موجة التفجيرات ودلالاتها ( عبد الباري عطوان )

الكاتب : arab   المشاهدات : 554   الردود : 2    ‏2003-05-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-20
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    عندما حذرنا من أن الحروب الامريكية المباشرة في العراق وافغانستان، وغير المباشرة في فلسطين المحتلة، التي تستهدف العرب والمسلمين دون غيرهم، لن تقضي علي الارهاب، بل ستكون الدافع الرئيسي لتصعيده، واتساع دائرته، شكك الكثيرون بنوايانا، واتهمنا البعض بالمبالغة وعدم الواقعية، والعجز عن استيعاب ضخامة القوة الامريكية الضاربة، وما يمكن ان تحققه من انجازات في هذا الصدد. وها هي احداث الايام القليلة الماضية تؤكد صحة ما حذرنا، ونستمر في التحذير منه، ليس لاننا نقرأ الطالع، أو نقرأ الفنجان، وانما منطق الاشياء واضح ويسهل فهمه.
    الاسبوع الماضي شهد ثلاث هجمات رئيسية، الاولي في الرياض، عاصمة الامن والامان ، استهدفت مقراً لاقامة الاجانب، واسفرت عن مقتل ثلاثين شخصاً، والثانية في الدار البيضاء اتخذت من ناد يهودي، وآخر اسباني، وفندق يؤمه السياح الاجانب، مسرحاً لها. اما الهجوم الثالث فقد جاء في قلب القدس الغربية واسفر عن مقتل سبعة اسرائيليين وجرح العشرات.
    وربما يغرق بعض المحللين في التبسيط الساذج عندما يحمّلون تنظيم القاعدة ، او جماعات اسلامية متشددة، في المغرب وفلسطين المحتلة والجزيرة العربية، المسؤولية الرئيسية عن مثل هذه الهجمات، ودون النظر الي الحالة النفسية والاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتعفنة في المنطقة، حيث يوجد كم هائل من الاحباط والاذلال في اوساط الملايين من الشبان، سواء من قبل الادارة الامريكية وعصاها الغليظة، او من قبل حكومات فاسدة عاجزة عن القيام بالحد الادني المطلوب منها، مثل الحريات والخدمات والمساواة في الوظائف والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة.
    الاعلام السعودي الرسمي يطفح هذه الايام بالبرامج التي تتحدث عن الشبان المنحرفين الذين نفذوا عملية الرياض الاخيرة، وازهقوا ارواحاً بريئة، وتعتبر افكارهم دخيلة علي الاسلام والمجتمع السعودي. ولكن هذا الاعلام لا يري ان هؤلاء هم من ابناء الشعب السعودي، وهم نتاج المذهب الرسمي المعتمد، وخريجو مدارس النظام ومؤسسته الاسلامية، التي استخدمت الدين كذريعة للبقاء ومصادرة الحريات.
    فعندما ذهب هؤلاء الشبان المنحرفون انفسهم الي افغانستان، كانت الحكومة السعودية تقدم لهم كل اشكال الدعم المالي والسياسي، وكان الاعلام السعودي يصورهم كأبطال، يجاهدون من اجل تحرير بلد مسلم من احتلال شيوعي ملحد. فاذا كان ما فعلوه انحرافاً، فالحكومة مسؤولة عن انحرافهم.
    الاسرة الحاكمة في السعودية دفعت عشرين مليار دولار لتمويل الجهاد الافغاني، واكثر من ستين مليار دولار لـ تحرير الكويت، بينما ظلت ولسنوات تعاير الشعب الفلسطيني وممثليه بمليار ونصف المليار دولار قدمتها لهم علي مدي ثلاثين عاما.
    العاهل السعودي، الملك فهد بن عبد العزيز، اعترف في خطاب له امس بضرورة اجراء اصلاحات، وتوسيع المشاركة الشعبية، ولكنه لم يقل اين ستكون هذه المشاركة وكيف، وهل كان يجب ان تحدث كل هذه التفجيرات، وازهاق ارواح الابرياء، حتي نسمع هذه الكلمات السحرية حول الاصلاح، والمشاركة الشعبية؟
    في البداية لابد ان تعترف السلطة السعودية، بان هناك شعبا اسمه الشعب السعودي يستحق الديمقراطية والقضاء المستقل، والعيش الكريم، مثلما يستحق ان يتولي وزارات السيادة، وامارة المناطق والسفارات الهامة، والمناصب العليا في الدولة، والقوات المسلحة والمؤسسات الامنية، فالوطن للجميع، والدفاع عن امنه واستقراره ليس محصورا في فئة معينة.
    والاهم من كل هذا وذاك، هو ترسيخ مبدأ المحاسبة، ففي الدول شبه الحضارية يستقيل الوزير المسؤول اذا ارتكب خطأ، وشاهدنا وزراء في الصين وتايوان يستقيلون بسبب انتشار مرض السارز ، وفي البرتغال بسبب انهيار جسر، ولكننا لم نشعر مطلقاً ان وزير الداخلية السعودي يفكر بالاستقالة من منصبه بعد تفجيرات الرياض، لانه وبكل بساطة لم يتحمل مسؤولية اي من الكوارث السابقة في الحج، وتفجيرات الخبر، وتفجيرات الرياض، وجرائم مافيا الخمور ، ويترجل من منصبه الذي احتله علي مدي ثلاثيا عاما.
    المنطقة العربية مقبلة علي حوادث عنف وارهاب أضخم بكثير مما رأيناه، ليس لان تنظيم القاعدة استعاد تجميع صفوفه، ونجح في ضم عناصر جديدة اليه فقط، وانما لان تنظيمات جديدة اخري مستنسخة عنه ستظهر في اكثر من مكان في العالم، وتقودها الرغبة في الانتقام، والتمرد علي الذل من خلال الاقدام علي عمليات دموية تستهدف كل ما له علاقة بالغرب وامريكا.
    فالمحافظون الجدد في امريكا لم يحققوا الا القليل باطاحتهم نظام طالبان في افغانستان، وبدأوا يحصدون الشوك من جراء احتلالهم للعراق، فافغانستان مازالت مرتعاً للفوضي وعدم الاستقرار، والعراق ما زال دون ماء او كهرباء او امن.
    الخـــلل ليـــس في تفسير بعـــض آيات القرآن الكريم بطريقة تصب في خانة التطــرف وتبرير العنف، وانما الخلل في سياسة خارجية امريكية ظالمة لا تري الاشياء الا من العين الاسرائيلية، وتتعمد اهانة واذلال كل ما هو عربي ومسلم. وطالما ان هذه السياسة مستمرة، وهي كذلك، فان الارهاب والفوضي هما سمات المرحلة المقبلة.
    مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا كان الاكثر شجاعة من بين كل الزعماء العرب والمسلمين عندما صرح لصحيفة بريطانية بان الارهاب سيستمر طالما لم تجد القضية الفلسطينية حلاً عادلاً، ولم يجاره في هذه الشجاعة الا سفير فرنسا السابق في لندن، والجزائر حالياً، عندما قال في حفل عشاء دعا اليه ناشر صحيفة الديلي تلغراف اللندنية المحافظة، تزامن مع احداث الحادي عشر من سبتمبر بان الاغلبية الساحقة من عمليات الارهاب التي تسود العالم تعود في اسبابها الي هــذه الدولة الصغيرة.. التي اسمها اسرائيل .
    عندما نشاهد زعماء عربا يتحلون بشجاعة مهاتير محمد، او السفير الفرنسي المذكور، ويقدمون لشعوبهم ما قدمه الاول (مهاتير) من ديمقراطية ومحاسبة وحقوق انسان، وتجربة اقتصادية مشرفة، فان تنظيم القاعدة سيختفي لوحده، ويتوقف انحراف الشباب السعودي نحو الافكار المتطرفة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-05-20
  3. Fares

    Fares عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-09
    المشاركات:
    452
    الإعجاب :
    0
    لأسمعت لو ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي

    الزعماء العرب لا و قت لديهم لتحليل و دراسة مدلولات الاحداث لان هذا المجهود الذهني لا طاقة لهم به فأوكلوا لتلك المهمة خبراء من وكالة الاستخبارات الامريكية

    و من كان الغراب دليله فسوف يسوقه الى جيف الكلاب

    مشكور اخي على نقل الموضوع
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-05-22
  5. رشيدة القيلي

    رشيدة القيلي كاتبة صحفية

    التسجيل :
    ‏2003-05-18
    المشاركات:
    1,385
    الإعجاب :
    0
    يقول الشاعر ((عبد الرحمن محمد الشريف))


    نستنكر التفجير ما نستنكر التدمير قياسنا يا قــــــــــــوم اعــوج!

    والغازي المحتل يحمل راية التحرير في فيلم ( صهيوني ) مد بلج

    أبطاله الحكام في (التدجين) و(التحمير) بوجـــــه ( أربيكي ) ممكيج

    هل أمة الإسلام في حالة من التخدير؟! أ م أنها مـــــن غير منهج ؟!

    ********
     

مشاركة هذه الصفحة