قصيدة "حرفة الكاتب"

الكاتب : الطالب   المشاهدات : 345   الردود : 0    ‏2003-05-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-31
  1. الطالب

    الطالب عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-12-09
    المشاركات:
    2,162
    الإعجاب :
    0
    حرفة الكاتب

    قصيدة "حرفة الكاتب"

    من ديوان "الهلال"




    تقولين ان أبي يؤلف عديد الكتب . غير اني لا أفقه شيئا مما يخط .

    لقد أنفق السهرة كلها وهو يقرأ لك . ترى ، أتدركين حقيقة ما يعنيه؟

    أي حكايات طريفة تستطيعين أنت ان تقصيها علينا يا امي

    واني لأتساءل : عجبا . لم لا يكتب أبي مثلها ؟

    ترى .. ألم تقص عليه أمه حكايات المردة والجن والأميرات ؟

    تراه قد نسيها كلها ؟

    وفي الغالب ، حين يتلكأ في الذهاب الى الحمام

    فان عليك ان تمضي اليه ، وتناديه مائة مرة

    انك تنتظرينه ، وتبذلين الجهد في حفظ صحون الطعام ساخنة

    من أجله ، فيما هو عاكف على الكتابة ، ناسيا كل شيء .

    ان أبي يلهو دوما بتأليف الكتب .

    وحين يتفق لي ان اذهب لألهو في غرفته ، تبادرين الى

    البحث عني ، وتناديني بالطفل العابث .

    وحين تتناهى مني أقل ضجة ، تخاطبينني :

    ألا ترى أباك وهو يشتغل ؟

    أي لذة يستمرئها في ان يكتب ويكتب ويكتب ؟

    وحين أمسك بقلمه او بريشته وأخط في دفتره ، مثلما

    يفعل : أ ، ب ، ج ، د ، هـ ، و ، ز ، فعلام

    تسخطين علي يا أمي ؟!

    انك لا تنبسين ببنت شفة حين يكتب أبي .

    وحين يبدد أبي أكواما من الورق ، فلا تكترثين لذلك البتة .

    ولكن حين أمسك بوريقة واحدة ، أصنع منها قاربا ، تقولين :

    يا لك من طفل مضايق :

    ما رأيك اذن بأبي الذي يخربش في صحائف وصحائف ،

    ويملؤها بخطوط سوداء في كلا وجهيها ؟



    ترجمة . د. بديع حقي
     

مشاركة هذه الصفحة