أيّام في الباستيل!!!

الكاتب : أبوحسن الشّافعي   المشاهدات : 614   الردود : 6    ‏2003-05-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-15
  1. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    أيّام في الباستيل

    ((تُشعر بلديّة مدينة ديربورن سكّان البناية 1903 wyoming,بوجوب إخلاءها في مدّة لا تتجاوز يوم الإثنين ...من يناير ,وذلك لعدم صلاحيّتها للسكنى,وافتقادها للشروط المقبولة لدى البلديّة))
    مازلت أتذكّر ذلك الإشعار ,وكيف نفذت كلماته إليّ كنعي يحمل نبأ موتي!!!
    كان ذلك مساء السبت ,وقد تدثّر المكان بسواد ليل كثيف بارد,كانت ليلة موحشة ؛نجومها ثلوج متساقطة كست المكان كفناً أبيض غطّى جسد الأرض بكثافة .
    كنت أنظر إلى الإشعار وإلى الثلج الناصع البياض ككفن كبير أضفى إلى وحشة اللحظة سيلاً من الوحدة والأسى.
    آه...يوم الإثنين ...وما عساك تفعل في يومين ورمضان يطرق أبوابنا....غداً سيلج حياتنا ليجعل منها روحاً مقدّسة!!
    لكن بأي شيء أتيت لي يا شهر الخير؟
    هاأناذا سأحتفي بك في العراء!!
    شعرت ساعتها أّني أحمل الأرض على كتفي ,كثور الخرافة الإغريقيّة !!يالحظ ذلك الثّور ,تتبادله الألسن والعقول البائسة من جيل إلى آخر,لا يحمل همّ السكن مثلي!!!
    سكن ألسنة البعض ,وعقول آخرين ..آه ..ما أجمل أن يعيش المرء ثوراً!!
    تذكّرت أقاربي الّذين أخذوا أسوأ ما في هذه البلد ,ليعطوها أجمل ما لديهم!!.
    عدلت عن الفكرة متعوّذاً بالله من الشّيطان,كما تعوّذ الشيطان في نكتة الملك فهد!! 1
    دلفت البناية تحملني إلى الشقّة مشاعر القلق والخوف,شاعراً بسباق الزّمن المزعج.
    تحوّل الزمن إلى ساعة رمليّة ,أرقب انسياب الرمل..جاهداً في إنجاز ما أقدر عليه قبل سقوط ذرّة الرمل الأخيرة....
    لا أعلم...لكنّي رأيت العالم ..أيضاً....رملاً ينحدر رويداً رويداً...منتظراً تلاشيه جزءاً جزءاً..وذرّة ذرّة!!
    ولا يرجع ...كدموع الزمن لا تعود إلى مآقيه!!!
    شعرت بمرارة الغربة ولهيب الشّوق إلى تربة وطن فارقه جسدي وحده....هناك تركت قلبي وروحي معاً,رغم عذاب الزمان ونكسة الأيّام ,رغم تنكّر الوطن_هكذا حسبتُ-وتوشّحه السّواد وظلام أركانه وهرم عظامه...لم يسؤني كل ذلك...ولم تسؤني كثرة الندوب على جسده السّاحر,لا تناثر التجاعيد على وجهه المقدّس !!
    فأنا المحب أرى كل ذلك لحناً من ألحان الخلود....لكن ساءني صمته على من يذبحونه كل يوم تطلع شمسه ,وليلة تعلّق نجومها عليه...ساءني خذلانه أمام من ينهشون لحمه ويبيعون دمه وكرامته...يفعلون ذلك للتمتّع بعذابه وقهره وإذلاله,وهو يصمت ..يمعن في الصمت ...يحفر قبوراً للذل ..ويقذف بنا-نحن أبناءه-لنموت ونحن ننشد له أنشودة الحب والعشق!!!
    ونحن نصمت خوفاً من إيقاظ الذل في أنفسنا!!!
    هكذا يرمي بنا في غيابات المتاهة والفراق والضياع.
    لا لست بغضبان......فأنا المحب!!!!
    تزاحمت أفكار شتّى بكل فوضويّة وعبث داخل رأسي...الغربة...الوطن...الفراق...الشّوق...الشقّة...الأقارب...الأصدقاء...أين هم؟!!
    لا أستطيع إمساك أحد منها....كسراب يتلاشى كلّما ازددت قرباً إليه.....آه..عندما يستبدّ بنا الشّعور نشعر بالعالم من حولنا!!
    في قمّة الفرح..أو حضيض الحزن...نرى العالم صورة أخرى.لا تخلو الحالتان من مبالغة؛في قمّة الفرح يفرح العالم معك,يضحك كل شيء ..تسمع قهقهاته...تلحظ الابتسامة حتّى على الحجارة ووجوه الشّرطة!!!
    في قاع البؤس ترى كل ذلك ليلاً ثقيلاً....تختفي الشمس ...ينسحب القمر...حتّى النّجوم تأبى أن تؤنّس وحشتك...العالم كله متآمر ضدّك ....ألقوك كلهم إلى قعر الجب..هكذا شعرت!!!
    آه ما أمرّ ذلك الشعور ولو كان خيالاً ...من ينقذنا من الشّعور وويلاته...ولو كان جنوناً ,كيف نستطيع الهروب ممّن يعيش في أوردتنا وتنبض به القلوب؟ياالله رحماك.
    أحسست أنّ الزمن غدر بي...لقد أسرع في خطوته...أراد أن يولّيني خلفه!!!
    ذهبت إلى عدّة أماكن ...كان الجواب نفياً!!!
    خطرت ببالي كل الأماكن التي أعرفها,وما أقلّها؛فنحن القرويين –عندما نرحل-نحمل حدود القرية معنا!!
    وفجأة...وفي غفلة من العقل....رأيت أمامي اسماً(واشنطن هوتيل)...آه مبنى الحاج(ص)!!!
    كلّما أتذكّره ...صيحة أحد أقرباءي بشيء من الدّهشة والهلع,عندما علم أنّي أقطنه:
    _واشنطن هوتيل!!!!!
    كانت ستة أيّام-مكثتُ فيه-عند مجيئي إلى هنا....لكنّي لا أتذكّر شيئاً عنه ,فقد كنت كما قال أخونا الصّومالي:
    -دخلت ليلاً ...خرجت ليلاً!!! 2

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1- قيل أنّ الشّيطان كان يُملي على الملك بعض الطرق للتخلّص من الإسلاميين,وكلّما ألقى الشيطان فكرة رفضها الملك...ثمّ خاطب الملك الشيطان قائلاً:
    -أنا عندي لك فكرة!!
    فأدنى الشيطان أذنه للملك ليسمعها,وماإن انتهى الملك من كلامه...حتّى انتفض الشّيطان صارخاً:
    -لا...لا ..لا ...طال عمرك...أعوذ باله ...أعوذ بالله ...طال عمرك!!!
    2- -كان أبناء الجنوب إبّان تسلّط الشيوعيّة,والتي وُصم بها أبناء الجنوب ظلماً وعدواناً,عندما يروم أحدهم الهجرة إلى السّعوديّة,يستخرج جوازاً كمواطن من الشّمال,ولذلك كان عليهم أن يعدّوا العدّة لأسئلة مسؤول الجوازات في الشّمال,كسؤاله عن شيخ القبيلة أو أهمّ القرى في المناطق الذي انتسب إليها هذا الشخص,وأراد أحد إخواننا الصوماليين يوماً الهجرة فسأله المسؤول :
    -من أين أنت؟
    -من البيداء(يعني البيضاء)!!
    -هلاّ وصفت لي هذه البيضاء.
    عندها حار أخونا في الجواب ...فهو لا يعرف المدينة,فأجاب:
    -والله يا أخي أنا دخلتها ليل وخرجتها ليل!!!
    _____________ __________ _____________
    يتبع........................
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-05-15
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1


    صاحب القلم الرصين والإسلوب الساحر

    أبو حسن الشافعي ..

    مرحبا بعودتك فقد أشتقناك كثيرا ..

    سنتابع معك بقية قصتك الرائعة ..

    لك الود .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-05-15
  5. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    شكراً لك أخي الفاضل على كلماتك الرقيقة
    وهي شهادة أعتز بها من أمثالك
    تحيّاتي العطرة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-05-16
  7. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    ذهبت مخاوفي مع ذهاب الخيارات,فعزمت المسير إلى (الواشنطن هوتيل),وقفت أمام ذلك المبنى الذي
    يغنيك مظهره عن مخبره!!
    كانت سمات القدم ظاهرة عليه....أزعج العالم بأدوار ثلاثة
    على شارع صلاينا.
    وقفتُ أمام الباب متوجّساً,تشتعل بداخلي
    مشاعر الخوف والشك والنّفور!!
    مددتُ يدي لأفتح الباب....آه..فلألقي نظرة أخيرة على الدنيا!!
    كل النّاس يُساقون إلى السجن أمّا أنت فتسير إليه
    على قدميك ...بئس هاتان القدمان...مالفرق بينك
    وبين المعتقلين هنالك..عند مطلع الشّمس؟
    لا..لا..أنا أدخل السجن بكامل عزّتي وكرامتي !!!سلامات ياعزّة!!!
    وستدفع لسجّانك أجرة اعتقالك !!...يالهذا الكلام اللعين الذي تسلّل إلى مخيّلتي المجهدة!!
    ..لماذا تهرب من مرآة الحقيقة؟!!
    من أين يأتي هذا الكلام وتلك الخرافات؟...إنّها من دسّ
    أعداء الثّورة والوطن!!!
    بدأت أهذي بالخرافة وأنا خارج السّجن!!
    التفتُّ ونظرت إلى العالم...مسحت بنظري كل ما تستطيع
    عيني الوصول إليه....سلّمت بها على البيوت والمباني والشّجر...
    والمقبرة التي تنام بمن في جوفها هناك...عند نهاية الشارع....
    نظرتُ إلى الهوتيل وإلى المقبرة....كرّرتُ النظر !!!..آه كم هم
    سعيدين سكان المقابر!!!على الأقل هم لن يدفنوا هنا!!!
    في مثاوي الباستيل!!!
    تحرّكت يدي لفتح الباب....فتحتُ الباب...وما إن وضعت قدمي
    داخل البهو حتّى صعقتني رائحة كريهة ....رائحة الموت!!..شلّت حركتي ..تسمّرت مكاني وقد داهمني الشعور بالغثيان والخوف والاشمئزاز...يالظلمة هذا المكان ووحشته!!!
    كل شيء فيه يصدّك صدّاً لا رحمة فيه!!...يركلك بمئات الأرجل
    من الهلع والوحشة...يدفع بك بعيداً...لكنّي لا أقوى على الحراك....
    فجأة تخيّل لي أنّي أسمع سجناء الباستيل..آلامهم..صرخاتهم...
    تمثّلت لديّ رواية( تشارلز ديكنز)..((قصّة مدينتين))..رأيت شخوصها..
    تقافزت أمامي كالأشباح...سمعت ديكنز يخطب واصفاً:
    (It was the best of times,it was the worst of times,it was the age of wisdom ,it was the age of foolishness..)
    )كان أعظم العصور...كان أسوأ العصور...كان عصر الحكمة ........) 3
    فلتلحقك اللعنة ياديكنز أنت وروايتك....لماذا كتبتها؟..ولماذا قرأتُها أنا؟
    ما أجمل الجهل أحياناً...المعرفة خصم الطمأنينة اللدود!!
    لولم أقرأ هذه الرواية اللعينةلما تحنّطت هكذا!!...لما سمعت
    الأشباح تتحدّث وتتأوّه..لما خرقت أذني صرخات سجناء الباستيل!!
    ولما رأيت ظلمته ووحشته وبؤسه حيّة في هذا المكان القبوري!!
    ...لما اغتالتني رائحة الموت المنبعثة هنا ...في قبور يسكنها أحياء
    ...ويدفعون لذلك أجرة!!!
    جالت عينيّ بارتجاف في أنحاء البهو القاتم,لمحت في جانبه
    الأيسر فتحة تفضي إلى دهليز زرعت الغرف على جانبيه,
    تحرّكت خطواتي ببطء شديد ,كان المنظر كافياً لصدّي عن
    مواصلة مشروع استئجار زنزانة هنا!!!...لكنّي نسيت شكل العالم بالخارج,فسرعان ما استأصلت رؤية المدخل المقيتة المظلمة
    صورة العالم المشرق,استوى داخل المبنى –عندي –وخارجه فلم أرَ داعٍ للنكوص!!
    مشيت بخطى متثاقلة وجلة سلكت الدرج وكأنّي أصعد لأشنق,
    كانت رحلة طويلة كليل طويل ثقيل ,حتّى وصلت الدور الثالث...أتذكّر أنّ حجرة الحاج(ص) هنا,طرقت الباب –بعد ذكري- أنّ الحجرة ذات بابين,
    فإذا بصوت الحاج(ص) المتهدّج يجيب
    بانجليزية يمنيّة:
    -هو إزإت؟ Who is it?
    -أ...أ...غصّت الكلمات بحلقي,ثمّ تشجّعت لأرد بصوت يمني سقيم:
    -أنا..أنا..ياحاج...إفتح..
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    3-ليس لديّ النص العربي-ساعة الكتابة-فعذراً.

    .....يتبع......
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-05-17
  9. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    خرج عليّ الرجل بقامته المربوعة تعلو وجهه نظّارة سميكة العدسات,نظر إليّ بعينيه التي ودّعته إحداهما في شجار عائلي:
    -أهلاً...أهلاً ..يا ولدي..كيف الحال؟
    -الحمدلله ياحاج....أبحث عن حجرة لديكم..إذا أمكن؟
    إنفرجت أسارير الحاج..وكست وجهه ابتسامة تكاد تلحظها وسط تضاريس وجهه ونظّارتيه:
    -يالحظّك الطيّب ياولدي...نعم ..نعم ..لدينا غرفة...
    وأقفل راجعاً إلى حجرته متمتماً,ليعود بمفتاح طويل باهت كالذي كنّا نشاهده في مسلسلات الكارتون!!
    -والله حظّك طيّب...هاك غرفة هنا...بجواري!!..كأحد أبناءي...سافر صاحبنا إلى اليمن ليقضي رمضان مع أهله....تعرف الشوق إلى الأهل!!
    وأمطرني بوابل من الكلام الذي لا ينتهي وهو يفتح الباب...ودلفنا إلى الزنزانة...أقصد الحجرة:
    -هاك غرفة نظيفة جميلة...وبجوار غرفتي!!!
    -إنّها لفرصة سعيدة!!
    وأسرع الحاج إلى السرير قائلاً:
    -هذا سريرك. وضغط بيديه على السرير بقوّة:
    -سرير جيّد وقوي!!!
    نظرت إلى جسمي لعلّي أجد رابطاً بينه وبين الجملة الأخيرة.
    ثمّ التفت يعدّد لي مزايا الحجرة:
    -وهذا الحوض..ومرآة...وهذا الكلازت(خزانة الثياب)...
    ثمّ التفت إلى جهة النافذة وأشار إلى شيء رابض تحتها:
    -وهذا مكتب!!!..يمكنك الاحتفاظ به .
    بعد سماع هذه الميزات خفت أن أدخل كتاب جينس كأحمق رجل في العالم,إن أنا غامرت بالرفض؛فوضعت يدي في جيبي وأخرجت قيمة الإيجار.
    -مبروك عليك ياولدي..إذا إحتجت إلىشيئ لا تتأخّر...لكن أين انت؟ من زمان ما رأيتك.
    -مشاغل ياحاج..تعرف الدنيا.
    -الله يكون في العون.
    وأثناء مغادرته لمح شيئاً نسي أن يضيفه إلى ميزات الزنزانة..التفت واضعاً يده عليه قائلاً:
    -هذه الزهريّة لك..بزهورها!!!
    -شكراً ..شكراً يا حاج.
    لم أرسل بصري إلى ما أشار إليه ,ماالفائدة..فأنا ماكث هنا ...والميزات الأولى تكفي..القناعة كنز لا يفنى!!!
    خرجت معه وهو يسألني :
    -متى ستنقل.....
    -الليلة, إن شاء الله, سأنقل أشيائي.
    وفي الليل كنّا-اشيائي وأنا-في الحجرة,اكتشفت كم كانت صغيرة,لكن ماالغرابة؟
    كان تسميتها الحجرة,كتسمية البحرين مملكة!!
    بدأت أتمعّن في ما امتزت به عن سجناء الباستيل.
    السرير..جيّد لكنّه كهل.نظرت إلى المرآة وقد تلألأ الصدأ على جوانبها,أمّا الحوض فخيّل إليّ أنّه يريد القعود في أيّة لحظة...مسكين أُجهد من كثرة القيام!!
    آه هذا هو المكتب ...كان شيئاً مسخاً..لاهو بالدولاب ولا بالطاولة الصغيرة ...لكنّه يصلح لغسل الموتى بلا ريب,أكرمه الحاج (ص)بلقب مكتب....يالها من إهانة ...توجّه إلى مغاسل الموتى!!!
    ثمّ وقفت عيني على ماأسماه الحاج (زهريّة),كان شيئاً دائريّاً كرأس مضرب التنس,علّق على الحائط وقد تجمّعت وريقات باهتة –بتناثر محزن-في أسفله,لا أدري أهو بقايا زهرة كتب عليها الرحيل...أم رواسب أبقتها عوامل التعرية,كانمنظراً
    بائساً يوحي بنهاية الإنسان....تُرى إلى أي عهد تعود هذه الفسيفساء؟!!
    كم من الوجوه مرّت أمامها,وتمتّعت بهذا المشهد البديع؟!!
    شعرت بالإجهاد فاستلقيت على السّرير ,وأراد الله أن تعلو عيني إلى السقف...يالله...كان شيئاً مهولاً ما رأيت ..لقد خيّل إليّ أنّ السقف بني قطعة قطعة ,أوّل قطعة كانت أثنناء الحرب الأهليّة الأميريكيّة...وآخرها عند اختطاف علي عبدالله صالح للحكم عام 78م...هكذا رأيت السقف,كان مظهره يوحي بأنّه يريد أن يهبط للسّلام عليّ في أيّة فرصة!!!
    دعوت الله سبحانه أن لا أحظى بهذا الإحتفاء,وصرت –قبل نومي-أكتب وصيّتي وأوصي السّقف بي خيراً!!!
    كم كانت عصيبة تلك الليلة الأولى لم أحظَ فيها بشيء من هدوء النفس أو طمأنينة تسلمني إلى سكون البال ,وفي الأخير تصرّفت كعربي أصيل فهربت إلى النوم وأحلامه!!
    استيقظت فجأة ونظرت إلى الغرفة ,فكدتّ أهرع إلى الباب صارخاً:
    ...بريء....بريء!!!
    لكنّي تذكّرت ؛فاستعذت بالله من الحكّام ومن الشيطان وعدت إلى النوم!!!.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-05-17
  11. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    راااااائع ..


    تابعتك بشغف وأعجبني أسلوبك جدا
    ولاسيما تلك اللمسات التي تذكرنا دوما بطغاتنا وعجزنا ..

    دمت رائعا ..

    ولك خالص الود .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-05-17
  13. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    أشكرك أخي الفاضل
    وبقي هناك شطر آخر وهو شخصيّات الباستيل أو بعضهم إن شئت القول..
    لكنّي في شك من إنجازها عاجلاً.أسأل الله التيسير.
    أرجو كلّ من وجد خطأً أن لا يتردد في تصويبه.....وهذه كانت ذكرى جميلة أودعتها الحروف.....وهذا عذري....الحروف...
    تحيّاتي وودّي الخالص.
     

مشاركة هذه الصفحة