رؤية للتأمل:يا قلب لا تحزن -د.رؤوفة حسن (منقول)

الكاتب : سرحان   المشاهدات : 426   الردود : 0    ‏2003-05-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-30
  1. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    كنت في العدد الماضي قد دعوت القراء بمناسبة ذكرى يوم الوحدة أن يتأملوا حال الوطن. لكنهم لم يتمكنوا، ففي اليوم نفسه دعا الأخ رئيس الجمهورية بعض من تبقى خارج الوطن للعودة للمشاركة في بناء الوطن.

    و لهذا انشغلوا مع فرحة وسائل الإعلام الرسمية بالحدث، فمن يتذكر شهرين من الدمار والتفجير والحرب؟ و ما قيمتها في عمر الشعوب المجيدة؟ فنحن مطالبون بإقفال ملف الذاكرة.

    و يجب على القراء أن لا يفهموا من مقدمتي هذه بأن خبر العفو عن الستة عشر لم يدخل بعض الفرح على قلبي. لكنني للأمانة لم أتمكن من الإغراق في الفرح كثيراً بمجرد أن خطرت على بالي محاولة فهم معنى لما حدث عام خروجهم من البلاد وما استجد اليوم.

    فرحت لأن بعض هؤلاء يعجبونني وأرغب أن أراهم و أتعامل معهم ثانية من خلال تجربتي الشخصية. فقد كان للتعامل مع الأستاذ حيدر العطاس فائدة لا تنسى لي ولجامعة صنعاء حيث دعم ماليا إنشاء قسم الإعلام الذي أسسته مع مجموعة من الزملاء ورأسته لمدة ثلاث سنوات، وبالطبع فقد فعل الأستاذ العطاس ما فعل بحكم موقعه كرئيس للوزراء.

    وكان الرجل الثاني الذي يعجبني شكلاً ومضموناً هو الدكتور ياسين سعيد نعمان، الذي ظل لفترة خلال رئاسته لمجلس النواب محل غرابة بملابسه الغربية وشعره المكشوف. فقد كنت قد تعودت على المجلس برئيس يغطي شعره بعمامة كالأستاذ القاضي عبد الكريم العرشي، أو بسماطة كالأستاذ الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر.

    و خلال فترة نشاطي المستمر في سبيل حقوق النساء كان الدكتور ياسين أحد الذين قابلتهم لأقنعهم بضرورة دعم مشاركة النساء في أول لجنة عليا للانتخابات، وكنت قد التقيت بأغلب مسؤولي الأحزاب حينها، فوعدني خيراً. وكان، قد تم اختيار الأخت راقية حميدان لتكون عضوة ممثلة للاشتراكي تستقيل من عضوية الحزب خلال فترة العمل في اللجنة كما يتم الإدعاء الدائم عن حيادية العمل في هذه اللجنة. وتكون راقية أول وآخر عضوة في اللجنة العليا كما كان الأستاذ أول كاشف للرأس في مجلس النواب وحتى الآن أخرهم.

    لكن قصة الستة عشر مجرد فاصلة صغيرة من تاريخ وطن. والتأمل في حال الوطن وأين يسير، يشمل الماضي والحاضر والمستقبل. يفتح ملفات الذاكرة للمراجعة والتراجع وإعادة النظر. الغفران في هذه الطريق ممكن، أما النسيان فألف لا.



    من هم إلى هم:

    قالت القارئة فاطمة الشوكاني التي تكتب لي للمرة الأولى أنها ترغب بالمشاركة في تأمل حال الوطن لكنها لا ترى جدوى لذلك. وقال لي القارئ محمد ثابت أمراً: تأملي حال النساء فذلك هو المخرج. وبين امرأة لا ترى جدوى لتأملها و أمرؤ يرى الحل في تأمل حالها، يمتد وطن لاهث الأنفاس من حدث إلى حدث لا يملك معه وقتاً للتريث أو التأني أو امتلاك ناصية القرار لحل مشكلات يومه.

    فمن حرب العراق إلى حرب الانتخابات إلى مشهد مجلس النواب القديم الجديد بهيئته القديمة ووضعه المعتاد، إلى توقع الوزارة الجديدة، إلى الوجوه الجديدة والقديمة، إلى اليمين الذي حلفوه مرارا وإلى اليمين الذي يحلفه الجدد، ثم إلى العفو عند المقدرة.

    من يملك القدرة في هذا الصخب، على المتابعة للتأمل؟ الذين يعانون البطالة عليهم أن يستمروا في الأمل قد يأتي الزمان بوظيفة. لا معنى لأية تظاهرة من أجل الوظائف فلا حزب يتبنى ولا حزب يملك حل. والذين يواجهون مشكلة صحة أو حوادث طريق أو انعدام مقعد في مدرسة الخ. عليهم أن يجدوا حلا لأنفسهم، أو فليستمروا محدقين في شاشات التلفزيون ينتقلون من حدث صاخب إلى حدث أصخب، ويواصلون الحياة.

    و من هم إلى هم يا قلب لا تحزن، كما قال الشاعر وكما صار المثل.
     

مشاركة هذه الصفحة