تعلم القران الكريم.. دعوة للنجاح.

الكاتب : Poet   المشاهدات : 540   الردود : 2    ‏2003-05-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-05-13
  1. Poet

    Poet عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-30
    المشاركات:
    1,088
    الإعجاب :
    0
    سؤال وجواب في علم القراءات 2

    ما المراد بالأحرف السبعة?

    أ . ذهب أكثر العلماء إلى أن المراد بالأحبرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد ، على معنى أنه حيث تختلفلغات العرب في التعبير عن معنى من المعاني يأتي القرآن منزلاً بألفاظ على قدر هذه اللغات لهذا المعنى الواحد ، وحيث لا يكون هناك اختلاف فإنه يأتي بلفظ واحد أو أكثر .

    واختلفوا في تحديد اللغات السبع :

    فقيل : هي لغات : قريش ، هذيل ، وثقيف ، وهوازن ، وكنانة ، وتميم ، واليمن .

    وقال أبوح حاتم السجستاني : نزل بلغة قريش ، وهذيل ، وتميم ، والأزد ، وربيعة ، وهوازن ، وسعد بن بكر .

    وروي غير ذلك .

    ب . وقال قوم: إن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب نزل عليها القرآن ، على معنى أنه في جملته لا يخرج في كلماته عن سبع لغات هي أفصح لغاتهم ، فأكثرة بلغة قريش ، ومنه ما هو بلغة هذيل ، أو ثقيف ، أو هوازن ، أو كنانة، أو تميم ، أو اليمن ، فهو يشتمل في مجموعة على اللغات السبع .

    وهذا الرأي يختلف عن سابقه ، لأنه يعني أن الأحرف السبعة إنما هي أحرف سبعة متفرقة في سور القرآن ، لا أنها لغات مختلفة في كلمة واحدة باتفاق المعاني.

    قال أبو عبيد : "ليس المارد ان كل كلمة تقرأ على سبع لغان ، بل اللغات السبع مفرقة فيه ، فبعضه بلغةقريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن ، وغيره ، قال : وبعض اللغات أسعد به من بعض وأكثر نصيباً " .

    جـ. وذكر بعضهن أن المارد بالاحرف السبعة أوجه سبعة : من الأمر ، والنهي ، والوعد ، والوعيد ، والجدل ، والقصص والمثل ، أو من : الأمر ، والهي ، والحلال، والحرام ، والمحكم ، والمتشابه ، والامثال :

    عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد ، وعلى حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب ، على سبعة أحرف ، زجر ، وأمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال .

    د. وذهب جماعة إلى أن المراد بالأحرف السبعة ، وجوه التغاير السبعة التي يقع فيها الاختلاف : وهي :

    1. اختلاف الأسماء بالإفراد والتذكير وفروعهما : التثنية ، والجمع ، والتأنيث ، كقوله تعالى : ( والذي هم لأماناتهم وعهدهم راعون) (المؤمنون:8) قرئ (لأماناتهم) بالجمع ، وقرئ (لأمانتهم) بالأفراد ، ورسمها في المصحف (أمتهم) يحتمل القراءاتين ، لخلوها من الألف الساكنة ، ومآل الوجهين المعنى الواحد ، فيراد بالجمع الاستغراق الدال على الجنسية ، ويراد بالإفراد الجنس الدال على معنى الكثرة ، أي جنس الأمانة ، وتحت هذه جزئيات كثيرة .

    2. الاختلاف في وجوه الإعراب ، كقوله تعالى : (ما هذا بشراً ) (يوسف:31) قرأ الجمهور بالنصب ، على أن (ما) عاملة عمل (ليس) وهي لغة أهل الحجاز وبها نزل القرآن ، وقرأ ابن مسعود (ما هذا بشرٌ) بالرفع ، على لغة بني تميم ، فإنهم لا يعملون (ما) عمل (ليس) وكقوله (فتلقى آدم من ربه كلمات) (البقرة:37) وقرئ بنصب (آدم) ورفع (كلماتٌ) (فتلقى آدم من ربه كلماتٌ) .

    3. الاختلاف في التصريف : كقوله تعالى ( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) (سبأ:19) قرئ بنصب (ربنا) على أنه منادى مضاف ، وع (باعد) بصيغة الأمر ، وقرئ (ربنا) بالرفع ، و(باعد) بفتح العين ، على أنه فعل ماض ، وقرئ (بعد) بفتح العين مشددة مع رفع (بنا) أيضاً .

    ومن ذلك ما يكون بتغيير حرف ، مثل (يعلمون) وتعلمون بالياء والتاء ، و(الصراط) و(السراط) في قوله تعالى : (اهدنا الصراط المستقيم ) (الفاتحة:6) .

    4. الاختلاف في التقديم والتأخير : إما في الحرف ، كقوله تعالى (أفلم ييأس) (الرعد:31) وقرئ (أفلم يأيس) وإما في الكلمة كقوله تعالى : (فيقتلوُن ويُقتلون ) (التوبة :111) بالبناء للفاعل في الأول ، وللمفعول في الثاني ، وقرئ بالعكس ، أي بالبناء للمفعول في الأول ، وللفاعل في الثاني .

    أما قراءة (وجاءت سكرة الحق بالموت) (ق:19) بدلاً من قوله تعالى : (وجاءت سكرة الموت بالحق) فقراءة أحادية أو شاذة ، لم تبلغ درجة التواتر .

    5. الاختلاف بالإبدال ، سواء كان إبدال حرف بحرف ، كقوله تعالى : (وانظر العظام كيف ننشزها) (البقرة:259) قرئ بالزاي المعمجمة مع ضم النون ، وقرئ بالراء المهملة مع فتح النون ، أو إبدال لفظ بلفظ ، كقوله تعالى : (كالعهن المنفوش) (القارعة:5) قرأ ابن مسعود وغيره (كالصوف المنقوش) وقد يكون هذا الإبدال مع التفاوت في المخارج كقوله تعالى (طلح منضود) (الواقعة:29) ومخرج الحاء والعين واحد ، فهما من حروف الحلق .

    6. الاختلاف بالزيادة والنقص : فالزيادة كقوله تعالى : (وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار) (التوبة:100) قرئ (من تحتها الأنهار) بزيادة (من) وهما قراءاتان متواترتان ، والنقصان كقوله تعالى: (قالوا اتخذ الله ولداً) (البقرة:116) بدون واو ، وقراءة ابن عباس (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصباً ) (الكهف:79) بزيادة (صالحة) وإبدال كلمة (أمام) بكلمة (وراء) وقارءة الجمهور (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً) كما يثمل للنقصان بقراءة (والذكر والأنثى) بدلاً من قوله تعالى : (وما خلق الذكر والأنثى) (الليل:3).

    7. اختلاف اللهجات بالتفخيم والترقيق ، والفتح والإمالة ، والإظهار والإدعام ، والهمو والتسهيل ، والإشمام ونحو ذلك ، كالإمالة وعدمها في مثل قوله تعالى : (هل أتاك حديث موسى) (طه:9) قرئ بإمالة (أتى) و(موسى) وترقيق الراء في قوله : (خبيراً بصيراً) وتفخيم اللام في (الطلاق) وتسهيل الهمزة في قوله (قد أفلح) (المؤمنون:1) ، وإشمام الغين ضمة مع الكسر في قوله تعالى : (وغيض الماء) (هود:44) وهكذا .

    هـ. وذهب بعضخن إلى أن العدد سبعة لا مفهوم له ، وإنما هو رمز إلى ما ألفه العرب من معنى المال في هذا العدد ، فهو إشارة إلى أن القرآن في لغته وتركيبه كأنه حدود وأبواب لكلام العرب كله مع بلوغه الذورة في المال ، فلفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة والكمال في الآحاد ، كما يطلق السبعون في العشرات ، والسبعمائة في المئين ، ولا يراد العدد المعين .

    و. وقال جماعة : إن المارد بالأحرف السبعة ،القراءات السبع .

    والرجع من هذه الأراء جميعاً هو الرأي الأول ، وأن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد ، نحو أقبل ، وتعال وهلم ،وعجل ، وأسرع ، فهي ألفاظ مختلفة لمعنى واحد ، وإليه ذهب سفيان بن عيينه ، وابن جرير ، وابن وهب، وخلائق ، ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء ويدل له ما جاء في حديث أبي بكرة : "إن جبير قال : يا محمد ، أقرأ القرآن على حرف ، فقال ميكائيل : استزده ، فقال! على حرفين ،حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف ، فقال: كلها شاف كاف ، ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة ، أوآية رحمة بآية عذاب ، كقولك : هل وتعال وأقبل واذهب وأسرع وعجل ، قال ابن عبد البر : "إنما أراد بهذا ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن بها عليها ، وأنها معان متفق مفهوما ، مختلف مسموعها ، لا يكون في شء منهامعنى وضده ،ولا وجه يخالف معنى وجه خلافاً ينفيه ويضاده ، كالرحمة هي خلاف العذاب .

    ويؤيده أحاديث كثيرة :

    "قرأ رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فغيّر عليه : فقال : لقد قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فل يغيّر عليّ ، قال: فاختصما عند النبيص صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسلو الله ، ألم تقرئني أية كذا وكذا ؟ قال : [ بلى ] قال : فوقع في صدر عمر شيء ، فعرف النبي صلى الله عليه ولم ذلك في وجهه ، قال : فضرب صدره وقال : [ ابعد شيطاناً] قالها ثلاثاً ثم قال : [ يا عمر ، إن القرىن كله صوال ما لم تجعل رحمة عذاباً أو عذاباً رحمة] (أخرجه أحمد) .

    وعن بُسر بن سعيد : "أن أبا جُهيم الأنصاري أخبره : أن رجلين اختلفا في آية من القرآن ، فقال هذا : تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخر :تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فسألا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فلا تماروا في القرآن ، فإن المراء فيه كفر] .

    وعن الأعمش قال : "قرأ أنس هذه الآية : (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلاً ) (المزمل:6) فقال له بعض القوم : يا أبا حمزة ، إنما هي (وأقوم) فقال : أقوم أصوب وأهيا واحد" .

    وعن محمد بن سيرين قال : نبئت أن جبائيل وميكائيل أتيا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له جبرائيل : اقرأ القرآن على حرفين فقال له ميكائيل : استزده ، قال : حتى بلغ سبعة أحرف ، قال محمد : لا تختلف في حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي ، هو كقولك : تعالى ،وهلم وأقبل ، قال : وفي قراءتنا حرام ، ولا أمر ولا نهي ، هو كقولك تعال ، وهلم وأقبل ، قال : وفي قراءتنا (إن كانت إلا صيحة واحدة) يونس:(29) ، (53) في قراءة ابن مسعود (إن كانت إلا زقية واحدة) .

    ويجاب عن الرأي الثاني 0ب) الذي يرى أن المراد باأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب نزل عليها القرآن ، على معنى أنه في جملته لا يخرج في كلماته عنها فهو يشتمل في مجموعة عليها بأن لغات العرب أكثر من سبع ، وبأن عمر

    قال ابن جرير الطبري بعد أن ساق الأدلة ، مبطلاً هذا الرأي : "بل الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، هن لغات سبع في حرف واحد ، وكلمة واحدة، باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني ، كقول القائل : هلم ، وأقبل وتعال ، ,إلي وقصدي ونحوي ، وقربي ، ونحو ذلك ، مما تختلف فيه الألفاظ بضروب من المنطق وتتفق فيه المعاني ، وإن اختلفت بالبيان به الألسن ، كالذي روينا آنفاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمن روينا ذلك عنه من الصحابة ، أن ذلك بمنزلة قولك: (هلم وتعال وأقبل) وقوله : (ما ينظرون إلا زقية) و(إلا صيحة) .

    وأجاب الطبري عن تساؤل مفترح : ففي أي كتاب الله نجد حرفاً واحداً مقروءاً بلغات سبع مختلافت الالفاظ متفقات المعنى ؟ أجبا : بأننا لم ندع أن ذلك موجود اليوم، وعن تساؤل مفترض أخر : فما بال الأحرف الأخر الستة غير موجودة؟ بأن الأمة أمرت بحفظ القرآن وخيرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة شاءت كما أمرت ، ثم دعت الحاجة إلى التزام القراءة بحرف واحد مخافة الفتنة في زمن عثمان ، ثم اجتمع أمر الأمة على ذلك ، وهي معصومة من الضلالة .

    ويجاب عن الرأي الثالث (جـ) الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه : من الأمر ، والنهي ، والحلال ، والحرام ، والمحكم ، والمتشابه ، والأمثال بأن ظاهر الأحاديث يدل على أن المراد بالأحرف السبعة أن الكلمة تقأ على وجهين أو ثلاثة إلى سبعة توسعة للأمة ، والشيء والواحد لا يكون حلالاً وحراماً في آية واحدة ، والتوسعة لم تقع في تحريم حلال ، ولا تحليل حرام ، ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة .

    والذي ثبت في الأحاديث السابقة أن الصحابة الذين اختلفوا في القراءة احتكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستقرأ كل رجل منهم ، ثم صوب جميعهم في قراءتهم على اختلافها ، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم ، فقال صلى الله عليه وسلم ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم [ إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف] .

    ومعلوم أن تماريهم فيما تماروا فيه من ذلك ، لو كانت تمارياً واختلافاً فيما دلت عليه تلاواتهم من التحليل والتحريم والوعد وما أشبه ذلك ، لكان مستحيلاً أن يصوب جميعهم ، ويأمر كل قارئ منهم أن يلزم قراءته في ذلك على النحو الذي هو عليه ، لأن ذلك لو جاء أن يكون صحيحاً وجب أن يكن الله جل ثناؤه قد أمر فعل شيء بعيه وفرضه ، وفي تلاوة من دلت تلاوته على فرضه ، ونهى عن فعل ذلك الشيء بعينه ، وجلع لمن شاء من عباده أن يفعل فعله ، ولم شاء منهم أن يتركه تركه ، في تلاوة من دلت تلاوته على التخيير .

    وذلك من قائله إن قاله إثبات ما قد نفى الله جل ثناؤه عن تنزيله وحكم كتابه فقال : (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) (النساء:82) .

    وفي نفي الله جل ثناءه عن ذلك عن محكم كتابه أوضح الدليل على أنه لم ينزل كتابه على لسان محمد صلى الله عليه وسلم إلا بحكم واحد متفق في جميع خلقه لا باحكام فيهم مختلفة .

    ويجبا عن الرأي الرابع (د) الذي يرى أن المراد بالأ؛رف السبعة وجوه التغاير التي يقع فيها اختلاف بأن هذا كان شائعاً مقبولاً لكنه لا ينهض أمام أدلة الرأي الأول التي جاء فيها باختلاف الألفاظ مع أتفاق المعنى ، وبعض وجوه التغاير والاختلاف التي يذكرونها ورد بقراءات الآحاد ، ولا خلاف في أن كل ما هو قرآن يجب أن يكون متواتراً ، وأكثرها يرجلع إلى شكل الكلمة أو كيفية الأداء مما لا يقع به التغاير في اللفظ ، كالاختلاف في الإعراب ، أو التصريف ، أو التفخيم والترقيق والفتح والإمالة والإظهار والإدغام والإشمام فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوع في اللفظ والمعنى لأن هذه الصفات المتنوعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظاً واحداً .

    وأصحاب هذا الرأي يرون أن المصاحف العثمانية قد اشتملت على الأحرف السبعة كلها ، بمعنى أنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من هذه الأحرف ، فآية (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) (المؤمنون:8) التي تقرأ بصيغة الجمع وتقرأ بصيغة الإفراد جاءت في الرسم العثماني (لأمانتهم) موصولة وعليها ألف صغيرة ، وآية (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) (سبأ:19) جاءت في الرسم العثماني (بعد) موصولة كذلك وعليها ألف صغيرة وهكذا .

    وهذا لا يسلم لهم في كل وجه من وجوه الاختلاف التي يذكرونها .

    كالاختلاف بالزيادة والنقص ن في مثل قوله تعالى (وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار) (التوبة:100) وقرئ (من تحتها الأنهار) بزيادة (من) وقوله (وما خلق الذكر والأنثى) (الليل:3) وقرئ (والذكر والأنثى) بنقص (ما خلق) .

    والاختلاف بالتقديم والتأخير في مثل قوله تعالى : (وجاءت سكرة الموت بالحق) (ق:19) وقرئ (وجاءت سكر الحق بالموت) والاختلاف بالإبدال في مثل قوله تعالى : (وتكون الجبال كالعهن المنفوش) (القارعة:5) وقرئ (وتكون الجبال كالصوف المنفوش) .

    ولو كانت هذه الأحرف تشتمل عليها المصاحف العثمانية لما كان مصحف عثمان حاسماً للنزاع في اختلاف القراءات ، إنما كان حسم هذا النزاع بجمع الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، ولولا هذا لظل الاختلاف في القراءة قائماً ، ولما كان هناك فرق بين جمع عثمان وجمع أبي بكر ، والذي دلت عليه الآثار أن جمع عثمان رضي الله عنه للقرآن كان نسخاً له على حرف واحد من الحروف السبعة حتى يجمع المسلمين على مصحف واحد ، حيث رأى أن القراءة بالأحرف السبعة كانت لرفع الحرج والمشقة في بداية الأمر ، وقد انتهت الحاجة إلى ذلك ، وترجع عليها حسم مادة الاختلاف في القراءة ، بجمع الناس على حرف واحد ، ووافقه الصحابة على ذلك ، فكان إجماعاً ، ولم يحتج الصحابة في أيام أبي بكر وعمر إلى جمع القرآن على وجه ما جمَعَه عثمان ، لأنه لم يحدث في أيامها من الخلاف فيه ما حدث في زمن عثمان ، وبهذا يكون عثمان قد وفق أمر عظيم ، رفع الاختلاف ، وجمع الكلمة ، وأراح الأمة .

    ويجاب عن الرأي الخامس (هـ) الذي يرى أن العد سبعة لا مفهوم له بأن الأحاديث تدل بنصها على حقيقة العدد وإنحصاره : [ أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف] (أخرجه البخاري ومسلم) [ وإن ربي أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف ، فرددت عليه أن هوّن على أمتي فأرسل إلي أن أقرأ على سبعة أحرف ] فهذا يدل على حقيقة العدد المعين المحصور في سبعة .

    ويجاب عن الرأي السادس (و) الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع ، بأن القرآن غير القراءات ، فالقرآن : هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للبيان والإعجاز ، والقراءات : هي اختلاف في كيفية النطق بألفاظ الوحي ، من تخفيف أو تثقيل ، أو مد أو نحو ذلك ، قال أبو شامة : "ظن قوم أ ن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث ، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة ، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل" .

    قال الطبري : " وأما ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف وجره ونصبه وتسكين حرف وتحريكه ونقل حرف إلى آخر مع اتفاقت الصورة ، فمن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : [ أمرت أن أقرا القرآن على سبعة أحرف] بمعزل لأنه معلوم أنه لا حرف من حروف القرآن مما اختلفت القراءة في قراءته بهذا المعنى يوجب المراد به كفر المماري به في قول أحد من علماء الأمة ، وقد أوجب عليه الصلاة والسلام بالمراء فيه الكفر ، من الوجه الذي تنازع فيه المتنازعون إليه ، وتظاهرت عنه بذلك الرواية .

    ولعل الذي أقعهم في هذا الخطأ الاتفاق في العدد سبعة ، فالتبس عليه مالأمر ، قال ابن عمار: "لقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له ، وأشكل الأمر على العامة بإبهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر ، وليته إذا اقتصر على السبعة أو زاد ليزيل الشبهة) .

    وبهذه المناقشة يتبين لنا أن الرأي الأول (أ) الذي رى أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد هو الذي يتفق مع ظاهر النصوص وتسانده الأدلة الصحيحة .

    عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن ألله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد ، فقلت: ربي خفف عن أمتي ، فأمرني ، قال : أقرأه على حرفين ، فقلت : رب خفف عن أمتي ، فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة ، كلها شاف كاف] (رواه مسلم والطبري) .

    قال الطبري: "والسبعة الأخرى : هو ما قلنا من أنه الألسن السبعة ، والأبواب السبعة من الجنة هي المعاني التي فيها ، من الأمر والنهي والترغيب والترهيب والقصص والمثل ، التي إذا عمل بها العامل ، وانتهى إلى حدودها المنتهي ، استوجب به الجنة ، وليس والحمد لله في قول من قال ذلك من المتقدمين خلاف لشيء مما قلناه" ومعنى "كلها شاف كاف" كما قال جل ثناؤه في صفة القرآن : ( يا أيها النسا قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) (يونس:57) جعله الله للمؤمنين شفاء ، يستشفون بمواعظه من الأدواء العارضة لصدورهم من وساوس الشيطان وخطراته ، فيكفيهم ويغنيهم عن كل ما عداه من المواعظ ببيان آياته .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-05-13
  3. Poet

    Poet عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-30
    المشاركات:
    1,088
    الإعجاب :
    0
    سؤال وجواب في علم القراءات 3

    ما الحكمة في نزول القران على سبعة احرف?

    تتلخص حكمة نزول القرآن على سبعة أحرف في أمور هي :

    1. تيسير القراءة والحفظ على قوم أميين ، لكل قبيل منهم لسان ولا عهد لهم بحفظ الشرائع ، فضلاً عن أن يكون ذلك مما ألفوه وهذه الحكمة نصت عليها الأحاديث في عبارات :

    عن أبي قال : "لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المراء فقال: إني بعثت إلى أمة أميين ، منهم الغلام والخادم والشيخ والعاس والعجوز ، فقال جبريل : فليقرأ القرآن على سبعة أحرف [إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف ، فقلت : اللهم رب خفف عن أمتي] "إن الله يأمرك أن تقرئ على أمتك القرآن على حرف ، قال : [أسألك الله معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك] .

    2. إعجاز القرآن للفطرة اللغوية عند العرب ، فتعدد مناحي التأليف الصوتي للقرآن تعدداً يكافئ الفروع اللسانية التي عليها فطرة اللغة في العرب حتى يستطيع كل عربي أن يوقع بأحرفه وكلماته على لحنه الفطري ولهجة قومه مع بقاء الإعجاز الذي تحدى به الرسول والعرب مع اليأس من معارضته لا يكون إعجازاً للسان دون آخر ، وإنما يكون إعجازاً للفطرة اللغوية نفسها عند العرب .

    3. إعجاز القرآن في معانيه وأحكامه : فإن تقلب الصور اللفظية في بعض الأحرف والكلمات يتهيأ معه استنباط الأحكام التي تجعل القرآن ملائماً لكل عصر ، ولهذا احتج الفقهاء في الاستنباط والاجتهاد بقراءات الأحرف السبعة .

    هل القراءات التي يقرأ بها الناس اليوم ، وتنسب إلى الأئمة السبعة كنافع ، وعاصم ، وأبي عمرو ، وشبههم ، هي السبعة ( الأحرف ) التي أباح النبي صلى الله عليه وسلم القراءة بها ، وقال : [ أُنزل القرآن على سبعة أحرف ، فاقرأوا بما شئتم ](تفسير الطبري1/25 ، وفضائل القرآن 94/أ ، وسنن النسائي 2/باب الاستفتاح ) أو هي بعضها ، أو هي واحدة منها ؟ ) .
    فالجواب عن ذلك أن هذه القراءات كلها التي يقرأ بها الناس اليوم ، وصحّت روايتها عن الأئمة ، إنما هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، ووافق اللفظ بها خط المصحف ، مصحف عثمان ، الذي أجمع الصحابة ، فمَن بعدهم عليه ، واطُّرح ما سواه مما يخالف خطه ، فقرئ بذلك لموافقة الخط ، لا يخرج شيء منها عن خط المصاحف التي نسخها عثمان ـ رضي الله عنه ـ ، وبعث بها إلى الأمصار ، وجمع المسلمين عليها ، ومنع من القراءة بما خالف خطها ، وساعده على ذلك زهاء اثنى عشر ألفــًا من الصحابة والتابعين واتّبعه على ذلك جماعة المسلمين بعدهم ، وصارت القراءة عند جميع العلماء بما يخالفه بدعة وخطأ ، وإن صحت ورويت .
    وكان المصحف قد كُتب على لغة قريش ، على حرف واحد ، ليزول الاختلاف بين المسلمين في القرآن ، ولم ينقط ولا ضبط فاحتمل التأويل لذلك .
    وإذا كان المصحف بلا اختلاف كُتب على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، وعلى لغة واحدة ، والقراءة التي يُقرأ بها ، لا يخرج شيء منها عن خط المصحف ، فليست هي إذًا هي السبعة الأحرف التي نزل بها القرآن كلها ، ولو كانت هي السبعة كلها ، وهي موافقة للمصحف ، لكان المصحف قد كُتب على سبع قراءات ، ولكان عثمان ـ رضي الله عنه ـ قد أبقى الاختلاف الذي كرهه .

    وإنما جمع الناس على المصحف ليزول الاختلاف ، فصحّ من ذلك أن الذي يقرأ به الأئمة ، وكلّ ما صحّت روايته ، مما يوافق خط المصحف ، إنما هو كله حرف من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، وافق لفظها ، على اختلافه ، خطَّ المصحف ، وجازت القراءة بذلك إذ هو غير خارج عن خط المصاحف التي وجّه بها عثمان ـ رضي الله عنه ـ إلى الأمصار ، وجمعهم على ذلك ، وسقط العمل بما يخالف خط المصحف ، من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، بالإجماع على خط المصحف .
    فالمصحف كتب على حرف واحد ، وخطه محتمل لأكثر من حرف ، إذ لم يكن منقوطـًا ولا مضبوطــًا ، فذلك الاحتمال الذي احتمل الخط هو من الستة الأحرف الباقية ، إذ لا يخلو أن يكون ما اختـُلف فيه من لفظ الحروف التي تخالف الخط ، إما هي مما أراد عثمان ـ رض الله عنه ـ ، أو مما لم يرده ، إذ كتب المصحف ، فلا بد أن يكون إنما أراد لفظـًا واحدًا ، أو حرفــًا واحدًا ، لكنا لا نعلم ذلك بعينه ، فجاز لنا أن نقرأ بما صحّت روايته ، مما يحتمله ذلك الخط ، لنتحرّى مراد عثمان ـ رضي الله عنه ـ ، ومن تبعه من الصحابة وغيرهم ، ولا شك أن ما زاد على لفظ واحد ، في كل حرف اختُلف فيه ، ليس مما أراد عثمان ـ رضي الله عنه ـ فالزيادة لا بد أن تكون من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، فإن لم تكن كذلك ، وقد صحّ أن عثمان ـ رضي الله عنه ـ لم يردها كلها ، إذ كتب المصحف ، إنما أراد حرفـا واحدًا ، فهي إذًا خارجة عن مراد عثمان ـ رضي الله عنه ـ وعن السبعة الأحرف ، والقراءة بما كان هكذا خطأ عظيم ، فمن قرأ القرآن بما ليس من الأحرف السبعة وبما لم يرد عثمان ـ رضي الله عنه ـ منها ، ولا مَن تبعه ، إذ كُتب المصحف ، فقد غيّر كتاب الله وبدّله ، ومن قصد إلى ذلك فقد غلط .
    وقد أجمع المسلمون على قبول هذه القراءات التي لا تخالف المصحف ، ولو تركنا القراءة بما زاد على حرف واحد من الحروف لكان لقائل أن يقول : لعل الذي تركت هو الذي أراد عثمان ـ رضي الله عنه ـ ، فلا بد أن يكون ذلك من السبعة الأحرف التي نزل بها القرآن على ما قلنا .
    فأما من ظنّ أن قراءة كل واحد من هؤلاء القراء كنافع ، وعاصم ، وأبي عمرو أحد الحروف السبعة ، التي نصّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليها ، فذلك منه غلط عظيم ، لأن فيه إبطالاً أن يكون ترك العمل بشيء من الأحرف السبعة ، وأن يكون عثمان ـ رضي الله عنه ـ ما أفاد فائدة ، بما صنع من حمل الناس على مصحف واحد وحرف واحد ، ويجب منه أن يكون ما لم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكــًا ، إذ قد استولوا على السبعة الأحرف عنده ، فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة عنده .
    ويجب من هذا القول أن تترك القراءة بما روي عن أئمة هؤلاء السبعة من التابعين والصحابة ، مما يوافق خط المصحف ، مما لم يقرأ به هؤلاء السبعة ، ويجب منه ألاّ تُروى قراءة عن عثمان فما فوق ، لأن هؤلاء السبعة ، عند معتقد هذا القول ، قد أحاطت قراءتهم بالأحرف السبعة .
    وقد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين ، ممن هو أعلى رتبة وأجل قدرًا من هؤلاء السبعة ، على أنه قد ترك جماعة من العلماء ، في كتبهم في القراءات ، ذكر بعض هؤلاء السبعة ، واطّرحهم ، قد ترك أبو حاتم ، وغيره ذكر حمزة ، والكسائي ، وابن عامر ، وزاد نحو عشرين رجلاً من الأئمة ممن هو فوق هؤلاء السبعة ، وكذلك زاد الطبري ،في كتابه " القراءات " له ، على هؤلاء السبعة نحو خمسة عشر رجـلاً ، وكذلك فعل أبو عبيد ، وإسماعيل القاضي ، فكيف يجوز أن يظن ظان أن هؤلاء السبعة المتأخرين قراءة كل واحد منهم أحد الحروف السبعة ، التي نصّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا خطأ عظيم ، أكان ذلك بنصّ من النبي صلى الله عليه وسلم ، أم كيف ذلك ؟ ، وكيف يكون ذلك والكسائي إنما أُلحق بالسبعة بالأمس ، في أيام المأمون ، وغيره كان السابع ، وهو يعقوب الحضرمي ، فأثبت ابن مجاهد ، في سنة ثلاث مائة أو نحوها ، الكسائي في موضع يعقوب ، وكيف يكون ذ1لك والكسائي إنما قرأ على حمزة وغيره ، وإذا كانت قراءة حمزة أحد الحروف السبعة فكيف يخرج حرف آخر من الحروف السبعة ، وكذلك إلى وقتنا هذا .
    وكذلك يلزم أن تكون قراءة كل واحد ، من أئمة حمزة ، أحد الحروف السبعة ، فتبلغ الحروف السبعة ، على هذا ، إلى أكثر من سبعة آلاف .
    وكذلك أبو عمرو إنما قرأ على ابن كثير وغيره ، وقراءة ابن كثير عند هذا الظان ، أحد الحروف السبعة ، وقراءة أبي عمرو كذلك ، فيجب أن تكون قراءة من قرأ على أبي عمرو وغيره أحد الحروف السبعة .
    وكذلك من قرأ عليه ابن كثير قراءته أحد الحروف السبعة ، لأنهم كلهم مختلفون في قراءتهم وروايتهم ، وهذا تناقض ظاهر ، وأيضــًا فإن هؤلاء السبعة ، قد روى كل واحد منهم عن جماعة ، لم يختص واحد بعينه ، وروى عنه جماعة ، فيجب أن تكون قراءة كل من روى عنه باختلاف أحد الحروف السبعة ، فيبلغ عدد الحروف السبعة إلى مالا يحصى .
    فإما قول الناس : قرأ فلان بالأحرف السبعة فمعناه أن قراءة كل إمام تُسمى حرفــًا ، كما يقال : قرأ بحرف نافع ، وبحرف أبي ، وبحرف ابن مسعود ، وكذلك قراءة كل إمام تسمى حرفــًا ، فهي أكثر من سبعمائة حرف ، لو عدّدنا الأئمة الذين نقلت عنهم القراءة من الصحابة ، فمن بعدهم ، فليس المراد بقولك : قرأ فلان بالأحرف السبعة هي التي نصّ عليها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا شيء لم يتأوله أحد ، ولا تعاطاه أحد ، ولا يُقدر على ذلك ، فحصل ، من جميع ما ذكرنا وبيّنا ، أنّ الذي في أيدينا من القرآن هو ما في مصحف عثمان ـ رضي الله عنه ـ الذي أجمع المسلمون عليه ، وأخذناه بإجماع يقطع على صحة مغيّبة وصدقه ، والذي في أيدينا من القراءات هو ما وافق خطّ ذلك المصحف من القراءات التي نزل بها القرآن ، فهو من الإجماع أيضــًا .
    وسقط العمل بالقراءات التي تخالف خط المصحف ، فكأنها منسوخة بالإجماع على خط المصحف ، والنسخ للقرآن بالإجماع فيه اختلاف ، فلذلك تمادى بعض الناس على القراءة بما يخالف خط المصحف مما ثبت نقله ، وليس ذلك بجيد ، ولا بصواب ، لأن فيه مخالفة الجماعة ، وفيه أخذُ القرآن بأخبار الآحاد ، وذلك غير جائز عند أحد من الناس ، وهذا الباب يتسع الكلام فيه ، وفيما أشرنا إليه كفاية لمن فهمه .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-05-13
  5. Poet

    Poet عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-30
    المشاركات:
    1,088
    الإعجاب :
    0
    سؤال وجواب في علم القراءات 6

    هل جمع حفظ القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أحد من الصحابة ، فتقوى بذلك الأنفس فيما يقرءونه اليوم ؟

    ---------------

    فالجواب أنه قد اختلف الناس فيمن جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال جماعة : إن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ولم يجمع القرآن إلا أربعة : أبيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد ابن ثابت ، وقيل : إن معهم عثمان وتميمـًا الداري ، وقيل ، عثمان وأبو الدرداء ، وروى ابن عيينة أن الشعبي قال لم يجمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ستة ، كلهم من الأنصار ، أبيّ ومعاذ وأبو الدرداء وسعد بن عبيد القاري وأبو زيد وزيد ، وليس بزيد بن ثابت ، وقال غيره : وزيد بن ثابت ، قال الشعبي : غلب زيد بن ثابت الناس بالقرآن والفرائض ، قال أنس : جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة من الأنصار : أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد قيل لأنس : من أبو زيد ؟ قال : بعض عمومتي .

    وقيل : إن أول من حفظ القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم [بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشي من لغة واحدة ، وقبيلة واحدة ، وقد اختلفت قراءتهما ، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته ، فدل ذلك على أن المراد بالأحرف السبعة غير ما يقصدونه ، ولا يكون هذا إلا باختلاف الألفاظ في معنى واحد ، وهو ما نرجحه .

    قال ابن جرير الطبري بعد أن ساق الأدلة ، مبطلاً هذا الرأي : "بل الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، هن لغات سبع في حرف واحد ، وكلمة واحدة، باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني ، كقول القائل : هلم ، وأقبل وتعال ، ,إلي وقصدي ونحوي ، وقربي ، ونحو ذلك ، مما تختلف فيه الألفاظ بضروب من المنطق وتتفق فيه المعاني ، وإن اختلفت بالبيان به الألسن ، كالذي روينا آنفاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمن روينا ذلك عنه من الصحابة ، أن ذلك بمنزلة قولك: (هلم وتعال وأقبل) وقوله : (ما ينظرون إلا زقية) و(إلا صيحة) .

    وأجاب الطبري عن تساؤل مفترح : ففي أي كتاب الله نجد حرفاً واحداً مقروءاً بلغات سبع مختلافت الالفاظ متفقات المعنى ؟ أجبا : بأننا لم ندع أن ذلك موجود اليوم، وعن تساؤل مفترض أخر : فما بال الأحرف الأخر الستة غير موجودة؟ بأن الأمة أمرت بحفظ القرآن وخيرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة شاءت كما أمرت ، ثم دعت الحاجة إلى التزام القراءة بحرف واحد مخافة الفتنة في زمن عثمان ، ثم اجتمع أمر الأمة على ذلك ، وهي معصومة من الضلالة .

    ويجاب عن الرأي الثالث (جـ) الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه : من الأمر ، والنهي ، والحلال ، والحرام ، والمحكم ، والمتشابه ، والأمثال بأن ظاهر الأحاديث يدل على أن المراد بالأحرف السبعة أن الكلمة تقأ على وجهين أو ثلاثة إلى سبعة توسعة للأمة ، والشيء والواحد لا يكون حلالاً وحراماً في آية واحدة ، والتوسعة لم تقع في تحريم حلال ، ولا تحليل حرام ، ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة .

    والذي ثبت في الأحاديث السابقة أن الصحابة الذين اختلفوا في القراءة احتكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستقرأ كل رجل منهم ، ثم صوب جميعهم في قراءتهم على اختلافها ، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم ، فقال صلى الله عليه وسلم ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم [ إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف] .

    ومعلوم أن تماريهم فيما تماروا فيه من ذلك ، لو كانت تمارياً واختلافاً فيما دلت عليه تلاواتهم من التحليل والتحريم والوعد وما أشبه ذلك ، لكان مستحيلاً أن يصوب جميعهم ، ويأمر كل قارئ منهم أن يلزم قراءته في ذلك على النحو الذي هو عليه ، لأن ذلك لو جاء أن يكون صحيحاً وجب أن يكن الله جل ثناؤه قد أمر فعل شيء بعيه وفرضه ، وفي تلاوة من دلت تلاوته على فرضه ، ونهى عن فعل ذلك الشيء بعينه ، وجلع لمن شاء من عباده أن يفعل فعله ، ولم شاء منهم أن يتركه تركه ، في تلاوة من دلت تلاوته على التخيير .

    وذلك من قائله إن قاله إثبات ما قد نفى الله جل ثناؤه عن تنزيله وحكم كتابه فقال : (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) (النساء:82) .

    وفي نفي الله جل ثناءه عن ذلك عن محكم كتابه أوضح الدليل على أنه لم ينزل كتابه على لسان محمد صلى الله عليه وسلم إلا بحكم واحد متفق في جميع خلقه لا باحكام فيهم مختلفة .

    ويجبا عن الرأي الرابع (د) الذي يرى أن المراد بالأ؛رف السبعة وجوه التغاير التي يقع فيها اختلاف بأن هذا كان شائعاً مقبولاً لكنه لا ينهض أمام أدلة الرأي الأول التي جاء فيها باختلاف الألفاظ مع أتفاق المعنى ، وبعض وجوه التغاير والاختلاف التي يذكرونها ورد بقراءات الآحاد ، ولا خلاف في أن كل ما هو قرآن يجب أن يكون متواتراً ، وأكثرها يرجلع إلى شكل الكلمة أو كيفية الأداء مما لا يقع به التغاير في اللفظ ، كالاختلاف في الإعراب ، أو التصريف ، أو التفخيم والترقيق والفتح والإمالة والإظهار والإدغام والإشمام فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوع في اللفظ والمعنى لأن هذه الصفات المتنوعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظاً واحداً .

    وأصحاب هذا الرأي يرون أن المصاحف العثمانية قد اشتملت على الأحرف السبعة كلها ، بمعنى أنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من هذه الأحرف ، فآية (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) (المؤمنون:8) التي تقرأ بصيغة الجمع وتقرأ بصيغة الإفراد جاءت في الرسم العثماني (لأمانتهم) موصولة وعليها ألف صغيرة ، وآية (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) (سبأ:19) جاءت في الرسم العثماني (بعد) موصولة كذلك وعليها ألف صغيرة وهكذا .

    وهذا لا يسلم لهم في كل وجه من وجوه الاختلاف التي يذكرونها .

    كالاختلاف بالزيادة والنقص ن في مثل قوله تعالى (وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار) (التوبة:100) وقرئ (من تحتها الأنهار) بزيادة (من) وقوله (وما خلق الذكر والأنثى) (الليل:3) وقرئ (والذكر والأنثى) بنقص (ما خلق) .

    والاختلاف بالتقديم والتأخير في مثل قوله تعالى : (وجاءت سكرة الموت بالحق) (ق:19) وقرئ (وجاءت سكر الحق بالموت) والاختلاف بالإبدال في مثل قوله تعالى : (وتكون الجبال كالعهن المنفوش) (القارعة:5) وقرئ (وتكون الجبال كالصوف المنفوش) .

    ولو كانت هذه الأحرف تشتمل عليها المصاحف العثمانية لما كان مصحف عثمان حاسماً للنزاع في اختلاف القراءات ، إنما كان حسم هذا النزاع بجمع الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، ولولا هذا لظل الاختلاف في القراءة قائماً ، ولما كان هناك فرق بين جمع عثمان وجمع أبي بكر ، والذي دلت عليه الآثار أن جمع عثمان رضي الله عنه للقرآن كان نسخاً له على حرف واحد من الحروف السبعة حتى يجمع المسلمين على مصحف واحد ، حيث رأى أن القراءة بالأحرف السبعة كانت لرفع الحرج والمشقة في بداية الأمر ، وقد انتهت الحاجة إلى ذلك ، وترجع عليها حسم مادة الاختلاف في القراءة ، بجمع الناس على حرف واحد ، ووافقه الصحابة على ذلك ، فكان إجماعاً ، ولم يحتج الصحابة في أيام أبي بكر وعمر إلى جمع القرآن على وجه ما جمَعَه عثمان ، لأنه لم يحدث في أيامها من الخلاف فيه ما حدث في زمن عثمان ، وبهذا يكون عثمان قد وفق أمر عظيم ، رفع الاختلاف ، وجمع الكلمة ، وأراح الأمة .

    ويجاب عن الرأي الخامس (هـ) الذي يرى أن العد سبعة لا مفهوم له بأن الأحاديث تدل بنصها على حقيقة العدد وإنحصاره : [ أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف] (أخرجه البخاري ومسلم) [ وإن ربي أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف ، فرددت عليه أن هوّن على أمتي فأرسل إلي أن أقرأ على سبعة أحرف ] فهذا يدل على حقيقة العدد المعين المحصور في سبعة .

    ويجاب عن الرأي السادس (و) الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع ، بأن القرآن غير القراءات ، فالقرآن : هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للبيان والإعجاز ، والقراءات : هي اختلاف في كيفية النطق بألفاظ الوحي ، من تخفيف أو تثقيل ، أو مد أو نحو ذلك ، قال أبو شامة : "ظن قوم أ ن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث ، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة ، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل" .

    قال الطبري : " وأما ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف وجره ونصبه وتسكين حرف وتحريكه ونقل حرف إلى آخر مع اتفاقت الصورة ، فمن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : [ أمرت أن أقرا القرآن على سبعة أحرف] بمعزل لأنه معلوم أنه لا حرف من حروف القرآن مما اختلفت القراءة في قراءته بهذا المعنى يوجب المراد به كفر المماري به في قول أحد من علماء الأمة ، وقد أوجب عليه الصلاة والسلام بالمراء فيه الكفر ، من الوجه الذي تنازع فيه المتنازعون إليه ، وتظاهرت عنه بذلك الرواية .

    ولعل الذي أقعهم في هذا الخطأ الاتفاق في العدد سبعة ، فالتبس عليه مالأمر ، قال ابن عمار: "لقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له ، وأشكل الأمر على العامة بإبهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر ، وليته إذا اقتصر على السبعة أو زاد ليزيل الشبهة) .

    وبهذه المناقشة يتبين لنا أن الرأي الأول (أ) الذي رى أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد هو الذي يتفق مع ظاهر النصوص وتسانده الأدلة الصحيحة .

    عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن ألله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد ، فقلت: ربي خفف عن أمتي ، فأمرني ، قال : أقرأه على حرفين ، فقلت : رب خفف عن أمتي ، فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة ، كلها شاف كاف] (رواه مسلم والطبري) .

    قال الطبري: "والسبعة الأخرى : هو ما قلنا من أنه الألسن السبعة ، والأبواب السبعة من الجنة هي المعاني التي فيها ، من الأمر والنهي والترغيب والترهيب والقصص والمثل ، التي إذا عمل بها العامل ، وانتهى إلى حدودها المنتهي ، استوجب به الجنة ، وليس والحمد لله في قول من قال ذلك من المتقدمين خلاف لشيء مما قلناه" ومعنى "كلها شاف كاف" كما قال جل ثناؤه في صفة القرآن : ( يا أيها النسا قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) (يونس:57) جعله الله للمؤمنين شفاء ، يستشفون بمواعظه من الأدواء العارضة لصدورهم من وساوس الشيطان وخطراته ، فيكفيهم ويغنيهم عن كل ما عداه من المواعظ ببيان آياته .
     

مشاركة هذه الصفحة