البرهان في تبرئة أبي هريرة من البهتان ....الفصل الثاني

الكاتب : ابوالبراءاليمني   المشاهدات : 622   الردود : 0    ‏2001-06-17
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-06-17
  1. ابوالبراءاليمني

    ابوالبراءاليمني عضو

    التسجيل :
    ‏2000-09-17
    المشاركات:
    99
    الإعجاب :
    0
    الفصـل الثـانـي

    ثناء الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين رضي الله عنهم وأهل العلم عليه :


    أكرم الله تعالى الصحابة رضي الله عنهم بآيات كثيرة تثبت لهم الفضل والعدالة ، منها ما نزل في صحابي واحد أو في أصحاب مشهد معين مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ،كرضوانه عن الذين بايعوا تحت الشجرة في الحديبية ، ومنها ما نزل فيهم عامة ودخل تحت ظلها كل صحابي ، وكذلك أكرم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه رضي الله عنهم بمثل ذلك من الاستغفار و إعلان الفضل والعدالة لبعضهم أو لطبقة منهم أو لهم عامة .

    فمن الآيات العامة الشاملة قوله تعالى:{ مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ } [ الفتح /29] ، ومن آخر الآيات نزولاً قوله { لَـقَد تـَّابَ اللهُ عَلَى النَّبِىِّ وَالْمـُهَــجِرِينَ وَالأَنـصَارِ الَّذِينَ اتَّـبَعُوهٌ فِىِ سَاعَةِ العُسْرَةِ مِـن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّـِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنـَّهُو بـِهَمْ رَءُوفٌ رَّحِيـمٌ } [التوبة/117] .

    فأبو هريرة واحد من الصحابة رضي الله عنهم ينال أجر الصحبة المطلقة ، ويكسب العدالة التي لحقت بهم جميعاً وأثبتتها آيات القرآن الكريم السابقة . وهو ينال شرف دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وينال أجر الهجرة إلى الله ورسوله ، إذ كانت هجرته قبل الفتح وشرف دعوة النبي له، وأجر الجهاد تحت راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأجر حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتبليغه .

    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفس محمد بيده ، لقد ظننت أنك أول من يسألني عن ذلك من أمتي ، لما رأيت من حرصك على العلم ( 1) .


    وفي رواية قال : لقد ظننت لايسألني عن هذا الحديث أحد أول منك ،لما رأيت من حرصك على الحديث (2 ) .
    وعن أبي سعيد الخدريt قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أبوهريرة وعاء من العلم(3 )

    قال زيد بن ثابت : فقلنا : يارسول الله، ونحن نسأل الله علما لاينسى فقال: سبقكم بها الغلام الدوسي (4 ).
    جاء رجل إلى ابن عباس رضي اله عنه في مسألة ، فقال ابن عباس لأبي هريرة رضي اله عنه : أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة (5 ) .
    قال الشافعي : أبو هريرة رضي اله عنه أحفظ من روى الحديث في دهره ( 6).
    وقال البخاري : روى عنه نحو ثمانمائة من أهل العلم ، وكان أحفظ من روى الحديث في عصره ( 7).
    وقال الذهبي : الإمام الفقيه المجتهد الحافظ ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أبو هريرة رضي اله عنه الدوسي اليماني ، سيد الحفاظ الأثبات ( 8).

    وقال في موضع آخر : أبو هريرة رضي اله عنه إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسولصلى الله عليه وآله وسلم وأدائه بحروفه (9 ) .
    وقال أيضاً: كان أبو هريرة رضي اله عنه وثيق الحفظ ، ما علمنا أنه أخطأ في حديث ( 10).
    وقال أيضاً : هو رأس في القرآن ، وفي السنة ، وفي الفقه ( 11).
    وقال : أين مثل أبي هريرة رضي اله عنه في حفظه وسعة علمه ( 12).

    الصحابة الذين روى عنه :

    روى عن كثير من الصحابة منهم : أبو بكر ، وعمر ، والفضل بن العباس ، وأبي ابن كعب ، وأسامة بن زيد ، وعائشة رضي الله عنهم .
    وأما الصحابة الذين رووا عنه : منهم ابن عباس ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وواثلة بن الأسقع ، وجابر بن عبدالله الأنصاري وأبو أيوب رضي الله عنهم الأنصاري .

    التابعون الذين رووا عنه :

    ومن التابعين سعيد بن المسيب وكان زوج ابنته، وعبدالله بن ثعلبة ، وعروة ابن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وسلمان الأغر، وسليمان بن يسار، وعراك بن مالك ، وسالم بن عبدالله بن عمر، وأبو سلمة وحميد ابنا عبدالرحمن بن عوف، ومحمد بن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار رضي الله عنهم وكثيرون جداً بلغوا كما قال البخاري : ثمانمائة من أهل العلم والفقه .

    عدة ما روي عنه من الحديث :

    أخرج أحاديثه جمع من الحفاظ من أصحاب المسانيد ، والصحاح ، والسنن ، والمعاجم ، والمصنفات ، وما من كتاب معتمد في الحديث ، إلا فيه أحاديث عن الصحابي الجليل أبى هريرة رضي اله عنه .
    وتتناول أحاديثه معظم أبواب الفقه: في العقائد ، والعبادات ، والمعاملات ، والجهاد ، والسير، والمناقب، والتفسير، والطلاق، والنكاح، والأدب، والدعوات ، والرقاق ، والذكر والتسبيح .. وغير ذلك .

    روى له الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( 3848 ) حديثاً وفيها مكرّر كثير باللفظ والمعنى ، ويصفو له بعد حذف المكرّر خير كثير .

    وروى له الإمام بقى بن مخلد ( 201 - 276 هـ ) في مسنده ( 5374 ) خمسة آلاف حديث ، وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثاً .

    وروى له أصحاب الكتب الستة والإمام مالك في موطئه( 2218 ) ألفي حديث، ومائتين وثمانية عشر حديثاً مما اتفقوا عليه وانفردوا به (3) ، له في الصحيحين منها (609) ستمائة وتسعة أحاديث ، اتفق الشيخان : الإمام البخاري ، والإمام مسلم عن (326) ثلاثمائة وستة وعشرين حديثاً منها، وانفرد الإمام البخاري بــ( 93) بثلاثة وتسعين حديثاً، ومسلم بــ(190) بتسعين ومائة حديث (13 ) .


    أصح الطرق عن أبي هريرة :


    أصح أسانيد أبي هريرة في رأي البخاري ماروي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ( 14).


    وأصح حديث ابي هريرة في رأي الإمام أحمد مارواه محمد بن سيرين ثم مارواه سعيد بن المسيب .


    أما عند الإمام علي بن المديني فهم ستة : ابن المسيب ، وأبوسلمة ، والأعرج، وأبو صالح ، وابن سيرين ، وطاوس ( 15).
    وهم ستة أيضاً عند ابن معين: قال أبوداود : سألت ابن معين: من كان الثبت في أبي هريرة ؟ فقال: ابن المسيب وأبوصالح ، وابن سيرين ، والمقبري ، والأعرج ، وأبو رافع ( 16) ، وأربعة منهم وافق ابن المديني عليهم ، واستثنى أبا سلمة وطاوس ، وأبدلهما بالمقبري وابي رافع .

    وقد أحصى أحمد محمد شاكر ، وذكر أصح أسانيد أبي هريرة ومجموع من ذكرهم ستة : مالك وابن عيينة ومعمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عنه ، ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه، وحماد بن زيد عن ايوب عن محمد بن سيرين عنه، ومعمر عن همام بن منبه عنه ، ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه واسماعيل ابن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عنه ( 17).

    كثرة حديثه وأسبابها :

    كان أبو هريرة رضي اله عنه يبين أسباب كثرة حديثه فيقول : إنكم لتقولون أكثر أبوهريرة عن النبيr، والله الموعد ، ويقولون : ما للمهاجرين لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الأحاديث ، وإن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم أرضوهم والقيام عليها ، وإني كنت امرءاً مسكيناً :" ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ملء بطني " وكنت أكثر مجالسة رسول الله، أحضر إذا غابوا ، وأحفظ إذا نسوا ، وإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حدثنا يوماً فقال: " من يبسط ثوبه حتى أفرغ فيه من حديثي ، ثم يقبضه إليه فلا ينسى شيئاً سمعه مني أبداً " فبسطت ثوبي - أو قال نمرتي - فحدثني ثم قبضته إلىّ ، فوالله ما كنت نسيت شيئاً سمعته منه .
    وكان يقول: وأيم الله.. لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبداً، ثم يتلوا: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَــتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّــنَّهُ لِلنَّاسِ فىِ الْكِتَـبِ أُوْلئِــكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّــعِنُونَ }. وكان يدعو الناس إلى نشر العلم، وعدم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من ذلك ما يرويه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال: " من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة " وعنه أيضاً : " ومن كذب علىّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" متفق عليه .

    وقد شهد له إخوانه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكثرة سماعه وأخذه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه الشهادات تدفع كل ريب أو ظن حول كثرة حديثه ، حتى إن بعض الصحابة رضي الله عنهم رووا عنه لأنه سمع من النبي الكريم ولم يسمعوا ، ومن هذا أن رجلا جاء إلى طلحة ابن عبيد الله، فقال: يا أبا محمد، أرأيت هذا اليماني- يعني أبا هريرة - أهو أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منكم ؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم ، أم هو يقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل ؟ قال : أما أن يكون سمع ما لم نسمع ، فلا أشك ، سأحدثك عن ذلك : إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل ، كنا نأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طرفى النهار ، وكان مسكيناً ضيفاً على باب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده مع يده ، فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع ، ولا تجد أحداً فيه خير يقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل وقال في رواية : " قد سمعنا كما سمع ، ولكنه حفظ ونسينا " .
    وروى أشعث بن سليم عن أبيه قال : سمعت أبا أيوب " الأنصاري " يحدّث عن أبي هريرة فقيل له : أنت صاحب رسول اللهrوتحدّث عن أبي هريرة رضي اله عنه ؟ فقال: إن أبا هريرة قد سمع ما لم نسمع ، وإني أن أحدث عنه أحبّ إليّ من أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - يعني ما لم أسمعه منه .

    ثم إن جرأة أبى هريرة رضي اله عنه في سؤال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أتاحت له أن يعرف كثيراً مما لم يعـرفه أصحابه ، فـكان لا يتأخر عن أن يسأله عن كل ما يعرض لـه، حيث كان غيره لا يفعل ذلك ، قال أٌبي بن كعب : كان أبو هريرة رضي اله عنه جريئاً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسأله عن أشياء لا نسأله عنها .
    كما كان يسأل الصحابة الذين سبقوه إلى الإسلام ، فكان لا يتأخر عن طلب العلم ، بل كان يسعى إليه في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعد وفاته .
    وهو الذي يروى عنه : " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" .
    وقد رأينا أبا هريرة رضي اله عنه يحب الخير ويعمل من أجله ، فما أظنه يتأخر عن خير من هذا النوع، وهو الذي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكلمة يعلمه إياها، ولحكمة يعظه بها (18 )


    مرضه ووفاته :

    لما حضرته المنية رضي اله عنه قال: لاتضربوا علي فسطاطاً ، ولاتتبعوني بنار وأسرعوا بي إسراعاً ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا وضع الرجل الصالح - أو المؤمن - على سريره قال: قدموني، وإذا وضع الرجل الكافر - أو الفاجر - على سريره ، قال ياويلي أين تذهبون بي ؟ وكانت وفاته في السنة التي توفيت فيها عائشة أم المؤمنين عام (58 هــ) .

    ______________________________________________

    (1 ) مسند أحمد 15/208 .
    (2 ) فتح الباري 1/203 ، وسير أعلام النبلاء 2/430 .
    ( 3) سير أعلام النبلاء 2/ 430 .
    ( 4) فتح الباري 1/226 ، وسير اعلام النبلاء 2/432 وحلية الأولياء 1/381 .
    ( 5) سير أعلام النبلاء 2/437 .
    ( 6) الرسالة ص281 ، سير أعلام النبلاء 2/432 .
    ( 7) تهذيب التهذيب 12/265 ، البداية والنهاية 8/103 .
    ( 8) سير أعلام النبلاء2/417 .
    ( 9) سير أعلام النبلاء 2/445 .
    ( 10) المصدر السابق ص446 .
    ( 11) المصدر السابق ص449 .
    ( 12) المصدر السابق ص438 .
    ( 13) انظر الرياض المستطابة ص 70 ، وشذرات الذهب 1/63 .
    ( 14) التهذيب 5/204 ، ميزان الاعتدال 2/36 .
    ( 15) التهذيب 9/215 .
    ( 16) التهذيب 3/220 .
    ( 17) انظر مسند أحمد 1/149-150 .
    ( 18) أبوهريرة راوية الاسلام للعجاج ص117-121 .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة