اليمن.. انفتاح سلطوي يهمش المعارضة

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 497   الردود : 2    ‏2003-05-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-31
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    اليمن.. انفتاح سلطوي يهمش المعارضة

    29/05/2003
    ميساء شجاع الدين**


    في صنعاء.. تجمع الإصلاح فاز بالدائرة الذهبية

    لم توشك أن تنتهي الانتخابات البرلمانية الثالثة التي شهدتها اليمن في شهر أبريل الماضي 2003 حتى أصدر الرئيس علي عبد الله صالح قرارًا بالعفو عن 16 قياديا من الحزب الاشتراكي المحكوم عليهم بقرارات تتراوح ما بين السجن عشر سنوات والإعدام بعد الحرب الأهلية لعام 1994، وتم إعلان هذا القرار عشية الاحتفال بعيد الوحدة الثالث العشر يوم 22 مايو.

    ولقد كان هذا القرار متوقعًا بعد عودة سالم صالح محمد –أحد قياديي الحزب الاشتراكي- مع الرئيس اليمني بطائرته الخاصة، عقب زيارة سريعة للإمارات العربية المتحدة في يناير 2002، حيث كان يقيم هناك مع مجموعة من قيادات "الحزب الاشتراكي" التي خرجت بعد الحرب الأهلية لعام 1994. وكان سالم من قبل يشغل منصب عضو في مجلس الرئاسة، إلا أنه لم يكن من ضمن قائمة الستة عشر الشهيرة، وبدا القرار وشيكا أكثر من أي وقت مضى بعد تعيينه مستشارا سياسيا للرئيس عند تشكيل الحكومة الجديدة يوم 17 مايو 2003. وصرح سالم صالح عندها بأنه لم يعلم بقرار تعيينه إلا من وسائل الإعلام، وأن أمامه عددًا من المهام الجسيمة من بينها قضية عودة النازحين.

    وما بين حدثي العودة والتعيين فترة زمنية تجاوزت السنة كان وقتها قد ظهر اتجاه واضح لضرورة العفو عن قائمة الستة عشر، ووقف الهجوم الإعلامي عليهم، وتجاوز أسلوب المن والتعريض بهم، حيث كانت مطالبات داخلية عديدة بهذا الشأن، وضغوط خارجية قوية من الدول المستضيفة لهم، وهي الإمارات وعُمان والسعودية، وبالأخص وساطة الشيخ زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. وكما حدث بعودة الرئيس من الإمارات مع سالم صالح محمد، اتجه الرئيس اليمني بعد قرار العفو بأيام قليلة للإمارات، والتقى بقادة الحزب المتواجدين هناك، الذين رحبوا بالقرار، وأكدوا أنه قرار مفاجئ لم تسبقه أي مشاورات مع القيادة في صنعاء، وصرح بعضهم بأنه قد انتفى سبب بقائه خارج البلاد، وأنه سوف يعود بمجرد انتهائه من بعض الترتيبات الشخصية؛ حيث صرح حيدر العطاس– أول رئيس وزراء لليمن بعد الوحدة وأحد المحكوم عليهم- بأن "القرار إسقاط كامل للقضية، وإغلاق للملف السياسي للأزمة والحرب التي يتحمل مسئوليتها الجميع، وأنه من الضروري أن يتبعه إلغاء للأحكام، وأن مسألة المشاركة السياسية لهم ما زالت سابقة للأوان، لكن سيظل علي سالم البيض -نائب الرئيس السابق ورئيس جمهورية اليمن الجنوبي سابقا- خارج البلاد لظروف خاصة تتعلق به".

    وكان قرار العفو الرئاسي قد تم من غير تمريره من قبل مجلس النواب لإضفاء الطابع السياسي للقرار، لسحب الذريعة التي ترفعها المعارضة بوجه النظام، إضافة إلى كونه استحقاقا دوليا على اليمن تجاه الأمم المتحدة بعد انتهاء الحرب، خاصة أن تأثيرهم في البلاد شبه منعدم بعد استقرار الأوضاع السياسية. وكما كان طردهم انتصارا للحكومة فإن العفو عنهم كذلك انتصار لها لتأكيد أنه لا توجد لها أي معارضة بالخارج، وتسجيلها كمبادرة نادرة من نظام عربي في العفو عن خصومه .

    خيبة آمال المعارضة

    نظر الكثيرون إلى هذا القرار على أنه ليس سوى رغبة من النظام لإعادة "الحزب الاشتراكي" بقوة للساحة، وعزل "حزب الإصلاح الإسلامي"، أو لضرب تحالف الحزبين في جبهتهما المعارضة المشتركة، خاصة بعدما أثبت هذا التحالف جدارته في الانتخابات الأخيرة من حيث المسار، ولكنه لم ينعكس على النتائج بشكل كبير.

    فقد استمر "حزب المؤتمر الشعبي العام" -الحزب الحاكم- في اكتساح أغلبية مقاعد المجلس، وبلغت نسبة المقاعد التي استحوذ عليها 75%. وبالرغم من أنها كانت زيادة لا تتجاوز 2% عن المجلس السابق فإن نتائج الانتخابات كانت مخيبة لآمال المعارضة اليمنية التي شكلت تحالفا قويا في هذه الانتخابات فيما يسمى "أحزاب اللقاء المشترك"، وقامت بالتنسيق فيما بينها في خمسين دائرة انتخابية، لكنها لم تستطع تحقيق أي تقدم يذكر في عدد المقاعد الانتخابية؛ حيث انخفضت نسبة تمثيل "حزب الإصلاح" –أكبر أحزاب المعارضة اليمنية- من 21% إلى 15% من عدد مقاعد المجلس. بينما بلغت نسبة تمثيل الحزب الاشتراكي 2% بعد مقاطعته للانتخابات السابقة عام 1997، مع العلم أن نسبة مقاعده كانت 18% عام 1993 في أول مجلس برلماني منتخب باليمن؛ وهو ما أعطى شعورا بالارتياح للحزب الحاكم الذي نجح في مواجهة هذا التحالف باستمرار اكتساحه المجلس النيابي، هذا بالإضافة إلى نتائج الدوائر في المحافظات الجنوبية التي لم تسجل المعارضة فيها أي حضور قوي، وبالتحديد "الحزب الاشتراكي".

    وكذلك الحال بالنسبة إلى نصيب كل حزب من أصوات الناخبين، فهو لم يزد بشكل كبير عنه في الانتخابات السابقة، حيث بلغت نسبة المصوتين لـ"حزب المؤتمر الشعبي العام" الحاكم 58% بزيادة 2% عن الانتخابات السابقة، أما الإصلاح فقد تراجعت نسبة المصوتين له من 28% إلى 22% في هذه الانتخابات، وكانت نصيب الحزب الاشتراكي 4% من أصوات الناخبين.

    ومن الملاحظ أن نسبة المقاعد لا تعبر بشكل كبير عن عدد أصوات الناخبين، حيث يزيد عدد الأصوات عن عدد المقاعد بالنسبة إلى المعارضة، بينما يقل عدد الأصوات عن عدد المقاعد بالنسبة إلى الحزب الحاكم، وبذا لا يعبر عدد المقاعد عن حجم التمثيل الواقعي للحزب وعدد الأصوات التي صوتت للحزب، وهذا ناتج عن طبيعة النظام الانتخابي في اليمن الذي يعتمد نظام الدورة الواحدة، وكذلك التباين السكاني بين الدوائر الانتخابية بشكل يخل بالنص الدستوري الذي يقضي بتقسيم الدوائر الانتخابية بشكل متساو من حيث التعداد السكاني كما أكد على ذلك تقرير المعهد الوطني للديمقراطية الأمريكي أحد هيئات المراقبة الدولية التي شاركت في هذه الانتخابات.

    الخروقات والطعون الانتخابية

    ورغم مشاركة 37 ألف مراقب محلي ودولي في هذه الانتخابات فإنها سجلت العديد من الخروقات، حيث سرد "ليس كامبل" مدير منطقة "الشرق الأوسط" بالمعهد ملاحظات فريق المتابعين لها مثل عمليات التهديد، وشراء الأصوات، والتدخل غير اللائق من قبل قوات الأمن، وكذلك السماح لصغار السن بالتصويت، ووجود خلط بين الحزب الحاكم فيما يتصل بإدارة شئون الدولة وممارسة العمل الحزبي، وهذا بدا واضحا من خلال تغطية وسائل الإعلام الحكومية للانتخابات.

    ولقد أدت هذه الممارسات إلى حدوث مشاحنات حادة بين أحزاب المعارضة والحزب الحاكم، وعقدت أحزاب المعارضة مؤتمرا شككت فيه بنزاهة الانتخابات، واتهمت الحزب الحاكم بمصادرة الدوائر الانتخابية الخاصة بهم، واعتبروا أن رئاسة الرئيس علي عبد الله صالح للحزب "شكلت حماية وغطاء لنهب دوائر المعارضة لمصلحة الحزب الحاكم"، فيما اعتبر هجومًا غير مسبوق على الرئيس، خاصة من قبل حزب الإصلاح الذي بدا أكثر حماسا في هجومه من الحزب الاشتراكي وبقية الأحزاب .

    ولقد رُفع عدد من القضايا في المحاكم تطعن بمسار الانتخابات ونتائجها، وأكبرها تلك القضية المثارة حول دائرة النائب الاشتراكي يحيى منصور التي لم تحسم نتائجها حتى الآن.

    الدائرة الذهبية

    وبقراءة مغايرة عن قياس عدد الأصوات وعدد المقاعد التي حاز عليها كل حزب، فإنه من الضروري ذكر أن حزب الإصلاح سجل نجاحا ملحوظا في المدن مقابل نجاح "حزب المؤتمر" في المناطق النائية والأرياف، وهو ما فسره البعض بوجود مراقبة دولية قوية في المدن مقابل ضعفها أو غيابها في المناطق الأخرى.

    وبدا هذا واضحا في أمانة العاصمة -صنعاء- حيث فاز "الإصلاح" بعشر دوائر مقابل تسع للمؤتمر، وأبرز نجاح حققه "الإصلاح" في العاصمة هو فوزه فيما يعرف بـ"الدائرة الذهبية" التي يقع في إطارها القصر الرئاسي، حيث سقطت شخصية قيادية بالحزب الحاكم تقلدت عدة مناصب مهمة، ومن اللافت أن صوت أفراد الجيش في هذه الدائرة ضد "حزب المؤتمر"، احتجاجا على سوء أوضاعهم، مقابل الاهتمام الذي يلقاه الحرس الجمهوري الذي يقوده أحمد ابن الرئيس علي عبد الله صالح لعب دورا رئيسيا في فوز الإصلاح. ومن خلال هذه الدائرة اتضح مدى اهتمام "حزب المؤتمر" بترشيح أفراد ذوي مناصب مهمة دون مراعاة لمعيار الشعبية؛ وهو ما أدى لسقوط عدد من رموز الحزب في العاصمة.

    وهناك عدة ظواهر برزت في هذه الانتخابات منها:

    1- تراجع وجود المستقلين في هذه الانتخابات بشكل كبير، ففي أول انتخابات برلمانية عام 1993 رشح 1966 مستقلا وتناقصوا إلى 1460 مستقلا بانتخابات 1997، أما هذه الانتخابات فلم يترشح إلا 406 مستقلين؛ وهو ما يعطي مؤشرا مهما إلى مدى قوة حضور الأحزاب في الساحة.

    2- تراجع حضور النساء في البرلمان لأول مرة من امرأتين إلى امرأة واحدة، وكذلك بالترشيح حيث انخفض عدد المرشحات من 21 مرشحة عام 1993 إلى 17 مرشحة عام 1997، إلى 11 مرشحة لهذه الانتخابات .

    3- عملية الابتزاز التي تعرض لها رئيس "حزب التجمع اليمني للإصلاح" الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر ليرشح نفسه من حزبي المؤتمر والإصلاح، لتتم تزكيته في دائرته، خاصة بعد حادثة تعرض ابنه لمحافظ مدينة "عمران" وإطلاق النار على المحافظ، وجدير بالذكر أنه لم يُعين عبد الله بن حسين الأحمر رئيسا للمجلس إلا بعدما قدم "حزب الإصلاح" اعتذارا رسميا عما بدر منه في مؤتمر المعارضة، وهجومه على الرئيس، وكذلك بعدما صرح الدكتور عبد الكريم الأرياني- أمين عام "حزب المؤتمر الشعبي العام"- أنه تم تعيين الشيخ عبد الله الأحمر باعتبار أنه شخصية محايدة ليست مؤتمرية أو إصلاحية. ويعد تعرض أكبر شخصية في حزب الإصلاح لهذا الابتزاز وجعله ورقة ضغط أمرا يضعف من قوة تأثيره ونفوذه.

    4- تزايد ظاهرة ترشيح أبناء عدد من المسئولين والمشايخ لأنفسهم في الانتخابات، ونجاحهم بها، وأبرز مثال على ذلك هو دخول أربعة من أبناء الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر للمجلس الحالي.

    وأيا كان عدد الطعون التي قدمتها المعارضة في هذه الانتخابات وطبيعة نتائجها ومدى مصداقية الاتهامات بالتزوير فإن نتائجها سوف تدعم بالتأكيد موقف الحزب الحاكم، مقابل إضعاف المعارضة التي بمرور الوقت سوف يتراجع أداؤها وتأثيرها، طالما استمرت عملية تهميشها في مجلس النواب الذي يعد أحد أهم منافذ القرار السياسي في البلاد.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-06-01
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    هذا ملف يتم تحضيره لليمن وسوف يستخدم في الوقت المناسب
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-06-02
  5. نجم اليمن

    نجم اليمن عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-28
    المشاركات:
    444
    الإعجاب :
    0

مشاركة هذه الصفحة