د. عبد العزيز المقالح

الكاتب : وضاح اليمن   المشاهدات : 545   الردود : 6    ‏2001-06-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-06-14
  1. وضاح اليمن

    وضاح اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2000-10-25
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    ولد في أواخر الثلاثينات من هذا القرن.
    نشأ في منطقة "الشعر" بالقرب من "وادي بنا" المشهور ، وادي المياه ، والأشعار ، والحقول الخضراء.
    يشغل الآن منصب رئيس جامعة صنعاء .
    إلى جانب مؤلفاته الأدبية فإن له الكثير من الكتابات في الصحف اليومية والأسبوعية اليمنية والمجلات العربية .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-06-14
  3. وضاح اليمن

    وضاح اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2000-10-25
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    إذا صح أنني شاعر فقد أصبحت كذلك بفضل الحزن ، هذا النهر الشاحب الأصفر الذي رأيته واغتسلت في مياهه الراكدة منذ طفولتي رأيته في عيني أمي وفي عيون أخوتي ثم قرأته على وجوه زملائي في المدرسة والشارع والسجن وأقرؤه كل يوم وليلة في عيون ووجوه أطفالي العصافير الأربعة الذين شهدوا من قبح العالم أكثر مما تحمل أعمارهم الصغيرة .
    وفي وجه هذا الحزن وفي طريقه الكابي اللون حاولت أن أتمرد ، أن أثور ، ولكن بلا جدوى كانت المحاولة الأولى عندما قررت أن أدفنه - أي الحزن - في الحب فكتبت إلى الفتاة التي أحببتها بكل قلبي ومشاعري وأروع ما كتبت من الشعر . وبعد أيام عادت قصائد الحب دون أن تمس لماذا ؟ لأن العينين الجميلتين لفتاتي كانتا غير قادرتين على قراءة قلبي لأنها ككل الفتيات في اليمن لا تقرأ .
    ومرة ثانية حاولت أن أنسى الحب بالثورة فكتبت بعض القصائد الثائرة فهالني وفجعني أن أرى الأصدقاء يهربون من حولي حتى أقرب الناس إلى نفسي وجدتهم يشهرون خناجرهم الحادة في وجهي ورأيتهم يعدون قبرا لدفني في الغربة ، لماذا لأن الثورة التي أناديها من بعيد سوف تمر - حين تمر - فوق رؤوسهم لذلك فقد حاولوا أن يتغدوا بي قبل أن تتعشى بهم الثورة .
    أخيرا حاولت أن أهجر الكلام ، رحلت إلى الصمت . فماذا حدث ؟
    تقرح جسدي أكلت ثعابين الصمت لساني وكادت العين تكف عن الإبصار فرجعت إلى الكلام .. إلى الشعر ولكنه هذه المرة ليس عن الحب ولا عن الثورة إنه عن الحزن ، عن الحزن نفسه الذي كان ملهمي ومعلمي رغم أنفي .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-06-14
  5. وضاح اليمن

    وضاح اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2000-10-25
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    أنا من بلاد القات

    أنـا من بلاد القات مأساتي تضج بها الحقب

    أنا مـــن هناك قصيدة تبكي وحرف مغترب

    غادرت سجن الأمس ملتحفا براكين الغضب

    أثـــر القيود على يدي ساقي تنوء من التعب

    لا عطـــر لا بترول أحمله وليس معي ذهب

    ما زلت أغسل في مياه البحر أشرب في القرب

    قدماي حافيتان عاري الرأس موصول السغب

    وسفينة الصحراء طائرتي وقصري من خشب

    إن دندن الموال في الأغوار يقتلني الطرب

    ويشدني نآي الحقول أذوب إن ناح القصب

    لكنني في الحب موصول العراقة والنسب

    "مجنون ليلى" في دمي و "جميل" مجنون اللهب

    أنا والهوى جئنا شببت بظله حُلما وشب

    هل تقبليني بعد؟ هل ترضين بي شمس العرب؟

    أنا فيك مجنون تحير سير عمري واضطرب

    لما تلاقى المعجبون أمام موكبك العجب

    قالوا ومات اللفظ مشنوقا على شفتى اللهب

    هزتك ثرثرة الشفاه وخاب صمتي وانتحب

    وذهبت تقتاتين ، تغتسلين في موج الصخب

    والصمت لو تدرين ..أبلغ من ملايين الخطب
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-06-14
  7. وضاح اليمن

    وضاح اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2000-10-25
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    إلي فأر

    ذهبت مثلما أتيت ***** المساء والنهار

    أيامك الطوال عار

    وعهدك القصير عار

    أكبر منك نملة

    أشهر منك ريشة على جدار

    يا أمسنا الذبيح

    يا فأرنا القبيح

    يا قاتل الأطفال يا مهدم الحياة والديار

    ظننت أنك الإله .. أننا العبيد

    تفعل ما تريد

    تعبث في مصائر العباد

    فخانك الظن وخانك الرشاد

    أصبحت كومة من الرماد

    تنام في انفراد

    تصحو على انفراد

    تسألك الريح ، يسألك الجماد

    ماذا صنعت قل ..

    ماذا صنعت للبلاد؟

    ماذا تركت من ذكرى على ضميرها ومن أمجاد؟

    لا شيء ياصغير

    لا شيء غير لعبة المزاد

    رفاقك القرًاد والقوًاد

    وعاصف الفساد

    ماذا تركت للذين يقرأون؟

    ماذا سيكتب الأطفال عنك حين يكبرون؟

    سيكتبون .. مر من هنا منتفخا

    فأر صغير يرتدي ثوب مغامر جلاد
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-06-14
  9. وضاح اليمن

    وضاح اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2000-10-25
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    صوت وصدى / في ذكرى النكبه

    الصوت :
    عشرون عاما لم أنم
    عيناي جثتان ينهش الظلام فيهما
    وينخر الألم
    حنجرتي مقطوعة ، صرت بغير فم
    صرخت
    مات الصوت في الأعماق
    الريح حولي ترسم الاخفاق
    تأكل ما تبقى من حروف الأمل القديم
    والأشواق
    الصدى :
    و " سالومي " تغني في ملاهي القدس
    تنشر لحمها في المسجد الأقصى
    وتطلب كل رأس راكع فيه
    لترفع عاليا من حائط المبكى
    الصوت :
    على سريري كل ليلة يضطجع الأغراب
    في جسدي يرقد ليل الحقد
    تنهش الذئاب
    وتختفي الخناجر
    وتنطفي كل مساء لذة الشيطان .. والسجائر
    بغداد في صمت ومثلها الجزائر
    انتحرت في مكة المنائر
    والليل يمضي مثقلا
    والنجم فوق شاطي العبور ساخر
    الصدى :
    (يهوذا) في القصور .. على مكبرات الصوت
    ينادي يالهول العار
    وحين تضج معركة
    ينام مسًلما إخوانه للموت
    الصوت :
    عشرون عاما وأنا مصلوبة على طريق الليل والنهار
    أهلي بلا مأوى
    وأبنائي بلا ديار
    الريح والصقيع .. دار
    وخيمة من الدموع والأشعار
    كم حفروا إلى سجني طريقهم
    كم حفروا جدار
    تسلًخت أقدامهم فوق الصخور ذابت الأظفار
    وهم على الطريق في إصرار
    متى أضمهم إلى صدري ؟
    متى أطفي بهم سعير النار ؟
    الصدى :
    تقول " سدوم " أن ربيعها قد عاد
    وأن مقابر الأجداد
    سترجع مرة أخرى
    لتُفرغ حقدها في سوأة الأحفاد
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-06-14
  11. وضاح اليمن

    وضاح اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2000-10-25
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    ايوب المعاصر

    أيوب ..
    على طريقكم مصلوب
    أمال رأسه
    ألقى به على صدر مهشم منخوب
    تجفل منه النظرات
    تجفل القلوب
    حاول أن يسكب دمعة أمامكم
    كي تمنحوه بعض العطف والرثاء
    تحسس الجفون
    فتش أغوار العيون
    محاولاته تحطمت
    تبددت هباء
    لا دمعة أجدت
    ولم تعصر من الجفون ماء
    منذ قطعتم ثدي أمه في زمن الرضاعة
    دموعه مضاعه
    سالت على المهد مع الحليب
    اختلطت مع الدماء
    تناثرت في ليله الرهيب
    ما عاد صابرا
    وليس في وقوفه شجاعة
    فالصبر بئرنا الغريب
    "أيقونة" الجبان .. والصليب
    ثار ، بكى
    مشى على طريق النائحين والحواه
    مزق ثوب الصبر قال : آه
    ****
    حاول أن يمتدح الخناجر
    أن يستعير صوت مطرب وشاعر
    أن يمنح الجلاد بعض الحمد والمديح
    لكن لسانه المقطوع
    صوته الذبيح
    خاناه في محنته الكبيرة
    في الليلة الضريرة
    فما استطاع أن يطلق أسر صوته وأن يصيح
    وحين خانته بقايا الكلمات والدموع
    حاول أن يرفع كفه مستجديا براءة الجموع
    كان ذراعه مقطوع
    وأنفه مجدوع
    أعاد رأسه على الصدر المهشم الجريح
    رمى بعينيه إلى التراب
    ودًع في مرارة عالمه القبيح
    أطلق روحه أنقذها من دنس الكلاب
    عاش بلا صبر
    ومات في العذاب


    باريس 1966م
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-06-14
  13. وضاح اليمن

    وضاح اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2000-10-25
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    إلي اللقاء

    إلى اللقاء ...
    حين افترقنا واختفت عيناك في نهاية الطريق
    أجهش في عيني وأظلم المكان
    وامتد ..
    لم أجد لعيني شاطئا ولا ميناء
    أحسست أنني الغريق
    أن طيور حبنا الجميلة البيضاء
    ترحل خارج الزمان
    تلهث في الحريق
    تغرق في الدموع ، تستحم في الأحزان
    **********
    وقفت تائه المسار
    واريت حبي مثخنا
    أطعمته طحالب البحار
    أسقيته عصير الصمت .لم يزل إليك ظامئا
    يفتش الأمواج والقواقع
    تمر حوله الأيام تختفي
    وهو هناك..في المكان راكع
    أنلتقي ؟
    ما أوجع السؤال
    يعصرني ..
    يحفر في الأعماق والعيون
    دوائر الظنون
    ويورق الأشجان والظلال
    **********
    "إلى اللقاء ..."
    "إلى اللقاء ..."
    تنقذني تشدني من الضياع
    تزرع في طريق يأسنا ومضا من الشعاع
    ما أوجع الوداع
    لو لم تكن " إلى اللقاء "
    المرفاء القريب للمسافرين
    والأمل الأخضر والشراع
    ما أوجع الوداع
    إلى اللقاء ...
    إلى اللقاء ...
    إلى اللقاء ..


    باريس 17 يوليو 1966م
     

مشاركة هذه الصفحة