الرجل الذي طاردته «لعنة صدام» إلى أن قتل ابنه وانتحر

الكاتب : علي العيسائي   المشاهدات : 818   الردود : 0    ‏2001-06-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-06-12
  1. علي العيسائي

    علي العيسائي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-07-06
    المشاركات:
    1,469
    الإعجاب :
    7
    قد لا تصدق أولا بوجود علة نفسية اسمها «لعنة صدام» تتسلل فاتكة بخلايا الدماغ. وبالتأكيد لا تصدق أيضا أنها طاردت أحدهم حتى حملته على اعتزال العالم ومن فيه ببيت بناه في مشاع بلدة منسية بمتاهات جرداء، متآكلة من إرهاب الزمان، ليمعن هناك تنكيلا بأولاده الصغار، ممن منعهم حتى من تعلم الكلام، بل قدّم أحدهم مرة كذبيحة، بعد أن تسربل بالهلوسات وبات مصابا بانفصام الشخصية.
    انه الأميركي الشهير، جون ديفيس، الذي لقب نفسه «راجون لورد» عندما بلغ 30 سنة قبل عقدين، وأقنع فتاة تصغره بعشرة أعوام حين تزوجها، بالانعزال معا في قرية «جوشوّا تري» بجنوب ولاية كاليفورنيا الأميركية، للعيش كزاهدين وفق تعاليم الانجيل، فبنى هناك بيتا متقشفا كيفما كان، وفيه أبصر اثنان من أولاده الثلاثة النور.
    ذلك البيت نضح قبل 8 أشهر بما كان فيه، حين اتصل بكر الأولاد، وهو ياهييه لورد، البالغ عمره 17 سنة، بمخفر «جوشوا تري» ولفظ كلمات لم يفهمها الشرطي من الجانب الآخر على الخط، فأقفله لظنه بأن المتصل «فتى يمزح بتقليد أصوات القردة» وفق ما قال.
    دقائق مرت ويتلقى الشرطي اتصالا ثانيا، تعلمه فيه سيدة بأن لا داعي للقلق، وأن كل شيء في البيت على ما يرام. الا أنه شك وارتاب، وشعر بضرورة ابلاغ شريف المخفر، الذي أرسل وحدة، وصف واحد فيها ما رأى حين وصلت بأنه «ما لا يمكن تصوره على الاطلاق، فالابن المتصل كان يبدو أصغر من عمره بعشرة أعوام. أما شقيقه آنجل، الذي يصغره بخمس سنوات، فبدا وكأنه رضيع حين رأيناهما يتلعثمان بالكلام وقد دب فيهما الهلع، لاعتقادهما على ما يبدو بأننا فرقة من جيش العراق غزت المنطقة، لأنهما كانا يصرخان: «صدام.. صدام» بذعر شديد ويبكيان» وفق تعبير الشرطي فريد غونزاليس.
    هذه المعلومات، وغيرها الكثير، استخدمها عالمان نفسيان أميركيان، كلفهما القضاء الأميركي بدراسة حالة جون ديفيس، المنتحر في زنزانة انفرادية بسجن البلدة بعد أسبوع من اعتقاله في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكتبا تقريرا نشر في لوس أنجليس يوم الجمعة الماضي، وفيه أن الرجل كان يعاني من هلوسات سيطرت على الدماغ منذ بدأ يظن قبل 10 سنوات بأنه مطارد من صدام حسين، بفعل ما كان يقرأه ويراه على الشاشات عن رئيس العراق، الى درجة أقنع امرأته بترك البلدة في أواخر 1990 الى مشاع بريتها الجرداء، حيث بنى هناك بيتا مارس فيه مع الزوجة المطيعة في كل شيء أسلوبا صارما في تربية الأولاد، كأن يربط الواحد منهم الى سرير بغرفة منعزلة عن سواه تحت الأرض، من دون أن يدعه يرى أو يتكلم الى الشقيقين الآخرين طوال أعوام.
    ويروي التقرير، الذي استغرب كيف استطاع الابن البكر الاتصال بالرقم 911 الخاص بشرطة «جوشوّا تري» ما كان يقوم به الأب وزوجته من سادية في حق الأولاد، وكيف كان يبدو مذعورا أمامهم من كلمة صدام، الى درجة أنه كتبها على جدار في غرفة كل منهم، مقابل السرير، ليخافون كما كان يخاف. أما الطفل الثالث، راينبوي (قوس قزح) فكان الأكثر حظا، اذ لم يعش بعد ولادته في 1989 سوى عامين، تلاهما تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، وقيام الأب لتلك المناسبة بما لم يسبقه اليه سواه: ذبحه امتنانا وقطع جثته بالسكين كذبيحة، دفنها بجوار البيت.

    المصدر: الشرق الاوسط
     

مشاركة هذه الصفحة