هنا اسباب فوز المؤتمر بالأغلبية(( ادخل ))واقرأ الاسباب

الكاتب : الصقر الجارح   المشاهدات : 463   الردود : 0    ‏2003-05-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-17
  1. الصقر الجارح

    الصقر الجارح قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-04-18
    المشاركات:
    2,647
    الإعجاب :
    1



    تتأهب اليمن لنفض غبار الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في السابع والعشرين من أبريل الماضي، على الرغم من الخلافات والتقاطعات الحادة بين أطراف اللعبة السياسية التي تصعدت في الفترة القليلة، خاصة المعارضة للنتائج التي أسفرت عنها هذه الانتخابات أو على الأقل رفض جزء منها بعدما اتضح أن عمليات تزوير واسعة وقعت في كثير من الدوائر الانتخابية، بحسب اتهامات المعارضة.
    وعلى الرغم من أن النتائج التي أفضت إليها هذه المنافسات،ورغم ما قيل عن حدوث عمليات تزوير واسعة وقعت هنا وهناك من أطراف مختلفة ممن شاركت في هذه المنازلات الانتخابية، إلا أن التجربة برأي كثيرين

    "المؤتمر الشعبي " استغل حالة عدم الانسجام في تحالف المعارضة فحقق الأغلبية
    أسست لعمل ديمقراطي ستكون له مردوداته الإيجابية في المستقبل، فالناخب الذي رفض مرشحي حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في العاصمة صنعاء، بعد أن احتكر دوائرها طوال المحطات الانتخابية السابقة هو ذاته الذي رفض المعارضة في بعض المحافظات والمناطق النائية وأعاد تجريب الحزب الحاكم.
    وكان لافتاً أن سخونة المعركة الانتخابية قد استبقت يوم الاقتراع باحتدام الجدل بين أطراف اللعبة السياسية في البلاد، خاصة بين أكبر حزبين (المؤتمر الشعبي العام الحاكم والتجمع اليمني للإصلاح)، حيث حاول الثاني استخدام سلاح المعارضة الموحدة لمواجهة الحزب الحاكم، غير أن غياب الانسجام في أوساط المعارضة شجع المؤتمر على المضي في المواجهة وهو يعلم مسبقاً أنه سيكسب الرهان، خاصة وأن الاشتراكيين والإسلاميين لم يكونا على ما يبدو، جاهزين للعمل على صعيد الواقع في مواجهة المؤتمر بسبب حدة التقاطعات الفكرية والعقائدية والأيديولوجية بينهما.
    وقد بدا حزب المؤتمر الشعبي العام عاقدا العزم على الاحتفاظ بأغلبية مريحة، وترك جانباً الشعار الذي كان أمينه العام الدكتور عبد الكريم الإرياني قد طالب به منذ وقت مبكر وفحواه سعي المؤتمر للحصول على أغلبية كاسحة، وهو مصطلح أثار هلع المعارضة، التي اعتبرت ذلك بمثابة توجه لحرمان المعارضة من أية فرصة لتحسين مواقعها، بل إن الأمر اعتبر بمثابة قرار اتخذ على أعلى مستوى ومضمونه أنه إذا كان الحزب الاشتراكي سيعود إلى الحياة السياسية ولا بد له من مقاعد في البرلمان القادم فإن هذه المقاعد لا يجب أن تكون من حصة المؤتمر، بل من حصة الإصلاح نفسه، وهذا ما حصل بالفعل، إذ إن النتائج النهائية أظهرت أن

    حزب الإصلاح حاول النجاة من الخانة التي وضع فيها بعد أحداث 11 سبتمبر
    حزب المؤتمر حافظ على مقاعده في البرلمان السابق، بل وأضاف إليها مقاعد جديدة، فيما ذهب جزء من مقاعد حزب الإصلاح في البرلمان السابق إلى الحزب الاشتراكي الذي عاد إلى الواجهة من جديد وإن كان بحجم أقل من حجمه السابق بكثير.
    ويرى مراقبون للمشهد السياسي اليمني أن تصميم المؤتمر الشعبي في الحفاظ على موقعه المتقدم في البرلمان السابق وشعوره بالخطر من التحالف الذي بدا جدياً بين التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني، بالإضافة إلى التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري بكل ما بين هذه الأحزاب من خلافات وتقاطعات سياسية وأيديولوجية دفعه إلى القتال بكل الوسائل للحفاظ على المقدمة في الحياة السياسية واستغلال حالة عدم الانسجام الواضح بين أطراف المعارضة على الرغم من الانسجام الفوقي بهدف إبقاء الخارطة البرلمانية الحالية على موقعها السابق.
    ولا يخفى تأثير الأسلحة التي كانت بيد المؤتمر على نتائج الانتخابات، إذ إن الإعلام الرسمي بكل قطاعاته خدم الحزب الحاكم، رغم كل المطالبات بتحييده وإبقائه تحت رقابة اللجنة العليا للانتخابات، إلا أن ارتهان اللجنة نفسها في أيدي الحزب الحاكم، بحسب اتهامات المعارضة، جعلها غير قادرة على لعب دور محايد، كما هو مفترض، كما ساعدت صورة الرئيس علي عبد الله صالح أمام المواطنين وانتشار الأمية في صفوف الناخبين بخاصة في الأرياف على حضور مرشحي الحزب الحاكم في معظم المناطق، فحصد أكثر من 220 مقعداً من أصل 301 مقارنة بـ 187 مقعداً خلال الانتخابات البرلمانية السابقة.

    التكتيكات الخاطئة لـ"الاشتراكي اليمني" أفقدته الفوز في المناطق التي كان يحكمها

    غير أن المؤتمر تلقى صفعة قوية في العاصمة صنعاء، حيث حل ثانياً بعد حزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض، الذي نجح مرشحوه في انتزاع أكثر من مقعد كان المؤتمر يعتقد أن مرشحيه سيحافظون عليها، ولأول مرة تسقط رموز مؤتمرية كبيرة في العاصمة، من أبرزها وزير الثقافة عبد الوهاب الروحاني وأمين العاصمة السابق حسين المسوري، وشخصيات عسكرية كبيرة أخرى مثل علي عاطف وغيرهم ممن أنفق المؤتمر الشعبي على حملتهم الانتخابية ملايين الريالات.
    وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي حققه المؤتمر في بقية المحافظات واحتلاله لدوائر كانت في قبضة حزب الإصلاح، إلا أن آثار خسارته لدوائر العاصمة بواقع 10 إلى 9 لصالح الإصلاح بعد أن كان للثاني ثلاث فقط في انتخابات عام 1997 لا تزال تفعل فعلها داخل قواعد حزب المؤتمر، حيث اعتبرها الكثير مؤشراً كبيراً على صحوة شعبية رافضة لسياسته وقد تنسحب على بقية المحافظات في الانتخابات القادمة.
    ولعل الزلزال الأكبر الذي أصاب المؤتمر هو خسارته للدائرة الحادية عشرة، التي صوت فيها الرئيس علي عبدالله صالح، حيث فاز مرشح الإصلاح أمام مرشح المؤتمر حسين المسوري، الأمر الذي دفع باللجنة العليا للانتخابات إلى تأجيل إعلان فوز حزب الإصلاح لأكثر من ثلاثة أيام، قبل أن يفرج عنها الرئيس علي عبد الله صالح.

    التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري نافس بقوة وخرج من الانتخابات "لا خاسر ولا كاسب"
    أما حزب التجمع اليمني للإصلاح فقد دخل إلى الانتخابات وعينه على أغلبية ولو بسيطة، لدرجة أن أجواء حزب الإصلاح في العاصمة صنعاء كانت تمهد لهكذا نتيجة، بل إن الأمين العام لحزب التجمع محمد عبد الله اليدومي عندما سئل في المؤتمر الصحافي الذي عقد عشية الانتخابات عن إمكانية التحالف مع المؤتمر في حال حصوله على الأغلبية قال " إن الحزب لديه برنامج مختلف عن برنامج حزب المؤتمر، ولهذا فإن التحالف غير وارد مع المؤتمر أو مع غيره ".
    لكن اليدومي كان يعلم ما يدور على الأرض وأن فرص حزبه في الحصول على أغلبية غير ممكنه، ومن هنا فإن خطابه هذا كان موجهاً في الأساس لهز ثقة المؤتمر بنفسه، وهي الخطوة التي يمكن أن تمنح الإصلاح موقعاً متقدماً مع بقية حلفائه في الساحة لإعادة التوازن للحياة السياسية التي غيبتها الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، وكان الإصلاح واحداً من الأحزاب التي شاركت إلى جانب المؤتمر في تغييبها عندما تحالف مع المؤتمر ضد الحزب الاشتراكي سياسياً وعسكرياً أدى إلى تخلص الاثنين من الاشتراكي، ثم عاد المؤتمر ليتخلص من الإصلاح نفسه في انتخابات عام 1997. ومازال حزب الإصلاح يدفع ثمن هذا الموقف يوماً بعد يوم، فبعد أن كان له 62 مقعداً في انتخابات عام 1993 انحسر عدد هذه المقاعد إلى 53 مقعداً في انتخابات عام 1997 وانحسرت أكثر في الانتخابات الحالية لتصل إلى نحو 47 مقعداً.
    وكان واضحاً أن حزب الإصلاح يحاول النجاة من الخانة الذي وضع فيها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة، وحاول تحاشي الضربات التي وجهت له من أكثر من طرف، خاصة من الحزب الحاكم، الذي حاول جره إلى مربع " الحركات المتطرفة والإرهابية ".
    وقد حاول إعلام المؤتمر حشر الحزب في زاوية ضيقة ووصفه بـ " طالبان اليمن "، لهذا جاءت تحالفاته مع بقية أحزاب المعارضة واستعداده للتضحية مقابل وجود قوي للمعارضة، وتقوى هذا التوجه بعد اغتيال الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني جار الله عمر أثناء حضوره فعاليات مؤتمره العام الثالث، حيث شعر الحزب وكأنه المسؤول عن هذا الاغتيال، فكان اندفاعه لتعزيز التحالف واضحاً، لكنه لم يكن يعلم أن حلفاءه الجدد لم يكونوا قد استوعبوا بعد هذا التحول بعد سنوات من العداء والفتاوى التي أصدرها علماؤها ضدهم، بخاصة الحزب الاشتراكي، الذي حاول التكيف مع هذا الانتقال قدر الإمكان وسط معارضة من داخله ترفض هذا التقارب، بل وتحاول نسفه بكل الطرق والإمكانيات.
    عملياً حصد التجمع اليمني للإصلاح مقاعد أقل مما يستحق، فشعبية هذا الحزب ليست قليلة وأنصاره منظمون أكثر من أي حزب آخر، بما فيهم حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، وقد أكدت الوقائع على الأرض أن قواعد الحزب التزمت بالتصويت لصالح المعارضة الذين خاضوا فيها منافسات أمام مرشحي الحزب الحاكم، عندما كان مرشحو الإصلاح غير منافسين، وذلك بموجب اتفاق التزم به الإصلاح أكثر من الآخرين، ومن المفارقات المذهلة التي لم يكن أحد يتصورها إلى ما قبل سنوات قليلة أن يسعى أنصار حزب الإصلاح لتبني الحملات الدعائية لمرشحي الحزب الاشتراكي مثلاً في أكثر من محافظة.
    ومع ذلك فإن انحسار مقاعد حزب الإصلاح في بعض المحافظات التي كان له وجود فيها في الانتخابات البرلمانية السابقة أثر على موقع الحزب في الخارطة البرلمانية الحالية، ويتوقع مراقبون أن يؤثر ذلك على معارضة الإصلاح تحت قبة البرلمان على الرغم من وجود الحزب الاشتراكي المتواضع إلى جانبه في هذه التوليفة الجديدة من أعضاء البرلمان.
    ومثل المعاناة التي عانى منها التجمع اليمني للإصلاح كانت معاناة الحزب الاشتراكي اليمني إن لم تكن أكثر، فهذا الحزب حاول عبر الانتخابات العودة مجدداً إلى الساحة السياسية كرقم يحسب له بعد أن ضرب في الحرب الأخيرة العام 1994، إلا أن تكتيكاته كانت خاطئة بعد ما اعتقد أنه قادر على حصد العديد من الدوائر الانتخابية في المحافظات التي كان يحكمها خاصة المناطق الجنوبية والشرقية.
    ويرى المراقبون أن النتيجة التي حصل عليها الحزب الاشتراكي في البرلمان الجديد (سبعة مقاعد من أصل 301) كانت صدمة قوية لقادته وأنصاره، الذي كانوا يتوقعون أن يحصل على مقاعد تتراوح بين 30 إلى 40 مقعداً ويرون أن أكبر أخطاء هذا الحزب كانت في تعامله مع هذه الانتخابات بعقلية " الحزب الحاكم " الذي لا يزال يملك المال والتأثير على عقول الناخبين ".
    ولعل من أهم الأخطاء التي ارتكبها الحزب الاشتراكي وأدت إلى حصوله على هذه النتيجة المتواضعة وغير المتوقعة هو اعتماده على خوض الانتخابات في كثير من الدوائر بعيداً عن التنسيق مع بقية أطراف المعارضة، خاصة مع حزب الإصلاح، حيث نافس الحزبان في كثير من الدوائر التي ترشح بها وعددها 107 دوائر، لهذا خسر في حضرموت وهي أحد معاقله السابقة.
    وعلى الرغم من ذلك فإن العديد من قادة الحزب الاشتراكي يرى أن مجرد حصول الحزب على بعض مقاعد البرلمان وإن بدت متواضعة هو مؤشر يؤكد أن هذا الحزب الذي زلزلته حرب 1994 م عاد للوقوف على قدميه وأكد أنه قادر على تجديد نفسه، وأن هذه المحطة ستعطيه قدرة على العودة مجدداً إلى قواعده والحصول على دعم من الدولة بموجب وجوده في البرلمان، وهو ما لم يكن يحصل عليه بفعل مقاطعته لانتخابات عام 1997.
    ويأتي التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري رابع الأحزاب السياسية التي خرجت من هذه المعركة " لا خاسر ولا كاسب "، فقد حافظ هذا الحزب التي يتبنى أفكار الزعيم جمال عبد الناصر والرئيس اليمني الأسبق إبراهيم الحمدي على مقاعده الثلاثة، وإن كان قد نافس بقوة في أكثر من دائرة انتخابية وحصل مرشحوه على أصوات أكثر من التي حصلوا عليها في انتخابات عام 1997 الماضية.
    وكان بإمكان التنظيم الحضور بأكثر من هذا العدد فيما لو كان قد حدث تنسيق حقيقي بينه والحزب الاشتراكي وتجمع الإصلاح، خاصة في محافظة تعز، حيث تعتبر المعقل الرئيس لهذا الحزب. وقد اعتبر أمين عام التنظيم عبد الملك المخلافي ما حدث من مخالفات وتزوير في هذه الانتخابات "مهزلة انتخابية " بكل معنى الكلمة، بل إنه وصف نتائج الانتخابات بأنها " قرارات جمهورية "، وهو حقيقة عاد الحزب الاشتراكي ليؤكدها عندما وصف ما حدث بأنه عبارة عن "سقف" حددته السلطة سلفاً وسارت عليه.
     

مشاركة هذه الصفحة