في مدارسهم .

    ولم يخل الأمر من محاولات إسرائيلية محمومة لفرض حصار ثقافي كامل على الشعب الفلسطيني من خلال جملة من الإجراءات التي منعت بمقتضاها تل أبيب نشر العديد من الأعمال الأدبية الفلسطينية سواء من خلال أوامر مباشرة أو بفعل فرض قيود على تمويل عمليات النشر ، وهي قيود ليس لدور النشر الفلسطينية - ذات الموارد المحدودة من الأصل - قبل بها ، مما أسهم في مزيد من التدهور في الحياة الثقافية في الأراضي المحتلة .

    وإذا ألقينا نظرة على المشهد الثقافي في الأراضي الفلسطينية حاليا ، نجد أنها لا تزال تعاني من فقر دور الطباعة والنشر باستثناء مطابع الصحف اليومية التي تصدر في الضفة الغربية، أما قطاع غزة فلا تصدر منه أي صحيفة يومية، وإنما بعض الصحف الأسبوعية التي تطبع في الضفة.

    وأدى هذا الأمر إلى ألا يتمكن اتحاد الكتاب الفلسطينيين خلال عام 2000 سوى من طباعة أربعة كتب وهي: ديوان "رفيق السالمي يسقي غابة البرتقال" ، "دراسات في النقد الأدبي" ، ديوان "مراسم حلول الروح" ، ومجموعة قصصية بعنوان "بحر غويط جدا" ، فيما ظلت مجموعة كبيرة من الإصدارات على قائمة الانتظار ومنها : "دراسة في شعر صلاح عبد الصبور" لناهض زقوت ، "دراسات في أدب عبد الله تايه" لمجموعة من الكتاب ، "أدب السجون" لشعبان حسونة ، ديوان "مرايا الروح" لجميل حمادة ، و"المثل الشعبي العربي الفلسطيني" لخليل حسونة .

    وكان نتاج هذا كله من غياب عالم عربي ، قرر مفكروه وأدباؤه - إلا قليل منهم - الانسحاب من المواجهة الثقافية مع إسرائيل ، وانحسار إبداع فلسطيني - مكبل بقيود سلطة لاتزال ترسف في أغلال اتفاقيات منقوصة وجائرة - أن اتسم أدب المقاومة بالضبابية إلى حد كبير، وهذا أدى إلى أن ينكفئ الأدباء الفلسطينيون والعرب على أنفسهم لاجترار ماض مفعم بأحلام العودة .

    ومع أن اندلاع انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000 أسهم في ميلاد شعراء وأدباء فلسطينيين جدد وصقل مواهبهم ، لدرجة ان هذا شكّل ما يشبه بارقة أمل في أن يمثل الإنتاج الأدبي الذي تمخض عن الانتفاضة إجابة مقبولة على تساؤلات عدة فرضت نفسها طيلة عقد التسعينيات من القرن العشرين وكان من أخطرها "هل انتهت ظاهرة المقاومة في الأدب الفلسطيني ؟" و"هل أصبح للأدب الفلسطيني اهتمامات أخرى بعد أن دخلت القضية في مرحلة التسوية السياسية؟" .

    بل ووصل الأمر بالنقاد الفلسطينيين ومن بينهم الناقد نبيل أبو علي إلى القول بإن الإبداع الأدبي لانتفاضة الأقصى يتسم بكثير من النضج مشيرا إلى أن الإنتاج في سنوات الانتفاضة الأولى "1987-1993" كان أشبه بـ"تقارير صحفية" ، رغم ذلك كله، إلا ان أدب المقاومة الذي بلغ ذروة تألقه في العالم العربي بعد النصف الأول من القرن الماضي بعقدين و نصف تقريبا لم يستطع بعد أن يستعيد مكانته السابقة التي حققها ليس على مستوى الوطن العربي فحسب بل على مستوى العالم بأسره ، فحسبما قال القاص الفلسطيني حسن حميد "كان هذا الأدب قد أوجد مضامين جديدة ، وصلات بينه وبين الأدب المقاوم في فيتنام والصين وإفريقيا وكوبا والمكسيك وبعض دول أمريكا اللاتينية" ، وكان -بحق - يسعى لمواجهة المشروع الثقافي الصهيوني الذي يعمل جاهدا على خدمة الأهداف التوسعية لساسة تل أبيب .


    العربي في الأدب الصهيوني : إرهابي وخنزير ومغتصب للأطفال




    الادب الاسرائيلي لا يكف عن التحريض على ارتكاب المزيد من الجرائم
    لعل أصدق تعبير عن التلاحم غير المحدود بين القلم والمدفع في الدولة العبرية ،هو ما ورد على لسان المبدع الفلسطيني الراحل غسان كنفاني حينما أكد على أن " الكاتب الإسرائيلي يضبط خطواته على إيقاع خطوات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية" ،وفي دراسته المعنونة بـ"العنصرية والإرهاب في الأدب الصهيوني" يؤكد الكاتب الفلسطيني خليل حسونة أن الظاهرة الأدبية الصهيونية لا تخرج عن كونها تنظير للفكر الصهيوني ذاته ، ويعترف حسونة في دراسته بأن الأيديولوجيا الصهيونية استطاعت تشكيل جسد مترابط من الأفكار المنبثقة عن المعتقدات والأساطير والحوادث التاريخية حقيقية كانت أم مزيفة، لتخفي بذلك التناقض الصارخ القائم بين شكلها ومضمونها.


    ويشير الكاتب الفلسطيني إلى أن الأدب العبري في إسرائيل يسعى إلى أن يكون أداة في يد مؤسساتها السياسية والعسكرية "لتحريك الجماهير في الكيان الصهيوني" بالإضافة إلى ترسيخ بعض المزاعم لعل من أبرزها "أن العالم الخارجي (اللا يهودي) هو عالم بطبيعته ضد السامية وسيلجأ هذا العالم إما لتدمير اليهود وإما لامتصاصهم" ، وأنه "لا مفر لكل اليهود في العالم من مغادرة أوطانهم التي يعيشون فيها ، ويعودون إلى أرض إسرائيل لإحياء دولة داود وسليمان القديمة، بحدودها المقدسة"!! .

    ويحرض "الأدباء" الإسرائيليون من خلال أعمالهم على طرد كل من هو غير يهودي من الأراضي التي يطلقون عليها اسم "إسرائيل الأبدية" ، وفي هذا الإطار يقومون بتقديم صورة بشعة للعرب تتمحور حول أن العربي هو "شخص بدوي ، متوحش ، قاس ، ثري ، عربيد ، نهم للنساء " وقد أضيفت على هذه الصورة المزعومة في نهاية التسعينيات ملامح أكثر قبحا بفعل محاولات كتاب إسرائيل الجاهدة لترسيخ صورة العربي الإرهابي في أذهان العالم فأصبح "أدباء" الحركة الصهيونية يتحدثون عن ان العربي هو "إرهابي ، أصولي ، متعصب لا يصلي قبل أن يقدم على قتل الأبرياء وتفجيرهم (وهو) يشتهي امتلاك أموال العالم ، ويشبه الخنزير في كيفية ابتلاعه للطعام، ويقتل الأطفال بلا رحمة إذا لم يغتصبهم" .

    وربما تعبر القصيدة التي نشرتها صحيفة "هآرتس" للشاعر الإسرائيلي أكور خلال الغزو الصهيوني للبنان في صيف عام 1982 - تعبر بجلاء - عن السمات العدوانية للمشروع الأدبي والثقافي في الكيان الصهيوني ، فـ"أكور" يحرض في قصيدته المعنونة بـ "لو كنت قائداً لجيشنا الأسطورة" الجنود الصهاينة على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب اللبناني قائلاً :

    لو كنت قائداً لمنطقة بيروت المحاصرة والمختنقة

    لصرخت في وجه كل أولئك الذين يطالبون بإعادة المياه

    ويصرخون ويتألمون ويطلبون إعادة الدواء والطعام إلى المدينة المحاصرة

    لو كنت قائداً لجيشنا العظيم

    لزرعت الموت والدمار في كل المزارع والشوارع

    في كل المساجد والكنائس.

    وقد تبدو الكلمات الدامية للشاعر الصهيوني أشبه بفوهات أسلحة مشرعة في وجه العزل من أهلنا في كافة الأراضي العربية المحتلة ، أكثر منها أبيات في قصيدة شعر ، بيد أنها تمثل - بكل تأكيد - تعبيرا "صادقا" عن ملامح "ثقافة" مغموسة بدم الأبرياء ، ثقافة تلتهم في كل يوم أرضا جديدة ، وتشهر في وجه عالم بأسره سلاح ابتزاز وإرهاب سيبقى مسلطاً - على ما يبدو - على رقاب كل من يحاول أن يكشف "المستور" الصهيوني إلى أمد غير منظور.
    المصدر: محيط
     

مشاركة هذه الصفحة