سليمان يمشي وراء نعشه / قصة

الكاتب : طلعت سقيرق   المشاهدات : 579   الردود : 7    ‏2003-05-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-28
  1. طلعت سقيرق

    طلعت سقيرق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-06
    المشاركات:
    86
    الإعجاب :
    0
    / حطت كل العصافير على شبابيك الروح يا سليمان يا جبيلي ، ووحدك رحت تدق باب البحر المزروع زرقة في عينيك .. تبكيك دروب مشقيتا والوجوه التي أدمنت السفر في أزقة عمرك .. ما الذي تفكر به يا سليمان حميدة ؟؟.. ها أنت تلف آخر شارع من شوارع مشقيتا على مدى الروح وترسل طيور الرحيل في فضاء مفتوح على سنوات طويلة مضت !!.. وتصر بعد أن وضعوك في النعش على النزول والسير هكذا خلف نعشك دون أن يراك أحد.. كيف تترك نعشك يا ابن الحلال .. كيف يا سليمان يا جبيلي والناس يسيرون بخطوات بطيئة حزينة نحو المقبرة ؟؟.. حتى طيور مشقيتا أعلنت بلغتها أن سليمان حميدة مات ، ترك شهر نيسان قبل أن يكتمل ومات .. الرجل ما عاد يريد أن يكمل المشوار .. بكل بساطة وضع رأسه على الوسادة ، تشهد ، أسلم الروح ومات .. لكن من قال لك أن تنزل إلى شوارع مشقيتا في هذا الوقت العصيب ..!!.. القبر قريب يا سليمان يا جبيلي .. قريب .. ولا بد أن تنام بسلام هناك .. ماذا سيقولون حين لا يجدونك في النعش ؟؟ .. وها أنت يا سليمان حميدة كعادتك تناغي الطيور وزرقة السماء ولا تجيب .. كعادتك تفرد موسيقى النهار وترحل مع أغنية .. تزرع في دروب مشقيتا آخر خطواتك وترسم طائر الروح الذي لا يموت .. ألا تعرف يا رجل أنك فارقت هذه الفانية ؟؟.. ألا تعرف أن الذين يموتون لا يحق لهم أن يسيروا هكذا في الشوارع ؟؟.. ارجع إلى نعشك يا رجل..ارجع يا سليمان يا جبيلي قبل أن يصلوا إلى المقبرة !!.. ارجع يا سليمان حميدة .. ارجع !!../ ..
    ***كنت أعرف أن الموت سيأتي في تلك الساعة .. هيأت نفسي كما يجب لاستقباله .. فردت له كل أوراق الزمن الذي مضى .. زوجتي بدور كانت في الغرفة الأخرى من الطابق الأعلى الذي نسكنه ..سنوات طويلة وأنت تسكنين القلب يا بدور .. كل يوم كنت أعلن عن حبي لك ألف مرة .. ليس مهما أن يقول الرجل كلمة الحب بحروفها، هذا شيء يطل من بريق العينين ..تخيلت وأنا أضع آخر زهور العمر في آنية الرحيل شرفة البيت المطلة على الأشجار التي أحاطت بالبيت وكأنها كانت تشكل سياج حب ..كل شجرة تحمل قصة وذكرى من عمري .. دالية العنب تعانق دالية الروح ودالية العمر ،كل حبة عنب تنقط حكاية من فصول العمر .. شجرة الليمون قصيدة ..شجرة الرمان أغنية ..شجرة الخوخ موال .. حتى شجرة الكرز التي أحبتها فدوى مازالت شجرة في البال رغم مرور السنوات على غيابها ..السنوات مرت .. الأولاد صاروا رجالا يا بدور .. جمال ، كمال ، غازي ، معن .. عند الوداع كانوا يحملون في عيونهم ألف سؤال !!. اعتدال كانت تبكي فاتحة كل صنابير العمر حزنا .. ألف مرة قلت لك لا أحب البكاء يا اعتدال .. لا أحب البكاء يا بنت الحلال .. فدوى دارت في المكان البعيد فاتحة كل صفحات الذكريات وراحت مثل شجرة بطول الروح والعمر تبكي .. حين وصلت من البعيد وطبعت قبلاتها على الجبين والوجنتين وهي تشهق أردت أن أقوم طالبا منها أن تمسح دموعها بكل أصابع عمري .. لكن لم أستطع .. لأول مرة كنت أتحرك خارج جسدي .. كنت مثل شعاع يأتي من شباك أو فتحة باب .. وهل يستطيع الشعاع أن يحرك ساكنا .. ؟؟.. وحدها اكتمال التي ماتت صغيرة منذ سنوات طويلة كانت تراني .. وحدها كانت تستطيع أن تفهم لغتنا نحن الأموات .. انتظرت طويلا أن تعود فدوى لأسمع معها آخر مقطوعة من تلك الموسيقى التي تحب ، كنت أريد أن أسير معها في شوارع مشقيتا كي تراقص الزهور وخضرة الحقول .. تأخرتْ فدوى ، وهذا القلب المتعب نام ، هكذا توقف فجأة عن الخفقان .. كنت أعرف ، شاهدت أمي حميدة تطل من الشباك وتناديني .. قلت حاضر يا أمي سآتي بعد قليل ..ضمتني إلى صدرها وأخذتني إلى عالم يصعب أن تفهموا كنهه .. انهضي يا فدوى فما زال للحقول طعم النشيد الحلو .. من أجلك يا بنت سأمشي خلف نعشي .. من أجلك يا بنت سأودع أشجار السنديان والبلوط .. من أجلك يا بنت سأضحك من الحزن .. الموت هو الموت يا فدوى .. كلنا نأتي ثم نذهب إليه.. هناك عند البحر الذي تعشقين قفي وأرسلي نظراتك الساحرة الحلوة ، ربما أكون قد صرت موجة أو طيرا من طيور البحر .. اسمعي يا بنت الحلال صوت الموج واكتبيه على أصابع الذكرى .. من أجلك سأمشي خلف نعشي .. سأكسر القاعدة وأمشي .. سأحفظ كل تفاصيل الخضرة اليانعة.. سأغازل كل عصافير السماء إن فهمت لغتي .. تمنيت يا بنت الحلال أن أنهض وأقول لك : لأول مرة وأنا أراك تبكين عرفت أن الحزن يمكن أن يكون بكل هذا الجلال .. لأول مرة عرفت أن الحزن يمكن أن يطرح شجرا في سماء العمر ، شجرا أحلى من كل أشجار الدنيا ..كأنك كنت لوحة رسام بحسنك العالي تمشين بين زهر الطيون الأصفر واليابس وعيناك بالدمع مليئتان.. كنت أريد يا فدوى أن أقوم .. لكن خارج جسدي كنت أسير .. كنت أحلق بعيدا عن قلبي المتعب .. كنت أشبه نفسي كثيرا .. لكن جسدي الذي هو أنا بشكل ما بقي ساكنا على السرير دون حراك !!.. حاولت أن أتصالح معه لينهض فأبى !!.. عندها اضطررت أن أتركه كما شاء.. كنت سليمان جبيلي الذي يراقب سليمان جبيلي .. الدهشة اعترتني حين صرت هذا وذاك .. وحين خرجوا حاملين جسدي، خرجت معهم .. خلف النعش سرت .. كل الشوارع في مشقيتا عرفتني .. للشوارع لغة وروح وأعناق تمدها لتراقب الذاهبين والآيبين .. من قبل ما كنت أعرف ذلك ، واليوم عرفت .. حتى الأبواب والشبابيك والأشجار كانت تتلفت وتنظر إلى النعش .. اليوم عرفت كل ذلك .. خلف النعش كنت أمشي وأراقب كل شيء .. مشقيتا كانت كما لم تكن من قبل .. الأموات يرون بعيون لا يملكها الأحياء .. الأموات يدخلون عمق الأشياء ويجسون نبض الجذور ، والأحياء ما عرفوا ذلك ولا جربوه*****

    قال العراف :حين يصهل الحلم تصير زنابق الوقت بحجم العالم وتلتصق ملامحنا بذرات الوعد القادم نكون في كل نسخة ومع كل نغمة ذلك قدر من يصنع بكفيه عجين العمر وردا وسماء ذات نجوم ونور حين أخذته الأرض إليها أو ربما مشى في سواقي تنهيدتها وعروق محبتها نبتت أغنية الرحيل شراعا من حضور هل تدري الشوارع أنها ما زالت تحفظ بصمات خطواته وهل تدرك الشبابيك أن سلم الريح ما زال معلقا على امتداد البحر في عينيه .. في كل التعاريف نقرأ أن الموت حدث البداية كان وما زال ..

    ** صادتني أشواك الريح وأدمتني أظافر الحزن حين رن الصوت في أذني صارخا سليمان جبيلي مات .. أبوك يا فدوى مات .. حمل زرقة عينيه وامتداد البحر في كل مفرداته ومات !!.. كانت الجدران تعريني حتى من جسدي .. تمنيت أن أطير إلى هناك كي أنام طفلة على قدميه .. عرفت الآن كم زرع فيّ من ملامحه وعنفوانه وكل نبض كلامه .. بيني وبين مشقيتا مسافات .. كانت السيارة تنشج .. وطيور الجو ينشج .. والطريق الطويل ينشج .. لأول مرة أسافر من دمشق إلى مشقيتا ملتفة بكل هذا الذهول والدمع والسقوط القاسي في نشيج العمر كله .. ناديت ألف مرة ليتك انتظرت وصولي .. كنت أريد أن أقول لك ما لم أقله من قبل .. الآن أعرف كم أحببتك يا أبي .. أتدري أنني ضعت بين أن أكون فدوى التي كنت تحب أن ترسل حروفها فتزقزق الدنيا بالفرح ، وفدوى التي تصير نيروز الربيع فتضحك الحقول والبساتين كلما مدت خطواتها .. كل مرة كنت أسافر فيها وأعود لأحكي لك عن مدن جديدة زرتها ، أنت طلبت مني أن أكون مضيفة جوية تزور العالم كله .. كنت طائرك الذي ما حط في مكان إلا ليطير إلى مكان آخر .. المدن أدمنتني وأدمنتها .. بحثت عن صورة الحبيب التي تشبه صورتك ، فضاع الوقت وأنا أعثر على ظلال الظلال .. كنت أقول في نفسي ربما لا أحد يشبه سليمان جبيلي غير سليمان جبيلي .. تذكرت وأنا في السيارة التي تطوي المسافات إلى مشقيتا ما قالوه عن أن كل فتاة بأبيها معجبة..قلت لا .. لا تصدق فإعجابي بك يصدر عن معرفة واعية بأنك رائع حقا يا أبي .. ولا أحد يمكن أن يحمل امتداد الشجر والمطر و شموخ السنديان فيك .. تمنيت أن يملك الحبيب الذي أريد جزءا ، مجرد جزء ، من صفاتك .. ودائما كانت تصدمني الظلال .. وجع الظلال يا أبي أدماني حتى مللت ودخت .. مشقيتا أبعد من كل الأماكن .. مشقيتا أقرب من كل الأماكن .. وصلت .. أخيرا يا أبي وصلت .. أخذتك حتى شعرت أنك تتنفس في خلاياي .. لم تكن ميتا بأي حال .. هي مجرد نكتة من تلك التي كنت ترويها وتطلق بعدها ضحكة بحجم العالم .. كذبة كبرى أن يقول الذين حولك مات .. كان وجهك دافئا ينبض بالحياة..سمعت صوتك يناديني : كفى يا فدوى لا داعي للبكاء .. تذكري يا بنت فرح الحقول ورقص المطر .. خلف نعشك سرت .. لفني السواد فكنت تلك الصورة التي مازالت تطرق البال والعمر ، فتاة ملتفة بالسواد تمشي على شاطئ البحر مثل خيال .. هدني النحول يا أبي وأنا أزرع خطوة وراء خطوة على رمال البحر البعيد .. كانت قامتي تطول وتطول .. كأن الثوب الذي غطاني بلونه الأسود لم يكن يضم غير بقايا أنثى صارت من خيال .. صورة ما برحت البال يا أبي .. كنت واحدة تسير خلف نعشك ..وواحدة تسير على شاطئ البحر هناك .. أمسكت القلم كي أكتب قصيدة تحمل دقات الوجع ، فنبت الشوك على الأصابع إبرا وما استطعت أن أكتب غير نشيجي .. ما أصعب أن تموت يا سليمان يا جبيلي .. ما أصعب أن تموت يا أبي ..**

    قال العراف :قد يسرق الزمن من أصابعنا شهوة السلام على شخص ما لكنه مهما حاول لا يستطيع أن يسرق من الشفة ابتسامة تركتها أوراق الحبق حين راقصتها الريح فراحت تنقط وجدا هذا هو الزمن هل كان عليك أن تشرب كل أصابعنا كي نعيش لحظة الوجد .. في كل التعاريف نقرأ أن الموت حدث البداية كان وما زال ..

    - تقول الورقة على الجدار إن سليمان جبيلي مات ..
    - لا تصدق يا رجل .. قبل قليل كان يمشي في شوارع مشقيتا كما كان يفعل دائما .. لا تصدق فخبر موته كذبة ..
    - لا بد أنك تهذي ..سليمان حميدة الذي أتعبه قلبه مات .. الورقة على الجدار لا تكذب..
    - يا رجل هل تصدق ورقة على جدار ولا تصدقني !!.. سليمان جبيلي يقول للجميع ، لا تصدقوا ، الورقة تكذب ، الجدار يكذب ، وهو ما زال حيا يسعى .
    - لكنني يا رجل سرت خلف نعشه .. أمامي في الحفرة أنزلوه .. أمام عيني كان..هل رأيت قبرا يكذب وهو يستقبل جثة أحد .. يا رجل أنا كنت خطوة وراء خطوة معه .. فكيف بالله تريدني أن أصدق أنه لم يمت ؟؟..!!..
    - لكنه مازال في شوارع مشقيتا .. كيف يستطيع من مات أن يسير في الشوارع ويكلم الناس ..
    - أحدنا مجنون يا رجل !!..
    - لا بد أن يكون أحدنا مجنونا ..
    - فدوى كانت تمشي خلف نعشه وتبكي .. كل مشقيتا تعرف فدوى ..
    - لكن هناك من رآها في مكان بعيد .. كانت تمشي على الشاطئ ملتفة بالسواد.. مثل الخيال وحلم العمر كانت .. طويلة نحيلة جميلة تسير على وقع موسيقى غريبة كانت ..
    - السواد يعني أنه مات ..
    - لكن يا رجل كانت هناك ..
    - بعيني رأيتها تمشي خلف نعشه .. في مشقيتا كانت يا رجل ..
    - عند الشاطئ التفت بكل حنان المطر وأخذت ترمي الورد على صفحة الماء ..
    - أحدنا يهذي يا رجل ..
    - لا بد أن أحدنا يهذي !!..

    ****بين الولادة والموت خطوة .. مجرد خطوة .. قلت في نفسي وأنا أسير خلف نعشي وأراقب الناس الذين ساروا ورائي وأمامي ، الناس يحبونك يا سليمان يا جبيلي .. وها أنت تشاهد بأم عينك كل هؤلاء كيف يسيرون خلف نعشك وهم يقطرون ألما .. دائما كنت أحب الناس ..تمنيت أن أقول لهم الكثير عن هذه الخطوة بين الولادة والموت .. مجرد خطوة .. هم يظنون أن المسافة طويلة .. آه ما أقصر المسافة يا أولاد الحلال .. خلف نعشي كنت أسير بخطوات وئيدة .. فكرت بأشياء كثيرة .. بالأيام التي مرت.. بالناس الذين عرفتهم .. بطعم الفرح والحزن .. دائما كنت أحب أن تسكن الموسيقى عالمي .. حين تعب القلب وارتبكت خطواته ، عرفت أن سنوات عمري كانت تطوى شيئا فشيئا .. الأولاد كبروا .. مشقيتا صارت وردة بحجم العالم .. حتى عندما شاهدتهم ينزلون سليمان جبيلي الذي كان في التابوت ويتركونه في تلك الحفرة كنت أبكي وأضحك .. اختلطت الأشياء .. ربما كانت غير عادية تلك الرحلة بين هذا الذي في النعش وهذا الذي يسير خلف النعش .. تمنيت للحظة أن تلامس يدي يد واحد من كل هؤلاء الناس .. لكن كيف وأنا الشعاع الهارب خارج جسدي ؟؟.. كيف يا أولاد الحلال .. كيف ؟؟.. ****

    قال العراف : وحدك يا أنثى الوجد الجميل كنت تبكين على باب شمس لا تغيب دخلت بين الرئة ونفس الزمن الذي لا ينام كل الصخور الراسخة عند بحر الأصيل قالت أعيدي لامتداد الكرمة فرح المطر في رقصة الحب والجنون آه كم كان عليك أن تعيدي ترتيب دقائق الوقت وأنت ترين إلى الناس وهم يخرجون بكل هذا الشجن .. في كل التعاريف نقرأ أن الموت حدث البداية كان وما زال ..

    *عندما مات سليمان جبيلي كان شجر السنديان يتذكر كل لمسة من لمسات يديه .. عندما مات خشيت أن أرى نيروز وهي تبكي .. سمعت صوتها ونشيج الروح .. سليمان جبيلي مات .. مات أبي .. كل دموع الأرض ما عادت تكفي كي أبكيه ..عندما أنزلوه في تلك الحفرة المعتمة شعرت أنهم أنزلوا قطعة من قلبي معه ..وكبر هذا الإحساس حتى صار شعورا مسيطرا علي صرخته المريعة تقول إنهم دفنوا هناك جزءا من حياتي ..أشعر أن جزءا من حياتي صار تحت التراب .. أبي كان يحب الفرح ..لكن من أين أحصل على قطرة فرح واحدة بعد رحيله ألف مرة قلت لك كنت أخشى أن يموت ، وهاهو قد مات ، سليمان جبيلي مات .. أبي مات .. مات أبي .. وما عاد العالم بالنسبة لي كما كان *

    - أرأيت يا رجل سليمان جبيلي مات .. أصدقت الآن ؟؟..
    - من قال لك ذلك ؟؟.. سليمان جبيلي لم يمت .. قبل دقائق كان يمشي بين أشجار السنديان وأشجار البلوط هنا في مشقيتا ..
    - الكل قالوا إنه مات .. لماذا تكابر يا رجل .. حيرتني !! ..
    - هل أصدق الناس وأكذب نفسي ؟؟
    - أنا حملت جثته مع الآخرين بيدي هاتين .. هل ستكون أكثر معرفة مني .. أنت تدفعني إلى الجنون ..!!..
    - أمرك غريب يا رجل .. حدق في وجهي جيدا .. حدق .. ألا ترى أنني سليمان جبيلي ؟؟.. حدق يا رجل ..!!..

    حدق الرجل في وجه الآخر .. حدق ولم يصدق ..!!.. ركض في الشوارع يصرخ ويطلق كلمات لم يفهمها أحد .. أما الآخر ، فكان يمشي في شوارع مشقيتا وهو يهز رأسه ويقول بكل هدوء : لماذا لا يريد هذا الأحمق أن يصدق أليس الأمر غريبا إلى أبعد حد!!..؟؟..

    قال العراف : من يد يه سرقوا شجرة ودالية وعنب صباح من يديه سرقوا عمرا وقهوة حضور وحين أرادوا أن يعيدوا القمر إليه كانت كل فناجين الريح نائمة وكل دوالي السحر غائبة خذي يا شجرة الدراق وقتا من وقتنا كي نذهب إليه فما زال في عمر الروح بقية لا تفنى .. في كل التعاريف نقرأ أن الموت حدث البداية كان وما زال ..

    · القارئ العزيز / الهامش التالي ليس له علاقة بالقصة من قريب أو بعيد ، لذلك يفضل تجاهله كليا وعدم قراءته :

    *يحكى عن رجل عاش مرات ومرات في هذه الحياة التي طوت من السنين ما طوت ، وكان في كل مرة يأخذ جسدا ما كان له في المرة السابقة ..هذا الرجل يعد نموذجا لكثيرين ، وحسب الاعتقاد السائد فإن حياة واحدة من تلك التي نحياها في هذا الجسد أو ذاك لا تكفي لإعطاء الإنسان المدى الذي يستحق .. الآن ،وربما يكون ما نذكره على هامش الهامش ، كثيرون قالوا في مشقيتا ، إن سليمان جبيلي مات يوم 28نيسان 2001 ، وهم يعتبرون ذلك من الواقع الذي نعيش ، ضمن رحلة البداية فالنهاية ..لكن هناك قلة قليلة في مشقيتا ، روت فيما يشبه الهمس ، أن سليمان جبيلي ما زال حيا في مشقيتا ، وأنهم رأوه بأم العين في شوارع مشقيتا وبين أشجارها يتجول حاملا الساكسافون الذي أحب ، وأنه عاد سنوات كثيرة إلى الوراء .. كان شابا يطلق الموسيقى فيرقص الشجر..وواحد فقط من هذه القلة ، واحد لا غير ، قال إنه شاهد الرجل في هيئة طائر جميل لم يشاهد مثله في حياته..وهو نفسه روى أنه قرأ خبرا في واحدة من الصحف يقول : ((عثرت سيدة بريطانية على شجرة في حديقة منزلها نصفها يحمل تفاحا ونصفها الآخر يحمل خوخا ..وقالت كاميلا بوتيز صاحبة المنزل إن أول شيء لاحظته هو جمال أزهار الشجرة حيث كانت بيضاء اللون في نصف الشجرة وحمراء في النصف الآخر . وأوضحت أنه ليس هناك أي دلائل أو علامات على أن الشجرة قد تم تطعيمها مشيرة إلى أن الخبراء يعتقدون بأنه من المستحيل تطعيم شجرة بالتفاح والخوخ.)) وحين سئل هذا الراوي عن علاقة الخبر بالموضوع الذي نحن بصدده قال ببساطة: عليكم أنتم أن تجدوا العلاقة لا أنا ..!!..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-05-28
  3. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    :)

    أستاذنا الرائع طلعت سقيرق ..

    قرات القصة مرتين وفي كل مرة أقرأ بعض الفقرات أكثر من مرة وفيها ايضاً الفقرة بعض الأسطر أقرأها أكثر من مرة ..:)

    وصلت إلى الإعلان الظريف والظريف جدا عن الهامش الذي ليس له علاقة بالقصة البته إلا أن المعلن محترف أدبيا يجيد فن السرقات الأدبية على نفسه ؟ فتعجبت وهطلت إلى مسامعي اسئلة كثيرة كيف يسرق الأديب نفسه فتذكرت أنه من حقه:) فتوقفت عن التساؤلات لسبب بسيط ..السبب هذا عليك انت تجده لا انا لسبب بسيط لأني تيقنت ان الهامش ليس له صلة البته بالقصة ..لسبب بسيط وبسيط جدا هو :) ان القصة هي المتصلة بالهامش فم حاجة الهامش أن يوصل بها . بالضبط مثل الرجل الذي روى الخبر ولكي يؤكد صحة خبره أتى بخبر الصحيفة ليزداد ثقة عند الناس وما زاده الخبر إلا [( ثقة:D]) عند الآخرين وهذه هي علاقة الخبر بالموضوع :)

    أستاذنا وشاعرنا وكاتبنا واديبنا الرائع كل المحبة والتقدير :)


    على فكرة ..

    حين وصلت بي القراءة إلى الإعلان ضحكت ضحكا له قهقة:D لجمال الإعلان :) فقلت في نفسي لو أنه وضع مثله بداية القصة لأجبر مملي القراءة على القراءة :)

    دمت مبدعا..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-05-28
  5. طلعت سقيرق

    طلعت سقيرق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-06
    المشاركات:
    86
    الإعجاب :
    0
    المتمرد

    أخي العزيز
    تحليلك في غاية الأهمية .. ذكرتني هنا بما نكتبه من قصة قصيرة جدا ونثير حوله القيل والقال .. إن كان هناك من يرغب في التعامل ومناقشة فن القصة القصيرة جدا فليتك تبلغني ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-05-30
  7. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    طلعت

    أستاذي العزيز

    سأتكلم عن نفسي .

    لا أقول أريد أن اناقش معك فن القصة ولكن أريد أن أتعلم منك فن القصة القصيرة وكل مايعيننا على ذلك .

    إن كان لديك متسع من الوقت فسجلني طالب مجتهد ومثابر .

    ولك الشكر مقدماً :)
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-05-30
  9. طلعت سقيرق

    طلعت سقيرق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-06
    المشاركات:
    86
    الإعجاب :
    0
    المتمرد

    على الرأس والعين يا اخي .. لنحاول مستقبلا تشكيل ورشة بهذا الخصوص من خلال منتداكم الرائع وسادعو إذا سمحتم لي بعض الأدباء للمشاركة .. إن شاء الله سيكون ذلك قريبا ..
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-05-30
  11. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    مرحباً بك وبكل الأدباء الأفاضل

    لنا الشرف أخي الكريم أن تنطلق ورشة عمل أدبية من منتدانا تضم نخبة من الأدباء من الذين سيأتون عن طريقك والذين سياتون عن طريق الاخرين.

    لاتحتاج لئن نسمح لك فأنت صاحب الدار .

    شكرا لك سلفا أخي الكريم طلعت سقيرق .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-05-30
  13. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    فنان رائع وأديب متميز

    ليس بوسعي التعليق على قصة أديبنا الرائع
    ولكني بكيت بما فيه الكفاية لأجد نفسي أحيانا سليمان
    وأحيانا فدوى
    وأحيانا كنت أنا الهامش
    وصراع في داخلي لاأجد له جواب
    كيف استطعت أن ترسم هذه اللوحة
    التي مزقت في نفسي الكثير الكثير
    خالص شكري وتقديري
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-05-30
  15. طلعت سقيرق

    طلعت سقيرق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-06
    المشاركات:
    86
    الإعجاب :
    0
    شكرا يا هدية

    كل الشكر أختاه .. طبعا كل كلمة وسام أعلقه على صدري.. أتمنى أن تنال قصصي الإعجاب دائما ..
     

مشاركة هذه الصفحة