المرأة الداعية

الكاتب : هدية   المشاهدات : 552   الردود : 7    ‏2003-06-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-06-03
  1. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    من صفا ت المرأة الداعية

    سلمان بن فهد العودة[1]

    27/3/1424

    28/05/2003



    إذا كنّا نتحدث عن الفتاة الملتزمة؛ فإنني لا أكاد أتصور فتاة أو رجلاً ملتزمًا يمكن أن يكون غير داع - في مثل هذه الظروف الواقعة الآن - لأن من الالتزام أن يدعو الإنسان.

    ومعنى كون المرأة ملتزمة؛ أنها مطيعة لربها، والله ـ عز وجل ـ يقول: )والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر( [التوبة:71]. فأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر؛ جزء من التزامها، وقيامها بالدعوة - أيضًا - جزء من التزامها؛ لأن الله تعالى يقول: )كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ( [آل عمران: 110]، ويقول أيضًا )وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ( [البقرة: 143].

    وقد أثبتت التجارب والأحداث الكثيرة، أن هذه الأمة -رجالاً ونساء - لديها قدرة على قبول الحق؛ بل لديها رغبة في إيجاد الحق والتزامه، فلا عبرة بقول إنسان إنه ملتزم لكنه غير داعية، لا يمكن هذا؛ لأن الملتزم -رجلاً كان أو امرأة- هو داعية إلى الله؛ إذ إنّ التزامه يعني أنه مطيع لله، والذي أمره بالصلاة هو الذي أمره بالدعوة، وهو الذي أمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يمكن أن نفرق بين هذا وذاك بحال من الأحوال، وينبغي أن نعلم بأن كل صفة نتصورها من الرجل الداعي؛ يجب أن تكون أيضًا في المرأة الداعية.

    وسوف نتناول بعض الصفات المهمة التي تطلب من الفتاة والمرأة الداعية، كما هي مطلوبة أيضًا من الرجل الداعي:

    الصفة الأولى: العلم بما تدعو إليه:

    يجب على المرأة الداعية أن تدعو إلى الله على بصيرة وعلى علم، فلا يمكن أن تدعو إلى شيء وهي لا تعلم هل هو من الشرع أم لا، هل هو من العبادات، أم من العادات، هل هو من الأمور الدينية، أم من التقاليد الاجتماعية الموروثة -مثلاً-؟!

    والشرع واضح بحمد الله: إما آية محكمة، أوسنة ماضيـة، أو إجماع قائم، أو قول معروف مبني على اجتهاد صحيح واضح كالشمس. فلابد أن تعرف المرأة المسلمة الأمر الذي تدعو إليه بدليله، بحيث إذا قال لها أحد: ما الدليل؟ أو لماذا؟ استطاعت أن تجيبه عن ذلك.

    الصفة الثانية: القدوة الحسنة:

    قال الله تعالى على لسان نبيه شعيب – عليه السلام - : )قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ( [هود:88]، وفي صحيح البخاري عن أسامة بن زيد – رضي الله عنه - أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فتنْدَلِق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان، ما لك، ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه".

    إذاً من الخطورة بمكان، أن يتكلم الإنسان بلسانه، ويكذب ذلك بأفعاله.

    يا واعظَ الناس قد أصبحتَ متَّهمًا

    إذ عِبْتَ منهم أمورًا أنت تأتيهـا

    أصبحتَ تنصحهم بالوعظ مجتهدًا

    والموبقات- لَعَمري- أنت جانيها

    فالتربية والدعوة بالسلوك أحيانًا أفضل من ألف محاضرة، وألف خطبة.. سلوك امرأة بين زميلاتها: في حسن خلقها وآدابها، ومظهرها ومخبرها، وطيب حديثها، والتزامها بشريعة ربها، وصلاحها؛ أعتقد أنه أفضل من كثير من الكلمات والمحاضرات.

    الصفة الثالثة: حسن الخلق والتواضع ولين الجانب:

    ومن الصفات التي ينبغي أن تتصف بها الداعية: حسن الخلق، والتواضع، ولين الجانب؛ مما يحبب إليها الأخريات. ولعل غرس المحبة في نفوس المدعوات هو أول سبب لقبول الدعوة في حالات كثيرة، والأسلوب شديد التأثير في قبول الدعـوة أو ردهـا، ولا يجوز لنا أبدًا أن نتجنى على الحق الذي نحمله حين نقدمه للناس بالأسلوب الغليظ الجاف؛ بل يجب أن نعطف على الآخرين، ونحتـوي مشـاعرهم، ونتلـمس همومهم، ونشاطرهم أفراحهم وأتراحهم، ولانستعلي عليهم أو نستكبر؛ فما تواضع أحد لله تعالى إلا رفعه.

    وقد مدح الله رسوله – صلى الله عليه وسلم – بقوله: (وإنك لعلى خلقٍ عظيم) [القلم:4] وقال: )فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتــَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَـوَكِّلِينَ( [آل عمران: 159]. فإذا كان هذا شأن أصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم -؛ فكيف بغيرهم من سائر الناس؟

    الصفة الرابعة : الاهتمام بالمظهر الخارجي:

    ومن الصفات التي ينبغي أن تتحلَّى بها الأخت الداعية أيضًا: أن يكون عندها قدرٌ من الاهتمام بمظهرها.

    أقول هذا لأنه قد يظن البعض أنني أدعو المرأة المتدينة الداعية أن تكون متبذلة، بعيدة عن الاهتمام بمظهرها.. كلا، فالمظهر هو البوابة الرئيسة التي لابد من عبورها إلى قلوب الأخريات.

    ومن الطَبَعي أن تتحلى المرأة، أو تبحث عن الثوب الجميل، والله تعالى قال: )أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ( [الزخرف: 18]. فكون الفتاة تنشأَ منذ طفولتها في الحلية هذا أمر طبعي، لا تلام عليه.

    من الطبعي أيضًا: أن تهتم المرأة بتسريح شعرها، والرسول – صلى الله عليه وسلم - أوصى بذلك الرجل، فقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بيده: أن اخرج، كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل ثم رجع، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان"، فالمرأة مع بنات جنسها، من باب أولى يجب أن تعتني بمظهرها.

    ونحن بطبيعة الحال، لا نقبل أبدًا أن تتبرج المرأة بزينة، ولا أن تتطيب لخروجها من بيتها، لكن هذا لا يعني بحالٍ التبذل، أو أن تذهب إلى المجتمعات النسائية في أثواب مهنتها، خاصة عندما تكون داعية يشار إليها بالبنان.

    الصفة الخامسة: الاعتدال:

    من الصفات التي يجب أن تتحلى بها الداعية: الاعتدال في كل شيء. ومن الاعتدال: الاعتدال في المشاعر، بين الإفراط والتفريط.

    فنحن نجد أن بعض الأخوات تكون جافة في عواطفها ومشاعرها تجاه الأخريات: لا تتجاوب معهنَّ، ولا تبادلهن شعورًا بشعور، وودًّا بود، ومحبة بمحبة، ولا تبتسم في وجوههنَّ، وترى أن جديَّة الدين، وجدية الدعوة، تتطلب قدرًا من الصرامة، والوضوح، والقسمات الحادة، وهذا أمر- بلا شك- غير مقبول. يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم -: "وتبسمك في وجه أخيك صدقة"، ونقول للمرأة أيضًا: تبسمك في وجه أختك صدقة؛ فالحكم عام.

    بالمقابل هناك من النساء ومن الأخوات، من تبالغ في إغراق الأخريات بمشاعر تصل أحيانًا إلى حد الإفراط، فتجد أن من الأخوات من لا تصبر عن فلانة ساعة من نهار، فإذا ذهبت إلى بيتها بدأت تتصل بها بالهاتف، وتكلمها الساعات الطوال، وربما خلت بها أوقاتًا طويلة، تبث إحداهنَّ إلى الأخرى مشاعرها، وهمومها، وشجونها؛ بل ربما تغار لو رأت أخرى تجالسها أو تحادثها؛ لأنها تريدها لنفسها فقط!!.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-03
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    بداية جزاك الله خيراً أختي الغالية هدية ...
    موضوع أكثر من هام ...
    لي معه عودة بإذن الله ...
    وأتمنى أن يأخذ مجاله في النقاش من الأحبة ....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-06-03
  5. الشيخ الحضرمي

    الشيخ الحضرمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-11-07
    المشاركات:
    4,147
    الإعجاب :
    0
    هدية

    بارك الله فيك .،،، جميل هذا النقل نامل في حركة جيدة في هذا الموقع .

    الاحتفالات لها طعم خاصة ولها غرض تؤديه .. نامل ان يستفيد الجميع

    من هذا المهرجان .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-06-03
  7. عدنيه وبس

    عدنيه وبس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-23
    المشاركات:
    6,449
    الإعجاب :
    0
    غاليتي هدية احسنتي في وضع صفات المراة الداعية حيث انها يجب ان تكون على قدر كبير من العلم في الدين والمعرفة والتطلع حتى تستطيع ان تجيب إذا سؤلت وهذا اهم الامور في ما ذكرتي ..

    غير ذلك عزيزتي فهي صفات عادية يجب على المراة في جميع الاحوال اتباعها من حسن المظهر والاعتدال وعدم الافراط في العلاقات والبشاشة في وجه اخواتها وغيره ..


    جزاك الله الف خير و بارك الله فيك ..


    اجمل تحية :)
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-06-03
  9. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    كل الشكر والتقدير للأخت هدية

    وحفظ الله شيخنا سلمان العودة وكل العلماء المخلصين .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-06-14
  11. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    أخوتي الكرماء/ الصراري
    / الشيخ الحضرمي
    / عدنية وبس
    / المتمرد
    جزاكم الله خيراً وأثابكم الله على إطلاعكم على الموضوع
    وبارك الله في ايدي خطت أحرف الشكر
    للجميع تحياتي
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-06-15
  13. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    بارك الله بك ياهدية السماء على نقل هذا الموضوع المهم ، نحن بحاجة للداعية المكتمل سواء من الرجال أو النساء وأقصد باكتماله أن يكون على معرفة تامة بدينه ..

    جزاك الله خيرا ، وأثاب شيخنا العودة بنعيم الجنة .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-06-15
  15. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً أخي الكريم درهم جباري
    بارك الله فيك على حسن الرد
    لك مني أجمل تحية
     

مشاركة هذه الصفحة